صفحة 4 من 6 الأولىالأولى ... 2 3 4 5 6 الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 80 من 113

الموضوع: رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة ^^ (موضوع متجدد حلقة حلقة بإذن الله)

  1. #61
    سبيستوني أصيل الصورة الرمزية syury
    تاريخ التسجيل
    08 Oct 2016
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    4,056
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alfurussiah مشاهدة المشاركة
    صحيح ما رأي أختك؟؟ هل هي مثلك في فريق زيد وياسر ؟ ^^
    شكرا لعرض رأيك وتوقعاتك ... فهي في محلها تقريبا
    الحلقة القادمة قد تتأخر قليلا لسبب خارج عن إرادتي وإن شاء الله أوافيكم بها قريبا
    (كنت أتمنى أن يكون النشر منتظم كما وعدتكم ولكن قدر الله وما شاء فعل!!!)
    وحتى ذلك الحين سأترككم مع هذا الجدول الذي يوضح مراتب الفروسية في مدرسة النصر:




    ولا تنسونا من صالح دعائكم (:
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    أجل في نفس الفريق هههه ^^
    حقًا
    3:
    لآ مشكلة بانتظآركـِ في أي وقت
    :>





  2. #62
    سبيستوني نشيط الصورة الرمزية irika5
    تاريخ التسجيل
    12 Jun 2018
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    287
    آآلسـلآمـ عليـﮯگمـ ورحمـ‏‏هہ آللهہ‏‏ تعآلى وبرگآتهہ‏‏
    مـرحبآ آختيـﮯ آلفآضـل‏‏هہ گيـﮯف حآلگ؟؟وآمـورگ؟؟

    اولا /اود لو اعثر على كلمات وافية لاصف مدى تعلقي بهذه الرواية الاكثر من رائعة الحمد لله فقد وفقت في نشرها كما انها اضافت لمسة ابداعية لمنتدانا الغالي، لن استطيع التعبير عن مدى استمتاعي ابان مطالعتها لذا انا اشكرك حقا على الطرح ،ننتظر المزيد من التالق والتميز في الحلقات القادمة ان شاء الله
    ثانيا /اتجه الى اسلوبك الفريد والفظاك المنتقاة بعناية بالاضافة لرقيها واحيانا بساطتها بالاضافة الى الاحداث المشوقة والسلسة والعبر القيمة وما تدعونا اليه هذه الرواية من نصائح وتوجيهات ودروس حقا لامر لفت انتباهي خاصة انه حمل بين طياته الطابع الاسلامي الذي جعلني اتعلق بالقصة وبشخصياتها.
    ثالثا /اعتذر على عدم تفاعلي مع الحلقات السابقة والمشوقة لكني ومع الاسف لم استطع اتمنى ان يكون ردي هذا قد غطى غيابي ولو قليلا

    اخيرا استودعك الله الذي لاتضيع ودائعه موفقة ان شاء الله +متابعة للنهاية باذن الله

  3. #63
    سبيستوني نشيط الصورة الرمزية irika5
    تاريخ التسجيل
    12 Jun 2018
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    287
    آلسـلآمـ عليـﮯگمـ ورحمـ‏‏هہ آللهہ‏‏ تعآلى وبرگآتهہ
    مـرحبآ آختيـﮯ آلفآضـل‏‏هہ،گيـﮯف حآلگ وآمـورگ؟؟؟؟

    آولآ /اود لو اعثر على كلمات وآفيـﮯ‏‏هہ لاصف مدى تعلقيـﮯ بهذه الرواي‏‏هہآلآگثر مـن رآئع‏‏هہ آلحمـد للهہ‏‏ فقد وفقت في نشرها كما انها اضافت لمسة آآبدآعيـﮯ‏‏هہ لمنتدانا آلغآليـﮯ ، لن استطيع التعبير عن مدى آسـتمـتآعيـﮯ ابان مطالعتها لذا انا آشـگرگحقا على الطرح ،ننتظر المزيد من آلتآلق وآلتمـيـﮯز في الحلقات القادمة آآن شـآء آلله
    ثانيا/اتجه الى اسلوبك آلفريـﮯد والفظاك آلمـنتقآ‏‏هہ بعناية بالاضافة لرقيـﮯهہ‏‏آ واحيانا بساطتها بالاضافة الى الاحداث آلمـشـوق‏‏هہوالسلسة والعبر آلقيـﮯمـ‏‏هہ وما تدعونا اليه هذه الرواية من نصـآئح وتوجيـﮯهہ‏‏آت ودروسـ حقا لامر لفت انتباهي خاصة انه حمل بين طياته آلطـآبع آلآسـلآمـيـﮯالذي جعلني آتعلق بالقصة وبشخصياتها.
    ثآلثآ/آعتذر على عدم تفاعلي مع الحلقات آلسـآبق‏‏هہ وآلمـشـوق‏‏هہ لكني ومع الاسف لم استطع آتمـنىان يكون ردي هذا قد غطى غيابي ولو قليلآ
    آآسـتودعگ آللهہ‏‏ آلذيـﮯ لآ تضـيـﮯع ودآئعهہ‏‏
    مـوفق‏‏هہ آن شـآء آللهہ‏‏ +مـتآبع‏‏هہ للنهہ‏‏آيـﮯ‏‏هہ بآذن آللهہ‏‏
    ❤❤

  4. #64
    سبيستوني ناشئ
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    150
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    جزاكم الله خيرا كثيرا لتفهمكم واهتمامكم ومتابعتكم ^^

    إن شاء الله نستأنف الحلقات في الرد التالي (:


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة irika5 مشاهدة المشاركة
    آلسـلآمـ عليـﮯگمـ ورحمـ‏‏هہ آللهہ‏‏ تعآلى وبرگآتهہ
    مـرحبآ آختيـﮯ آلفآضـل‏‏هہ،گيـﮯف حآلگ وآمـورگ؟؟؟؟

    آولآ /اود لو اعثر على كلمات وآفيـﮯ‏‏هہ لاصف مدى تعلقيـﮯ بهذه الرواي‏‏هہآلآگثر مـن رآئع‏‏هہ آلحمـد للهہ‏‏ فقد وفقت في نشرها كما انها اضافت لمسة آآبدآعيـﮯ‏‏هہ لمنتدانا آلغآليـﮯ ، لن استطيع التعبير عن مدى آسـتمـتآعيـﮯ ابان مطالعتها لذا انا آشـگرگحقا على الطرح ،ننتظر المزيد من آلتآلق وآلتمـيـﮯز في الحلقات القادمة آآن شـآء آلله
    ثانيا/اتجه الى اسلوبك آلفريـﮯد والفظاك آلمـنتقآ‏‏هہ بعناية بالاضافة لرقيـﮯهہ‏‏آ واحيانا بساطتها بالاضافة الى الاحداث آلمـشـوق‏‏هہوالسلسة والعبر آلقيـﮯمـ‏‏هہ وما تدعونا اليه هذه الرواية من نصـآئح وتوجيـﮯهہ‏‏آت ودروسـ حقا لامر لفت انتباهي خاصة انه حمل بين طياته آلطـآبع آلآسـلآمـيـﮯالذي جعلني آتعلق بالقصة وبشخصياتها.
    ثآلثآ/آعتذر على عدم تفاعلي مع الحلقات آلسـآبق‏‏هہ وآلمـشـوق‏‏هہ لكني ومع الاسف لم استطع آتمـنىان يكون ردي هذا قد غطى غيابي ولو قليلآ
    آآسـتودعگ آللهہ‏‏ آلذيـﮯ لآ تضـيـﮯع ودآئعهہ‏‏
    مـوفق‏‏هہ آن شـآء آللهہ‏‏ +مـتآبع‏‏هہ للنهہ‏‏آيـﮯ‏‏هہ بآذن آللهہ‏‏
    ❤❤
    جزاك الله خيرا لهذه الدعوات الطيبة والكلمات المعبرة والمشجعة جدا والحمد لله (:
    اسعدني هذا حقا اسعدك الله ^^

    تشرفني متابعتك وارجو أن تكون الرواية عند حسن ظنك فلا زلنا في البداية فقط (؛

    ولا تنسونا من صالح دعائكم (:

    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  5. #65
    سبيستوني ناشئ
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    150

    الحلقة السادسة عشر: التدريب الصارم

    الحلقة السادسة عشر: التدريب الصارم


    راود علاء شعور غريب وهو يتناول خطام الفرس البنية (أصيلة) من السيد نافع ليسير بها مع رفاقه باتجاه الساحة الخلفية للمدرسة، محدثا نفسه:
    - لقد بدأ الجد الآن! وود لو انه يمتطيها ويطير بها نحو شمس! لكنه سرعان ما صحا من أحلامه بمجرد وصوله مكان التدريب حيث أسرع طلاب المستوى الخامس من مرتبة همام بالتحلق حوله، وقد سبقه اسمه إليهم، بادره فتى طويل القامة بقوله:
    - لنا شرف مقابلتك يا علاء ومن حسن المقادير أن نكون معك في المرتبة نفسها، ادعى ماهر كريم ويسرني..
    وقبل أن يتابع كلامه اندفع أحدهم وبدا جريئا جدا بقوله:
    - هل حقا أنت ابن القائد نور الدين، هيا حدثنا، أريد أن أعرف كل شيء عما يحدث هناك..
    حاول علاء أن يبادله حماسه، لكنه بدا غير قادر على مجاراة الموقف أكثر، وهو يتنهد في سره:
    - كم مرة علي إعادة القصة نفسها!! هل أصبحت حكواتي!
    لكن فتى آخر تدخل بقوله:
    - ألا تعرفه بنفسك أولا يا نضال!
    ثم مد يده مصافحا علاء معرفا بنفسه:
    - اسمي زياد وهذا صديقي نضال أعتذر نيابة عنه وأهلا وسهلا بك في مدرستنا يا علاء، أعتقد أنه من الأفضل لك أن تعلن اجتماعا في المدرسة تحدث من خلاله الجميع بقصتك مرة واحدة بدلا من الإعادة في كل مرة..
    عندها أطلق أصيل ضحكة ملأ فمه معلقا:
    - كأنكم تثبتون له أن طلبة المدرسة بجميع مستوياتها على الشاكلة نفسها، اصبروا قليلا يا جماعة!
    لم يمرر نضال تعليق أصيل بسهولة بل رد عليه بقوله:
    - لا تتفلسف علينا يا أصيل، لا شك أنه رأى منكم العجب هذا الصباح، أفلا يوجد لنا نصيب!! على قول المثل: الفرسان على أشكالهم في المدرسة اجتمعوا!
    فضحك أصيل معلقا:
    - ومنذ متى كان هذا الكلام الركيك مثلا يا نبيه!!
    فرد نضال:
    - منذ هذه اللحظة!
    وضحك الاثنان في حين لم يجد الآخرون ما يثير الضحك. وفي تلك اللحظة انتبه علاء لوجود ذلك الطالب ذو البشرة السمراء والعينين الخضراوين الذي التقاه في الممر أثناء سيره إلى جانب المشرف عاطف ليلة أمس، كما لفت نظره إمساكه بخطام حالك، ذلك الحصان الحساس الذي عانى معه قليلا في الإسطبل أثناء الاختبار! ولم يخف على علاء ملاحظة لكنة الفتى الغريبة وهو يقترب مسلما عليه ويحيه بقوله:
    - أدعى قاسم رجب مرحبا بك يا علاء، لقد سبقك اسمك إلينا كما ترى، ويسعدنا أن نكون أصدقاء..
    فشد علاء على يديه بحرارة:
    - ويسعدني ذلك أيضا، لقد رأيتك البارحة في الممر وأنت خارج من المكتبة، كما لمحتك صباح اليوم أثناء الإفطار..
    فأومأ قاسم برأسه:
    - علمت أنك قد أقمت في غرفة طلال وحسام، فغرفتي تقابل غرفتكم..
    فابتهج علاء بذلك:
    - من الرائع أن أجد أحدا من مرتبة همام يقيم في المدرسة معنا، ربما أسألك عما فاتني في المرتبة إن لم يكن لديك مانع..
    فابتسم قاسم رغم سحنته الجادة:
    - بكل سرور..
    ثم سأله:
    - ألم تلتحق بمرتبة المبتدئين؟
    فتولى حسان الإجابة نيابة عن علاء بقوله:
    - لقد كان أداؤه رائعا جدا في الاختبار، ما شاء الله لدرجة أنهم سمحوا له بتجاوز تلك المرتبة، أليس كذلك يا علاء؟
    آثر علاء الصمت، فلم يكن متأكدا من ذلك بالفعل، لكن قاسم أردف معلقا:
    - هذا متوقع من ابن القائد نور الدين!
    أقبل المدرب ثابت على صهوة جواده المهيب، بعمامته السوداء اللامعة، وبعد أن ألقى التحية مسلما على الجميع، أشار بيده اليمنى- متجاهلا وجود علاء معهم لأول مرة- وهو يصيح بصوت جهوري أجش:
    - استعداد..
    فامتطى الفتية ظهور جيادهم بسرعة لينتظموا في صفوف مرتبة خلفه، في حين بقي علاء واقفا إلى جانب فرسه، ولسان حاله يقول:
    - وماذا عني أنا!!!
    إذ لم يكن قد امتطى حصانا قط!
    التفت ياسر إليه، فحاذاه وهو على صهوة جواده متأخرا عن البقية مشجعا:
    - أصيلة فرس مسالمة ومدربة ولن تؤذيك..
    وتبعه أصيل الذي انتبه لهما متدخلا بقوله:
    - هيا يا علاء ضع رجلك في الركاب واقفز بسرعة..
    لكن المدرب ثابت الذي افتقدهم بين الصفوف، صرخ بأعلى صوته مصرا على تجاهل علاء بينهم:
    - أصيل، ياسر، ماذا لديكما هناك!
    تبادل ياسر وأصيل نظرات ذات معنى دون أن يخفى على قسماتهما تعجبهما من موقف المدرب ثابت تجاه علاء، فقال أصيل:
    - علاء نور الدين طالب جديد معنا، ويحتاج لمساعدة في امتطاء الفرس..
    لكن ثابت قاطعه:
    - وهل وكلك للتحدث نيابة عنه!! هيا أسرع ودعه يتصرف، فلن نتأخر في تدريباتنا من أجل طالب واحد فقط!
    ورغم أن كلماته وقعت كالصاعقة على رأس علاء، - كما وقعت على ياسر وأصيل بل وجميع الطلبة الذين انقسموا إلى صفين على جانبي المسافة بين المدرب ثابت والمؤخرة حيث وقف علاء، إلا أنه حاول أن يتماسك محاولا قدر الاستطاعة تجاهل العيون المحدقة به بتساؤل وإشفاق، ولم يكتف المدرب ثابت بذلك القدر بل ألحقه بالمزيد من الصراخ إثر تلك النظرات المتسائلة المطلة من جميع العيون بلا استثناء وكأنه يرد عليها بقوله مخاطبا علاء:
    - الثبات على ظهر الفرس من المسلمات في مرتبة همام، فاركب وراقب الطلبة أمامك، هيا بسرعة ولا تضيع وقتنا أكثر!
    تمنى علاء لو يستطيع أن يقول شيئا إذن لقال:
    - وما ذنبي أيها المدرب أن وضعوني في هذه المرتبة!! أنا لم أطلب منهم ذلك!
    لكنه آثر الصمت ولم يجد بدا من التغلب على مخاوفه، وما إن وضع قدمه في الركاب كما أخبره أصيل وهو يمسك بالسرج حتى اهتزت الفرس قليلا فشعر علاء ببعض الارتباك، لكنه ثبت عليها ليجد قدميه معلقتين بالركاب، من جهة، في حين مال رأسه على الجهة الأخرى من الفرس وبطنه على ظهرها، ولم يكن السقوط مع تهشم عظامه يخيفه بقدر الإحراج الذي سببه موقفه وهو يحادث نفسه وعيناه تحدقان في الأرض تحته:
    - أما زالوا ينظرون إلي!!
    فجاءه صوت المدرب ثابت مجيبا على تساؤله:
    - أهكذا تُمتطى الجياد!! كان عليك أن تراقب رفاقك جيدا وهم يفعلون ذلك..
    واقترب الصوت شيئا فشيئا من علاء في حين أعلنت خطوات وقع الحوافر عن وصول المدرب ثابت إلى جانبه، وما هي إلا لحظات حتى شعر بيد المدرب القوية تمسكه من ظهره وترفعه قائلا:
    - ثبت قدمك اليسرى في الركاب فقط واقفز برجلك اليمنى إلى الجانب الآخر..
    لم يدر علاء كيف استقر على ظهر الفرس بعدها، وحاول التركيز أكثر حتى لا يسمع المزيد من توبيخات المدرب الذي بدا مترصدا لأخطائه. حرك اللجام يمنة ويسرة كما فعل رفاقه والصراعات في رأسه تتزايد وهو يلاحظ اختلاس النظرات المشفقة أو المستطلعة إليه، فلم ينتبه إلى سرعة الفرس التي بدأت تتزايد أيضا وهي تتبع التعليمات، وفي أقل من لحظة أختل توازنه أمام حركة مفاجئة من الفرس رفعت فيها قوائمها الأمامية فأسقطته أرضا..
    انتهى التدريب وابتعد علاء عن الجميع، بصعوبة تملص منهم وأفهمهم أنه يرغب بالسير وحده، حتى عدنان لم يستطع تكليمه، وهو يعيد الفرس أصيلة إلى الإسطبل، كان يريد أن يتناسى تلك اللحظات العصيبة لكنه لم يستطع أن ينساها، لا يدري لماذا شعر في تلك اللحظة أنها أقسى لحظات حياته! ربما لأنها خيبة أمل كبيرة جاءت على حين غرة بعد أن اطمأن إلى ركن دافئ في أحضان هذه المدرسة، لم يسبق وأن عامله أحد بهذه القسوة من قبل، أجل لقد بدا المدرب قاسيا جدا وهو ينظر إليه بحدة وهو ملقى على الأرض، لا يستطيع الحراك من أثر السقطة، صحيح أن الأرض لم تكن صلبة، لكنه تألم كثيرا وكثيرا جدا.. كان كلام المدرب مازال يتردد في أذنه وهو يلقي باللوم كله عليه:
    "عليك أن تكون أكثر اتقانا لامتطاء صهوة فرسك ما دمت هماما!!"
    أغلق أذنيه بكفيه وهو يحاول النسيان، لم يكن يريد سماع كلمات المواساة من أحد، قاسم رجب وحده وقف بعيدا يرقبه من كثب وذهب دون أن يقول كلمة واحدة، ربما كان هذا هو الأفضل! لا يدري لماذا شعر بالامتعاض مما سمعه من نضال رغم ثقته بحسن نيته وهو يقول له: " أنت ابن القائد نور الدين وستثبت للمدرب جدارتك قريبا بإذن الله!!" ألأنه ابن القائد نور الدين فقط وضعوه في مرتبة ليس أهلا لها!!
    سار مختفيا عن الجميع قدر الاستطاعة، حتى وجد نفسه يقترب مجددا من الأرض الممهدة، حيث تدريب ركوب الخيل.. فوقف من بعيد يراقب طلبة المبتدئين بقلانسهم البيضاء، وقد ثبتوا على ظهور جيادهم وبدؤا السير بثبات في صف منتظم دائري، واستطاع علاء من مكانه سماع صوت المدرب ثابت الجهوري الذي توسطهم وهو يلقي التعليمات من فوق صهوة جواده، بدا مختلفا كثيرا عما شاهده عليه علاء أثناء التدريب، لا سيما وهو يتجه صوب ذلك الطالب الذي وقف خارج الدائرة يراقب الجميع، اقترب المدرب ثابت منه وهُيئ لعلاء من لسان حاله أنه يخاطبه بقوله:
    - راقب الطلاب جيدا وهم يتدربون..
    قبل أن يلتفت إلى طالب آخر مناديا:
    - هيا يا صهيب، أرنا عرضا سريعا فيما تعلمته من مهارة ركوب الخيل..
    شد صهيب لجام حصانه وانطلق به في حركات رشيقة رائعة، مُظهِرا سيطرته الكاملة عليه، فأثار إعجاب علاء بشكل خاص والذي يشاهد مثل هذا العرض لأول مرة.. فتابعه باهتمام شديد.. وهو يحلم بان يصبح مثله، محدثا نفسه بحسرة:
    - حتى طلبة مرتبة المبتدئين يتقنون الركوب!!
    ثم تبع صهيب البقية الواحد إثر الآخر بناءا على توجيهات المدرب ثابت وعلاء يتابعهم بصمت.. وأخيرا سمع المدرب ثابت يخاطب ذلك الطالب:
    - والآن حان دورك يا طارق فاستعد..
    ارتجف طارق بداية، رغم روح الحماسة التي تغمر وجهه، فهو كما يبدو لعلاء لم يمتطِ جوادا قط..
    فشجعه المدرب:
    - ستسير الأمور بأسهل مما تتوقع، سأساعدك هذه المرة فقط في امتطاء جوادك على أن تعتاد ذلك في المرات القادمة إن شاء الله، اركب باسم الله..
    وأخيرا استوى طارق على ظهر الحصان وبدأ المدرب يقوده من الخطام، بعد أن أمسك طارق باللجام، مثبتا قدميه بالسرج، ثم أخذ الحصان يعدو شيئا فشيئا..
    استلقى علاء على العشب الأخضر في واجهة المدرسة، في مكان وثق أن لا يراه فيه أحد ريثما تنتهي فترة الاستراحة القصيرة قبل تدريب الرماية، وتراءت له مدينته تتوارى خلف السحب وهو يحث الخطا مسرعا إليها على صهوة جواده محلقا في الأجواء، وترقرقت دمعة في عينيه وهو يناجي ربه:
    - يا الله أعني كي أعوض ما فاتني من دروس وتدريبات فأنت وحدك تعلم أنني لم أفرط يوما في واجبي..
    وبينما هو يتابع حركات الغيوم.. تناهى إلى أذنه صوت أصيل:
    - ماذا تفعل هنا يا علاء، لقد بحثنا عنك طويلا ؟
    هب علاء واقفا وقد أعاده صوت أصيل إلى واقعه وهو يقول:
    - لقد حضر المدرب سعد، واستأذنت منه لإخبارك..
    بدا ترحيب المدرب سعد بعلاء لطيفا رغم نظرة التأنيب التي ألقاها في عينيه:
    - سأعفو عنك اليوم فقط، وإياك أن تكررها ثانية، فالدقة في المواعيد من أهم واجبات المسلم الأساسية..
    أطرق علاء برأسه معتذرا، وقد شعر ببعض الارتياح تجاه المدرب سعد، مقارنة بما رآه من المدرب ثابت!
    ولم ينس المدرب سعد أن يُسمع أصيل بعض الكلمات المؤنبة:
    - وأنت يكفيك إقحاما لنفسك في شؤون الجميع، لقد سمحت لك باستدعاء علاء هذه المرة فقط، فعلى كل واحد منكم أن يتحمل مسؤولياته بنفسه..
    وأردف قائلا:
    - والرماية بوجه خاص، هامة جدا..
    قالها وهو يوجه حديثه للجميع ثم تلا قول الله سبحانه وتعالى: ( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) وقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قوله: ( ألا إن القوة الرمي)..
    والتقط نفسا قبل أن يقول:
    - استعداد، على بركة الله..
    ثم التفت إلى علاء بقوله:
    - عليك أن تراقبهم جيدا، فالرماية في المدى المتوسط لا تختلف كثيرا عن المدى القريب الذي يتعلمه المبتدئون الآن..
    ورغم أن تلك الكلمات كانت أشبه ما تكون بوخزات إبر تتناغم مع لائمات المدرب ثابت التي ما شفي من ألمها بعد، إلا أن علاء تقبل ذلك بصدر رحب إلى حد ما، ربما لأنه بات يتوقع الأسوأ!
    أخذ الطلاب مواقعهم، وهم يشدون أوتار أقواسهم، بعد تثبيت سهامهم المصوبة على أهداف أمامهم..
    وما هي إلا لحظات، حتى صاح المدرب:
    - إطلاق، باسم الله..
    التقط علاء أنفاسه، وانطلق سهم نضال في مقدمة السهام؛ ليصيب الهدف من منتصفه بدقة متناهية، في حين ازداد عجب علاء- الذي بدا له الأمر سهلا- من إخفاق الآخرين في دقة الإصابة. وبعد عدة جولات أخرى حصل فيها نضال على أعلى النقاط.. التفت المدرب سعد إلى علاء قائلا:
    - والآن جاء دورك..
    كان علاء قد أعد نفسه لهذه اللحظة، فلم يكن ينقصه المزيد من اللوم والتأنيب، فحرص على مراقبة كل طالب بدقة مع الاستفادة من توجيهات المدرب، دون أن يفوت فرصة واحدة للاستفادة، وأمام دهشة الجميع استطاع علاء الإمساك بالقوس بمهارة فائقة، ثم ثبت سهمه بإتقان شديد وهو يشد الوتر، أظهرت مدى حسن ملاحظته وتركيزه في مراقبته للمتدربين، وبعد تصويب دقيق أطلق سهمه ليستقر بعيدا عن الهدف بمسافة أصابت علاء بدهشة شديدة، فلم يملك أن قال:
    - ولكنني متأكد من أنني صوّبتُ بدقة!!
    فقال المدرب الذي لم يستطع إخفاء إعجابه بما رآه من علاء في أولى محاولاته:
    - ليس الأمر بهذه السهولة التي تتصورها يا بني، لكنها محاولة جيدة وبداية موفقة فأنت لم تبعد كثيرا.. وعليك أن تستفيد من مهارة نضال فهو ثاني أمهر رام في المدرسة ما شاء الله..
    لم يصدق علاء أذنيه، هل حاز على رضا المدرب حقا!! ولم يستطع أحد أن يتخيل بما فيهم علاء نفسه، كم رفعت تلك الكلمات من روحه المعنوية، حتى بعد أن انتهى التدريب، أصر أن لا يبرح مكانه حتى يصيب هدفه، فأذن له المدرب سعد بالاحتفاظ بالأدوات على أن يعيدها قبل أذان العصر، وقف نضال إلى جانبه مشجعا:
    - لن أيأس أنا أيضا وسأظل إلى جانبك لعلي أحظى بأول سهم صائب تطلقه باذن الله.
    فابتسم علاء:
    - أرجو أن لا تشعر بالملل..
    و بعد محاولات عديدة وبينما هو يحاول جاهدا إصابة هدفه ولو من طرفه، اقترب منه المدرب سعد الذي كان يراقبه بصمت عن كثب، ليفاجأ علاء بقوله:
    - أحسنت، بارك الله فيك يا بني، عليك أن ترتاح الآن وإلا آلمتك عضلات ذراعيك، وفي جميع الأحوال سيحين أذان العصر بعد قليل..
    سر علاء كثيرا بما سمعه وشعر بامتنان لا حدود له نحو المدرب سعد، بعد أن استعاد روح الحماسة في نفسه، فناوله القوس والسهام شاكرا:
    - جزاك الله خيرا يا مدربي وأعدك أن لا ترى مني إلا ما يسرك..
    ومضى المدرب سعد وقلبه يدعو لهذا الهمام الذي حاز على إعجابه بهمته وإصراره وهو يحدث نفسه:
    - معك حق أيها المدير.. إنه همام بجدارة..
    صافح حسان وأصيل علاء بقوة قبل أن يعودا إلى منزلهما، وقال حسان:
    - هيا ابتهج يا علاء هذه بتلك..
    وعلق أصيل مازحا:
    - لقد أنستني هذه النهاية السعيدة ما نلته بسببك من المدرب وأنا أبحث عنك..
    وتابع باسما:
    - إلى اللقاء نراك غدا إن شاء الله..
    أما نضال الذي سر كثيرا بثناء المدرب على علاء، فقد قال:
    - والآن ألن تحدثني عن المروج الخضراء؟
    ورغم أن علاء لم يكن بمزاج يسمح له بالتحدث عن ذلك، إلا أنه وجد نفسه مدينا لنضال بوقوفه إلى جانبه، لكن تدخل زياد الذي أقبل عليهما في تلك اللحظة، أنقذه من الموقف كله، فما إن وقعت عينا زياد على نضال حتى هتف:
    - أما زلت هنا؟؟؟ ستنطلق العربة الآن إلى وسط المدينة، ولست مستعدا لقطع المسافة مشيا على الأقدام إلى موقف الإركاب التالي في آخر الطريق..
    ثم التفت إلى علاء باسما:
    - لا شك أنني أنقذتك من إزعاجه..
    قالها وأمسك نضال من ذراعه:
    - هيا بنا..
    في حين التفت نضال إلى علاء ملوحا بيده:
    - إلى اللقاء يا علاء، ستحدثني فيما بعد إن شاء الله..
    فابتسم علاء مرددا:
    - إن شاء الله..
    ووجد نفسه وحده مع ياسر الذي بدا أكثر تأثرا مما حدث لعلاء مع المدرب ثابت من علاء نفسه، وهو يقول له بنبرة لا تخلو من ألم وحزن:
    - أنا متأكد من أن المدرب ثابت لم يقصد ما فعله اليوم، فهو طيب جدا، صدقني يا علاء وإن كنت لا أجد تفسيرا لما حدث!
    وبدا لعلاء أن عليه مواساة ياسر وهو يلاحظ دمعات تترقرق في عينيه أيضا، فربت على كتفه:
    - لا عليك يا صديقي، فلم يعد يهمني الأمر..
    ولاذ علاء بالصمت وهو يفكر بموضوع آخر أكثر أهمية بالنسبة له، فكل ما حدث معه اليوم لم ينسِه فكرته التي ما زالت تلح عليه، ورغم حيرته في طريقة عرضها أمام ياسر، إلا أنه وجد نفسه أخيرا يقول بدون مقدمات:
    - وديع من الحمام الزاجل المعروف بنقل الرسائل، أليس كذلك؟
    أومأ ياسر برأسه إيجابا وقبل أن يتفوه بكلمة أخرى تذكر الرسالة التي سلمها له وديع، فدس يده في جيبه وأخرج الرسالة بسرعة في لهفة لمعرفة محتواها، وقبل أن يقرأها انتبه إلى نفسه فالتفت إلى علاء معتذرا:
    - أرجو المعذرة فلم تكمل كلامك، كنتَ تقول شيئا؟؟
    فابتسم علاء وقد وجدها فرصة مواتية لما كان يرغب بالحديث عنه:
    - لا بأس ، اقرأ الرسالة أولا يا ياسر..
    وبعد أن أنهى ياسر قراءتها بسرعة، قال:
    - إنها دعوة للمشاركة في سباق الحمام الزاجل التي ستقام الشهر المقبل على مستوى المنطقة..
    لكن علاء تساءل بتعجب:
    - ومن الذي أرسل هذه الرسالة؟
    فأجابه ياسر:
    - إنها من ( منظمة الحمام الزاجل في المنطقة)، فبعد أن اشتركت بوديع بإحدى المسابقات تم إعطاؤه رقما مسجلا بملكيتي له، حيث تم تدريبه ليتردد عليها وبهذه الطريقة تصلني رسائلهم..
    هتف علاء:
    - ما شاء الله، هذا رائع، بل مدهش جدا، لم أكن أعرف أن وديع بطل سباق!
    لكن ياسر رد بخجل:
    - ليس إلى هذه الدرجة، فهو لم يكسب المرتبة الأولى في سباقاته حتى الآن!
    إلا أن علاء بث في نفسه روح الأمل:
    - سيحصل عليها بإذن الله، إنني واثق..
    سر ياسر بما سمعه، فقال:
    - أرجو ذلك، فوديع ذكي جدا ويتعلم بسرعة ما شاء الله..
    وخفق قلب علاء بشدة فقد حانت اللحظة الحاسمة لعرض طلبه، فقال بدون تردد:
    - هل يستطيع وديع إيصال رسالة للمروج الخضراء؟
    فوجئ ياسر بهذا السؤال، لكنه فهم قصد علاء أخيرا:
    - تريد إرسال رسالة لوالديك، أليس كذلك؟
    أومأ علاء برأسه وبريق الأمل يشع من عينيه الصافيتين، فلم يشأ ياسر أن يطفئه بالحقيقة التي يعرفها، غير أنه لم يجد بدا من إيضاح الصورة الواقعية بقوله:
    - أتمنى لو كان بإمكانه ذلك، ولكنني أصدقك القول بأنني لا أعرف تماما ما إذا كانت خريطة وديع تسمح له بالتعرف على شخص لا يعرفه في الأماكن البعيدة!
    وقبل أن تلوح خيبة الأمل بوضوح على وجه علاء؛ أسرع ياسر يتابع كلامه بعزم:
    - أعدك أنني سأجد وسيلة لتحقيق ذلك بإذن الله..
    ثم ابتسم قبل أن يتابع:
    - لو كان حسام معنا لقال لك، تفاءل يا صديقي! حتى الحصان يمكنه الطيران على منهجه المتفائل!
    فابتسم علاء تفاؤلا:
    - جزاك الله خيرا يا صديقي..

    ***

    دلف علاء إلى غرفته بعد صلاة العشاء دون أن يبادل طلال وحسام سوى بضع كلمات قليلة، ولم يحاولا اختراق حاجز الصمت الذي لف نفسه به نزولا عند رغبته، رغم قلقهما عليه. بدل ملابسه ونفض فراشه وقرأ أذكاره، ثم أغمض عينيه:
    - أمي.. أبي.. لقد كان يوما طويلا حافلا بالأحداث، تعلمت فيه الكثير من الدروس وتعرفت الكثير من الأصدقاء، حتى اختلطت أسماؤهم في رأسي، غير أن مشاعر الأخوة الصادقة قد استحكمت في قلبي.. أتمنى أن أكتب لكم قريبا وأطمأن عليكم، يا رب يسر لي ذلك كله..
    وغط علاء في نوم عميق بسرعة، ليرى والديه كما تمنى، فكم كانت روحه بحاجة ماسة لتحلق بلا حدود...

    ***


    وهكذا يكون علاء قد انهى يومه الأول في مدرسة النصر أخيرا.. فما الذي تخبئه له الأيام القادمة؟؟؟
    وماذا عن الطلبة الآخرين؟؟

    تابعونا... فلن يكون علاء هو بطل مدرسة الفروسية الوحيد ^^



    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  6. #66
    سبيستوني ناشئ
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    150

    فاصل قصير (:


    السلام عليكم مجددا ^^

    كنوع من التعويض عن الانقطاع السابق سأنشر اليوم حلقتين بإذن الله، حلقة في الرد السابق وستكون الحلقة الثانية في الرد التالي إن شاء الله (:


    ولكن قبل ذلك.. دعونا نتوقف مع جملة علاء:

    "وتعرفت الكثير من الأصدقاء، حتى اختلطت أسماؤهم في رأسي"

    فماذا عنكم؟؟

    هل استطعتم حفظ الأسماء الواردة في القصة حتى الآن؟؟

    بما في ذلك الاشخاص الذين قابلهم علاء في رحلته.. طلبة المستوى السادس.. طلبة مرتبة همام... المعلمين ... المدربين... العاملين..


    كم عدد الاسماء التي تتذكرونها تقريبا؟ ^^


    ومن هي شخصيتكم المفضلة حتى الآن؟


    وما رأيكم بإعداد قائمة بأسماء الشخصيات السابقة حتى يسهل عليكم تذكرها؟؟



    وشكرا لمتابعتكم (:



    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  7. #67
    سبيستوني ناشئ
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    150

    الحلقة السابعة عشر: خُلُق عظيم!

    الحلقة السابعة عشر: خُلُق عظيم!


    استهل المعلم أمين كلامه بابتسامة عريضة تدل على الرضا وهو يحدث طلبة المستوى السادس بقوله:
    - لقد تحققت ( المبادرة ) بشكل رائع في تصرفاتكم خلال الشهر المنصرم– ما شاء الله- وهذا بشهادة جميع الأساتذة والمدربين الذين اطلعوا على تقاريركم وقارنوها بتصرفاتكم بارك الله فيكم، وسنبدأ اليوم بخلق جديد إن شاء الله..
    والتقط نفسا قبل أن يتابع وهو ينقل بصره بين الطلبة وقد سره رؤية أثر كلماته على وجوههم:
    - الخلق الذي سنتحدث عنه هذه المرة خلق عظيم جدا، من تحلى به نال مراده وتحققت أحلامه وصب عليه الأجر صبا..
    تحفز الطلبة بمن فيهم علاء، الذي بدأ ينسجم معهم في الدرس، لمعرفة كنه هذا الخلق، لكن المعلم أمين هز رأسه بأسى وهو يتابع:
    - لكن للأسف من النادر جدا أن نجد من يتحلى به..
    ثم استدرك وهو يتجول في القاعة:
    - بالطبع قد نجد من يتحلى بقسم واحد منه، وقد نجد من يتحلى بقسمين، لكن أن نجد من يتحلى بأقسامه كلها فهذا هو النادر..
    واسترسل أمين في كلامه، مثيرا فضول الطلبة، دون أن يبوح بسر هذا الخلق العظيم.

    ***

    لا يدري علاء كيف استطاع التسلل من وسط زملائه بعد انتهاء الدروس الصباحية، ولكنه نجح أخيرا في الذهاب إلى المكتبة دون أن يلحظه أحد، إذ لم يكن يرغب بالحديث مع كائنٍ من كان دون أن يدري السبب الحقيقي لذلك..
    التقط نفسا عميقا، بعد أن ألقى السلام على قيم المكتبة الأستاذ نوح، وسأله عن القسم الذي جاء من أجله، شعر علاء بالارتياح الشديد فالمكان هادئ جدا وهذا ما ينشده الآن..
    قلب بصره مليا بين الأرفف حتى استقر أخيرا على كتاب تناوله محدثا نفسه:
    - أرجو أن أجد فيه ما يفيدني، فلم يبق إلا القليل على موعد المطاعنة بالرماح وسأحرص أن لا يتكرر معي ما حدث مع المعلم ثابت أمس..
    وشعر بغصة في حلقه وكأنه يحدث نفسه بصوت مسموع، إذ كان يحرص ألا يعلم أحد بمدى الألم الذي يشعر به جراء ذلك.
    تركزت عيناه على إحدى الصفحات التي تحوي رسوما توضيحية وقرأ بتمعن:
    "إن من التحرك بالرمح في الحرب: المواجهة، وهي أن تحمل على مبارزك وقد أخذت الرمح تحت إبطك وجعلته بين أذني فرسك، وتقصده مستويا حتى تقترب منه، فإن رأيته قد طرح رمحه يمنة فاطرح رمحك يسرة ، وإن طرحه يسرة فاطرح رمحك عنه واجتهد بأن تبدأ بالحمل عليه كي تدهشه فلا يدري من أين تجيئه.."
    لم يدر علاء كم مر عليه من الوقت وهو مستغرق في قراءة الكتاب حتى انتبه على يد خفيفة تربت على كتفه برفق وصوت هامس يلقي عليه التحية، فالتفت نحوه بعد أن أغلق الكتاب بسرعة:
    - وعليكم السلام، حسام ما الذي جاء بك؟
    فوجئ حسام بذاك الرد، لكنه ابتسم قائلا:
    - لم أكن أعلم أن وجودي يزعجك يا صديقي، أرجو المعذرة..
    شعر علاء بالحرج من نفسه فأسرع يعتذر قائلا:
    - سامحني لم أقصد ذلك!
    فرد حسام مطمئنا:
    - لا عليك يا صديقي كنت أمزح معك..
    ثم تابع دون أن يسأل علاء عن سبب مجيئه للمكتبة وهو يحاول أن لا يظهر لعلاء قلقهم عليه بعد أن فهم ما يدور بذهنه:
    - سيحين أذان الظهر بعد قليل فهل سترافقنا إلى الجامع؟
    وقبل أن يجيبه علاء بشيء سمعا همهمة أشبه ما تكون بصوت مختنق خلف أحد الرفوف في المكتبة، فتوجها بسرعة نحو مصدر الصوت، ليجدا قاسم جالسا على أحد الكراسي، وقد وضع رأسه غافيا فوق الطاولة أمامه، وقربه كتاب مفتوح وهو يهمهم بكلمات غير مفهومة وقد بدا تحت تأثير حلم مزعج..
    ربت حسام على رأسه بهدوء مسميا بالله:
    - السلام عليكم، استيقظ يا قاسم، لا بأس عليك..
    حتى رفع قاسم رأسه أخيرا وهو يتصبب عرقا وحملق فيهما بذهول قبل أن يقول وقد تنفس الصعداء:
    - الحمد لله كان مجرد حلم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم..
    وتفل على يساره ثلاثا ثم نهض قائلا:
    - جزاكم الله خيرا..
    وهم بالخروج بعد أن أعاد الكتاب إلى مكانه، لكن حسام استوقفه بقوله:
    - لحظة يا قاسم!
    فالتفت إليه قاسم مستفهما:
    - ماذا هناك؟
    فأجابه حسام بحزم:
    - هل هناك ما يزعجك هذه الأيام يا قاسم؟ لقد تغيرت في الفترة الأخيرة ولم تعد تشاركنا همومك؟
    فاصطنع قاسم ابتسامة وهو يقول:
    - جزاكم الله خيرا لاهتمامكم، اطمئن فلا شيء يثير القلق، عن إذنكما..
    ثم أسرع خارجا..
    أما علاء الذي راقب الموقف بصمت فقد شعر بإحساس غريب بأن قاسم يقاسمه هما مشتركا وإن لم يعرف كنهه بعد، فسأل حسام:
    - منذ متى تعرفون قاسم؟ انه يبدو شخصا غامضا جدا، أليس كذلك؟
    ورغم قلق حسام على قاسم إلا أنه سر بأن وجد فرصة للحديث مع علاء وإخراجه من عزلته التي يحاول وضع نفسه فيها، فقال:
    - لم يكن كذلك في البداية، فقد التحق بالمدرسة السنة الماضية بعد أن قدم من بلاد الاوروجال التي غادرها للمرة الأولى، وقد اضطر لأخذ دروس إضافية حتى يتقن لغة العرب بعد أن واجهته صعوبات كثيرة فيها حتى التحق أخيرا بالمستوى الذي يصغرنا بعام، رغم أنه يكبرنا بعامين إلا أن ذلك كله لم يؤثر فيه بل كان يشاركنا الحديث في مختلف المواضيع وهذا ما ساعده لتحسين لغته العربية بسرعة، وقد كنا سعيدين بأحاديثه لا سيما وأنها فرصة نادرة للاطلاع على ثقافات شعوب جديدة..
    ثم التقط نفسا قبل أن يتابع:
    - أما الآن فقد تغير وأصبح يميل إلى العزلة أكثر،صحيح انه لم يتح لي الاختلاط معه بشكل كبير من قبل فهو في مستوى آخر ولم يحدث أن اجتمعنا في المرتبة نفسها، فعندما ترقى إلى مرتبة همام كنت قد ترقيت إلى مقدام ولكن ذلك لم يمنعنا من قضاء بعض الأوقات الجميلة؛ لا سيما وأنه يجاورنا في الغرفة المقابلة لنا..
    ثم نظر إلى علاء مبتسما:
    - ربما تتعرف إليه بشكل أفضل فهو معك في مرتبة همام..
    لكن علاء سأله وقد بدا قاسم قد استحوذ على تفكيره:
    - ألا يوجد لديه أقرباء هنا؟
    فكر حسام قليلا قبل أن يجيب:
    - لا أدري ولكن على الأغلب أن لديه بعض المعارف من بلاده، فقد كان يبيت عندهم أحيانا خاصة في الأعياد والإجازات..
    بدا علاء مهتما لأمره جدا وهو يقول مفكرا:
    - أظن أنه يشعر بـ....
    ولم يكمل كلامه فقد أقبل عليهما القيم نوح في تلك اللحظة قائلا:
    - أما زلتما هنا؟؟ لقد ارتفع أذان الظهر وكنت على وشك إغلاق المكتبة!
    فهتف حسام:
    - حقا! لم انتبه لهذا!!!
    تابع القيم نوح تفقده لأرجاء المكتبة قبل إغلاقها وهم حسام بالخروج لكن علاء استوقفه مشيرا إلى أحد الكتب:
    - أليس هذا هو الكتاب الذي كان مع قاسم؟
    دقق حسام النظر حيث أشار علاء وقرأ بصوت مرتفع:
    - "السنين الغابرة و الممالك العابرة"..
    ثم قال:
    - ربما، لم انتبه للكتاب الذي كان بيده لكنه معروف باهتمامه الشديد بالحوادث والأيام..
    عندها قال علاء:
    - كأنه يبحث عن شيء ما.. حقيقة ما.. أشغلته عمن حوله حتى صارت أكبر همه!!
    حملق حسام بدهشة وإعجاب بذلك الاستنتاج هاتفا:
    - يبدو هذا مؤكدا! كيف لم يخطر ببالي هذا التفكير من قبل!!أنت رائع يا علاء ما شاء الله..
    لكن صوت السيد نوح الحازم الذي جاء مؤنبا:
    - أما زلتما هنا!!!!!!!!!!!!
    نبه حسام على ضرورة تأجيل انفعاله بهذا الاكتشاف إلى وقت آخر فخرجا مسرعين..

    ***

    نجح علاء بنيل إعجاب المدرب علي وهو يرى إلمامه الجيد بطريقة المطاعنة بالرماح لكن القراءة شيء، والتطبيق شيء آخر! فلم يفلح علاء بإصابة أي هدف طوال فترة التدريب وقد كان ذلك شيئا طبيعيا لمن يمسك الرمح للمرة الأولى ولكن علاء لم يقنعه ذلك أبدا فقد كان يتوقع من نفسه أكثر! حتى أن عبارات الإعجاب التي أمطره بها نضال لم تلق لديه سوى أرضٍ صلبة، لا تنبت فرحا، ولم تزهر رضا عن نفسه أبدا، وكأنه ما سمع شيئا!
    انتهى التدريب و قال ياسر مخاطبا رفاقه :
    - هل أنتم مستعدون للمسابقة.. ألن تذهبوا إلى المسبح اليوم؟
    فتدخل نضال الذي كان يود أن يبقى فترة أطول للحديث مع علاء:
    - ولكن لا يوجد لديكم اليوم درس سباحة!
    فرمقه أصيل بنظرات مستفزة:
    - وما دخلك أنت يا ولد؟ من لطف الله بنا أننا لا نأخذ دروس تقويم الأبدان معك!
    لكن نضال رد عليه بأسلوبه نفسه:
    - شعور متبادل يا عزيزي ولكن لعلاء رأي مختلف بلا شك..
    قال جملته الأخيرة وهو يغمز لعلاء بعينه كي يوافقه الرأي، فابتسم علاء دون أن يقول شيئا فقد كان هذا الجدل آخر اهتماماته. فقال أصيل متظاهرا بالحكمة وقد وجدها فرصة مواتية:
    - هل تظن أن علاء سيجرح مشاعر ولد مثلك؟؟ على كل حال لا ننكر أن صحبتك ظريفة نفتقدها أحيانا!
    فهتف نضال بمرح:
    - قلتها أخيرا! لا أصدق أذني، اسمعوا يا شباب أصيل يفتقدني!
    فزفر أصيل قائلا:
    - قلت أحيانا، لا تبالغ كثيرا، المهم لقد تأخرنا عن المسبح وهذا بسببك!
    وكالعادة لم يفضّ ذلك الجدل إلا بتدخل خارجي، عندما قال زياد:
    - من الأفضل أن نعود مبكرين للبيت هذا اليوم!
    فابتسم نضال:
    - فكرة ذكية لإنهاء الكلام..
    ثم نظر نحو أصيل مازحا:
    - أرجو أن لا يؤثر ذهابي عليك كثيرا يا صديقي، حاول التركيز من دوني، نراكم على خير..
    لم يحتمل أصيل تلك الجملة المستفزة لكنه هضمها أخيرا بقوله:
    - وأنت كذلك يا صغيري، اعتن بنفسك جيدا!
    وأخيرا قال حسان:
    - ألن تذهب إلى المسبح يا أصيل؟
    - بلى، فلا أظن أنني تدربت بما فيه الكفاية وعلينا الاستعداد..
    ثم التفت إلى علاء قائلا:
    - ما رأيك يا علاء أن ترافقنا إلى المسبح فأنت لم تره جيدا حتى الآن..
    أومأ علاء برأسه موافقا:
    - فكرة جيدة..
    ثم تساءل:
    - عن أي استعداد تتحدثون؟
    أجاب حسان:
    - مسابقة السباحة بعد يومين إن شاء الله، وقد أخبرنا المدرب عادل بأنه سيختبر من خلالها مستوى أدائنا ومهاراتنا في السباحة..
    حدث علاء نفسه قائلا:
    - قد تكون هذه فرصتي، فلو تدربت اليوم قليلا أفضل لي من أن أذهب هكذا غدا أمام المدرب عادل للمرة الأولى!
    سار علاء مع حسان وأصيل وياسر باتجاه المسبح الضخم الذي يقبع في الجانب المعد خصيصا لدروس تقويم الأبدان، حيث أعدت كل الوسائل اللازمة لذلك بما فيها الأرض الممهدة للثلاثية؛ أشهر الألعاب على مستوى العالم بأسره.
    فوجئ الأربعة برؤية حسام وطلال وقد سبقوهم بملابس السباحة داخل الماء وما إن لمحهم حسام حتى لوح لهم بمرح:
    - لقد تأخرتم كثيرا يا شباب، يفترض أن تدريبكم قد انتهى منذ مدة!
    تبادل الأربعة نظرات مستفهمة قبل أن يقول أصيل:
    - وهل كنتم تنتظرون قدومنا؟ لا أذكر أننا تواعدنا على ذلك من قبل!
    فرد حسام :
    - هذه هي الفراسة يا أخي!
    لكن طلال قال باسما:
    - لم يبق سوى يومين على المسابقة ومن البديهي أن يأت الجميع للتدريب.
    وبسرعة دخل أصيل وحسان الغرف الصغيرة المبنية على جانب المسبح ليبدلا ملابسهما، في حين التفت ياسر إلى علاء قبل أن يبدل ملابسه بدوره قائلا:
    - لقد راسلت منظمة الحمام الزاجل أمس لأسألهم عن إمكانية تدريب وديع على إيصال الرسائل، وما زلت انتظر منهم ردا..
    وابتسم قبل أن يتابع:
    - أحببت أن أخبرك فقط بأنني لا زلت مهتما بالموضوع..
    تهلل وجه علاء بشرا وشد على يدي ياسر بابتهاج:
    - جزاك الله خيرا يا ياسر لن أنسى لك هذا الجميل أبدا..
    وفي تلك اللحظة اقترب منهما حسام بعد أن خرج من المسبح وهو يقطر ماءً:
    - هل أعجبك المسبح يا علاء؟
    فابتسم علاء في حين ذهب ياسر لتبديل ملابسه:
    - بالتأكيد، وإنني لأتساءل هل السباحة صعبة؟
    فجاءه صوت طلال من حافة المسبح قربهما:
    - ليست صعبة إذا توفرت لديك العزيمة والرغبة و المدرب الماهر، ومدربنا عادل بفضل الله لا تنقصه المهارة أبدا..
    فتابع حسام :
    - كل ما تحتاجه الصبر والمثابرة ومتابعة تعليمات المدرب مع التوكل على الله..
    وابتسم مشجعا قبل أن يقول:
    - راقبني جيدا..
    ثم انتصب واقفا رافعا ذراعيه ملوحا بهما في الهواء و هو يأخذ نفسا عميقا:
    - هكذا..
    ومن ثم فرد ذراعيه على استقامتهما قبل أن يقفز باتجاه الماء أمام انبهار علاء الذي شعر برغبة شديدة في تقليده، خاصة وأن رفاقه يتدربون بمرح داخل الماء. كان علاء يراقب حركاتهم بدقة وشرود حتى انه لم ينتبه لصوت حسام الذي ناداه إلا بعد عدة مرات:
    - كن حكما يا علاء، واحكم من الفائز فسنجري سباقا تجريبيا الآن وعليك أن تعلن شارة الانطلاق..
    فتنهد علاء في سره:
    - مسكين يا حسام كم تتعب نفسك وأنت تحاول أن تشركني معكم بأي طريقة كانت..
    لكنه أجابه بصوت جهوري:
    - حسنا إذن، استعدوا.. واحد.. اثنان… ثلاثة، انطلاق!
    وانطلق المتسابقون بأقصى طاقاتهم مبتعدين عن علاء نحو نهاية المسبح، في حين استحكمت تلك الفكرة في رأس علاء، فالسباحة تبدو أسهل من غيرها ومن الأفضل أن يجربها الآن، فلا أحد سيرى محاولاته الأولى مهما كانت سخيفة! وما هي إلا لحظات حتى حدث ما لم يكن بالحسبان..
    لم يدرك علاء خطورة ما أقبل عليه إلا بعد أن فتح عينيه ليجد نفسه محاطا بعيون رفاقه القلقة، ويسمع أصواتهم المستبشرة:
    - الحمد لله لقد استيقظ.. هل أنت بخير يا علاء..
    تلفت علاء حوله بذهول:
    - حسام.. طلال.. ياسر.. حسان.. أصيل.. معاذ.. ماذا حدث!!!!
    فبادره طلال بقوله:
    - الحمد لله على سلامتك يا علاء، لولا لطف الله بك بأن سخر وصول معاذ في اللحظة المناسبة لكنت الآن في عداد الغرقى!
    وأردف حسام بندم:
    - سامحني يا علاء ربما كنت السبب فيما حدث لك فلم أكن أقصد أن أدفعك إلى تجريب السباحة بنفسك، لا بد من وجود مدرب معك في البداية..
    دارت الدنيا بعلاء وقد تذكر ما حدث.. كان حريصا أن لا يرى أحد أولى محاولاته فإذا به يجمع الجميع حوله بفعلته!! صدق المثل القائل:
    الجاهل عدو نفسه!!


    ***

    دخل حسام قاعة الدراسة ليجد طلال فيها كالعادة منهمكا في الدراسة، فقاطعه قائلا:
    - اسمعني يا طلال، إنني قلق على علاء، أخشى أن يصيبه الإحباط إذا بقي على حالته هذه، حاول أن تفعل شيئا من أجله! لقد وضحت له أهم النقاط الرئيسة في الدروس التي فاتته في علم الطبيعة والفلك أما في باقي العلوم فأنت ما شاء الله متمكن أكثر مني فيها وبإمكانك مساعدته بشكل أفضل بإذن الله..
    فأجابه طلال وقد اتسعت عيناه دهشة:
    - وماذا بوسعي أن أفعل! لقد سألته إن كان بحاجة إلى أي مساعدة في الدروس وأجابني بأنه سيسألني إن احتاج إلى شيء، ما الذي تريد مني أن أفعله أكثر؟؟
    فرد حسام بنوع من الحدة:
    - الجميع يعلم أنك لا تبخل على أحد بالمساعدة، ولكن هل تظن أن أحدا يجرؤ على الاقتراب منك، وأنت منغمس في كتبك هكذا؟ وكأنك تعلق على ظهرك لائحة الخطر" ممنوع الاقتراب!!!!!!!"
    كاد طلال أن يطلق ضحكة خفيفة لذلك التعليق لكنه بدلا من ذلك قال:
    - ما رأيك أن تهتم بدروسك أولا، فلا أظنك أنهيت واجب الـ..
    لكن حسام قاطعه بقوله:
    - لا أعرف بأي قلب تتكلم، أنت لا تتغير أبدا!
    وخرج من القاعة وقد بدا الغضب على وجهه، فهب طلال واقفا:
    - حسام انتظر قليلا..
    فرد عليه حسام دون أن يلتفت إليه:
    - شكرا لا أريد سماع المزيد من نصائحك!
    ثم التفت إليه بابتسامة مفاجئة:
    - لا تقلق، لم أغضب منك يا صديقي العزيز، ولكنني لا أستطيع أن أكون مثلك.. إلى اللقاء..
    فابتسم طلال وقد اطمأن قلبه قليلا ثم قال:
    - وأنت لم تتغير يا حسام..
    وجدها حسام فرصة مواتية فتوقف قليلا ليقول له:
    - أنا أنا وأنت أنت ولا أحد يستطيع أن يكون مثل الآخر، ولم أقصد أن تتخلى عن دراستك من أجل الآخرين، فنحن بحاجة للمتفوقين من أمثالك، ما شاء الله تبارك الله، وأنت تعلم كم أنا فخور بك يا صديقي العزيز، ويشرفني أن أكون صديقك المقرب، ولكنني أقولها لك الآن لأنك الأقدر على مساعدة علاء في محنته هذه، فهو بحاجة إلى من يشجعه ويعيد روح الحماسة إلى قلبه، وأنت الأول وعلاء يعرف ذلك، لذا سيكون لكلماتك الأثر البالغ في نفسه، وسيثق بها أكثر مما لو أنها خرجت مني مثلا، وهو يرى أن مستواي في الدراسة....
    فقاطعه طلال بقوله:
    - أقدر لك ثقتك بي، ولكن لماذا تستخف بنفسك هكذا وأنت من أكثر الشخصيات تأثيرا ما شاء الله، ثم إن مستواك جيد وقد حصلت على المركز الثالث رغم أنك تضيع وقتك بأمور أخرى تراها أكثر أهمية!!
    فأجابه حسام موضحا:
    - لم أستخف بنفسي إطلاقا، ولا أريد أن أدخل في نقاش حول هذا الموضوع، فأنت تعلم وجهة نظري فيه تماما.. ولكنني أحدثك عن طبائع البشر، فقد كان علاء الأول في مدرسته كما أخبرنا، وبالتأكيد سيتأثر بكلام الأول مثله أكثر من غيره! هذا ما عنيته فقط..
    فابتسم طلال - وهو يعلم تماما أن حسام من أكثر من قابلهم رضا عن نفسه، فلم يكن من النوع الذي يهمه نظرة الآخرين اليه أبدا، ولم يحدث أن تمنى أن يكون في مركز غيره قط:
    - حسنا أيها الحكيم فهمت الدرس..
    فضحك حسام وهو يتجه خارجا:
    - أعجبْتني.. وأتمنى أن تكون عند حسن ظن أستاذك الحكيم..
    أطلق طلال تنهيدة طويلة بعد أن خرج حسام وهو يحدق في الكتب أمامه دون تركيز محدثا نفسه:
    - ما أوسع قلبك يا حسام، لكأنني أراه يتسع أكثر بمرور الأيام و أرجو أن لا يؤثر ذلك عليك يا أخي الحبيب.. ربما كنت محقا فيما قلته، فلم يحدث أن قاطعني أحد في دراستي سواك..
    ولأول مرة لم يستطع طلال متابعة ما بدأه، وكلمات حسام ترن في أذنيه، فأغلق كراسته ورتب أدواته و كتبه، ونهض من مكانه بهدوء..

    ***

    كان علاء يتمشى وحيدا في الساحة الخلفية للمدرسة بعد أن خلت من الطلبة، عندما انتبه لصوت طلال يسلم عليه من خلفه، فالتفت إليه وقد فوجئ برؤيته:
    - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ظننتك في قاعة الدراسة يا طلال!
    فابتسم طلال قائلا:
    - شعرت بعدم التركيز قليلا فخرجت لاستنشاق الهواء، وماذا عنك أنت؟
    أطلق علاء تنهيدة طويلة ولم يقل شيئا، فبادره طلال بقوله:
    - ما الذي دهاك يا علاء، لقد كنت شارد الذهن معظم الوقت!!
    وبعد فترة صمت أجاب علاء أخيرا:
    - في الحقيقة إنني أشعر بضياع كبير، فلم أستطع فهم كلمة واحدة من المعلم برهان حتى الآن، ولم استوعب ما حله المعلم نبراس من مسائل، رغم أن علم الحساب هو المفضّل لدي!لا أعرف ما الذي أصابني بالضبط!!
    فقال طلال مطمئنا:
    - لا تقلق بهذا الشأن يا صديقي فهذا طبيعي في البداية، لا سيما وقد فاتتك الدروس الأولى، وبإذن الله ستتمكن من تعويضها قريبا بعون الله..
    تنهد علاء بألم:
    - لا أصدق أنني كنت الأول في دروسي يوما من الأيام، أشعر الآن بأنني لم أعد أفهم شيئا، حتى علوم الجلاد والتدريبات...
    فقاطعه طلال حتى لا يسترسل في عباراته المحبطة:
    - لا تكن متشائما هكذا يا صديقي، فليس هذا ما يفعله المؤمن الواثق بربه المتوكل عليه، مشكلتك أنك تريد تعلم كل شيء بسرعة، ونسيت أن حكمة الله تقتضي غير ذلك، لا بأس من أن تخطئ في البداية لكن البأس كله في أن تستسلم لذلك الخطأ..
    ثم استدرك قائلا:
    - هل نسيت درس الآداب والأخلاق مع المعلم أمين بهذه السرعة؟
    توقف علاء قليلا كمن أصابته وخزة في الصميم وهو يراجع ما سمعه:
    - "خلق عظيم جدا، من تحلى به نال مراده وتحققت أحلامه وصب عليه الأجر صبا.."
    في حين تابع طلال كلامه:
    - الصبر مفتاح الفرج.. وسأبذل جهدي بإذن الله لمساعدتك على أن تشد من همتك وتقوي عزيمتك، فما ينتظرك أهم وأعظم..
    و ابتسم مشجعا:
    - ثم إنني أريدك منافسا قويا يا علاء..
    نظر علاء إليه نظرة امتنان شاكرة:
    - جزاك الله عني خيرا يا صديقي..

    ***

    أخذ قاسم يجري بسرعة محاولا الهرب، في حين لف الضباب المكان وأخذت تلك اليد الخبيثة تلاحقه، ولم يجد قاسم بدا من المواجهة، فتناول رمحه وسهامه لتتساقط أمامه الواحدة تلو الأخرى بلا فائدة، كادت أنفاسه أن تتقطع وهو يجري نحو اللاشيء، وسط الظلام الحالك، و الضحكات المجلجلة تلاحقه:
    - لن تفلت مني أبدا ولن تنجو من قبضتي مهما حاولت، سأسحقك سحقا كما سحقتهم، لن يبقى منكم أحد، سأتبعك إلى آخر مكان في الدنيا، لا أمل لك بالفرار ولا البقاء..
    وانقضت اليد الكبيرة على عنق قاسم لتخنقه فأخذ يصرخ ويستغيث حتى هب من فراشه مذعورا:
    - أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ما هذا الكابوس الذي يلاحقني!!
    ونظر حوله فوجد عمير الذي يشاركه الغرفة غاطا في نوم عميق، فتنهد بارتياح:
    - الحمد لله أنني لم أكن أصرخ حقيقة وإلا لأيقظته! ترى في أي جزء من الليل نحن الآن؟
    ونهض من فراشه خارجا من الغرفة ليجد النور منبعثا من قاعة الدراسة فحدث نفسا قائلا:
    - لا شك أنه طلال، من الجيد أنه مستيقظ سأذهب للحديث معه..
    لكنه عدل عن رأيه في اللحظة الأخيرة فعاد إلى سريره متمتما:
    - كلا..لست بحاجة إلى أحد!!

    ***

    بدأت الروح المعنوية ترتفع عند علاء في اليوم التالي، لا سيما في درس سير أعلام الفرسان مع المعلم رائد، الذي شعر بأنه أعد خصيصا له: "الصبر في حياة الفرسان"
    رفع زيد يده مستأذنا بالإجابة عن سؤال المعلم رائد، قائلا:
    - ومن أكبر الأمثلة على أهمية الصبر في إحراز النصر؛ هو ما لحق بالمسلمين من هزيمة في (معركة أحد) بعد أن خالف الرماة أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم واستعجلوا جمع الغنائم بدلا من أن يصبروا، وكما قيل: "إنما النصر صبر ساعة"..
    تهلل وجه المعلم رائد:
    - أحسنت يا زيد وبارك الله فيكم يا أبنائي، فقد ذكرتم أمثلة طيبة من حياة الصحابة رضوان الله عنهم، فمن يذكر لنا الآن أمثلة من حياة الفرسان من غير المسلمين لنعلم أن الصبر ضروري جدا لمن يريد تحقيق النصر، بغض النظر عن دينه ومعتقده، فهذه من سنن الله في الكون..
    كانت كلمات المعلم تلك من أغرب ما سمعه علاء حتى تلك اللحظة، لكنه سلم بها دون أن يعلم أن أثرها سيكون كبيرا جدا في حياته..
    ***


    لا يزال أمام علاء الكثير من الأمور ليتعلمها في هذه الحياة..
    ولا يزال أمامه الكثير من التدريب... فهل سيصبر على ذلك كله؟؟


    وما هي قصة بلاد الاورجال؟ وما هو سر قاسم رجب؟؟



    هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة إن شاء الله، فتابعونا ولا تنسونا من صالح دعائكم (:

    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  8. #68
    سبيستوني أصيل الصورة الرمزية syury
    تاريخ التسجيل
    08 Oct 2016
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    4,056
    أهلًا بعودتكـِ وأتمنى أن تكوني بخير وسلآمة ^^
    حلقة اليوم
    حمآآس من موقف المعلم الثآبت فعلًا كآن صآرم جدًا
    مع علآء
    ! .. حزنت على علآء وهو يشآهد الطلبة المبتدئين
    وهم يعرفون امتطآء الحصآن أفضل منه
    ><
    كآن يومًا حآفلًا بالأحدآث بآنتظآر مآ سيحصل معه
    3:
    تابعونا... فلن يكون علاء هو بطل مدرسة الفروسية الوحيد ^^


    يبدو بأن
    شخصية جديدة قآدمة ههههه





  9. #69
    سبيستوني بطل الصورة الرمزية artimis
    تاريخ التسجيل
    08 Jan 2017
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    20,660
    مرحبا بك معنا مجدداً الحمد لله على سلامتك يا غالية ☆

    أخيراً كنت بإنتظار باقي القصة بشوق وكلي عيون مصغية لما ستكتبينه ^^

    بداية علاء كانت غير متوقعة في فروسية لكن أظن أنه سوف ينجح قريباً ☆

    شوقتني لمعرفة أبطال جدد الذي سيظهرون ف الرواية دمت بخير ♡


    ( ليانا المحاربة الشرسة. آيريس المحاربة الأسطورية. كآثرين أسطورة غامضة ) ♡

    يمنع إستخدام أي من أسماءي ف المنتدى و شكرآ ♥




  10. #70
    سبيستوني أصيل الصورة الرمزية syury
    تاريخ التسجيل
    08 Oct 2016
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    4,056
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alfurussiah مشاهدة المشاركة

    السلام عليكم مجددا ^^

    كنوع من التعويض عن الانقطاع السابق سأنشر اليوم حلقتين بإذن الله، حلقة في الرد السابق وستكون الحلقة الثانية في الرد التالي إن شاء الله (:


    ولكن قبل ذلك.. دعونا نتوقف مع جملة علاء:

    "وتعرفت الكثير من الأصدقاء، حتى اختلطت أسماؤهم في رأسي"

    فماذا عنكم؟؟

    هل استطعتم حفظ الأسماء الواردة في القصة حتى الآن؟؟

    بما في ذلك الاشخاص الذين قابلهم علاء في رحلته.. طلبة المستوى السادس.. طلبة مرتبة همام... المعلمين ... المدربين... العاملين..


    كم عدد الاسماء التي تتذكرونها تقريبا؟ ^^


    ومن هي شخصيتكم المفضلة حتى الآن؟


    وما رأيكم بإعداد قائمة بأسماء الشخصيات السابقة حتى يسهل عليكم تذكرها؟؟



    وشكرا لمتابعتكم (:



    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    مرحبًا ^^
    سأقرأهآ بعد هذآ الرد إن شآء الله
    :>
    هههههههههههههه هذآ بصرآحة
    أجمل فآصل رأيته >^<
    أحيآنًا وأنآ أقرأ تختلط علي الأسمآء كثيرًا لدرجة قد اضطر إلى الرجوع للحلقآت السآبقة ههههه
    لم أحفظ كلهآ لكن أعرف علآء هههه
    .. وعدنآن صديقه وعآطف أذكره عندمآ جآءه علآء أول مرة
    وحسآم
    * شخصيتي المفضلة هههه * ويآسر لأنه خجول وهآدئ وحسآن لأنه تهآوش مع وآحد نسيت اسمه
    فذهبت للحلقة ورأيت بأنه معآذ ظننت أن اسمه أصيل
    - دخلت الشخصيآت ببعضهآ - وطلآل لأنه مع حسآم أعرفه
    وعمآد من اختبآره مع الأسآتذه و
    .. ثآبت وقآسم وسعد من حلقة البآرحة هههه .. وريحآنة التي كآنت في الفندق
    والد علآء ووالدته أخوه بهآء أخته هنآء على مآ أعتقد
    .. والمزآرع ربيع لكن نسيت اسم الصغيرة والكثير ><
    فكرة
    ! سأعدّهآ قريبًا 3:
    يعني أنآ فقط حآفظة
    16 شخصية 0.0
    آآخ أطلت في ثرثرتي
    ؛)












  11. #71
    سبيستوني أصيل الصورة الرمزية syury
    تاريخ التسجيل
    08 Oct 2016
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    4,056
    مرحبًا ^^
    حلقة خلق عظيم رآئعة وجميلة من فكآهة أصيل ونضآل
    لاهتمآم
    حسآم بشعور علآء ومن طلآل الذي هم لمسآعدة علآء
    بعد ذلكـ
    .. وعلآء المسكين من الآلآم التي يحملهآ :<
    فعلًا مآ السر ورآء قآسم
    واستغربت أيضًا عندمآ غير رأيه
    بالذهآب للتحدث مع
    طلآل لم يريد أن يظل وحده ؟؟
    كل هذه تسآؤلآتي هههههه
    .. بانتظآر الحلقة القآدمة ومآ سيحصل 3:






  12. #72
    سبيستوني ناشئ
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    150
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة syury مشاهدة المشاركة
    أهلًا بعودتكـِ وأتمنى أن تكوني بخير وسلآمة ^^
    حلقة اليوم
    حمآآس من موقف المعلم الثآبت فعلًا كآن صآرم جدًا
    مع علآء
    ! .. حزنت على علآء وهو يشآهد الطلبة المبتدئين
    وهم يعرفون امتطآء الحصآن أفضل منه
    ><
    كآن يومًا حآفلًا بالأحدآث بآنتظآر مآ سيحصل معه
    3:


    يبدو بأن
    شخصية جديدة قآدمة ههههه


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة artimis مشاهدة المشاركة
    مرحبا بك معنا مجدداً الحمد لله على سلامتك يا غالية ☆

    أخيراً كنت بإنتظار باقي القصة بشوق وكلي عيون مصغية لما ستكتبينه ^^

    بداية علاء كانت غير متوقعة في فروسية لكن أظن أنه سوف ينجح قريباً ☆

    شوقتني لمعرفة أبطال جدد الذي سيظهرون ف الرواية دمت بخير ♡



    جزاكم الله خيرا لهذا الترحيب الجميل والمشجع.. شكرا جزيلا ^^

    الحمد لله أن الحلقة حازت على إعجابكم .. وقد تم نشر الحلقة التي يظهر فيها البطل الآخر مباشرة، ولكن تأخر ظهورها قليلا فربما لم تلاحظوها (الحلقة 17 بعنوان: خلق عظيم)

    بانتظار آرائكم حولها أيضا إن شاء الله



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة syury مشاهدة المشاركة
    مرحبًا ^^
    سأقرأهآ بعد هذآ الرد إن شآء الله
    :>
    هههههههههههههه هذآ بصرآحة
    أجمل فآصل رأيته >^<
    أحيآنًا وأنآ أقرأ تختلط علي الأسمآء كثيرًا لدرجة قد اضطر إلى الرجوع للحلقآت السآبقة ههههه
    لم أحفظ كلهآ لكن أعرف علآء هههه
    .. وعدنآن صديقه وعآطف أذكره عندمآ جآءه علآء أول مرة
    وحسآم
    * شخصيتي المفضلة هههه * ويآسر لأنه خجول وهآدئ وحسآن لأنه تهآوش مع وآحد نسيت اسمه
    فذهبت للحلقة ورأيت بأنه معآذ ظننت أن اسمه أصيل
    - دخلت الشخصيآت ببعضهآ - وطلآل لأنه مع حسآم أعرفه
    وعمآد من اختبآره مع الأسآتذه و
    .. ثآبت وقآسم وسعد من حلقة البآرحة هههه .. وريحآنة التي كآنت في الفندق
    والد علآء ووالدته أخوه بهآء أخته هنآء على مآ أعتقد
    .. والمزآرع ربيع لكن نسيت اسم الصغيرة والكثير ><
    فكرة
    ! سأعدّهآ قريبًا 3:
    يعني أنآ فقط حآفظة
    16 شخصية 0.0
    آآخ أطلت في ثرثرتي
    ؛)








    من الجيد أن الفكرة أعجبتك والحمد لله، وما شاء الله عليك.. ذاكرتك جيدة ^^
    إذا أعددتِ القائمة فسيسعدني الاطلاع عليها هنا..
    ومن يدري.. ربما أقوم بإعادة إخراج قائمة الشخصيات بدوري أيضا (:



    وقبل أن نكمل نشر الحلقات والتي ستسلط الضوء بشكل كبير على "قاسم رجب" ما هي توقعاتكم بشأنه؟؟

    بانتظاركم إن شاء الله

    ولا تنسونا من صالح دعائكم

    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  13. #73
    سبيستوني بطل الصورة الرمزية artimis
    تاريخ التسجيل
    08 Jan 2017
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    20,660
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alfurussiah مشاهدة المشاركة

    السلام عليكم مجددا ^^

    كنوع من التعويض عن الانقطاع السابق سأنشر اليوم حلقتين بإذن الله، حلقة في الرد السابق وستكون الحلقة الثانية في الرد التالي إن شاء الله (:


    ولكن قبل ذلك.. دعونا نتوقف مع جملة علاء:

    "وتعرفت الكثير من الأصدقاء، حتى اختلطت أسماؤهم في رأسي"

    فماذا عنكم؟؟

    هل استطعتم حفظ الأسماء الواردة في القصة حتى الآن؟؟

    بما في ذلك الاشخاص الذين قابلهم علاء في رحلته.. طلبة المستوى السادس.. طلبة مرتبة همام... المعلمين ... المدربين... العاملين..


    كم عدد الاسماء التي تتذكرونها تقريبا؟ ^^


    ومن هي شخصيتكم المفضلة حتى الآن؟


    وما رأيكم بإعداد قائمة بأسماء الشخصيات السابقة حتى يسهل عليكم تذكرها؟؟



    وشكرا لمتابعتكم (:



    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    ف حقيقة لا أتذكر سوى علاء أم بقي فمن صعب حفظ أسماؤهم ..★


    ( ليانا المحاربة الشرسة. آيريس المحاربة الأسطورية. كآثرين أسطورة غامضة ) ♡

    يمنع إستخدام أي من أسماءي ف المنتدى و شكرآ ♥




  14. #74
    سبيستوني بطل الصورة الرمزية artimis
    تاريخ التسجيل
    08 Jan 2017
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    20,660
    مرحبا قصة اليوم جميلة ارجو ان تحدثينا عن قاسم وماهي حكايته ....♥


    ( ليانا المحاربة الشرسة. آيريس المحاربة الأسطورية. كآثرين أسطورة غامضة ) ♡

    يمنع إستخدام أي من أسماءي ف المنتدى و شكرآ ♥




  15. #75
    سبيستوني أصيل الصورة الرمزية syury
    تاريخ التسجيل
    08 Oct 2016
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    4,056
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alfurussiah مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا لهذا الترحيب الجميل والمشجع.. شكرا جزيلا ^^

    الحمد لله أن الحلقة حازت على إعجابكم .. وقد تم نشر الحلقة التي يظهر فيها البطل الآخر مباشرة، ولكن تأخر ظهورها قليلا فربما لم تلاحظوها (الحلقة 17 بعنوان: خلق عظيم)

    بانتظار آرائكم حولها أيضا إن شاء الله






    من الجيد أن الفكرة أعجبتك والحمد لله، وما شاء الله عليك.. ذاكرتك جيدة ^^
    إذا أعددتِ القائمة فسيسعدني الاطلاع عليها هنا..
    ومن يدري.. ربما أقوم بإعادة إخراج قائمة الشخصيات بدوري أيضا (:



    وقبل أن نكمل نشر الحلقات والتي ستسلط الضوء بشكل كبير على "قاسم رجب" ما هي توقعاتكم بشأنه؟؟

    بانتظاركم إن شاء الله

    ولا تنسونا من صالح دعائكم

    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    لآ دآعي للشكر ^^
    رأيت الحلقة وكتبت عنهآ تعليقًا
    :>
    هههههههه شكرًا
    3:
    أكيد سأطلعكـِ عليهآ لكن ليس في هذآ الرد
    :>
    بصرآحة لأنه شخصية
    غآمضة ولآ يتحدث عن نفسه كثيرًا
    فكآن صعب أتوقع شيء عنه لأنه لآ أستطيع أن أقول أن سبب وحدته هذه شيء حدث
    معه في المآضي فقد كآن يجلس مع الأصدقآء ولم يكن كذلكـ حزين بنآء على كلآم
    حسآم ههه
    ويبدو أنه تغير من شيء جديد حدث
    .. أتوقع أن أحدًا مآ ضآيقه أو لم ينصت له أو لم يستطع مسآعدته
    لذلكـ ظل وحيدًا أو بسبب قدوم علآء الذي انشغل جميع الطلبة بمعرفة قصته هههه
    بصرآحة لم أفكر إلآ بهذين
    ههههه متشوقة لمعرفته أكثر
    3:





  16. #76
    سبيستوني ناشئ
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    150
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة syury مشاهدة المشاركة
    مرحبًا ^^
    حلقة خلق عظيم رآئعة وجميلة من فكآهة أصيل ونضآل
    لاهتمآم
    حسآم بشعور علآء ومن طلآل الذي هم لمسآعدة علآء
    بعد ذلكـ
    .. وعلآء المسكين من الآلآم التي يحملهآ :<
    فعلًا مآ السر ورآء قآسم
    واستغربت أيضًا عندمآ غير رأيه
    بالذهآب للتحدث مع
    طلآل لم يريد أن يظل وحده ؟؟
    كل هذه تسآؤلآتي هههههه
    .. بانتظآر الحلقة القآدمة ومآ سيحصل 3:


    جزاك الله خيرا لابداء رأيك المفصل، هذا يفيدني حقا ^^
    والحمد لله انها أعجبتك
    الحلقة التالية إن شاء الله قد تكشف شيئا عن قاسم.. وعندها سأنتظر سماع رأيك أيضا بإذن الله (:


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة artimis مشاهدة المشاركة
    ف حقيقة لا أتذكر سوى علاء أم بقي فمن صعب حفظ أسماؤهم ..★



    حقا!! ولا حتى أمه اسماء ولا أبوه نور الدين؟ ولا صديقه عدنان؟؟
    في هذه الحالة أظن أنه من الواجب إعداد قائمة بالشخصيات لتذكير المتابعين!



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة artimis مشاهدة المشاركة
    مرحبا قصة اليوم جميلة ارجو ان تحدثينا عن قاسم وماهي حكايته ....♥




    الحمد للله أنها أعجبتك... ستتضح قصة قاسم أكثر في الحلقة التالية إن شاء الله ^^


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة syury مشاهدة المشاركة
    لآ دآعي للشكر ^^
    رأيت الحلقة وكتبت عنهآ تعليقًا
    :>
    هههههههه شكرًا
    3:
    أكيد سأطلعكـِ عليهآ لكن ليس في هذآ الرد
    :>
    بصرآحة لأنه شخصية
    غآمضة ولآ يتحدث عن نفسه كثيرًا
    فكآن صعب أتوقع شيء عنه لأنه لآ أستطيع أن أقول أن سبب وحدته هذه شيء حدث
    معه في المآضي فقد كآن يجلس مع الأصدقآء ولم يكن كذلكـ حزين بنآء على كلآم
    حسآم ههه
    ويبدو أنه تغير من شيء جديد حدث
    .. أتوقع أن أحدًا مآ ضآيقه أو لم ينصت له أو لم يستطع مسآعدته
    لذلكـ ظل وحيدًا أو بسبب قدوم علآء الذي انشغل جميع الطلبة بمعرفة قصته هههه
    بصرآحة لم أفكر إلآ بهذين
    ههههه متشوقة لمعرفته أكثر
    3:

    عندما نشرت ردي لم يكن ردك قد ظهر بعد
    ولكنني رأيه بعد ذلك فشكرا لك..
    أعجبني تحليلك لمشكلة قاسم، ما شاء الله عليك.. وجهة نظر تستحق التأمل..
    ومع ذلك.. ستتبين لك الحقيقة أكثر في الحلقة التالية (في الرد التالي إن شاء الله)

    فتابعونا ولا تنسونا من صالح دعائكم (:


    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  17. #77
    سبيستوني ناشئ
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    150

    الحلقة الثامنة عشر: يوم الأوروجال

    الحلقة الثامنة عشر: يوم الأوروجال

    تدرب علاء مع رفاقه على التمارين اللازمة، خاصة تلك المتعلقة بقوة الساعدين، استعدادا للمبارزة.
    خاطب المدرب جهاد علاء بقوله:
    - بما أن هذه هي المرة الأولى لك معنا، فعليك أن تراقب رفاقك جيدا..
    ثم وجه كلامه للبقية:
    - سنعيد اليوم ما أخذناه سابقا بصورة سريعة وهي فرصة جيدة لكم لتثبيت مهاراتكم، وأرجو أن تكونوا قد أتقنتم مهارة التلويح بالسيف والسيطرة التامة عليه..
    وقف الطلاب على مسافات متباعدة في صفوف منتظمة وهم يمسكون بسيوفهم في وضع الاستعداد..
    فصاح المدرب بصوت مجلجل :
    - بسم الله، الله أكبر..
    وبدأ الاستعراض بكلمات المدرب الموجهة..
    ( أمام.. أعلى.. أسفل.. يمين.. يسار.. قطع.. تلويح.. إبراق.. استدارة.. خلف )
    والتي ترجمها الجميع بحركات رائعة منتظمة، أثارت إعجاب علاء ودهشته في آن واحد، ثم نادى المدرب:
    - حسان وزياد ، نفذا المهارات الرئيسة في مبارزة سريعة..
    والتفت إلى علاء:
    - راقبهما جيدا..
    استمتع علاء كثيرا بتلك المبارزة الرائعة، ولم يخف عليه ملاحظة تفوق حسان الواضح وحركاته البارعة وهو يتابعهما بذهن متوقد وقد أخذ لبه ما رآه، حتى قال المدرب:
    - هذا يكفي أحسنتما..
    ثم رفع صوته بقوله:
    - ليس لدينا اليوم جديد فقد أبليتم بلاء حسنا حتى الآن، ومن يرغب منكم بالانصراف، فلينصرف ومن يرغب في متابعة تدريبه فلا بأس في ذلك..
    ثم التفت إلى علاء مبتسما:
    - هيا استعد يا علاء، فستبدأ درسك الأول الآن..
    لم يصدق علاء أذنيه بداية، وهو يحادث نفسه بين الحقيقة والخيال:
    - أهذا معقول!! المدرب يعرض علي أن يدربني بنفسه!! سبحان مغير الأحوال، عندما قررت أن أتقبل الدروس كما هي دون أن يؤثر علي ردود أفعال المدربين تجاهي وكنت على استعداد تام بأن لا أخجل من أخطائي كما هي أمام الآخرين وأتخلى عن حساسيتي المفرطة بشأن ذلك، يأتي هذا المدرب ليقول هذا الكلام الذي كنت بحاجة لسماعه من قبل!! سبحان الله كما قال طلال حكمة الله تقتضي غير ذلك!
    وأخيرا هتف بسعادة :
    - أنا على أتم الاستعداد أيها المدرب..
    فابتسم المدرب جهاد وكأنه قرأ أفكاره كلها:
    - إذن استعن بالله وستتقن اليوم المهارات الأساسية بإذن الله..
    كان لتلك الكلمات الأثر البالغ في نفس علاء فتوقدت نفسه حماسة وهو يردد:
    - باسم الله، توكلت على الله..
    وشعر بقوة مضاعفة تنصب في ذراعه صبا، فرفع سيفه بنفس الطريقة التي شاهدها أثناء الاستعراض دون أن يخطئ، مما أثار إعجاب المدرب فابتسم مشجعا:
    - أحسنت.. خطوة جيدة وإلى الأمام..
    وما هي إلا مدة قصيرة حتى بدأ المدرب بمبارزة علاء معلما إياه الحركات الأساسية، مستعينا بنباهة علاء ودقة ملاحظته التي جنى ثمارها بسرعة، إلى أن شعر علاء بالتعب وقد آلمته عضلات ساعده.. فتوقف المدرب جهاد قائلا:
    - سنكتفي بهذا القدر اليوم، وعليك الاهتمام أكثر بتقوية عضلات ساعديك حتى يسهل عليك السيطرة على السيف بمرونة أكثر..
    ثم التقط نفسا قبل أن يتابع:
    - لقد أحرزت ما لم يحرزه أحد في سرعة تعلمك، و لربما تسبق الجميع إن شاء الله إذا واصلت التدريب على هذا النحو، أو ربما أقل من ذلك، فتدريبك اليوم كان مكثفا جدا..
    أشرق وجه علاء بشرا رغم التعب الذي حل به وقد علت وجهه الحمرة:
    - جزاك الله خيرا أيها المدرب الفاضل، أعدك أن أكون عند حسن ظنك بإذن الله..
    ابتسم جهاد - وهو يربت على كتفه:
    - ثق بالله، ثابر ولا تيأس أبدا..
    شعر علاء بيد المدرب جهاد الحانية ورقته البالغة.. فأثارت مشاعر كامنة في نفسه وهي تعيد له ذكرى والده الحنون الغائب.. وكادت دمعة أن تغلبه لولا أن جاءه صوت طلال:
    - أحسنت يا علاء، لقد كنت رائعا ما شاء الله..
    وأقبل حسام عليه باسما:
    - لقد راقبتك مع طلال طوال فترة تدريبك، فلم يكن لدينا الكثير من التدريب اليوم، وأصدقك القول أنني لم أر أحدا بمهارتك في أيام تدريبه الأولى..
    فابتسم علاء:
    - جزاكم الله خيرا على هذا التشجيع ومحاولاتكم الجاهدة لرفع معنوياتي..
    فقال حسام بجد:
    - ولكنها الحقيقة يا صديقي!
    وأكد طلال كلامه بقوله:
    - أنت موهوب فعلا يا علاء ما شاء الله، وعليك أن تستغل هذه النعمة التي منّ الله بها عليك وإياك التفريط فيها..
    ثم تابع باسما:
    - لأنني أود مبارزتك في منافسة شريفة يا صديقي..
    فأجابه علاء وقد علته روح الحماسة مجددا:
    - أود ذلك فعلا يا طلال..
    فقال حسام:
    - اتفقنا، وسأكون الحكم بينكما..
    وهتف الجميع معا:
    - إن شاء الله..

    ***


    خرج قاسم بعد صلاة العصر مسرعا واستقل العربة المتجهة إلى وسط المدينة، بعد أن خلع عمامته الرمادية ووضعها في حقيبة معه..
    انضم قاسم إلى المجتمعين في احد البيوت الذين بدوا من نفس هيأته، وبعد أن ألقى عليهم التحية وأخذ مكانه بينهم.. بادره أحدهم بصوته الغليظ:
    - كم مرة قلنا لك أن الحديث بيننا بلغتنا فقط!
    فرد قاسم بحدة:
    - لقد ألقيت السلام وحسب، ثم إنني لا أدري لماذا تصرون على هذا الشرط الغريب! فما المانع من تَكَلُمِنا بلغة العرب؟
    فجاءه صوت رجل آخر بدا أكثر حدة:
    - هل هذا يعني أنك تخليت عن لغة أبائك وأجدادك! آلا تعلم أن اللغة هي أساس الانتماء!
    وتدخل آخر:
    -لا أدري ما الذي يجعلك تتمسك بلغة تبرأ منها أهلوها، ألا تلاحظ بأنهم دائما ما يتباهون بالتحدث بألفاظٍ من لغة رامان وسومار! فلماذا تصر على التكلم بها؟!
    لم يعد قاسم قادراً على تمالك نفسه أكثر، فصرخ بهم و قد طفح به الكيل:
    - ماذا أصابكم! وكأنها ليست لغة القران الكريم أوكأنكم لستم مسلمين؟
    أهذا هو الاجتماع الذي جئنا من اجله!!
    عندها لاذ الجميع بالصمت وصعد أحدهم على منصة في المقدمة قائلا:
    - كما تعلمون جميعا اليوم هو من أبرز أيامنا التي نفتخر بها وكان لا بد لنا من الاجتماع، نحن أبناء الأوروجال العظيمة، لإحياء ذكراها..
    وعلت الهتافات:
    - تحيا الأوروجال.. تحيا العزة .. تحيا العظمة.. تحيا الأوروجال العظيمة..
    وبصعوبة استطاع المتحدث متابعة كلامه وسط الهتافات:
    - كما تعلمون فإن مدينة (أوج) عاصمة بلادنا العظيمة قد اشتهرت بفنون عديدة كانت محط أنظار العالم أجمع ويصادف اليوم إنشاء أكبر دار للرقص التراثي لبلاد الأوروجال، والذي يؤمه المتجولون من مختلف أنحاء العالم، وقد استطعنا توفير نسخ من الكتاب الذي نشر مؤخرا عن تلك الأيام الفاتنة "أيام أوج الخالدة"، وسيتم توزيعها عليكم احتفالا بهذه المناسبة العظيمة..
    لم تكد عينا قاسم تقعان على الصورة في أول صفحة من الكتاب حتى هب من مكانه واقفا:
    - ما هذا العار!!!!!
    حملقت العيون بقاسم ...وقد بدا الوضع متوترا جدا ..غير أن المتحدث حاول الإمساك بزمام الأمور قائلا:
    -اهدأ يا بني.. هذه هي أيامنا التي تعاهدنا على إحيائها حتى لا تضيع مع مجدنا التليد..
    لكن قاسم بدا غير قادر على ضبط أعصابه فصرخ بحدة:
    - إذا كانت هذه هي الأيام التي تريدون إحياءها فإنني أفضل أن أراها ميتة وإلى الأبد..
    وتعالت الصيحات في القاعة مع نهوض ذلك الرجل الضخم من مكانه مواجها قاسم بقسوة:
    - لقد طفح بنا الكيل منك يا هذا!! أنت تهين كرامتنا !!! ما الذي تظنه بنفسك يا قزم!!! ألأنك التحقت بتلك المدرسة العربية أصبحت تعتر من أمجادك!! نحن أبناء الأوروجال العظيمة، التي كانت سيدة العالم أجمع بما فيها بلاد العرب كلها، العرب الخونة الذين أعانوا الأعداء على أسيادهم العظماء، رغم ما وفروه لهم من حماية ورعاية وأمن ورخاء!
    شعر قاسم ببعض الندم على تسرعه بالتفوه بتلك الكلمات الغاضبة، التي لم يحقق منها فائدة ولم يجن منها سوى تلك العيون المحمرة المحدقة به من كل جانب والشرر يتطاير منها، في حين تابع الضخم كلامه:
    - رغم أنني لست من مدينة أوج مثلك لكنني أشعر بالانتماء لها لكونها عاصمة بلادي بلاد الأوروجال العظيمة، أما أنت يا ابن مدينة أوج فلا وفاء لك، أو ربما لا يوجد لك فيها أصل..
    لم يحتمل قاسم تلك الإهانة الصريحة فرد مدافعا عن نفسه:
    - أنت لا تعرف مع من تتكلم أيها الضخم إنني ابن..
    وبتر عبارته فجأة بعد أن هم بالإفصاح عن سر والده الخطير وقد أخذت كلماته ترن في أذنه: "إياك أن تخبر أحدا بذلك كائنا من كان إنه سرنا وقد استأمنتك عليه لثقتي بك.. إياك يا قاسم.. إياك أن تحدث بذلك أحدا .. إنني استأمنك.. إياك..."
    كانت من أقسى اللحظات على قاسم، وقد وضع نفسه بموقف لا يحسد عليه وفتح بابا كان في غنى عنه وهو يسمع التعليقات والهمسات حوله:
    - ابن من ؟ من عائلته؟؟ ربما صدق .. لا أصل له..
    لكنه تماسك وأظهر اللامبالاة فيما يدور حوله مما استثار غضب ذلك الضخم:
    - هيا قل أيها القزم.. ابن من؟؟
    وبدون سابق إنذار سدد لكمة قوية إلى فك قاسم والذي استطاع تفاديها بمهارة، وكاد أن يرد عليه بلكمة مشابهة ويكيل له فيها الصاع صاعين، لولا تدخل ذلك الشيخ الكبير الجالس على طاولة مستديرة في زاوية الغرفة:
    - اهدؤوا يا رجال فليس هكذا تحل الأمور!! نحن أقلية في هذه البلاد وعلينا أن لا نختلف، تذكروا الهدف الرئيس من تجمعنا في هذا المكان، كنا نجتمع هنا دائما من أجل الأوروجال وباسم الأوروجال أطالبكم بالتوقف..
    عندها فقط هدأت ثورة الغاضبين بمن فيهم ذلك الرجل الضخم، فعاد إلى مكانه وهو يردد:
    - من أجل الأوروجال لا من أجل ذلك الوغد!

    ***


    لم يغمض لقاسم جفن تلك الليلة، ومئات الأفكار تدور في رأسه.. فلم يستطع البقاء في سريره فنهض متناولا قلما ومجموعة أوراق؛ اتجه بها نحو مكان تمنى أن لا يجد فيه أحدا في ذلك الوقت، ولم يجد غير الجلوس في أعلى الدرجات المؤدية إلى سطح المدرسة، أشعل مصباحه وانحنى على أوراقه، مطلقا العنان لأفكاره..
    هل أنا على صواب أم على خطأ! لقد وعدتك يا أبي أن أعود وأعيد معي مجدنا الضائع بعد أن علمتني أن مجدنا هو مجد أمة الإسلام، مجد أمة نبينا العربي الصادق الأمين، فما لي أرى الموازين قد انقلبت مع بني جلدتي في ديار الغربة هنا!! لقد أخبرتني أننا حكمنا العالم بالعدل والإيمان وإقامة شرع الله في الأرض، بل وبالافتخار بلغة القرآن لتكون هي اللغة الرسمية لدولتنا.. فما لي أرى الآن بني قومي يتفاخرون بأيام لم أسمع عنها منك من قبل!! ولا أظنك ترضى أن تكون فخرا لنا نتغنى به!!! هل كانت أيامنا ليالي حمراء وراقصات وغناء!! هذا ما سمعته وقرأته في ذلك الكتاب، وهذا ما جعل اولئك الرجال يهبون للدفاع عنه وكأنه من مقدساتنا التي لا يجوز المساس بها؛ وإلا اتهمت بالخيانة وعدم الولاء!!! هل حقا كانت مدينة أوج منبرا لهذا الفساد باسم الرقي!! اعذرني يا أبي ولكنني ألومك إن كنت تعلم هذا كله ولم تخبرني به من قبل، إذن لهانت علي المصيبة بالاستعداد لها على الأقل!! بل ربما لم أجهد نفسي بالحث والتقصي عن سبب ضياع ملك أجدادنا!! لقد نشأت وكبرت وأنا لا أعلم سوى أننا ننحدر من أسرة ملتزمة بدينها حكمت العالم بشرع الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.. أما الآن....
    لقد عرفت كيف ضاع ملكنا يا أبي، وليتني لم أعرف..
    واعتصر قاسم رأسه بكلتا يديه قبل أن يتابع الكتابة:
    لم أصدق ذلك في البداية بل رفضته بشدة باعتباره من دسائس الحاقدين والناقمين لا غير، حتى عدت إلى الكتب وغرقت فيها بحثا عن الحقائق المروية بأقلام العدول والثقات، لأصطدم بالحقيقة التي لا مراء فيها..لا بد لنا من الاعتراف بالحقيقة وان كانت مرة، لكن الذي لا استطيع احتماله هو الافتخار بذالك العار الذي لوث ثيابنا النقية!!
    فوجئت بالظلم الذي أرهق كاهل الفلاحين والمزارعين والرعاة الفقراء بالخراج والمكوس بلا رحمة بحجة دعم الدولة التي كانت على وشك الانهيار!! ألم تخبرني أننا أسرة متدينة فأين كنا من هذه المنكرات وهذا الظلم الذي لا يطاق!! ليس من حقي أن ألومهم الآن، فأنا لم أر تلك الأحداث بعيني ولا أعرف الظروف المحيطة بهم..
    لم أعد أستطيع النظر في عيون زملائي الذين ما زالوا يتغنون بالخلافة التي حكمت بلاد الإسلام لفترة طويلة من الزمان بعد أن كنت أشعر بالفخر كلما سمعتهم يتحدثون عنها..أصبحت أخشى أن تتلوث صورتها المشرقة في أذهانهم رغم أنني علمت الحقيقة..إنني أكذب على نفسي!!
    إنني في صراع شديد، فقد استيقظت الحمية في داخلي ولم أكن أظنها موجودة!! أأقف مع بني جلدتي على ما أرى من خلافهم لمبادئي التي ربيتني عليها، أم إلى جانب من يطلقون عليهم العرب- أو الخونة فلا فرق عندهم- وفيهم رفاقي ومعلميّ ومدربيّ في مدرسة النصر التي أرسلتني إليها!!
    قد يبدو الخيار واضحا ولكنه صعب جدا.. بل قاتل يا أبي!! أأهجر أبناء جلدتي الذين يعشقون أرضي كما أعشقها من أجل أن أبقى مع من يشاركني المبادئ والقيم فأكون خائنا لوطني!! لقد بدأت أسمعها منهم كثيرا.. يقولون إنني تأثرت بالعرب فانظر ما الذي سيفعلونه لك، إنهم خونة وسيبقون خونة فلا تلم إلا نفسك إن فضلت الغريب على القريب..!! يقولون لي لماذا تحرص على تعلم لغتهم في حين أنهم لا يلقون بالا للغتنا والتي كانت لغة الخلفاء الذين رفعوا راية الخلافة الإسلامية في البلاد !!ولا أخفيك أن كلماتهم قد وجدت صداها في نفسي!! هذا ما حدث فعلا يا أبي بل أكثر منه، حتى إنني بت أخشى أن أقول لهم هيا نقرأ القرآن فيقولون لي هذا كتاب العرب!!
    أبي أنت الذي أرسلتني إلى هذه المدرسة- مدرسة العرب بنظر أبناء جلدتي- وأنت الذي طلبت مني التعرف على أبناء جلدتي في هذه البلاد، فكيف لي التوفيق بينهما!!أبي أقولها لك صريحة.. لقد أضعت المفتاح!!!!

    ***



    فاصــــل


    سؤال يطرح نفسه، لو كنتم مكان قاسم.. فكيف ستتصرفون؟؟



    عدنـــــا


    ***

    وقف علاء في صفوف المشجعين وهو يتابع السباق بلهفة حيث انطلق المتسابقون بسرعة يمخرون عباب الماء بقوة مع شارة البداية التي أطلقها المدرب عادل..
    خفق قلب علاء بشدة وهو يتابع المشهد المثير، فقد استطاع حسان التقدم على زيد الذي وصل نهاية المسبح أولا وكان عليه العودة من جديد إلى نقطة البداية ومن خلفه حسام ومعاذ يحاولان اللحاق به، أما طلال الذي تأخر عن الجميع بداية فقد أخذ يبذل قصارى جهده، ويتقدم بسرعة ملحوظة تثير الإعجاب، وما هي إلا لحظات حاسمة حتى أعلن المدرب الفائز الأول:
    - حسان!
    يليه زيد وطلال الذي أذهل الجميع.. وتأكد علاء في قرارة نفسه أن لا شئ مستحيل، في حين أن أصيل كان آخر المتسابقين..
    أسرع علاء يهنئ الفائزين:
    - كانت منافسة حامية، لم أشاهد مثلها قط ..
    فابتسم حسان:
    - الحمد لله الذي خصني بهذا الشرف، فلا شك أنني أصبحت بطلك المفضل يا علاء!
    فقال زيد باسما:
    - أهنئك من أعماق قلبي يا حسان على هذا الشرف ولكن إياك أن تحلم بالتقدم علي مرة أخرى..
    فتدخل طلال مازحا:
    - أقدم لك نصيحتك نفسها يا صديقي العزيز زيد، فالمركز الأول سيكون من نصيبي في المرات القادمة إن شاء الله..
    عندها هتف أصيل بمرح:
    - وماذا عني أنا!
    وغرق الجميع بالضحك...
    ربت المدرب عادل على كتف علاء:
    - أرجو أن تكون قد استمتعت بمسابقة اليوم واستفدت منها أيضا علما بأنني سأبدأ معك الدروس الأولى للسباحة في المرة القادمة إن شاء الله..
    فسأله علاء بأدب جم - وقد أخذته روح الحماسة:
    - ألا أستطيع البدء بتعلمها اليوم؟
    فابتسم المدرب:
    - لا مانع عندي، إن كانت لديك الرغبة في ذلك..
    ثم التفت إلى البقية:
    - أحسنتم جميعا، تستطيعون الانصراف، فالسباق يكفي لهذا اليوم وأظن أن كل واحد منكم قد عرف نقاط قوته و ضعفه بنفسه، ليعمل على تطوير المهارات التي يفتقدها..
    هم حسان وأصيل بالانصراف عندما أسرع حسان نحو علاء:
    - سنعود إلى المنزل الآن ولن أتمكن من مشاهدتك أثناء تدريبك، لذا أقدم لك نصيحة صغيرة؛ عليك بالاسترخاء التام حتى تسهل عليك السباحة..
    ابتسم علاء بامتنان بالغ:
    - جزاك الله خيرا على نصيحتك القيمة، سأذكرها دوما إن شاء الله..
    فاستدرك أصيل:
    - تذكرت شيئا هاما طالما نسيت إخبارك به، ما رأيك أن تزورنا في بيتنا يا علاء، فأنا وحسان جيران ومنازلنا ليست بعيدة من هنا، وقد حدثت أبي عنك كثيرا وهو في شوق لرؤيتك..
    علت وجنتا علاء حمرة خفيفة ولاذ بالصمت دون أن ينبس ببنت شفة.. لكن أصيل أصر عليه بقوله:
    - هيا ماذا قلت؟ أنتظر منك تحديد الموعد فقط!
    فقال علاء:
    - جزاك الله خيرا يا صديقي فإن فكري مشغول الآن ولا أعرف ماذا أقول، دع هذا إلى وقت آخر أفضل إن شاء الله..
    أمضى علاء وقته في المسبح وهو يحاول إتقان حركات السباحة التي تعلمها من المدرب عادل بمساعدة حسام وطلال اللذيْن مكثا إلى جانبه.. وبعد مدة قال طلال:
    - لقد كنت تصر بعناد على إتقان الرماية ومن ثم المطاعنة بالرماح، وها أنت الآن تصر على إتقان السباحة وكأن ذلك سيحدث في يوم واحد.. أوكأنه الشيء الوحيد لديك.. فمتى ستجد الوقت الكافي لواجباتك الأخرى!!
    عندها انتبه علاء لنفسه وهو يرتعش من البرد بعدما خرج من المسبح:
    - يا إلهي لقد نسيت أمر تلك المسألة التي لم أفهمها بعد..
    ثم استدرك متسائلا :
    - متى طلب منا المعلم نبراس تسليم الحل؟
    فأجابه طلال:
    - غدا يا صديقي العزيز! لذلك أحببت تذكيرك فأنت لا تُعطِ كل شئ حقه، لا شك أن المعلم نبراس سيمهلك بعض الوقت بسبب ظروف تأخرك ولكن من الجيد أن تظهر أمامه بمظهر المجد المهتم..
    جفف علاء نفسه بسرعة:
    - جزاك الله خيرا أنك ذكرتني..
    ثم ضرب جبهته بيده:
    - تذكرت درس الطبيعة والفلك أيضا، لم أفهم منه شيئا بعد!!
    فقال حسام مهدئا:
    - لا تزعج نفسك إلى هذا الحد، فما زال أمامنا الوقت الكافي..
    فقال علاء بجد:
    - إذن علي أن لا أضيعه..
    أما طلال فقد رمق حسام بنظرة ذات مغزى مغتنما الفرصة:
    - هل حللت المسألة يا صديقي أم أنك تؤجل واجباتك كالعادة؟
    احمر وجه حسام خجلا:
    - لا داعي لهذا الإحراج يا طلال، فأنت تعلم أنني كنت مشغولا..
    فقال طلال بلهجة لا تخلو من تأنيب:
    - مشغول بماذا يا أخي؟ ألسنا جميعا مثلك .. أم أن لديك واجبات خاصة أيها الأستاذ المحترم!!
    ثم تابع بنبرة يفهمها حسام جيدا:
    - أظن أنه لم يعد هناك ما يشغل فكرك الآن!
    فابتسم حسام وقد فهم قصده جيدا:
    - يكفي تأنيبا هذا اليوم، فمازال أمامنا وقت، ثم إنني بدأت بالتفكير في حل المسألة.. اطمئن..
    فقال طلال:
    - التفاؤل طيب، لكن الوقت ليس ملكنا دوما عندما نحتاجه..
    عندها قال علاء:
    - حسنا، سيكون هذا درسا جيدا لي في المرات القادمة إن شاء الله، أما الآن فمن الأفضل أن نلحق بما تبقى من الوقت قبل أن يفوتنا..
    فهتف حسام بمرح- وقد أُنقذ من موقف حرج:
    - معك كل الحق يا علاء، هيا يا طلال لا تضيع وقتنا الثمين بهذا الجدال..
    تمالك طلال نفسه بقوله:
    - هكذا إذن! أصبحت أنا من ضيع وقتكم الثمين جدا!! لا بأس سأقبل هذا المزاح الثقيل اليوم فقط من أجل علاء..
    فابتسم علاء:
    - جزاك الله خيرا يا صديقي! لن أنس لك هذا الجميل أبدا..
    ثم التفت إلى حسام:
    - لا تنس أنك مدين لي بنجاتك من غضب طلال..
    وضحك الثلاثة وقد توطدت صداقتهم أكثر..

    ***


    استأذن نضال وزياد بالدخول إلى مكتب المعلم أمين في الطابق الثاني من المدرسة، وبعد أن انتهى بهما المجلس إلى حيث أشار لهما، لاذا بالصمت وكل واحد منهما يشير إلى صاحبه أن يبدأ الحديث، حتى قال المعلم أمين مشجعا لهما:
    - خيرا إن شاء الله، هل حدث مكروه؟ أم أنه بخصوص خلق التعاون الذي بدأناه بالأمس! إن كان كذلك فقد أخبرتكم من البارحة أنني فتحت لكم المجال في اختيار التطبيق الذي ترونه مناسبا لتحقيق ذلك..
    تبادل زياد ونضال النظرات قبل أن يتكلم زياد أخيرا:
    - جئنا بخصوص قاسم رجب يا معلمي..
    بدا الاهتمام على وجه المعلم أمين وهو يعتدل في جلسته مصغيا باهتمام، في إشارة لزياد أن يقول ما لديه، فتابع الأخير ببعض التردد:
    - أرجو أن تفهمنا يا معلمي فلم نكن نقصد التجسس..
    وتلعثم قليلا، وهو يحاول أن يرى أثر كلماته على المعلم أمين، قبل أن يتابع بارتياح:
    - كنا عائدين من المدرسة بعد أن نزلنا من العربة لنتابع الطريق إلى منازلنا مشيا وقبل أن نفترق؛ لمحنا قاسم يمشي على عجل في الطريق فرغبنا بمفاجأته لا سيما وأن وجوده في هذا المكان قد أثار فضولنا فهو يقيم في المدرسة ومن النادر أن يخرج منها خلال الأسبوع..

    ***



    جلس طلال قرب علاء تحت شجرة كبيرة أمام واجهة المدرسة قبل صلاة المغرب يوضح له ما استعصى عليه فهمه من الدروس، وبعد فترة تنهد علاء:
    - سامحني يا طلال، لا تتعب نفسك معي أكثر خاصة وإنني أشعر بعدم مقدرتي على فهم شئ حتى الآن بل وعدم الرغبة في ذلك أصلا !!
    ثم قال بعد أن بدأ يشعر بالارتياح نحو طلال:
    - سأخبرك بما يدور في نفسي يا صديقي فبعد اطلاعي على نظام المدرسة وأنا أتساءل إن كان بقائي هنا ذا فائدة تذكر!! لا أدري ما هي الضرورة من هذا كله إذا كانت غايتي الرئيسة هي العودة بسرعة لمدينتي!! أشعر بأن هذا كله مجرد إضاعة للوقت!! فهل علي الانتظار طوال هذه الفترة وأنا انتقل من مستوى لآخر و أترقى في المراتب حتى أصل لمرتبة صنديد ومن ثم...
    وعلى خلاف حسام، لم يستطع طلال الاستماع أكثر لذلك الكلام، وإن كان به نوع من المشاركة لعلاء في همومه، فقاطعه بنبرة صارمة:
    - إنني أقدر ظروفك جيدا، وأفهمها تماما أكثر مما تتصور، فلست وحدك من مر بظروف صعبة، لكن هناك أمورا أخرى تستحق منا الاهتمام أيضا، خاصة وإن إهمالها لن يعيد لنا ما فقدناه بل سيزيد الوضع سوءا، فما الذي بوسعك فعله الآن وأنت فتى في الثانية عشرة من عمرك لم تفقه بأمور الحياة بعد!!
    قال جملته الأخيرة بلهجة من يكبره بعشر سنوات على الأقل، ثم التقط نفسا عميقا قبل أن يتابع:
    - افهمني جيدا يا صديقي؛ عليك أن لا تشغل فكرك بما مضى والأولى لك أن تضاعف جهودك لتتابع الطريق حتى تحقق ما تريده بإذن الله.. وأنا واثق من أن والديك لن يسعدهم أن تبقى شاردا وحزينا، فهذا كله لن يغير من الواقع شيئا، بل إن تصرفك هذا يدل على أنك ما زلت بحاجة للمزيد من الدروس والتدريبات.. تذكر درس الأخلاق والآداب وابدأ التطبيق، فهذه الدروس ليست للتسلية! استعذ بالله من الشيطان الرجيم وتوكل على العزيز الرحيم.. (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)..
    كان لتلك الكلمات الأثر الكبير في نفس علاء الذي قوي عزمه على تحدي العقبات، فأشرق وجهه وعلت همته بعد أن تركت كلمات طلال أثرا طيبا في نفسه:
    - سأكون عند حسن ظنك يا طلال، ولن تجدني ضعيفا بعد اليوم بإذن الله..
    فابتسم طلال وقد سره سماع ذلك:
    - إذن سنتابع الآن دروس علم الحساب التي فاتتك.. فعلى بركة الله..

    ***


    أطلق المعلم أمين زفرة طويلة، قبل أن يعلق على ما سمعه من المعلم رائد بقوله:
    - كما توقعت!!
    فتساءل المعلم رائد ببعض القلق:
    - وما الذي تراه إذن؟
    أطرق المعلم أمين مليا قبل أن يلتفت إلى المشرف عاطف الذي دخل الغرفة لتوه حاملا بيده رزمة من الأوراق:
    - هذه هي ملاحظاتي على قاسم رجب خلال الأسابيع الفائتة..


    ***

    ولا تزال قضية قاسم مستمرة، فكيف سيتعامل معها المعلمون؟
    ومن هم "الأوروج"؟؟

    هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة إن شاء الله.. فتابعونا ^^

    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  18. #78
    سبيستوني مشارك الصورة الرمزية hijihatori
    تاريخ التسجيل
    30 Aug 2016
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    1,202
    السلام عليكم ..
    كيف الحال ؟
    انا تابعت الرواية الى اخر حلقة وضعتها .. رواية جميلة جدا و من النادر ان نجد مثلها ..
    كنت اريد المتابعة بصمت لكنني دخلت لاجيب على سؤال ...
    ولكن قبل ذلك.. دعونا نتوقف مع جملة علاء:

    "
    وتعرفت الكثير من الأصدقاء، حتى اختلطت أسماؤهم في رأسي"

    فماذا عنكم؟؟

    هل استطعتم حفظ الأسماء الواردة في القصة حتى الآن؟؟

    بما في ذلك الاشخاص الذين قابلهم علاء في رحلته.. طلبة المستوى السادس.. طلبة مرتبة همام... المعلمين ... المدربين... العاملين..


    كم عدد الاسماء التي تتذكرونها تقريبا؟ ^^

    سأحاول ان اتذكر منهم ..
    " طبعا البطل اولا : علاء - حسام - طلال - اصيل - زياد - معاذ - عدنان - حسان - ياسر - طارق - المعلم ثابت - المشرف عاطف - قاسم - سالم - نبيل - نجيب - عماد (هذا من افضل الشخصيات لدي) - سامي -

    و الكثير كنت اذكر لكن عندما توقفتي لفترة و لم تضعي حلقات جدد نسيتهم ..

    صحيح و افضل الشخصيات عندي (علاء - عماد - حسام - طلال)
    ♥ إذا بلغك من أخيك ضرا فالتمس له عذرا ♥
    ♥ فإن لم تجد له عذرا فقل عسى أن يكون له عذرا لا أعلمه ♥
    # كلمات_راقت_لي


    .




    إلياس شاكر بيلي
    للفخامة عنوان

    .







  19. #79
    سبيستوني بطل الصورة الرمزية artimis
    تاريخ التسجيل
    08 Jan 2017
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    20,660
    مرحبا غريب الأمر عن قاسم خائن لوطنه أو أهل بلاده ^^

    لما الأورج يكرهون العرب وماذا فعلو لهم ولما معلمون يشكون ف قاسم ♥

    قصة لطيفة لكن أعتقد أن علاء مازال صغيرا على هذه رتبة فقد أخفق كثيراً ♥

    ثقته بنفسه هابطة وليس له شرود بذهنه وما هي أخبار مدينة الشمس لم تخبرينا عنها بعد ^^


    ( ليانا المحاربة الشرسة. آيريس المحاربة الأسطورية. كآثرين أسطورة غامضة ) ♡

    يمنع إستخدام أي من أسماءي ف المنتدى و شكرآ ♥




  20. #80
    سبيستوني ضيف الصورة الرمزية mash000
    تاريخ التسجيل
    04 Jul 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    34
    بداية موافقة لكي صديقتي وارجو لكي النجاح في كل حياتك رووووعة اكملي بنجاح

المواضيع المتشابهه

  1. هدية العيد من "مدرسة الفروسية" (:
    بواسطة alfurussiah في المنتدى مغامرات
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 06-10-2019, 03:38 PM
  2. الفائزة النهائية في مسابقة "حلقة بحث"
    بواسطة danomonitor في المنتدى تاريخ
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 08-08-2015, 08:45 PM
  3. الفائزة النهائية في مسابقة "حلقة بحث"
    بواسطة danomonitor في المنتدى أكشن
    مشاركات: 28
    آخر مشاركة: 08-08-2015, 03:06 AM
  4. الفائزة النهائية في مسابقة "حلقة بحث"
    بواسطة danomonitor في المنتدى زمردة
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 08-06-2015, 09:20 PM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-20-2012, 03:56 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •