صفحة 8 من 9 الأولىالأولى ... 6 7 8 9 الأخيرةالأخيرة
النتائج 141 إلى 160 من 162

الموضوع: رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة ^^ (موضوع متجدد حلقة حلقة بإذن الله)

  1. #141
    سبيستوني عالم الصورة الرمزية raheel.hussen
    تاريخ التسجيل
    13 Jan 2011
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    5,255
    مرحباً انهيت الحلقة الثانية عشر غداً سأكمل بأذن الله
    واذا مرضت فهو يشفين



    مرحبا مؤخراً قررت انسحاب و مازالت فكرة قيد صيانة ^^
    2020/2/19



    الصداقة مدينة لا يدخلها الا من يحمل جواز الوفاء



    الصداقة بذرة لاتنبت الا في القلوب الصافية




    لاتتأثر من القول القبيح والكلام السيء الذي يقال فيك . فإنه يؤذي صاحبه لايؤذيك





    المرأة هي نصف المجتمع وهي التي تلد و تربي النصف الآخر





    من كوارث البشر أنّهم قد يمسحون كلّ تاريخك الجميل مقابل آخر موقف لك لم يعجبهم



    الصّحبة الصّالحة هي تلك التي تجعلك تعـيش حياتين، واحدة هنا، والأخرى في الجنّة





    الزّوجة ليست بحاجة فقط إلى النّفقة والسّكن، لكنّها أيضاً بحاجة إلى كلمة جميلة، وقلب حنون، وعاطفة تملأ قلبها، ورحمة تنسيها تعبها






    امنحوا التّسامح والمغفرة، واجعلوا قلوبكم بيضاء، وتذكّروا ذات يوم لن نكون في هذه الحياة.

















    الكاتبة الهادئة.....

  2. #142
    سبيستوني عالم الصورة الرمزية raheel.hussen
    تاريخ التسجيل
    13 Jan 2011
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    5,255
    مرحباً انهيت الحلقة الرابعة عشر غداً سأكمل بأذنه تعالى
    واذا مرضت فهو يشفين



    مرحبا مؤخراً قررت انسحاب و مازالت فكرة قيد صيانة ^^
    2020/2/19



    الصداقة مدينة لا يدخلها الا من يحمل جواز الوفاء



    الصداقة بذرة لاتنبت الا في القلوب الصافية




    لاتتأثر من القول القبيح والكلام السيء الذي يقال فيك . فإنه يؤذي صاحبه لايؤذيك





    المرأة هي نصف المجتمع وهي التي تلد و تربي النصف الآخر





    من كوارث البشر أنّهم قد يمسحون كلّ تاريخك الجميل مقابل آخر موقف لك لم يعجبهم



    الصّحبة الصّالحة هي تلك التي تجعلك تعـيش حياتين، واحدة هنا، والأخرى في الجنّة





    الزّوجة ليست بحاجة فقط إلى النّفقة والسّكن، لكنّها أيضاً بحاجة إلى كلمة جميلة، وقلب حنون، وعاطفة تملأ قلبها، ورحمة تنسيها تعبها






    امنحوا التّسامح والمغفرة، واجعلوا قلوبكم بيضاء، وتذكّروا ذات يوم لن نكون في هذه الحياة.

















    الكاتبة الهادئة.....

  3. #143
    سبيستوني عالم الصورة الرمزية raheel.hussen
    تاريخ التسجيل
    13 Jan 2011
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    5,255
    انهيت الحلقة السادسة عشر سأكمل فيما بعد ان شاء الله
    واذا مرضت فهو يشفين



    مرحبا مؤخراً قررت انسحاب و مازالت فكرة قيد صيانة ^^
    2020/2/19



    الصداقة مدينة لا يدخلها الا من يحمل جواز الوفاء



    الصداقة بذرة لاتنبت الا في القلوب الصافية




    لاتتأثر من القول القبيح والكلام السيء الذي يقال فيك . فإنه يؤذي صاحبه لايؤذيك





    المرأة هي نصف المجتمع وهي التي تلد و تربي النصف الآخر





    من كوارث البشر أنّهم قد يمسحون كلّ تاريخك الجميل مقابل آخر موقف لك لم يعجبهم



    الصّحبة الصّالحة هي تلك التي تجعلك تعـيش حياتين، واحدة هنا، والأخرى في الجنّة





    الزّوجة ليست بحاجة فقط إلى النّفقة والسّكن، لكنّها أيضاً بحاجة إلى كلمة جميلة، وقلب حنون، وعاطفة تملأ قلبها، ورحمة تنسيها تعبها






    امنحوا التّسامح والمغفرة، واجعلوا قلوبكم بيضاء، وتذكّروا ذات يوم لن نكون في هذه الحياة.

















    الكاتبة الهادئة.....

  4. #144
    سبيستوني معطاء الصورة الرمزية artimis
    تاريخ التسجيل
    08 Jan 2017
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    25,324
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة raheel.hussen مشاهدة المشاركة
    انهيت الحلقة السادسة عشر سأكمل فيما بعد ان شاء الله

    هلا بك ما رأيك بقصة و إنطباعك عنها ^^


    ( ليانا المحاربة الشرسة. آيريس المحاربة الأسطورية. كآثرين أسطورة غامضة ) ♡

    يمنع إستخدام أي من أسماءي ف المنتدى و شكرآ ♥



  5. #145
    سبيستوني عالم الصورة الرمزية raheel.hussen
    تاريخ التسجيل
    13 Jan 2011
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    5,255
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة artimis مشاهدة المشاركة
    هلا بك ما رأيك بقصة و إنطباعك عنها ^^


    جميلة جداً من اروع القصص التي قرأتها
    ترك اثر في قلبي ان اصفح عن الاخرين وان اتمتع بالشجاعة وان اصبر على الصعاب
    والتدريب والعمل الشاق
    اعجبتني كثيرااااااااااااااااااااا اااااااااااااااااااا
    واذا مرضت فهو يشفين



    مرحبا مؤخراً قررت انسحاب و مازالت فكرة قيد صيانة ^^
    2020/2/19



    الصداقة مدينة لا يدخلها الا من يحمل جواز الوفاء



    الصداقة بذرة لاتنبت الا في القلوب الصافية




    لاتتأثر من القول القبيح والكلام السيء الذي يقال فيك . فإنه يؤذي صاحبه لايؤذيك





    المرأة هي نصف المجتمع وهي التي تلد و تربي النصف الآخر





    من كوارث البشر أنّهم قد يمسحون كلّ تاريخك الجميل مقابل آخر موقف لك لم يعجبهم



    الصّحبة الصّالحة هي تلك التي تجعلك تعـيش حياتين، واحدة هنا، والأخرى في الجنّة





    الزّوجة ليست بحاجة فقط إلى النّفقة والسّكن، لكنّها أيضاً بحاجة إلى كلمة جميلة، وقلب حنون، وعاطفة تملأ قلبها، ورحمة تنسيها تعبها






    امنحوا التّسامح والمغفرة، واجعلوا قلوبكم بيضاء، وتذكّروا ذات يوم لن نكون في هذه الحياة.

















    الكاتبة الهادئة.....

  6. #146
    سبيستوني عالم الصورة الرمزية raheel.hussen
    تاريخ التسجيل
    13 Jan 2011
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    5,255
    اهلاً انهيت الحلقة الثامنة عشر متابعة بأذن الله تعالى
    واذا مرضت فهو يشفين



    مرحبا مؤخراً قررت انسحاب و مازالت فكرة قيد صيانة ^^
    2020/2/19



    الصداقة مدينة لا يدخلها الا من يحمل جواز الوفاء



    الصداقة بذرة لاتنبت الا في القلوب الصافية




    لاتتأثر من القول القبيح والكلام السيء الذي يقال فيك . فإنه يؤذي صاحبه لايؤذيك





    المرأة هي نصف المجتمع وهي التي تلد و تربي النصف الآخر





    من كوارث البشر أنّهم قد يمسحون كلّ تاريخك الجميل مقابل آخر موقف لك لم يعجبهم



    الصّحبة الصّالحة هي تلك التي تجعلك تعـيش حياتين، واحدة هنا، والأخرى في الجنّة





    الزّوجة ليست بحاجة فقط إلى النّفقة والسّكن، لكنّها أيضاً بحاجة إلى كلمة جميلة، وقلب حنون، وعاطفة تملأ قلبها، ورحمة تنسيها تعبها






    امنحوا التّسامح والمغفرة، واجعلوا قلوبكم بيضاء، وتذكّروا ذات يوم لن نكون في هذه الحياة.

















    الكاتبة الهادئة.....

  7. #147
    سبيستوني عالم الصورة الرمزية raheel.hussen
    تاريخ التسجيل
    13 Jan 2011
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    5,255
    مرحباً انهيت الحلقة 20 سأكمل لاحقاً ^^
    واذا مرضت فهو يشفين



    مرحبا مؤخراً قررت انسحاب و مازالت فكرة قيد صيانة ^^
    2020/2/19



    الصداقة مدينة لا يدخلها الا من يحمل جواز الوفاء



    الصداقة بذرة لاتنبت الا في القلوب الصافية




    لاتتأثر من القول القبيح والكلام السيء الذي يقال فيك . فإنه يؤذي صاحبه لايؤذيك





    المرأة هي نصف المجتمع وهي التي تلد و تربي النصف الآخر





    من كوارث البشر أنّهم قد يمسحون كلّ تاريخك الجميل مقابل آخر موقف لك لم يعجبهم



    الصّحبة الصّالحة هي تلك التي تجعلك تعـيش حياتين، واحدة هنا، والأخرى في الجنّة





    الزّوجة ليست بحاجة فقط إلى النّفقة والسّكن، لكنّها أيضاً بحاجة إلى كلمة جميلة، وقلب حنون، وعاطفة تملأ قلبها، ورحمة تنسيها تعبها






    امنحوا التّسامح والمغفرة، واجعلوا قلوبكم بيضاء، وتذكّروا ذات يوم لن نكون في هذه الحياة.

















    الكاتبة الهادئة.....

  8. #148
    سبيستوني معطاء الصورة الرمزية artimis
    تاريخ التسجيل
    08 Jan 2017
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    25,324
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة raheel.hussen مشاهدة المشاركة
    جميلة جداً من اروع القصص التي قرأتها
    ترك اثر في قلبي ان اصفح عن الاخرين وان اتمتع بالشجاعة وان اصبر على الصعاب
    والتدريب والعمل الشاق
    اعجبتني كثيرااااااااااااااااااااا اااااااااااااااااااا

    مرحبا و انا مثلك أعجبتني حتى أني لا أطيق صبر لإكمالها ^^

    ( ليانا المحاربة الشرسة. آيريس المحاربة الأسطورية. كآثرين أسطورة غامضة ) ♡

    يمنع إستخدام أي من أسماءي ف المنتدى و شكرآ ♥



  9. #149
    سبيستوني عالم الصورة الرمزية raheel.hussen
    تاريخ التسجيل
    13 Jan 2011
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    5,255
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة artimis مشاهدة المشاركة
    مرحبا و انا مثلك أعجبتني حتى أني لا أطيق صبر لإكمالها ^^

    اهلاً حقاً الم تكتمل بعد يعني مازال الكثير بأنتظاري
    فالانتهي في البداية من هذه الحلقات وبعدها سأنتظر معك ^^


    واذا مرضت فهو يشفين



    مرحبا مؤخراً قررت انسحاب و مازالت فكرة قيد صيانة ^^
    2020/2/19



    الصداقة مدينة لا يدخلها الا من يحمل جواز الوفاء



    الصداقة بذرة لاتنبت الا في القلوب الصافية




    لاتتأثر من القول القبيح والكلام السيء الذي يقال فيك . فإنه يؤذي صاحبه لايؤذيك





    المرأة هي نصف المجتمع وهي التي تلد و تربي النصف الآخر





    من كوارث البشر أنّهم قد يمسحون كلّ تاريخك الجميل مقابل آخر موقف لك لم يعجبهم



    الصّحبة الصّالحة هي تلك التي تجعلك تعـيش حياتين، واحدة هنا، والأخرى في الجنّة





    الزّوجة ليست بحاجة فقط إلى النّفقة والسّكن، لكنّها أيضاً بحاجة إلى كلمة جميلة، وقلب حنون، وعاطفة تملأ قلبها، ورحمة تنسيها تعبها






    امنحوا التّسامح والمغفرة، واجعلوا قلوبكم بيضاء، وتذكّروا ذات يوم لن نكون في هذه الحياة.

















    الكاتبة الهادئة.....

  10. #150
    سبيستوني عالم الصورة الرمزية raheel.hussen
    تاريخ التسجيل
    13 Jan 2011
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    5,255
    مرحباً انهيت الحلقة الثانية والعشرون سأكمل فيما بعد ان شاء الله لم يبقى الا القليل ^^
    واذا مرضت فهو يشفين



    مرحبا مؤخراً قررت انسحاب و مازالت فكرة قيد صيانة ^^
    2020/2/19



    الصداقة مدينة لا يدخلها الا من يحمل جواز الوفاء



    الصداقة بذرة لاتنبت الا في القلوب الصافية




    لاتتأثر من القول القبيح والكلام السيء الذي يقال فيك . فإنه يؤذي صاحبه لايؤذيك





    المرأة هي نصف المجتمع وهي التي تلد و تربي النصف الآخر





    من كوارث البشر أنّهم قد يمسحون كلّ تاريخك الجميل مقابل آخر موقف لك لم يعجبهم



    الصّحبة الصّالحة هي تلك التي تجعلك تعـيش حياتين، واحدة هنا، والأخرى في الجنّة





    الزّوجة ليست بحاجة فقط إلى النّفقة والسّكن، لكنّها أيضاً بحاجة إلى كلمة جميلة، وقلب حنون، وعاطفة تملأ قلبها، ورحمة تنسيها تعبها






    امنحوا التّسامح والمغفرة، واجعلوا قلوبكم بيضاء، وتذكّروا ذات يوم لن نكون في هذه الحياة.

















    الكاتبة الهادئة.....

  11. #151
    سبيستوني عالم الصورة الرمزية raheel.hussen
    تاريخ التسجيل
    13 Jan 2011
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    5,255
    مرحباً انهيت الحلقة الرابعة والعشرون وسألحق بكم عما قريب ^^
    واذا مرضت فهو يشفين



    مرحبا مؤخراً قررت انسحاب و مازالت فكرة قيد صيانة ^^
    2020/2/19



    الصداقة مدينة لا يدخلها الا من يحمل جواز الوفاء



    الصداقة بذرة لاتنبت الا في القلوب الصافية




    لاتتأثر من القول القبيح والكلام السيء الذي يقال فيك . فإنه يؤذي صاحبه لايؤذيك





    المرأة هي نصف المجتمع وهي التي تلد و تربي النصف الآخر





    من كوارث البشر أنّهم قد يمسحون كلّ تاريخك الجميل مقابل آخر موقف لك لم يعجبهم



    الصّحبة الصّالحة هي تلك التي تجعلك تعـيش حياتين، واحدة هنا، والأخرى في الجنّة





    الزّوجة ليست بحاجة فقط إلى النّفقة والسّكن، لكنّها أيضاً بحاجة إلى كلمة جميلة، وقلب حنون، وعاطفة تملأ قلبها، ورحمة تنسيها تعبها






    امنحوا التّسامح والمغفرة، واجعلوا قلوبكم بيضاء، وتذكّروا ذات يوم لن نكون في هذه الحياة.

















    الكاتبة الهادئة.....

  12. #152
    سبيستوني عالم الصورة الرمزية raheel.hussen
    تاريخ التسجيل
    13 Jan 2011
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    5,255
    مرحباً انهيت الحلقة السادسة والعشرون وبأنتظار الحلقات القادمة ارجو ان لا تتأخر
    وادعو الله ان يسهل امورك ويلطف بحالك ويرزقك من حيث لا تحتسبين ويرزقك السعادة ورضا الوالدين ^^
    دمتي بخير وفي الانتظار
    واذا مرضت فهو يشفين



    مرحبا مؤخراً قررت انسحاب و مازالت فكرة قيد صيانة ^^
    2020/2/19



    الصداقة مدينة لا يدخلها الا من يحمل جواز الوفاء



    الصداقة بذرة لاتنبت الا في القلوب الصافية




    لاتتأثر من القول القبيح والكلام السيء الذي يقال فيك . فإنه يؤذي صاحبه لايؤذيك





    المرأة هي نصف المجتمع وهي التي تلد و تربي النصف الآخر





    من كوارث البشر أنّهم قد يمسحون كلّ تاريخك الجميل مقابل آخر موقف لك لم يعجبهم



    الصّحبة الصّالحة هي تلك التي تجعلك تعـيش حياتين، واحدة هنا، والأخرى في الجنّة





    الزّوجة ليست بحاجة فقط إلى النّفقة والسّكن، لكنّها أيضاً بحاجة إلى كلمة جميلة، وقلب حنون، وعاطفة تملأ قلبها، ورحمة تنسيها تعبها






    امنحوا التّسامح والمغفرة، واجعلوا قلوبكم بيضاء، وتذكّروا ذات يوم لن نكون في هذه الحياة.

















    الكاتبة الهادئة.....

  13. #153
    سبيستوني هادئ الصورة الرمزية alfurussiah
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    217
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة raheel.hussen مشاهدة المشاركة
    مرحباً انهيت الحلقة السادسة والعشرون وبأنتظار الحلقات القادمة ارجو ان لا تتأخروادعو الله ان يسهل امورك ويلطف بحالك ويرزقك من حيث لا تحتسبين ويرزقك السعادة ورضا الوالدين ^^دمتي بخير وفي الانتظار
    ما شاء الله عليك والله يعطيك العافية ^^أسعدتني متابعتك حقا أسعدك الله دائما، وجزاك الله خيرا لدعواتك الطيبة وكلماتك المشجعة ولك مثل ذلك إن شاء الله (: وبالمناسبة.. ما هي أكثر شخصية أعجبتك؟وأيضا ما هو أكثر موقف أعجبك؟
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة artimis مشاهدة المشاركة
    مرحبا و انا مثلك أعجبتني حتى أني لا أطيق صبر لإكمالها ^^
    جزاك الله خيرا اختي العزيزة لمتابعتك الدائمة ودعمك الكبير، اسعدتني مداخلاتك أيضا اسعدك الله ^^بإذن الله أحاول أن لا أتاخر أكثر.. دعواتكم ^^وأيضا... يسعدن سماع إجابتك على الاسئلة ما هي أكثر شخصية أعجبتك؟ وأكثر موقف؟ (:وبالطبع يسعدني معرفة آراء بقية المتابعين، وبالتوفيق لجميع ^^وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  14. #154
    سبيستوني نجم الصورة الرمزية syury
    تاريخ التسجيل
    08 Oct 2016
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    4,333
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alfurussiah مشاهدة المشاركة
    ما هي أكثر شخصية أعجبتك؟ وأكثر موقف؟ (:وبالطبع يسعدني معرفة آراء بقية المتابعين، وبالتوفيق لجميع ^^وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    بمآ أنني من المتآبعين فسأجيب :>
    أحب شخصية حسآم -أعتقد أنكـِ تعرفين هذآ الشيء-
    وأضفت إليهآ شخصية سآرة ... أكثر موقف أعجبني أممممم عندمآ أصبحت
    الأمور أفضل في عآئلة سارة وحسان .. فهذآ يوضح أن لكل
    مشكلة لهآ حل بالنهآية .. كمآ وأعجبني فيه أن المشكلة لا تحل
    بزيآدتهآ كمآ كآنت تفعل سآرة بعنآدهآ وصرآخهآ .. إلخ ... بل حلت
    بفضل الله الذي طيّب قلب الأب وجعله يسير بالصوآب .. لآ ننسى فضل
    الشيخ عبد الرحيم بعد الله ...
    أكملت قرآءة بقية الحلقآت لكن لم يكن لدي متسع من الوقت للرد
    وأعجبتني جدًا .. سؤال صعب أنكـِ سألتِ أكثر موقف أعجبنا فبالنسبة لي
    هنآلكـ الكثير من الموآقف المدهشة والرآئعة في روآيتكـِ
    -أعتقد أنني نسيت بعضهآ ^^" -
    لا أود وضع رأيي في الحلقآت هنآ أريدهآ بشكل منفصل ؛>
    الروآية تزداد تشويقًا وتعقيدًا وجمآلًا .. متآبعة 3:


    أحبكم جميعًا

    .
    .
    .






  15. #155
    سبيستوني عالم الصورة الرمزية raheel.hussen
    تاريخ التسجيل
    13 Jan 2011
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    5,255
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alfurussiah مشاهدة المشاركة
    ما شاء الله عليك والله يعطيك العافية ^^أسعدتني متابعتك حقا أسعدك الله دائما، وجزاك الله خيرا لدعواتك الطيبة وكلماتك المشجعة ولك مثل ذلك إن شاء الله (: وبالمناسبة.. ما هي أكثر شخصية أعجبتك؟وأيضا ما هو أكثر موقف أعجبك؟جزاك الله خيرا اختي العزيزة لمتابعتك الدائمة ودعمك الكبير، اسعدتني مداخلاتك أيضا اسعدك الله ^^بإذن الله أحاول أن لا أتاخر أكثر.. دعواتكم ^^وأيضا... يسعدن سماع إجابتك على الاسئلة ما هي أكثر شخصية أعجبتك؟ وأكثر موقف؟ (:وبالطبع يسعدني معرفة آراء بقية المتابعين، وبالتوفيق لجميع ^^وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    مرحبا شكرا لكي غاليتي ادام الله لك السعادة والفرح اشكرك من صميم قلبي
    لا تقولي هذا فالقصة في منهى الروعة وتستحق ان نتابعها بكل حرف ومتشوقة لتكملتها^^
    بالنسبة لي تعجبني شخصية طلال وعدنان وبالطبع شخصية علاء
    القصة كلها اثرت في لدرجة انهمرت دموع عيني مع بعض المواقف
    سلم الله هذه الانامل اللطيفة والمبدعة
    ننتظرك بفارغ الصبر♥

  16. #156
    سبيستوني هادئ الصورة الرمزية alfurussiah
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    217
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة syury مشاهدة المشاركة
    بمآ أنني من المتآبعين فسأجيب :>أحب شخصية حسآم -أعتقد أنكـِ تعرفين هذآ الشيء- وأضفت إليهآ شخصية سآرة ... أكثر موقف أعجبني أممممم عندمآ أصبحتالأمور أفضل في عآئلة سارة وحسان .. فهذآ يوضح أن لكل مشكلة لهآ حل بالنهآية .. كمآ وأعجبني فيه أن المشكلة لا تحل بزيآدتهآ كمآ كآنت تفعل سآرة بعنآدهآ وصرآخهآ .. إلخ ... بل حلت بفضل الله الذي طيّب قلب الأب وجعله يسير بالصوآب .. لآ ننسى فضلالشيخ عبد الرحيم بعد الله ... أكملت قرآءة بقية الحلقآت لكن لم يكن لدي متسع من الوقت للرد وأعجبتني جدًا .. سؤال صعب أنكـِ سألتِ أكثر موقف أعجبنا فبالنسبة ليهنآلكـ الكثير من الموآقف المدهشة والرآئعة في روآيتكـِ -أعتقد أنني نسيت بعضهآ ^^" - لا أود وضع رأيي في الحلقآت هنآ أريدهآ بشكل منفصل ؛>الروآية تزداد تشويقًا وتعقيدًا وجمآلًا .. متآبعة 3:
    اهلا بك اختي.. اسعدني حقا ظهورك بعد ذلك الغياب ^^وجزاك الله خيرا لاجاباتك..وسأكون بانتظار رأيك في الحلقات في أي مكان تضعينها فيه إن شاء الله ^_^
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة raheel.hussen مشاهدة المشاركة
    مرحبا شكرا لكي غاليتي ادام الله لك السعادة والفرح اشكرك من صميم قلبيلا تقولي هذا فالقصة في منهى الروعة وتستحق ان نتابعها بكل حرف ومتشوقة لتكملتها^^بالنسبة لي تعجبني شخصية طلال وعدنان وبالطبع شخصية علاء القصة كلها اثرت في لدرجة انهمرت دموع عيني مع بعض المواقف سلم الله هذه الانامل اللطيفة والمبدعة ننتظرك بفارغ الصبر♥
    جزاك الله خيرا لدعواتك الطيبة.. وشكرا لاجاباتك ^^الحلقة التالية قريبا في ردي التالي إن شاء الله (:دعواتكموصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  17. #157
    سبيستوني هادئ الصورة الرمزية alfurussiah
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    217

    الحلقة السابعة والعشرون: الوثيقة!


    الحلقة السابعة والعشرون: الوثيقة!

    لم تكن أحداث يوم الجمعة لتمر دون اجتماع جاد ونقاش حاد بين مدربي مدرسة النصر، حيث عقد اجتماعهم الطارئ في غرفة المدرب جهاد في الصباح الباكر، ومن لطف الله بهم أن التدريبات لا تبدأ إلا بعد صلاة الظهر، وإلا لكان لزاما عليهم الاعتذار عن تدريب الطلبة وهم غارقون حتى آذانهم في جدل يندر حدوثه بينهم على ذلك النحو..
    كان المدرب جهاد أكثرهم ضبطا لأعصابه، وهو يحاول إقناعهم بوجهة نظره، دون أن يحاول فرض سلطته عليهم؛ كونه أمير المدربين، في حين التزم المدرب عادل الصمت لفترة طويلة مكتفيا بهزات خفيفة من رأسه تأييدا لكلام المدرب جهاد، خاصة وأن تقييمه لعلاء في تقويم الأبدان بما فيها السباحة لن يؤثر على قرار الترشح في مراتب علم الجلاد المختلفة..
    أما المدرب ثابت فقد بدا ثابتا على رأيه الى أبعد الحدود، ولا مجال لديه لقبول أي رأي مخالف في تلك الأثناء، حتى أعلنها بصراحة:
    - لن أكون راضيا أبدا على ترشيح علاء لاختبار الارتقاء القادم لهذا السبب، بل إنني أرى أن ذلك السبب هو بحد ذاته كفيل بحرمانه من دخول الاختبار!
    فتدخل المدرب عمر متسائلا:
    - كنت قد وافقتك الرأي على عدم تأهل علاء الكافي للترشح لاختبار الارتقاء، رغم ما ذكره المدرب جهاد عن حادثة تصديه لعصابة فاتك، فبرأيي إن ذلك الحادث وما نجم عنه من استخدام علاء لمهاراته التي تعلمها في المدرسة بكفاءة لا بأس بها كفيل بزيادة فرصته للترشح للاختبار القادم، ولكنني مع ذلك أرى أنها لم تكن كافية، أما أن تقول أن ذلك كفيل بحرمانه من الترشيح، فهذا لم أفهمه مطلقا!! هلا وضحت لنا الأمر أكثر؟؟
    فأجابه ثابت بثقة:
    - ألا ترى أن تفريطه بذلك المبلغ من المال كفيل بذلك؟
    ثم التفت نحو المدرب جهاد:
    - مع احترامي الشديد للمدير شامل، إلا أنني أرى أن تعويضه لذلك المبلغ المفقود لن يحل المشكلة، بل سيزيدها تعقيداً، خاصة إذا ذيلنا ذلك بقرار الترشيح المفاجئ!! لا أدري بعدها كيف سنتوقع من الطلبة تقدير معنى تحمل الأمانة والمسؤولية على هذا النحو! وإذا كان قد تم التهاون في قبول علاء في مرتبة همام بداية، فهذا لا يعني التهاون فيما يلي ذلك!!
    عندها لمعت عينا المدرب علي ببريق خاطف، قبل أن يوجه حديثه لثابت خارجا عن صمته أخيرا:
    - وماذا لو قام علاء بتعويض ذلك المبلغ ونجح في المهمة؟
    فرمقه ثابت بنظرات متشككة:
    - ما الذي تعنيه بقولك هذا؟؟
    لكن سعد الذي فهم ما يرمي إليه المدرب علي، بادره بقوله:
    - هل كنت يا ثابت ستقول كلامك هذا لو أن علاء استطاع القضاء على عصابة فاتك، ونجح في إيصال المبلغ كاملا كما طُلب منه؟؟
    استطاع ثابت أخيرا فهم ما وراء ذلك الكلام، فأجاب بحذر:
    - لو افترضنا جدلا حدوث ذلك – رغم استحالته – لكان للحديث شأن آخر بلا شك!
    عندها قال المدرب جهاد:
    - مهما اختلفنا في الآراء فهدفنا واحد، وإن كنا سنصل إليه في النهاية بطرق مختلفة، لذا دعونا نتفق مجددا على هدف اختبار الارتقاء الأساسي قبل أن نخرج بقرار نهائي من هذا الاجتماع الذي طال أكثر من المتوقع..
    ثم قلب ناظريه بين المدربين-الذين تحلقوا حوله قبل أن يستقر نظره على ثابت الذي بادره قائلا:
    - هدفه بلا شك أن يحدد مستويات الطلبة ويبرز قدراتهم التي تؤهلهم لخوض تدريبات ذات مستوى أعلى، وكنا قد اتفقنا على قواعد أساسية نرشح من خلالها الطلبة لخوض غمار هذه الاختبارات حتى لا نعرضهم لمخاطر لا داعي لها، انطلاقا من سُنّة التدريج في الأمور، أليس كذلك؟
    فأكد المدرب جهاد كلامه بقوله:
    - أجل هذا صحيح، ومن هذا المنطلق جعلنا قواعد الترشيح تعتمد على تقييم المدربين للطالب أثناء التدريبات، ومدى إتقانه لها، واستعداده لخوض مهارات ذات مستوى أعلى، هذا طبعا بما يخص علم الجلاد..
    والتقط المدرب جهاد نفسا قبل أن يتابع كلامه:
    - فإذا تحقق ذلك من خلال اجتيازه الحدود الدنيا للتقييم في أربع مهارات من أصل خمسة اتفقنا على ترشيح الطالب لاختبار الارتقاء، اذ ان هدفنا ابتغاء مرضاة الله قبل كل شيء، من دون تشدد أو محاباة، لتقديم فرسان صناديد ينهضون بهذه الأمة..
    صمت جهاد هنيهة، خيم خلالها الصمت على الجميع للحظات قبل أن يستأنف جهاد كلامه قائلا:
    - وهذا ما حدث مع المرشحين الثلاثة: حسان وياسر وأصيل، رغم أن تقييمي لعلاء في المبارزة، وتقييم المدرب علي له في المطاعنة بالرماح كان سيرشحه لخوض الاختبار بدرجة كبيرة، هذا بالإضافة إلى تقييم المدرب سعد الجيد له في الرماية، لكنني احترمت تقييم المدرب ثابت والمدرب عمر، ولم أناقش أحدا منهما في ذلك الموضوع، لكن ما حدث البارحة جعل من واجبي التحدث إليكم بهذا الشأن من جديد، فقد حقق علاء الهدف من الترشح كما أرى، مع اقتناعي بوجهة نظر المدرب ثابت حول أهمية الحفاظ على الأمانة، وتحمل المسؤولية تجاهها.. علما بأن موافقتكم على ترشحه لاختبار الارتقاء لا يعني انتقاله إلى مرتبة مقدام كما تعلمون!! وان اقتراحي هذا يستند على فهمي لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ عندما أجاز غلاما لمعركة بدر بعد أن كان قد رده لصغر سنه، فقط من أجل ما أخبره به الغلام من أنه يستطيع أن يصرع الغلام الذي أجازه الرسول صلى الله عليه وسلم قبله، وقد صرعه أمام الرسول صلى الله عليه وسلم بالفعل..
    خيم على الجلسة صمت جديد قبل أن يقطعه المدرب علي بكلام متزن، يستعرض من خلاله خلاصة ما حدث:
    - لقد كان الاعتراض الوحيد على ترشح علاء لاختبار الارتقاء هو عدم إثباته لمقدرته على التأهل بما يكفي من خلال حادثة الأمس، إذ إن إضاعته لذلك المال لم يكن لصالحه مطلقا، فهل هناك ما يمنع من ترشحه مجددا إن نجح بتعويض المال وإتمام المهمة؟؟
    أطرق معظم المدربين رؤوسهم مفكرين قبل أن يتبادلوا النظرات المستفهمة، لتستقر عيونهم جميعا على المدرب ثابت الذي افترّت شفتاه عن ابتسامة صغيرة بدوره:
    - يبدو أنني المعارض الوحيد المتوقع بنظركم، حسنا سأوافق على هذا شريطة أن لا يقوم المدير شامل أو أي واحد من المدربين بتغطية ذلك المبلغ المفقود، وأن تتم المهمة قبل موعد الاختبار بيوم على الأقل؛ حتى يتسنى لنا النظر في أمره مجددا، أي في غضون عشرة أيام فقط!
    عندها تهلل وجه المدرب جهاد، وهو يؤكد كلامه:
    - ولن أتنازل بدوري عن هذا الشرط، فإما أن يثبت علاء جدارته بهذه الفرصة وإلا فلا..
    ثم قلب نظره بين المدربين من جديد، ليلمح علامات الرضا عن هذا القرار تزين وجوههم، فختم الحديث بقوله:
    - إذن اتفقنا، وسأرفع هذا القرار إلى المدير شامل اليوم، إن شاء الله..
    وفض الاجتماع مع كفارة المجلس:
    - سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك..


    ***


    علت أصوات انفعالات كثيرة من قاعة درس المستوى السادس، رغم انتهاء دروس علم الجدال لذلك اليوم، مما أثار فضول نضال الذي كان متجها مع زياد نحو ساحة المدرسة، فعلق بقوله:
    - كأنني أسمع صوت أصيل في الداخل!! يبدو أن أمرا مثيرا يحدث في تلك القاعة، فليس من عادته أن يتأخر عن مغادرة قاعة الدرس!! دعنا نرى ماذا لديهم..
    بدا التبرم واضحا على وجه زياد وهو يرد عليه قائلا:
    - متى ستضع حدا لفضولك هذا؟!!
    لكن نضال الذي اقتحم تلك القاعة بالفعل، لم يكن منتبها لجملته تلك ليرد عليها بحججه الجاهزة كالعادة، ووجد زياد نفسه محرجا أمام عيون طلبة المستوى السادس الملتفتة إليهم، بعد أن قطع نضال حديثهم بدخوله عليهم مسلما:
    - ماذا لديكم يا شباب؟؟ يبدو أمرا مثيرا للاهتمام ؟؟
    وبالطبع كان أصيل أول من يرد عليه:
    - هذه أمور تخص الكبار وحدهم، فلا تقحم نفسك فيها يا ولد!
    بدا نضال مستعدا للمناورة لكن زياد أسرع بتفويت تلك الفرصة عليه قائلا:
    - نعتذر عن هذه المقاطعة...
    لكن حسام- الذي أدرك بحدسه مقدار حرج زياد- قاطعه مرحبا:
    - دع عنك هذه التكلفة، فأنت تعرف أن أصيل يمزح فقط! وقد صدق ظن نضال إذ حدثت أمور مثيرة بالفعل، ألا تريد أن تعرفها؟؟
    عندها هتف نضال بحماسة:
    - يا ليت الجميع يتفهمون الأمور مثلك يا حسام، أنت فعلا القدوة التي تستحق الإتباع، ليس في الرماية وحسب؛ بل في أمور كثيرة غيرها..
    فاحمر وجه حسام، قبل أن يعلق باسما:
    - ليس إلى هذه الدرجة، وإلا غيرت رأيي واقتنعت برأي أصيل!
    فأسرع نضال يقول بلهجة متوسلة:
    - إلا هذه.. أرجوك، إنني أعتذر.. وأقر واعترف أنني مخطئ فلا أحد يستحق الإتباع سوى الرسول صلى الله عليه وسلم..
    وانطلقت الضحكات المتباينة من الجميع وهم يرددون الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى قال أصيل- بصعوبة- وهو يحاول إيقاف نفسه عن الضحك:
    - ألهذه الدرجة ترعبك آرائي العظيمة!! خيبت أملي أيها الهمام!
    فرد نضال بتحد وقد بدا أنه نسي الموضوع الذي جاء من أجله:
    - أتمنى أن لا تخيب آمال الجميع وتظل هماما فقط بعد اختبار الارتقاء القادم!
    فأجابه أصيل بمرح:
    - عندها سأدرك كم كنت تتمنى أن أبقى إلى جانبك يا صغيري!
    وهم نضال أن يقول شيئا، لولا تدخل طلال، الذي قال بلهجة تشير إلى إنهاء الحديث:
    - ألا تريد معرفة الأمر المثير الذي دخلت من أجله؟
    فابتسم نضال:
    - يبدو أنني نسيت هذا يا أستاذ طلال! أرجو المعذرة..
    فتابع حسام بجملة مقتضبة:
    - لقد واجه علاء أمس عصابة فاتك!
    فشهق نضال وزياد معا، وهما يلتفتان نحو علاء:
    - فاتك!!
    وانهمرت الأسئلة والاستفسارات كالمطر على رأس علاء من جديد، خاصة وأن أصدقاءه لم يعلموا ببقية التفاصيل بعد، حتى قال:
    - صدقوني لم يكن الموضوع يستحق كل هذا الاهتمام، رغم أن ذلك الوغد نجح بسرقة محفظة النقود!!
    بدا الإعجاب واضحا على وجه نضال ونبرة صوته، وهو يقول بثقة:
    - أنت بطل حقيقي يا علاء، لو كنت مكان المدربين لرشحتك فورا لرتبة صنديد، وليس لاختبار ارتقاء مقدام وحسب!
    ولم يملك علاء إلا أن يقول مبتسما:
    - رغم أنها مبالغة، إلا أنني أشكرك على هذا التشجيع، جزاك الله خيرا..
    فرد نضال بحزم:
    - صدقني لم تكن مبالغة أبدا، أنت لم تسمع ما يشاع عن فاتك وعصابته، لقد أصبحوا مصدر ذعر في الآونة الأخيرة..
    وعند ذكر هذه الملاحظة؛ تبادل زيد ومعاذ نظرات ذات مغزى، قبل أن يضيف زيد:
    - لقد لطف الله بتلك الفتاة إذ لم تكن في ذلك المكان..
    فتساءل حسان باهتمام:
    - اشتمّ حدثا مثيرا من بين كلماتكما، ترى ماذا حدث معكما أنتما أيضا؟
    فضحك معاذ:
    - يبدو أن الأمس كان حافلا بالمغامرات المثيرة..
    وقبل أن يضيف أي من الموجودين كلمة أخرى، ارتفع صوت أذان الظهر، ليعلن انفضاض تلك الجلسة..

    ***


    انقضت صلاة الظهر وانزوى الطبيب يحيى مع الشيخ عبد الرحيم في إحدى زوايا جامع الفتح، ليطمئن على الفتاة..
    طأطأ الطبيب رأسه متفهما:
    - بناء على ما ذكرته من أعراض، لا أظنها فاقدة لذاكرتها بالقدر الذي تحاول فيه إخفاء هويتها، وعلى الأغلب.. إنها تعاني من مشاكل نفسية مع عائلتها..
    صمت قليلا قبل أن يتابع:
    - أو عاطفية.. وهذا الذي يدفعها لفعل ذلك لا أكثر..
    تنهد الشيخ عبد الرحيم:
    - إنها مسؤولية كبيرة، والله المستعان..
    وفي الجانب الآخر من الجامع حيث يقع منزل الشيخ عبد الرحيم، كانت السيدة رغدة وبناتها يبذلن جهدهن لإخراج تلك الفتاة عن صمتها، فمنذ أن استقر الخاتم في أصبعها لم تنبس بكلمة واحدة، ولم يكن الوضع مقلقا في البداية إذ سرعان ما غطت في نوم عميق، لكن الأمور لم تعد على ذلك النحو، فمنذ استيقاظها في الصباح الباكر وهي تبدو شاردة الذهن، حتى أن أحدا لم يعرف اسمها بعد!!

    ***

    كان طلال يجلس قرب علاء تحت الشجرة الكبيرة التي اعتادا الدراسة تحتها، وهو يحاول تبسيط لغة سومار لعلاء، الذي لم يكن يعرف منها شيئا قبل مجيئه للمدرسة، فرفع علاء رأسه المثقل فجأة يتأمل السماء التي بدأت تتلون باللون البرتقالي، إيذانا بقرب الغروب، محاولا إقناع طلال بالتوقف عن شرح المزيد من قواعد تلك اللغة الغريبة عليه:
    - علينا أن نتجهز للإفطار..
    لكن طلال رد بحزم:
    - لا يزال لدينا بعض الوقت، نستطيع إنهاء ثلاث قواعد على الأقل..
    بدا التذمر واضحا في نبرة علاء وهو يقول:
    - يا لهذه اللغة المعقدة، ألا تكفينا لغة رامان؟
    فأجابه طلال بنوع من التفهم:
    - في الحقيقة يا علاء لغة سومار أسهل بكثير، لكنك لم تعتد عليها، هذا كل ما في الأمر!
    فقال علاء بامتعاض:
    - وما ذنبي إن لم نأخذها في مدارسنا في منطقة المروج الخضراء؟
    حاول طلال أن يكون أكثر تفهما لحال علاء وهو يحاول تشجيعه بقوله:
    - لا تتذمر كثيرا يا صديقي، فأنت تتعلم بشكل جيد وسريع، ما شاء الله، وقد قطعتَ شوطا كبيرا في مدة قصيرة، أتقنت خلالها دراسة الحروف والمبادئ الأساسية للغة، وأتوقع أن تتقن اللغة في غضون شهرين أو أقل بإذن الله..
    انتبه علاء لنفسه، فاستدرك قائلا:
    - معك حق، الحمد لله دائما..
    ثم استطرد:
    - إنني أتساءل وحسب، لماذا ندرس هذه اللغة أيضا، هل هي ضرورية إلى هذا الحد؟
    لم يجد طلال بدا من التوقف عن متابعة الشرح، لعل حواره مع علاء يثمر بشكل أفضل، فأجابه قائلا:
    - إنها تأتي في المرتبة الثانية على مستوى العالم بعد لغة رامان..
    فعلق علاء:
    - حسنا ولماذا نتعب أنفسنا بها، ألا تكفينا لغة رامان؟
    فأجابه طلال بما ينم عن حكمة كبيرة:
    - لا تنس أنك في منطقة الجبال حيث يكثر التعامل مع سومار، وهناك اتفاقيات كثيرة بينهما..
    هز علاء رأسه متفهما:
    - هذا صحيح، فأهالي سومار ينتشرون هنا بكثرة..
    ولاحت لعلاء صورة تلك العربة الغريبة على الحدود، قبل أن يتابع:
    - هل تعلم يا طلال بأنهم يُعاملون باحترام زائد أكثر منا نحن!!
    فرد طلال ببرود:
    - هذا بديهي يا صديقي!
    أما علاء الذي فوجئ بذلك الرد، فقد علق مستفهما:
    - عجيب أمرك يا طلال!! ما البديهي في هذا؟؟ ألسنا الأولى ببلادنا؟؟
    علت لهجة طلال حسرة خفيفة وهو يقول:
    - وما العجيب في هذا يا علاء!!
    ثم تابع بنبرة تحوي نوعا من السخرية:
    - ألا ترى أنهم على قدر كبير من الكفاءة إذ يتسلمون معظم شؤون المنطقة ويشرفون عليها! حتى أنهم أشرفوا على تدريب جنودنا في المدارس الحربية!!
    شهق علاء:
    - حقا!!
    ولم يملك بعد ذلك إلا أن يصرخ بغضب:
    - ألهذه الدرجة من الذلة والهوان وصلنا !! أيكون مصير باقي المدن مثل مدينة شمس!!
    لكن طلال تابع حديثه بهدوء:
    - يريدون السيطرة الكاملة على فكرنا وعقولنا وتجريدنا التام من هويتنا، لا سيما وأن معظمنا اعتاد الكسل ورضي بالهوان، و هو مستعد لرفع راية الاستسلام بسرعة أمام أي عقبة تواجهه، دون أن يكلف نفسه عناء الجد والمحاولة والاجتهاد..
    احمرت وجنتا علاء، فقد أدرك أن كلمات طلال تحوي في طياتها رسالة مبطنة إليه، في حين اكتفى طلال بالتقاط نفس واحد قبل أن يتابع:
    - لكننا مع ذلك سندرس لغتهم بعناية.. أجل يا علاء، لن نتوانى في تعلم علومهم ولغتهم ودراستها، لا للفخر والتباهي بانسلاخنا من هويتنا العريقة، وإنما بنية خالصة لله سبحانه وتعالى، عساها أن تكون سببا في عزة المسلمين بإذن الله، ولعلنا ندرك ما فاتنا من ضياع مجدنا الذي نكتفي بالتغني به والبكاء على أطلاله، وإنما الأعمال بالنيات..
    لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يسفر فيها طلال عن دواخل فكره العميق الحاذق، لكنها كانت من أكثر المرات التي تركت أثرا كبيرا في نفس علاء شاعرا فيها بضآلة حجمه أمام ذلك الصديق الذي بدا سابقا لعمره بمراحل، ولم يستغرق علاء بأفكاره تلك طويلا، إذ انتبه الى صوت حسام يهتف باسمه وهو يجري مسرعا نحوه، كمن قضى وقتا طويلا بالبحث عن بغيته حتى وجدها أخيرا، وما إن وصل إليهما، حتى التقط أنفاسه بصعوبة وهو يقول مستعجلا:
    - المدير شامل يريد رؤيتك حالا يا علاء..


    ***

    ارتفع صوت أذان المغرب وأسرعت الأيادي تمتد إلى أطباق التمر الموضوعة أمامها، ورددت الأفواه:
    - اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله..
    وأشرفت السيدة رغدة وابنتها جويرية على سكب الحساء الساخن أمام النسوة، اللاتي تحلقن حول المائدة الكبيرة في غرفة استقبال الضيوف الرئيسة في منزل الشيخ عبد الرحيم، أما ميمونة- التي آثرت البقاء إلى جوار تلك الفتاة العنيدة المصرة على الصمت- فلم تكن نظراتها تطرف لحظة واحدة عنها، وهي تتناول لقيمات الإفطار من الطبق الذي وضعته أمامها! كانت عيناها مركزتين عليها في محاولة لاستشفاف ما تحاول تلك الفتاة إخفاءه، فقد طال صمتها وصار الموضوع بالنسبة لميمونة أشبه بالتحدي!
    وأخيرا لاح بريق أمل عندما انفرجت شفتا الفتاة لتقول بلهجة حييّة:
    - ألن تذهبي لمشاركة ضيوفكم طعام الإفطار؟
    تهلل وجه ميمونة بشرا وهي ترد بسعادة ملحوظة تعبر عن فرحة الانتصار:
    - لا تقلقي يا عزيزتي، فموائد الإفطار تتكرر كثيرا في منزلنا خلال شهر رمضان، وما يهمني الآن هو أن تكوني بخير يا..
    وتوقفت ميمونة برهة في إشارة تحثها على التعريف باسمها على الأقل، وأخيرا قالت الفتاة:
    - انتصار.. اسمي انتصار..
    كادت ميمونة أن تقفز من الفرحة لهذا الاكتشاف العظيم المبشر بالخير، عبرت عنها بابتسامة فرحة:
    - ما شاء الله اسم جميل، ويبشر بالخير الكثير..
    أرخت الفتاة عينيها بحياء:
    - هذا من لطفك، شكرا لك، إنني فعلا أعتذر عما سببته لكم من قلق وإزعاج..
    لكن ميمونة أسرعت تقاطعها بقولها:
    - لا تقولي هذا الكلام يا انتصار فأنت أختنا والبيت بيتك، وأرجو أن تعدينا مثل أهلك تماما..
    طأطأت انتصار رأسها قليلا واغرورقت عيناها بالدموع مرددة بهمس:
    - أهلي!!
    أدركت ميمونة مدى المعاناة التي تشعر بها انتصار، دون أن تعرف الطريقة الأمثل للتعامل معها، فهي لا تعرف عنها شيئا بعد، و لم تشأ أن تثقل عليها بالاسئلة أكثر، وانتبهت إلى مرور الوقت فنهضت قائلة:
    - سأصلي المغرب..
    والتفتت إلى انتصار مترددة؛ هل من الحكمة أن تدعوها للصلاة معها، وهي لا تعرف إن كانت تصلي أم لا، لكنها قالت أخيرا وهي تتجه نحو خزانة قريبة وتفتحها:
    - هذه ملابس إضافية للصلاة، وفي تلك الزاوية تقع الميضأة..
    وبعد أن ارتدت ملابس الصلاة الخاصة بها ووضعت الأخرى على كرسي قرب السرير الذي تجلس عليه انتصار، فرشت سجادتين باتجاه القبلة وشرعت بالصلاة..

    ***


    كانت الفرحة بسماع ذلك الخبر قد بدأت تنحسر تدريجيا عن علاء، وهو يستعرض الشرط الذي يجب عليه تجاوزه ليتم ترشيحه لخوض اختبار الارتقاء، حتى أنه لم يستطع التركيز في صلاة المغرب، ولم يخف على صديقيه طلال وحسام ملاحظة كل تلك التغيرات، بداية من تلقيه الخبر وحتى هذه اللحظة، ولم يستطع حسام- الذي يفترض به أن يكون منهمكا في مراجعة دروسه- الصبر أكثر، فوضع كتابه جانبا ونهض باتجاه علاء الذي بدا عليه الشرود لأقصى حد وهو يحدق من خلال نافذة الغرفة أمامه إلى لا شيء معين!!
    - ما الذي تنوي فعله الآن يا علاء؟ هل توصلت إلى خطة معينة!!
    تنهد علاء:
    - لا أعلم..
    ثم قال بعد صمت:
    - تعويض عشرة آلاف قطعة نقدية خلال عشر أيام ليس بالأمر السهل، يبدو أنني سأضطر للبحث عن مخبأ فاتك لأستعيد منه المال بالقوة..
    شهق حسام بفزع:
    - لا بد أنك تمزح!! أتدرك ما الذي تقوله الآن!!
    لكن علاء أجابه بهدوء:
    - وهل هناك حل آخر!! سأفعل المستحيل لأحقق هدفي فلا وقت لدي أضيعه، وعليّ أن أبذل جهدي حتى أعود لمدينتي بسرعة..
    هز حسام رأسه متفهما:
    - أشعر معك يا صديقي ولكن أرجوك لا تتهور، فكر بواقعية أكثر!
    وفي تلك الأثناء دخل طلال والمنشفة على رأسه المبتل إثر اغتساله، فسلم عليهما وهو يحمل مظروفا في يده:
    - قابلني المشرف عاطف وأنا صاعد إلى الغرفة فناولني هذه الرسالة لك يا علاء..
    خفق قلب حسام فرحا، فلعل تلك الرسالة تحمل في طياتها ما يعين صديقه ويحول بينه وبين أفكاره المتهورة، في حين تناول علاء الرسالة وقرأ العنوان المرسلة منه، قبل أن يقول بشيء من عدم الاهتمام:
    - إنها من منطقة السهول، لا شك أنها من أولاد المعلم عامر..
    فلفت طلال نظره قائلا:
    - لكنها تبدو رسالة مختلفة هذه المرة!
    بدا الضيق على وجه حسام وهو يقول مخاطبا علاء بلهجة مؤنبة:
    - أهذه هي الطريقة التي تستقبل بها رسالة من أصدقائك!!
    شعر علاء بالذنب وهو يرد مدافعا عن نفسه:
    - أنت تعلم أنني لم أكن بمزاج جيد، وهمي أكبر من..
    قاطعه حسام:
    - يفترض بمزاجك أن ينعدل حالا باستلامك رسالة من أولئك الأصدقاء الأوفياء مهما تكن!!
    ربما لو صدر موقف كهذا من شخص غير حسام لكان لعلاء شأن آخر معه، أبسطه أن ينزعج من تدخله بشؤونه، أما مع حسام فالوضع مختلف تماما، فقد ابتسم علاء متفهما موقف صديقه القلق عليه:
    - حسنا لا تغضب، بالتأكيد سينعدل مزاجي حالا..
    لكنه بتر عبارته فجأة وهو يلاحظ الختم الخاص على الظرف باستغراب، مما أثار قلق حسام الذي سأله:
    - هل هناك شيء غير طبيعي؟
    هز علاء كتفه:
    - لا أدري ولكنها المرة الأولى التي أستلم فيها رسالة منهم بختم البريد الخاص! طلال على حق، تبدو الرسالة مختلفة هذه المرة!!
    فعلق طلال الذي انتهى من تجفيف شعره وتمشيطه، وبدأ بارتداء العمامة أمام المرآة استعدادا لصلاة العشاء:
    - أظنها تحمل أخبارا سرية وذات أهمية، فتكاليف البريد الخاص الباهظة الثمن خصصت لضمان سرعة الإيصال وأمانه، من أجل هذا الغرض، رغم أن الرسائل عن طريقهم قد تفتح أحيانا في ظروف معينة بأمر رجال الحاكم، لكنني لم ألحظ أي أثر لذلك في ختم الغلاف..
    و رغم انبهار علاء بمعلومات طلال حول هذا الموضوع، الا انه لم يقل شيئا بل شرع حالا بقراءة الرسالة، وأخذت تغيرات حقيقية تعلو ملامح وجهه، مع كل كلمة يقرؤها، لقد تغير مزاجه بالفعل، وبدا الاهتمام واضحا عليه حقيقة دون أي مجاملة أو تمثيل..

    ***


    دخلت ميمونة الى الغرفة التي تجلس فيها انتصار بعد أن ارتدت ملابسها الفضفاضة للخروج، وأحكمت تعديل حجابها، وبعد أن سلمت على انتصار، قالت:
    - لدي درس بسيط بعد صلاة التراويح في الجامع، وسأعود بعده إن شاء الله، إن احتجت شيئا فأمي موجودة..
    أما انتصار التي فوجئت برؤية ميمونة على ذلك النحو، فقد تساءلت بدهشة كشفت عن بعض أفكارها:
    - هل أنت متدينة!!
    ابتسمت ميمونة وقد أدركت ما الذي يعنيه هذا السؤال، في حين أسرعت انتصار تعتذر بقولها:
    - آسفة لم أقصد..
    وبدت مترددة وهي تقول بتلعثم لتبرر سؤالها:
    - أقصد أنني فوجئت فقط.. لم أكن أتوقع...
    ولم تعد تعرف كيف تكمل الحديث فصمتت، لكن ميمونة أسرعت تخرجها من أزمتها بقولها:
    - لا عليك يا عزيزتي، فأنا أفهمك تماما، لا تقلقي..
    و تابعت باسمة:
    - أعرف ما تفكرين فيه بناء على الفكر السائد بين الناس، المحجبة هكذا متدينة والمتدينة متجهمة..
    وأطلقت ميمونة ضحكة خفيفة وهي تقول بمرح:
    - وأزيدك من القصيد بيتا والدي هو إمام وخطيب الجامع، أي بناء على تلك الأفكار السائدة، يفترض بنا أن نكون أسرة معقدة..
    وغمزتها بعينها باسمة:
    - أليس كذلك؟
    اكتفت انتصار بابتسامة خفيفة، وقد بدأ يزول عنها الشعور بالغربة، بل وحل محله الارتياح الشديد، ولدهشة ميمونة فوجئت بانتصار تقول لها على حين غرة:
    - هل يمكنني حضور الدرس معك في الجامع يا ميمونة؟
    وقبل أن ترد ميمونة بشيء استدركت انتصار بسرعة:
    - بالطبع سأرتدي حجابا مثلك، إن كان لديك واحد إضافي ولم يكن لديك مانع..
    تهلل وجه ميمونة فرحا وهي تهتف بسرور بالغ:
    - وهل هذا سؤال يا عزيزتي!! بيتنا بيتك والجامع بيت الله، فمن يملك أن يمنع أحدا من الذهاب إليه!! أما ملابسي وأشيائي فأنت أختي ولك أن تنتقي منها ما تشائين..
    وأسرعت باتجاه الخزانة تفتحها قائلة:
    - هنا نضع معظم الجلابيب وألبسة الخروج، تعالي وانتقي ما يناسبك..
    كانت انتصار ترتدي ملاءة نوم ألبستها إياها السيدة رغدة عندما أحضروها للمنزل، في حين علق ثوبها الثمين بعد أن تم غسله بعناية..
    أخذت ميمونة تستعرض أمام انتصار ما قد يناسبها من ملابس، قبل أن يستقر الاختيار على ثوب أخضر طويل، له وشاح من اللون نفسه، فعلقت ميمونة:
    - يبدو أنك تحبين اللون الأخضر مثل أختي جويرية..
    فابتسمت انتصار:
    - من الجيد أنني أشبهكم بشيء على الأقل..
    لم تلق ميمونة بالا لتلك الكلمات التي تنم عن معنى عميق، بل قالت مستدركة:
    - على ذكر أختي جويرية، إذا رغبت بحضور حلقتها فهي مخصصة للفتيات الكبيرات..
    وتابعت بابتسامة ذات معنى:
    - ربما تجدين لديها ما يعجبك، خاصة وأنها ستسلك في دروسها هذه المرة مسلكا جديدا، خلافا للنمط السائد في دروس المساجد..
    بدت الحماسة على وجه انتصار، وكأنها تهم بخوض مغامرة جديدة لا تمت بصلة لواقعها الذي تعيشه، كمن يدرك تماما أنه في فرصة لن تعوض مرة أخرى يستطيع خلالها تجريب أي شيء دون أي حرج، فمنحت نفسها حرية كاملة؛ لتتجرد قليلا من أسلوب حياتها التي اعتادتها، ولتعيش اللحظة بكل ما فيها من غرابة لم تألفها..

    ***


    قُضيت صلاة التراويح وتحلقت الفتيات حول جويرية بحماسة وهن ينتظرن الجديد الذي ستأتي به كما وعدتهن حول مفهوم الحجاب، وفي رؤوسهن آلاف الأسئلة وآلاف الاستفسارات، خاصة وقد بدأن يجدن في كلامها أسلوبا فريدا لم يألفنه من قبل..
    أما انتصار التي ألفت الجو بسرعة فاجأتها هي نفسها، فقد كانت مفاجأتها أكبر- كمفاجأة معظم الفتيات في الحلقة- عندما بدأت جويرية درسها بسؤال:
    - هل سمعتن عن "أسطورة جوريا كورفيلاس" ؟؟

    ***

    بدا اجتماعا ذا أهمية خاصة قد عقد في غرفة الأصدقاء الثلاثة، فلأول مرة يتأخر طلال وحسام وعلاء عن النوم بعد التراويح..
    كانت ملامح القلق مرسومة بوضوح على وجه حسام وهو يقول:
    - هل أنت متأكد من أنك لن تُطلع أحدا من الكبار عليها؟ ولا حتى الشيخ عبد الرحيم؟؟
    بدا علاء جادا تماما في رده وهو يقول محاولا السيطرة على انفعالات غضبه الشديد:
    - حتى الآن لم يثبت صدق هذا الخبر، ولا أريد إثارة ضجة لا داعي لها!!
    لكن طلال الذي بدا مستغرقا في تفكيره، قال بتأمل:
    - قد يكون كلامك صحيحا نوعا ما، ولكن تأكد بأنه لا ينطبق على الكبار الذين يعنيهم حسام بقوله، فالشيخ عبد الرحيم أو المعلم أمين- مثلا- من الثقات الذين لن يضرك اطلاعهم على هذه الأمور، بل قد يفيدنا رأيهم..
    وأكد حسام قول طلال:
    - أُقدّر حرصك على إبقاء الأمر سرا، حتى لا تعرض أحدا للخطر، وقد وعدناك بأننا لن نفشي هذا السر أبدا، ولكنني متأكد من أن حذيفة لم يرسل لك هذه الرسالة إلا ليستفاد منها، وما يدريك فقد ينتشر هذا الخبر قريبا هنا، ومن الحكمة أن نكون مستعدين للتصرف الصحيح حياله..
    فأضاف طلال بحنكة:
    - أو أنك تشك بمصداقية السبب الذي أدى لتعرض سالم ووالده لذلك الموقف، وتخشى أن يساء فهم الموضوع أو يشار إلى أصدقائك ووالدهم بأصابع الاتهام إذا ما حدث شيء ما أو تبين غير ذلك!!
    فوجئ علاء بذلك الاستنتاج الذي ذكره طلال ولم يكن يتوقع أن يكون هناك من يستطيع قراءة دخيلة نفسه بهذا الوضوح، الذي قد يخطئ هو نفسه بالتعبير عنه!! فآثر الصمت وهو يطأطئ رأسه مفكرا - وقد بدأت موجات الغضب التي اعترته جراء ما ورد في الرسالة تهدأ قليلا- قبل أن يفاجئه طلال بطلبه:
    - هل لي أن أقرأ الرسالة بنفسي يا علاء، إن سمحت؟
    كانت الرسالة لا تزال بين أصابع علاء المتشبثة بها بقوة وقد كان يهم بإعادة قراءتها للمرة السابعة، لكنه لم يستطع رفض طلب طلال الذي كرره للمرة الثانية:
    - أعرف يا علاء أنك لولا الانفعالات التي صدرت عنك أول مرة بشأن الرسالة وأنت تقرؤها لفضّلت أن لا تخبرنا بها، لقد كنت منفعلا وقتها؛ لدرجة أنك لم تستطع إخفاء ذلك الموضوع عنا، لا سيما وأنها تلامس مواضيع حساسة جدا، وبالطبع لم تكن انفعالاتنا وقتها بأقل منك وأنت تحدثنا عن تلك الوثيقة حتى أننا تأخرنا جميعنا عن صلاة العشاء، ولكنني اؤكد لك- كما قال لك حسام- أن يبقى الأمر سرا بيننا كما وعدناك، فثق بي يا صديقي، فربما يكون الأمر أكبر مما تدركه عقولنا أو مما قد نتصوره جميعا ..
    لم يترك طلال لعلاء مجالا آخر. فما كان من علاء إلا أن ناوله الرسالة معتذرا:
    - أرجو أن لا تسيء فهمي يا صديقي، ولكنني لا أريد أن يظن الآخرون أنني لمجرد كوني ابن القائد نور الدين....
    وبتر علاء عبارته.. فقال طلال بحزم:
    - نور الدين هو قائدنا جميعا..
    تأثر علاء بتلك النبرة القوية في صوت طلال، وهو يشدد على كلماته، وبدا الارتياح على وجه حسام الذي شعر بأن موقف طلال على وشك أن يؤتي أكله، في حين شرع طلال بقراءة الرسالة بتمعن شديد ليستوثق بنفسه مدى ضرورة إخبار أحد من الكبار بها:
    "صديقي العزيز علاء، أعتذر منك لأننا لم نتمكن من الكتابة اليك مؤخرا، أو الرد على رسالتك الأخيرة التي سررنا بها كثيرا، حتى يمان ابتهج كثيرا بقراءة رسالتك وسر بها سرورا لا يوصف، خاصة عندما أرسلت له سلاما خاصا باسمه، رغم أنه كان محبطا بسبب الظروف التي مررنا بها، والتي كانت سبب تأخرنا عن الرد اليك، و سأجازف بتحديثك عنها في هذه الرسالة -باختصار- رغم ما في ذلك من مخاطرة..
    قبل كل شيء نهنئك بقدوم شهر رمضان المبارك، ونشكرك على تهنئتك اللطيفة التي سبقتنا بها، وأنك ما زلت تذكرنا رغم دروسك وواجباتك الكثيرة في مدرسة النصر. في الحقيقة لا أعرف من أين أبدأ ولكنني سأحاول أن أوضح لك الصورة قدر المستطاع..
    لقد طرأت تغيرات كثيرة في منطقة السهول؛ بعد أن ذاع خبر وثيقة سرية بدأ صداها ينتشر كالنار في الهشيم، يقال أن وراءها رجلاً من أتباع القائد نور الدين، ويقال أنها مجرد قصة اخترعها شباب متطرفون، وقيل غير ذلك.. و مهما كان الدافع وراءها لكنها نجحت في تغيير تفكير كثير من الناس حول أوضاع الأمة الراهنة، حيث انطلقت دعوات مختلفة تؤكد على ضرورة توحيد أبناء الأمة الإسلامية تحت راية واحدة وإعادة عهد الخلافة قبل فوات الأوان، فجميعنا في سفينة واحدة، إن غرقت فسنغرق جميعنا، فقد نصت الوثيقة على معلومات خطيرة، استطعت نسخ بعض الأجزاء منها قبل أن يمنع تداولها ونشرها وتغلق دار الأخبار التي أذاعت نبأها، ورغم أن (جُدر الأخبار) المتنوعة لم تعد تذكر عنها شيئا، لكن آثارها لم تزل موجودة. لن أطيل عليك، وهذا نص الخبر- كما ذكر أول مرة- وقد قمت بنسخه لك كما ورد دون أي تغيير:
    استطاع رجال نور الدين مهاجمة ثكنة عسكرية تابعة لجيوش رامان، تعد من أهم المراكز التي تدعم الوحدات العسكرية المنتشرة في المروج الخضراء، بل والمركز الرئيس الذي يرتبط بمركز القيادة في رامان مباشرة، وقد استطاعوا الحصول على وثائق مختلفة بما فيها وثيقة معاهدة سيباكوس السرية وهي تعد من أخطر الوثائق على الإطلاق، وقد تبين أنهم حصلوا على وثيقة أصلية تعد واحدة من النسخ الثلاث الأصلية لهذه المعاهدة، فجن جنون رامان لذلك، وثاروا بكامل إمكاناتهم لاستعادتها قبل أن تتم إشاعتها، غير أن أحد رجال نور الدين استطاع الفرار بالوثيقة، وقد استطعنا الإطلاع عليها بطرقنا الخاصة وتم التأكد من كون توقيعات الشهود الستة على هذه الوثيقة حقيقية، فهم من كبار المسؤولين في مملكتي رامان وسومار، وهذا نص الوثيقة:
    بعد إبرام المعاهدة بين المملكتين العظيمتين رامان وسومار، في اليوم السادس من مقتل الخليفة عبد السلام أوروج، وإعلان نهاية الخلافة الإسلامية اثر نجاح المكيدة التي دبرت له بالتعاون مع عملاء سيباكوس المخلصين، كان لا بد لنا من التأكيد على البنود الاتية:


    • على كل مملكة الحفاظ على قسمتها من التركة، بطريقتها الخاصة حتى لا تقوم قائمة للخلافة الإسلامية من جديد، مع اتباع الخطوات المتفق عليها في (مكيدة سيباكوس) لتقسيم بلاد المسلمين إلى مناطق مستقلة والتي تعد الخطوة الرئيسة في تنفيذ الغاية الكبرى.
    • الالتزام الذي تعهدت به مملكة رامان لشورال، تتحمل تبعاته رامان بهجوم عسكري مباشر، في حين تتكفل سومار بالدعم اللازم إن تطلب الأمر.
    • بعد أن يتم إعلان إقامة مملكة شورال على أراضي منطقة المروج الخضراء، سيتم التوسع باتجاه الغرب أولاً، حيث ستمتد تلك المملكة الوليدة لتشمل المناطق الإسلامية الواقعة بين بحر شيلاس الغربي شرقا وبحر العيون الدافئة غربا، بما في ذلك المسار (ج) الذي سيسهل السيطرة عليه، إن تم تنفيذ المخطط بالطريقة المتفق عليها (طويلة المدى)..
    • حصانة "البيش." من المعيقات التي تحول دون تحقيق الغاية، على أن تنعم ذريته من بعده بالقداسة و الأمان..

    وعلى ذلك تم التوقيع بحضور الشهود
    لوبر كينثيس، صوغين شغيهاك، سنعولا كيبتاس، لامسان جيكيس، نيفيقيم شولانيكيم، غوبونال لابيداف.
    إلى هنا كان الجزء المنشور من الخبر، و لا أعلم إن كانت هذه الأخبار برمتها قد وصلت إلى منطقة الجبال أم لا ولكنني رأيت أن أرسلها إليك لعلها تفيدك، خاصة وأننا تعاهدنا على العمل جاهدين من أجل تحقيق أهدافنا في وحدة الأمة ونهضتها، لذا حرصت على نسخ الخبر لك كما هو قدر الاستطاعة، لعلك تدرك منه ما لم أدركه، وإنني استطيع تخيل وقع خبر كهذا عليك وأنت ابن القائد نور الدين الناشئ في المروج الخضراء، ولكنني لا أعرف مدى قدرتك على أن تتخيل أثر خبر كهذا على الناس هنا في منطقة السهول، فقد ثارت ثائرتهم بشكل غير متوقع، على الأقل بالنسبة لرجال الحاكم، فبدؤوا بشن هجماتهم على أي تجمع يشتبه به، خاصة وقد ازداد عدد الشباب المنادين بضرورة إتاحة الفرصة لهم للاطلاع على الوثيقة والتحقق منها بأنفسهم، بعد أن بدؤوا يشكون بأن تكون وراء ما يعانون من إحباط، بسبب انتشار الفقر وعدم قدرة الكثيرين منهم على مزاولة أعمالهم بحرية، وبالطبع يا صديقي لم ننج نحن أيضا من هذه المشاكل؛ إذ اقتيد أبي للتحقيق معه بعد أن اشتبه بكونه ممن يثيرون في الناس الحمية و الغضب تجاه تلك الوثيقة، حتى أخي سالم، لم يسلم من المساءلات التي غاب أثرها ما يقارب الأسبوع عن المنزل، و لك أن تتخيل حال أمي تجاه هذه الأحداث مجتمعة؛ لذا لم تتح لنا فرصة مراسلتك، خاصة وأنني لم أشأ أن اشغل بالك أكثر علينا، أما الآن- فبحمد الله- هدأت الأوضاع في منزلنا على الأقل؛ فقد أُفرج عن أبي وأخي، وان كانا ما يزالان في عداد المشبوهين. هذه أخبارنا، ولكننا على العهد إن شاء الله، ذلك العهد الذي قطعناه على أنفسنا قبل أن تسافر يا علاء، بعد أن أوقدت فينا روح الحماسة. لذا أرجو منك أن لا تنسانا من رسائلك وأخبارك الرائعة، وسلامي لأصدقائك وجميع الفرسان في مدرسة النصر.
    صديقك المخلص: حذيفة عامر
    طوى طلال الرسالة وناولها لعلاء الذي كان متلهفا لسماع أي تعليق جديد من طلال بعد قراءته للرسالة لكنه فوجئ به يقول:
    - لن نستطيع فعل شيء في الوقت الراهن تجاه هذه الأخبار سوى أن نسلمها لمن يمكنه أن يستفيد منها بطريقته، فمهما يكن نظل نحن جاهلين بهذه الأمور ولا خبرة كافية لدينا بمواضيع الوثائق، وما نصت عليه من بنود، لذا أرى أنه من الأفضل أن تُطلع عليها أحدا يستطيع ان يتحمل مسؤوليتها..
    وأيد حسام كلامه:
    - صدقني يا علاء لن تخسر شيئا لو أريتها للشيخ عبد الرحيم على الأقل، بل إنني أخشى أن نندم كثيرا لو تجاهلت هذه الخطوة، فللكبار آراء وخبرات لا يستهان بها..
    استغرق علاء بتفكير عميق، قبل أن يفاجئه طلال بقوله:
    - يبدو أنك نسيت موضوع الترشح لاختبار الارتقاء تماما، ألم تفكر بطريقة تعيد بها النقود بعد؟؟
    ضرب علاء جبهته بيده:
    - لقد نسيته بالفعل!! يبدو أنك على حق، علي تسليم هذه الرسالة لمن يستطيع أن يتحمل مسؤوليتها، وسأعرضها غدا بعد صلاة الفجر على الشيخ عبد الرحيم إن شاء الله..
    تنهد حسام بارتياح، كمن يزيح عبئا ثقيلا عن كاهله:
    - الحمد لله، الآن أستطيع النوم ملء أجفاني.. تصبحون على خير يا أصحاب، لقد تأخر الوقت كثيرا وأخشى أن لا نستطيع القيام على السحور..
    قالها وهو ينفض فراشه، ليغط بعدها في نوم عميق خلال لحظات معدودة بمجرد أن أنهى قراءة الاخلاص و المعوذتين ودعاء النوم..

    ***

    كيف سيكون أثر هذه الرسالة على علاء؟ وهل سينجح في تعويض المبلغ المسروق؟؟

    وماذا عن أسطورة جوريا كورفيلاس؟ وما هي قصتها؟؟



    الحلقة السابعة والعشرون: الوثيقة!

    لم تكن أحداث يوم الجمعة لتمر دون اجتماع جاد ونقاش حاد بين مدربي مدرسة النصر، حيث عقد اجتماعهم الطارئ في غرفة المدرب جهاد في الصباح الباكر، ومن لطف الله بهم أن التدريبات لا تبدأ إلا بعد صلاة الظهر، وإلا لكان لزاما عليهم الاعتذار عن تدريب الطلبة وهم غارقون حتى آذانهم في جدل يندر حدوثه بينهم على ذلك النحو..
    كان المدرب جهاد أكثرهم ضبطا لأعصابه، وهو يحاول إقناعهم بوجهة نظره، دون أن يحاول فرض سلطته عليهم؛ كونه أمير المدربين، في حين التزم المدرب عادل الصمت لفترة طويلة مكتفيا بهزات خفيفة من رأسه تأييدا لكلام المدرب جهاد، خاصة وأن تقييمه لعلاء في تقويم الأبدان بما فيها السباحة لن يؤثر على قرار الترشح في مراتب علم الجلاد المختلفة..
    أما المدرب ثابت فقد بدا ثابتا على رأيه الى أبعد الحدود، ولا مجال لديه لقبول أي رأي مخالف في تلك الأثناء، حتى أعلنها بصراحة:
    - لن أكون راضيا أبدا على ترشيح علاء لاختبار الارتقاء القادم لهذا السبب، بل إنني أرى أن ذلك السبب هو بحد ذاته كفيل بحرمانه من دخول الاختبار!
    فتدخل المدرب عمر متسائلا:
    - كنت قد وافقتك الرأي على عدم تأهل علاء الكافي للترشح لاختبار الارتقاء، رغم ما ذكره المدرب جهاد عن حادثة تصديه لعصابة فاتك، فبرأيي إن ذلك الحادث وما نجم عنه من استخدام علاء لمهاراته التي تعلمها في المدرسة بكفاءة لا بأس بها كفيل بزيادة فرصته للترشح للاختبار القادم، ولكنني مع ذلك أرى أنها لم تكن كافية، أما أن تقول أن ذلك كفيل بحرمانه من الترشيح، فهذا لم أفهمه مطلقا!! هلا وضحت لنا الأمر أكثر؟؟
    فأجابه ثابت بثقة:
    - ألا ترى أن تفريطه بذلك المبلغ من المال كفيل بذلك؟
    ثم التفت نحو المدرب جهاد:
    - مع احترامي الشديد للمدير شامل، إلا أنني أرى أن تعويضه لذلك المبلغ المفقود لن يحل المشكلة، بل سيزيدها تعقيداً، خاصة إذا ذيلنا ذلك بقرار الترشيح المفاجئ!! لا أدري بعدها كيف سنتوقع من الطلبة تقدير معنى تحمل الأمانة والمسؤولية على هذا النحو! وإذا كان قد تم التهاون في قبول علاء في مرتبة همام بداية، فهذا لا يعني التهاون فيما يلي ذلك!!
    عندها لمعت عينا المدرب علي ببريق خاطف، قبل أن يوجه حديثه لثابت خارجا عن صمته أخيرا:
    - وماذا لو قام علاء بتعويض ذلك المبلغ ونجح في المهمة؟
    فرمقه ثابت بنظرات متشككة:
    - ما الذي تعنيه بقولك هذا؟؟
    لكن سعد الذي فهم ما يرمي إليه المدرب علي، بادره بقوله:
    - هل كنت يا ثابت ستقول كلامك هذا لو أن علاء استطاع القضاء على عصابة فاتك، ونجح في إيصال المبلغ كاملا كما طُلب منه؟؟
    استطاع ثابت أخيرا فهم ما وراء ذلك الكلام، فأجاب بحذر:
    - لو افترضنا جدلا حدوث ذلك – رغم استحالته – لكان للحديث شأن آخر بلا شك!
    عندها قال المدرب جهاد:
    - مهما اختلفنا في الآراء فهدفنا واحد، وإن كنا سنصل إليه في النهاية بطرق مختلفة، لذا دعونا نتفق مجددا على هدف اختبار الارتقاء الأساسي قبل أن نخرج بقرار نهائي من هذا الاجتماع الذي طال أكثر من المتوقع..
    ثم قلب ناظريه بين المدربين-الذين تحلقوا حوله قبل أن يستقر نظره على ثابت الذي بادره قائلا:
    - هدفه بلا شك أن يحدد مستويات الطلبة ويبرز قدراتهم التي تؤهلهم لخوض تدريبات ذات مستوى أعلى، وكنا قد اتفقنا على قواعد أساسية نرشح من خلالها الطلبة لخوض غمار هذه الاختبارات حتى لا نعرضهم لمخاطر لا داعي لها، انطلاقا من سُنّة التدريج في الأمور، أليس كذلك؟
    فأكد المدرب جهاد كلامه بقوله:
    - أجل هذا صحيح، ومن هذا المنطلق جعلنا قواعد الترشيح تعتمد على تقييم المدربين للطالب أثناء التدريبات، ومدى إتقانه لها، واستعداده لخوض مهارات ذات مستوى أعلى، هذا طبعا بما يخص علم الجلاد..
    والتقط المدرب جهاد نفسا قبل أن يتابع كلامه:
    - فإذا تحقق ذلك من خلال اجتيازه الحدود الدنيا للتقييم في أربع مهارات من أصل خمسة اتفقنا على ترشيح الطالب لاختبار الارتقاء، اذ ان هدفنا ابتغاء مرضاة الله قبل كل شيء، من دون تشدد أو محاباة، لتقديم فرسان صناديد ينهضون بهذه الأمة..
    صمت جهاد هنيهة، خيم خلالها الصمت على الجميع للحظات قبل أن يستأنف جهاد كلامه قائلا:
    - وهذا ما حدث مع المرشحين الثلاثة: حسان وياسر وأصيل، رغم أن تقييمي لعلاء في المبارزة، وتقييم المدرب علي له في المطاعنة بالرماح كان سيرشحه لخوض الاختبار بدرجة كبيرة، هذا بالإضافة إلى تقييم المدرب سعد الجيد له في الرماية، لكنني احترمت تقييم المدرب ثابت والمدرب عمر، ولم أناقش أحدا منهما في ذلك الموضوع، لكن ما حدث البارحة جعل من واجبي التحدث إليكم بهذا الشأن من جديد، فقد حقق علاء الهدف من الترشح كما أرى، مع اقتناعي بوجهة نظر المدرب ثابت حول أهمية الحفاظ على الأمانة، وتحمل المسؤولية تجاهها.. علما بأن موافقتكم على ترشحه لاختبار الارتقاء لا يعني انتقاله إلى مرتبة مقدام كما تعلمون!! وان اقتراحي هذا يستند على فهمي لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ عندما أجاز غلاما لمعركة بدر بعد أن كان قد رده لصغر سنه، فقط من أجل ما أخبره به الغلام من أنه يستطيع أن يصرع الغلام الذي أجازه الرسول صلى الله عليه وسلم قبله، وقد صرعه أمام الرسول صلى الله عليه وسلم بالفعل..
    خيم على الجلسة صمت جديد قبل أن يقطعه المدرب علي بكلام متزن، يستعرض من خلاله خلاصة ما حدث:
    - لقد كان الاعتراض الوحيد على ترشح علاء لاختبار الارتقاء هو عدم إثباته لمقدرته على التأهل بما يكفي من خلال حادثة الأمس، إذ إن إضاعته لذلك المال لم يكن لصالحه مطلقا، فهل هناك ما يمنع من ترشحه مجددا إن نجح بتعويض المال وإتمام المهمة؟؟
    أطرق معظم المدربين رؤوسهم مفكرين قبل أن يتبادلوا النظرات المستفهمة، لتستقر عيونهم جميعا على المدرب ثابت الذي افترّت شفتاه عن ابتسامة صغيرة بدوره:
    - يبدو أنني المعارض الوحيد المتوقع بنظركم، حسنا سأوافق على هذا شريطة أن لا يقوم المدير شامل أو أي واحد من المدربين بتغطية ذلك المبلغ المفقود، وأن تتم المهمة قبل موعد الاختبار بيوم على الأقل؛ حتى يتسنى لنا النظر في أمره مجددا، أي في غضون عشرة أيام فقط!
    عندها تهلل وجه المدرب جهاد، وهو يؤكد كلامه:
    - ولن أتنازل بدوري عن هذا الشرط، فإما أن يثبت علاء جدارته بهذه الفرصة وإلا فلا..
    ثم قلب نظره بين المدربين من جديد، ليلمح علامات الرضا عن هذا القرار تزين وجوههم، فختم الحديث بقوله:
    - إذن اتفقنا، وسأرفع هذا القرار إلى المدير شامل اليوم، إن شاء الله..
    وفض الاجتماع مع كفارة المجلس:
    - سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك..


    ***


    علت أصوات انفعالات كثيرة من قاعة درس المستوى السادس، رغم انتهاء دروس علم الجدال لذلك اليوم، مما أثار فضول نضال الذي كان متجها مع زياد نحو ساحة المدرسة، فعلق بقوله:
    - كأنني أسمع صوت أصيل في الداخل!! يبدو أن أمرا مثيرا يحدث في تلك القاعة، فليس من عادته أن يتأخر عن مغادرة قاعة الدرس!! دعنا نرى ماذا لديهم..
    بدا التبرم واضحا على وجه زياد وهو يرد عليه قائلا:
    - متى ستضع حدا لفضولك هذا؟!!
    لكن نضال الذي اقتحم تلك القاعة بالفعل، لم يكن منتبها لجملته تلك ليرد عليها بحججه الجاهزة كالعادة، ووجد زياد نفسه محرجا أمام عيون طلبة المستوى السادس الملتفتة إليهم، بعد أن قطع نضال حديثهم بدخوله عليهم مسلما:
    - ماذا لديكم يا شباب؟؟ يبدو أمرا مثيرا للاهتمام ؟؟
    وبالطبع كان أصيل أول من يرد عليه:
    - هذه أمور تخص الكبار وحدهم، فلا تقحم نفسك فيها يا ولد!
    بدا نضال مستعدا للمناورة لكن زياد أسرع بتفويت تلك الفرصة عليه قائلا:
    - نعتذر عن هذه المقاطعة...
    لكن حسام- الذي أدرك بحدسه مقدار حرج زياد- قاطعه مرحبا:
    - دع عنك هذه التكلفة، فأنت تعرف أن أصيل يمزح فقط! وقد صدق ظن نضال إذ حدثت أمور مثيرة بالفعل، ألا تريد أن تعرفها؟؟
    عندها هتف نضال بحماسة:
    - يا ليت الجميع يتفهمون الأمور مثلك يا حسام، أنت فعلا القدوة التي تستحق الإتباع، ليس في الرماية وحسب؛ بل في أمور كثيرة غيرها..
    فاحمر وجه حسام، قبل أن يعلق باسما:
    - ليس إلى هذه الدرجة، وإلا غيرت رأيي واقتنعت برأي أصيل!
    فأسرع نضال يقول بلهجة متوسلة:
    - إلا هذه.. أرجوك، إنني أعتذر.. وأقر واعترف أنني مخطئ فلا أحد يستحق الإتباع سوى الرسول صلى الله عليه وسلم..
    وانطلقت الضحكات المتباينة من الجميع وهم يرددون الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى قال أصيل- بصعوبة- وهو يحاول إيقاف نفسه عن الضحك:
    - ألهذه الدرجة ترعبك آرائي العظيمة!! خيبت أملي أيها الهمام!
    فرد نضال بتحد وقد بدا أنه نسي الموضوع الذي جاء من أجله:
    - أتمنى أن لا تخيب آمال الجميع وتظل هماما فقط بعد اختبار الارتقاء القادم!
    فأجابه أصيل بمرح:
    - عندها سأدرك كم كنت تتمنى أن أبقى إلى جانبك يا صغيري!
    وهم نضال أن يقول شيئا، لولا تدخل طلال، الذي قال بلهجة تشير إلى إنهاء الحديث:
    - ألا تريد معرفة الأمر المثير الذي دخلت من أجله؟
    فابتسم نضال:
    - يبدو أنني نسيت هذا يا أستاذ طلال! أرجو المعذرة..
    فتابع حسام بجملة مقتضبة:
    - لقد واجه علاء أمس عصابة فاتك!
    فشهق نضال وزياد معا، وهما يلتفتان نحو علاء:
    - فاتك!!
    وانهمرت الأسئلة والاستفسارات كالمطر على رأس علاء من جديد، خاصة وأن أصدقاءه لم يعلموا ببقية التفاصيل بعد، حتى قال:
    - صدقوني لم يكن الموضوع يستحق كل هذا الاهتمام، رغم أن ذلك الوغد نجح بسرقة محفظة النقود!!
    بدا الإعجاب واضحا على وجه نضال ونبرة صوته، وهو يقول بثقة:
    - أنت بطل حقيقي يا علاء، لو كنت مكان المدربين لرشحتك فورا لرتبة صنديد، وليس لاختبار ارتقاء مقدام وحسب!
    ولم يملك علاء إلا أن يقول مبتسما:
    - رغم أنها مبالغة، إلا أنني أشكرك على هذا التشجيع، جزاك الله خيرا..
    فرد نضال بحزم:
    - صدقني لم تكن مبالغة أبدا، أنت لم تسمع ما يشاع عن فاتك وعصابته، لقد أصبحوا مصدر ذعر في الآونة الأخيرة..
    وعند ذكر هذه الملاحظة؛ تبادل زيد ومعاذ نظرات ذات مغزى، قبل أن يضيف زيد:
    - لقد لطف الله بتلك الفتاة إذ لم تكن في ذلك المكان..
    فتساءل حسان باهتمام:
    - اشتمّ حدثا مثيرا من بين كلماتكما، ترى ماذا حدث معكما أنتما أيضا؟
    فضحك معاذ:
    - يبدو أن الأمس كان حافلا بالمغامرات المثيرة..
    وقبل أن يضيف أي من الموجودين كلمة أخرى، ارتفع صوت أذان الظهر، ليعلن انفضاض تلك الجلسة..

    ***


    انقضت صلاة الظهر وانزوى الطبيب يحيى مع الشيخ عبد الرحيم في إحدى زوايا جامع الفتح، ليطمئن على الفتاة..
    طأطأ الطبيب رأسه متفهما:
    - بناء على ما ذكرته من أعراض، لا أظنها فاقدة لذاكرتها بالقدر الذي تحاول فيه إخفاء هويتها، وعلى الأغلب.. إنها تعاني من مشاكل نفسية مع عائلتها..
    صمت قليلا قبل أن يتابع:
    - أو عاطفية.. وهذا الذي يدفعها لفعل ذلك لا أكثر..
    تنهد الشيخ عبد الرحيم:
    - إنها مسؤولية كبيرة، والله المستعان..
    وفي الجانب الآخر من الجامع حيث يقع منزل الشيخ عبد الرحيم، كانت السيدة رغدة وبناتها يبذلن جهدهن لإخراج تلك الفتاة عن صمتها، فمنذ أن استقر الخاتم في أصبعها لم تنبس بكلمة واحدة، ولم يكن الوضع مقلقا في البداية إذ سرعان ما غطت في نوم عميق، لكن الأمور لم تعد على ذلك النحو، فمنذ استيقاظها في الصباح الباكر وهي تبدو شاردة الذهن، حتى أن أحدا لم يعرف اسمها بعد!!

    ***

    كان طلال يجلس قرب علاء تحت الشجرة الكبيرة التي اعتادا الدراسة تحتها، وهو يحاول تبسيط لغة سومار لعلاء، الذي لم يكن يعرف منها شيئا قبل مجيئه للمدرسة، فرفع علاء رأسه المثقل فجأة يتأمل السماء التي بدأت تتلون باللون البرتقالي، إيذانا بقرب الغروب، محاولا إقناع طلال بالتوقف عن شرح المزيد من قواعد تلك اللغة الغريبة عليه:
    - علينا أن نتجهز للإفطار..
    لكن طلال رد بحزم:
    - لا يزال لدينا بعض الوقت، نستطيع إنهاء ثلاث قواعد على الأقل..
    بدا التذمر واضحا في نبرة علاء وهو يقول:
    - يا لهذه اللغة المعقدة، ألا تكفينا لغة رامان؟
    فأجابه طلال بنوع من التفهم:
    - في الحقيقة يا علاء لغة سومار أسهل بكثير، لكنك لم تعتد عليها، هذا كل ما في الأمر!
    فقال علاء بامتعاض:
    - وما ذنبي إن لم نأخذها في مدارسنا في منطقة المروج الخضراء؟
    حاول طلال أن يكون أكثر تفهما لحال علاء وهو يحاول تشجيعه بقوله:
    - لا تتذمر كثيرا يا صديقي، فأنت تتعلم بشكل جيد وسريع، ما شاء الله، وقد قطعتَ شوطا كبيرا في مدة قصيرة، أتقنت خلالها دراسة الحروف والمبادئ الأساسية للغة، وأتوقع أن تتقن اللغة في غضون شهرين أو أقل بإذن الله..
    انتبه علاء لنفسه، فاستدرك قائلا:
    - معك حق، الحمد لله دائما..
    ثم استطرد:
    - إنني أتساءل وحسب، لماذا ندرس هذه اللغة أيضا، هل هي ضرورية إلى هذا الحد؟
    لم يجد طلال بدا من التوقف عن متابعة الشرح، لعل حواره مع علاء يثمر بشكل أفضل، فأجابه قائلا:
    - إنها تأتي في المرتبة الثانية على مستوى العالم بعد لغة رامان..
    فعلق علاء:
    - حسنا ولماذا نتعب أنفسنا بها، ألا تكفينا لغة رامان؟
    فأجابه طلال بما ينم عن حكمة كبيرة:
    - لا تنس أنك في منطقة الجبال حيث يكثر التعامل مع سومار، وهناك اتفاقيات كثيرة بينهما..
    هز علاء رأسه متفهما:
    - هذا صحيح، فأهالي سومار ينتشرون هنا بكثرة..
    ولاحت لعلاء صورة تلك العربة الغريبة على الحدود، قبل أن يتابع:
    - هل تعلم يا طلال بأنهم يُعاملون باحترام زائد أكثر منا نحن!!
    فرد طلال ببرود:
    - هذا بديهي يا صديقي!
    أما علاء الذي فوجئ بذلك الرد، فقد علق مستفهما:
    - عجيب أمرك يا طلال!! ما البديهي في هذا؟؟ ألسنا الأولى ببلادنا؟؟
    علت لهجة طلال حسرة خفيفة وهو يقول:
    - وما العجيب في هذا يا علاء!!
    ثم تابع بنبرة تحوي نوعا من السخرية:
    - ألا ترى أنهم على قدر كبير من الكفاءة إذ يتسلمون معظم شؤون المنطقة ويشرفون عليها! حتى أنهم أشرفوا على تدريب جنودنا في المدارس الحربية!!
    شهق علاء:
    - حقا!!
    ولم يملك بعد ذلك إلا أن يصرخ بغضب:
    - ألهذه الدرجة من الذلة والهوان وصلنا !! أيكون مصير باقي المدن مثل مدينة شمس!!
    لكن طلال تابع حديثه بهدوء:
    - يريدون السيطرة الكاملة على فكرنا وعقولنا وتجريدنا التام من هويتنا، لا سيما وأن معظمنا اعتاد الكسل ورضي بالهوان، و هو مستعد لرفع راية الاستسلام بسرعة أمام أي عقبة تواجهه، دون أن يكلف نفسه عناء الجد والمحاولة والاجتهاد..
    احمرت وجنتا علاء، فقد أدرك أن كلمات طلال تحوي في طياتها رسالة مبطنة إليه، في حين اكتفى طلال بالتقاط نفس واحد قبل أن يتابع:
    - لكننا مع ذلك سندرس لغتهم بعناية.. أجل يا علاء، لن نتوانى في تعلم علومهم ولغتهم ودراستها، لا للفخر والتباهي بانسلاخنا من هويتنا العريقة، وإنما بنية خالصة لله سبحانه وتعالى، عساها أن تكون سببا في عزة المسلمين بإذن الله، ولعلنا ندرك ما فاتنا من ضياع مجدنا الذي نكتفي بالتغني به والبكاء على أطلاله، وإنما الأعمال بالنيات..
    لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يسفر فيها طلال عن دواخل فكره العميق الحاذق، لكنها كانت من أكثر المرات التي تركت أثرا كبيرا في نفس علاء شاعرا فيها بضآلة حجمه أمام ذلك الصديق الذي بدا سابقا لعمره بمراحل، ولم يستغرق علاء بأفكاره تلك طويلا، إذ انتبه الى صوت حسام يهتف باسمه وهو يجري مسرعا نحوه، كمن قضى وقتا طويلا بالبحث عن بغيته حتى وجدها أخيرا، وما إن وصل إليهما، حتى التقط أنفاسه بصعوبة وهو يقول مستعجلا:
    - المدير شامل يريد رؤيتك حالا يا علاء..


    ***

    ارتفع صوت أذان المغرب وأسرعت الأيادي تمتد إلى أطباق التمر الموضوعة أمامها، ورددت الأفواه:
    - اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله..
    وأشرفت السيدة رغدة وابنتها جويرية على سكب الحساء الساخن أمام النسوة، اللاتي تحلقن حول المائدة الكبيرة في غرفة استقبال الضيوف الرئيسة في منزل الشيخ عبد الرحيم، أما ميمونة- التي آثرت البقاء إلى جوار تلك الفتاة العنيدة المصرة على الصمت- فلم تكن نظراتها تطرف لحظة واحدة عنها، وهي تتناول لقيمات الإفطار من الطبق الذي وضعته أمامها! كانت عيناها مركزتين عليها في محاولة لاستشفاف ما تحاول تلك الفتاة إخفاءه، فقد طال صمتها وصار الموضوع بالنسبة لميمونة أشبه بالتحدي!
    وأخيرا لاح بريق أمل عندما انفرجت شفتا الفتاة لتقول بلهجة حييّة:
    - ألن تذهبي لمشاركة ضيوفكم طعام الإفطار؟
    تهلل وجه ميمونة بشرا وهي ترد بسعادة ملحوظة تعبر عن فرحة الانتصار:
    - لا تقلقي يا عزيزتي، فموائد الإفطار تتكرر كثيرا في منزلنا خلال شهر رمضان، وما يهمني الآن هو أن تكوني بخير يا..
    وتوقفت ميمونة برهة في إشارة تحثها على التعريف باسمها على الأقل، وأخيرا قالت الفتاة:
    - انتصار.. اسمي انتصار..
    كادت ميمونة أن تقفز من الفرحة لهذا الاكتشاف العظيم المبشر بالخير، عبرت عنها بابتسامة فرحة:
    - ما شاء الله اسم جميل، ويبشر بالخير الكثير..
    أرخت الفتاة عينيها بحياء:
    - هذا من لطفك، شكرا لك، إنني فعلا أعتذر عما سببته لكم من قلق وإزعاج..
    لكن ميمونة أسرعت تقاطعها بقولها:
    - لا تقولي هذا الكلام يا انتصار فأنت أختنا والبيت بيتك، وأرجو أن تعدينا مثل أهلك تماما..
    طأطأت انتصار رأسها قليلا واغرورقت عيناها بالدموع مرددة بهمس:
    - أهلي!!
    أدركت ميمونة مدى المعاناة التي تشعر بها انتصار، دون أن تعرف الطريقة الأمثل للتعامل معها، فهي لا تعرف عنها شيئا بعد، و لم تشأ أن تثقل عليها بالاسئلة أكثر، وانتبهت إلى مرور الوقت فنهضت قائلة:
    - سأصلي المغرب..
    والتفتت إلى انتصار مترددة؛ هل من الحكمة أن تدعوها للصلاة معها، وهي لا تعرف إن كانت تصلي أم لا، لكنها قالت أخيرا وهي تتجه نحو خزانة قريبة وتفتحها:
    - هذه ملابس إضافية للصلاة، وفي تلك الزاوية تقع الميضأة..
    وبعد أن ارتدت ملابس الصلاة الخاصة بها ووضعت الأخرى على كرسي قرب السرير الذي تجلس عليه انتصار، فرشت سجادتين باتجاه القبلة وشرعت بالصلاة..

    ***


    كانت الفرحة بسماع ذلك الخبر قد بدأت تنحسر تدريجيا عن علاء، وهو يستعرض الشرط الذي يجب عليه تجاوزه ليتم ترشيحه لخوض اختبار الارتقاء، حتى أنه لم يستطع التركيز في صلاة المغرب، ولم يخف على صديقيه طلال وحسام ملاحظة كل تلك التغيرات، بداية من تلقيه الخبر وحتى هذه اللحظة، ولم يستطع حسام- الذي يفترض به أن يكون منهمكا في مراجعة دروسه- الصبر أكثر، فوضع كتابه جانبا ونهض باتجاه علاء الذي بدا عليه الشرود لأقصى حد وهو يحدق من خلال نافذة الغرفة أمامه إلى لا شيء معين!!
    - ما الذي تنوي فعله الآن يا علاء؟ هل توصلت إلى خطة معينة!!
    تنهد علاء:
    - لا أعلم..
    ثم قال بعد صمت:
    - تعويض عشرة آلاف قطعة نقدية خلال عشر أيام ليس بالأمر السهل، يبدو أنني سأضطر للبحث عن مخبأ فاتك لأستعيد منه المال بالقوة..
    شهق حسام بفزع:
    - لا بد أنك تمزح!! أتدرك ما الذي تقوله الآن!!
    لكن علاء أجابه بهدوء:
    - وهل هناك حل آخر!! سأفعل المستحيل لأحقق هدفي فلا وقت لدي أضيعه، وعليّ أن أبذل جهدي حتى أعود لمدينتي بسرعة..
    هز حسام رأسه متفهما:
    - أشعر معك يا صديقي ولكن أرجوك لا تتهور، فكر بواقعية أكثر!
    وفي تلك الأثناء دخل طلال والمنشفة على رأسه المبتل إثر اغتساله، فسلم عليهما وهو يحمل مظروفا في يده:
    - قابلني المشرف عاطف وأنا صاعد إلى الغرفة فناولني هذه الرسالة لك يا علاء..
    خفق قلب حسام فرحا، فلعل تلك الرسالة تحمل في طياتها ما يعين صديقه ويحول بينه وبين أفكاره المتهورة، في حين تناول علاء الرسالة وقرأ العنوان المرسلة منه، قبل أن يقول بشيء من عدم الاهتمام:
    - إنها من منطقة السهول، لا شك أنها من أولاد المعلم عامر..
    فلفت طلال نظره قائلا:
    - لكنها تبدو رسالة مختلفة هذه المرة!
    بدا الضيق على وجه حسام وهو يقول مخاطبا علاء بلهجة مؤنبة:
    - أهذه هي الطريقة التي تستقبل بها رسالة من أصدقائك!!
    شعر علاء بالذنب وهو يرد مدافعا عن نفسه:
    - أنت تعلم أنني لم أكن بمزاج جيد، وهمي أكبر من..
    قاطعه حسام:
    - يفترض بمزاجك أن ينعدل حالا باستلامك رسالة من أولئك الأصدقاء الأوفياء مهما تكن!!
    ربما لو صدر موقف كهذا من شخص غير حسام لكان لعلاء شأن آخر معه، أبسطه أن ينزعج من تدخله بشؤونه، أما مع حسام فالوضع مختلف تماما، فقد ابتسم علاء متفهما موقف صديقه القلق عليه:
    - حسنا لا تغضب، بالتأكيد سينعدل مزاجي حالا..
    لكنه بتر عبارته فجأة وهو يلاحظ الختم الخاص على الظرف باستغراب، مما أثار قلق حسام الذي سأله:
    - هل هناك شيء غير طبيعي؟
    هز علاء كتفه:
    - لا أدري ولكنها المرة الأولى التي أستلم فيها رسالة منهم بختم البريد الخاص! طلال على حق، تبدو الرسالة مختلفة هذه المرة!!
    فعلق طلال الذي انتهى من تجفيف شعره وتمشيطه، وبدأ بارتداء العمامة أمام المرآة استعدادا لصلاة العشاء:
    - أظنها تحمل أخبارا سرية وذات أهمية، فتكاليف البريد الخاص الباهظة الثمن خصصت لضمان سرعة الإيصال وأمانه، من أجل هذا الغرض، رغم أن الرسائل عن طريقهم قد تفتح أحيانا في ظروف معينة بأمر رجال الحاكم، لكنني لم ألحظ أي أثر لذلك في ختم الغلاف..
    و رغم انبهار علاء بمعلومات طلال حول هذا الموضوع، الا انه لم يقل شيئا بل شرع حالا بقراءة الرسالة، وأخذت تغيرات حقيقية تعلو ملامح وجهه، مع كل كلمة يقرؤها، لقد تغير مزاجه بالفعل، وبدا الاهتمام واضحا عليه حقيقة دون أي مجاملة أو تمثيل..

    ***


    دخلت ميمونة الى الغرفة التي تجلس فيها انتصار بعد أن ارتدت ملابسها الفضفاضة للخروج، وأحكمت تعديل حجابها، وبعد أن سلمت على انتصار، قالت:
    - لدي درس بسيط بعد صلاة التراويح في الجامع، وسأعود بعده إن شاء الله، إن احتجت شيئا فأمي موجودة..
    أما انتصار التي فوجئت برؤية ميمونة على ذلك النحو، فقد تساءلت بدهشة كشفت عن بعض أفكارها:
    - هل أنت متدينة!!
    ابتسمت ميمونة وقد أدركت ما الذي يعنيه هذا السؤال، في حين أسرعت انتصار تعتذر بقولها:
    - آسفة لم أقصد..
    وبدت مترددة وهي تقول بتلعثم لتبرر سؤالها:
    - أقصد أنني فوجئت فقط.. لم أكن أتوقع...
    ولم تعد تعرف كيف تكمل الحديث فصمتت، لكن ميمونة أسرعت تخرجها من أزمتها بقولها:
    - لا عليك يا عزيزتي، فأنا أفهمك تماما، لا تقلقي..
    و تابعت باسمة:
    - أعرف ما تفكرين فيه بناء على الفكر السائد بين الناس، المحجبة هكذا متدينة والمتدينة متجهمة..
    وأطلقت ميمونة ضحكة خفيفة وهي تقول بمرح:
    - وأزيدك من القصيد بيتا والدي هو إمام وخطيب الجامع، أي بناء على تلك الأفكار السائدة، يفترض بنا أن نكون أسرة معقدة..
    وغمزتها بعينها باسمة:
    - أليس كذلك؟
    اكتفت انتصار بابتسامة خفيفة، وقد بدأ يزول عنها الشعور بالغربة، بل وحل محله الارتياح الشديد، ولدهشة ميمونة فوجئت بانتصار تقول لها على حين غرة:
    - هل يمكنني حضور الدرس معك في الجامع يا ميمونة؟
    وقبل أن ترد ميمونة بشيء استدركت انتصار بسرعة:
    - بالطبع سأرتدي حجابا مثلك، إن كان لديك واحد إضافي ولم يكن لديك مانع..
    تهلل وجه ميمونة فرحا وهي تهتف بسرور بالغ:
    - وهل هذا سؤال يا عزيزتي!! بيتنا بيتك والجامع بيت الله، فمن يملك أن يمنع أحدا من الذهاب إليه!! أما ملابسي وأشيائي فأنت أختي ولك أن تنتقي منها ما تشائين..
    وأسرعت باتجاه الخزانة تفتحها قائلة:
    - هنا نضع معظم الجلابيب وألبسة الخروج، تعالي وانتقي ما يناسبك..
    كانت انتصار ترتدي ملاءة نوم ألبستها إياها السيدة رغدة عندما أحضروها للمنزل، في حين علق ثوبها الثمين بعد أن تم غسله بعناية..
    أخذت ميمونة تستعرض أمام انتصار ما قد يناسبها من ملابس، قبل أن يستقر الاختيار على ثوب أخضر طويل، له وشاح من اللون نفسه، فعلقت ميمونة:
    - يبدو أنك تحبين اللون الأخضر مثل أختي جويرية..
    فابتسمت انتصار:
    - من الجيد أنني أشبهكم بشيء على الأقل..
    لم تلق ميمونة بالا لتلك الكلمات التي تنم عن معنى عميق، بل قالت مستدركة:
    - على ذكر أختي جويرية، إذا رغبت بحضور حلقتها فهي مخصصة للفتيات الكبيرات..
    وتابعت بابتسامة ذات معنى:
    - ربما تجدين لديها ما يعجبك، خاصة وأنها ستسلك في دروسها هذه المرة مسلكا جديدا، خلافا للنمط السائد في دروس المساجد..
    بدت الحماسة على وجه انتصار، وكأنها تهم بخوض مغامرة جديدة لا تمت بصلة لواقعها الذي تعيشه، كمن يدرك تماما أنه في فرصة لن تعوض مرة أخرى يستطيع خلالها تجريب أي شيء دون أي حرج، فمنحت نفسها حرية كاملة؛ لتتجرد قليلا من أسلوب حياتها التي اعتادتها، ولتعيش اللحظة بكل ما فيها من غرابة لم تألفها..

    ***


    قُضيت صلاة التراويح وتحلقت الفتيات حول جويرية بحماسة وهن ينتظرن الجديد الذي ستأتي به كما وعدتهن حول مفهوم الحجاب، وفي رؤوسهن آلاف الأسئلة وآلاف الاستفسارات، خاصة وقد بدأن يجدن في كلامها أسلوبا فريدا لم يألفنه من قبل..
    أما انتصار التي ألفت الجو بسرعة فاجأتها هي نفسها، فقد كانت مفاجأتها أكبر- كمفاجأة معظم الفتيات في الحلقة- عندما بدأت جويرية درسها بسؤال:
    - هل سمعتن عن "أسطورة جوريا كورفيلاس" ؟؟

    ***

    بدا اجتماعا ذا أهمية خاصة قد عقد في غرفة الأصدقاء الثلاثة، فلأول مرة يتأخر طلال وحسام وعلاء عن النوم بعد التراويح..
    كانت ملامح القلق مرسومة بوضوح على وجه حسام وهو يقول:
    - هل أنت متأكد من أنك لن تُطلع أحدا من الكبار عليها؟ ولا حتى الشيخ عبد الرحيم؟؟
    بدا علاء جادا تماما في رده وهو يقول محاولا السيطرة على انفعالات غضبه الشديد:
    - حتى الآن لم يثبت صدق هذا الخبر، ولا أريد إثارة ضجة لا داعي لها!!
    لكن طلال الذي بدا مستغرقا في تفكيره، قال بتأمل:
    - قد يكون كلامك صحيحا نوعا ما، ولكن تأكد بأنه لا ينطبق على الكبار الذين يعنيهم حسام بقوله، فالشيخ عبد الرحيم أو المعلم أمين- مثلا- من الثقات الذين لن يضرك اطلاعهم على هذه الأمور، بل قد يفيدنا رأيهم..
    وأكد حسام قول طلال:
    - أُقدّر حرصك على إبقاء الأمر سرا، حتى لا تعرض أحدا للخطر، وقد وعدناك بأننا لن نفشي هذا السر أبدا، ولكنني متأكد من أن حذيفة لم يرسل لك هذه الرسالة إلا ليستفاد منها، وما يدريك فقد ينتشر هذا الخبر قريبا هنا، ومن الحكمة أن نكون مستعدين للتصرف الصحيح حياله..
    فأضاف طلال بحنكة:
    - أو أنك تشك بمصداقية السبب الذي أدى لتعرض سالم ووالده لذلك الموقف، وتخشى أن يساء فهم الموضوع أو يشار إلى أصدقائك ووالدهم بأصابع الاتهام إذا ما حدث شيء ما أو تبين غير ذلك!!
    فوجئ علاء بذلك الاستنتاج الذي ذكره طلال ولم يكن يتوقع أن يكون هناك من يستطيع قراءة دخيلة نفسه بهذا الوضوح، الذي قد يخطئ هو نفسه بالتعبير عنه!! فآثر الصمت وهو يطأطئ رأسه مفكرا - وقد بدأت موجات الغضب التي اعترته جراء ما ورد في الرسالة تهدأ قليلا- قبل أن يفاجئه طلال بطلبه:
    - هل لي أن أقرأ الرسالة بنفسي يا علاء، إن سمحت؟
    كانت الرسالة لا تزال بين أصابع علاء المتشبثة بها بقوة وقد كان يهم بإعادة قراءتها للمرة السابعة، لكنه لم يستطع رفض طلب طلال الذي كرره للمرة الثانية:
    - أعرف يا علاء أنك لولا الانفعالات التي صدرت عنك أول مرة بشأن الرسالة وأنت تقرؤها لفضّلت أن لا تخبرنا بها، لقد كنت منفعلا وقتها؛ لدرجة أنك لم تستطع إخفاء ذلك الموضوع عنا، لا سيما وأنها تلامس مواضيع حساسة جدا، وبالطبع لم تكن انفعالاتنا وقتها بأقل منك وأنت تحدثنا عن تلك الوثيقة حتى أننا تأخرنا جميعنا عن صلاة العشاء، ولكنني اؤكد لك- كما قال لك حسام- أن يبقى الأمر سرا بيننا كما وعدناك، فثق بي يا صديقي، فربما يكون الأمر أكبر مما تدركه عقولنا أو مما قد نتصوره جميعا ..
    لم يترك طلال لعلاء مجالا آخر. فما كان من علاء إلا أن ناوله الرسالة معتذرا:
    - أرجو أن لا تسيء فهمي يا صديقي، ولكنني لا أريد أن يظن الآخرون أنني لمجرد كوني ابن القائد نور الدين....
    وبتر علاء عبارته.. فقال طلال بحزم:
    - نور الدين هو قائدنا جميعا..
    تأثر علاء بتلك النبرة القوية في صوت طلال، وهو يشدد على كلماته، وبدا الارتياح على وجه حسام الذي شعر بأن موقف طلال على وشك أن يؤتي أكله، في حين شرع طلال بقراءة الرسالة بتمعن شديد ليستوثق بنفسه مدى ضرورة إخبار أحد من الكبار بها:
    "صديقي العزيز علاء، أعتذر منك لأننا لم نتمكن من الكتابة اليك مؤخرا، أو الرد على رسالتك الأخيرة التي سررنا بها كثيرا، حتى يمان ابتهج كثيرا بقراءة رسالتك وسر بها سرورا لا يوصف، خاصة عندما أرسلت له سلاما خاصا باسمه، رغم أنه كان محبطا بسبب الظروف التي مررنا بها، والتي كانت سبب تأخرنا عن الرد اليك، و سأجازف بتحديثك عنها في هذه الرسالة -باختصار- رغم ما في ذلك من مخاطرة..
    قبل كل شيء نهنئك بقدوم شهر رمضان المبارك، ونشكرك على تهنئتك اللطيفة التي سبقتنا بها، وأنك ما زلت تذكرنا رغم دروسك وواجباتك الكثيرة في مدرسة النصر. في الحقيقة لا أعرف من أين أبدأ ولكنني سأحاول أن أوضح لك الصورة قدر المستطاع..
    لقد طرأت تغيرات كثيرة في منطقة السهول؛ بعد أن ذاع خبر وثيقة سرية بدأ صداها ينتشر كالنار في الهشيم، يقال أن وراءها رجلاً من أتباع القائد نور الدين، ويقال أنها مجرد قصة اخترعها شباب متطرفون، وقيل غير ذلك.. و مهما كان الدافع وراءها لكنها نجحت في تغيير تفكير كثير من الناس حول أوضاع الأمة الراهنة، حيث انطلقت دعوات مختلفة تؤكد على ضرورة توحيد أبناء الأمة الإسلامية تحت راية واحدة وإعادة عهد الخلافة قبل فوات الأوان، فجميعنا في سفينة واحدة، إن غرقت فسنغرق جميعنا، فقد نصت الوثيقة على معلومات خطيرة، استطعت نسخ بعض الأجزاء منها قبل أن يمنع تداولها ونشرها وتغلق دار الأخبار التي أذاعت نبأها، ورغم أن (جُدر الأخبار) المتنوعة لم تعد تذكر عنها شيئا، لكن آثارها لم تزل موجودة. لن أطيل عليك، وهذا نص الخبر- كما ذكر أول مرة- وقد قمت بنسخه لك كما ورد دون أي تغيير:
    استطاع رجال نور الدين مهاجمة ثكنة عسكرية تابعة لجيوش رامان، تعد من أهم المراكز التي تدعم الوحدات العسكرية المنتشرة في المروج الخضراء، بل والمركز الرئيس الذي يرتبط بمركز القيادة في رامان مباشرة، وقد استطاعوا الحصول على وثائق مختلفة بما فيها وثيقة معاهدة سيباكوس السرية وهي تعد من أخطر الوثائق على الإطلاق، وقد تبين أنهم حصلوا على وثيقة أصلية تعد واحدة من النسخ الثلاث الأصلية لهذه المعاهدة، فجن جنون رامان لذلك، وثاروا بكامل إمكاناتهم لاستعادتها قبل أن تتم إشاعتها، غير أن أحد رجال نور الدين استطاع الفرار بالوثيقة، وقد استطعنا الإطلاع عليها بطرقنا الخاصة وتم التأكد من كون توقيعات الشهود الستة على هذه الوثيقة حقيقية، فهم من كبار المسؤولين في مملكتي رامان وسومار، وهذا نص الوثيقة:
    بعد إبرام المعاهدة بين المملكتين العظيمتين رامان وسومار، في اليوم السادس من مقتل الخليفة عبد السلام أوروج، وإعلان نهاية الخلافة الإسلامية اثر نجاح المكيدة التي دبرت له بالتعاون مع عملاء سيباكوس المخلصين، كان لا بد لنا من التأكيد على البنود الاتية:


    • على كل مملكة الحفاظ على قسمتها من التركة، بطريقتها الخاصة حتى لا تقوم قائمة للخلافة الإسلامية من جديد، مع اتباع الخطوات المتفق عليها في (مكيدة سيباكوس) لتقسيم بلاد المسلمين إلى مناطق مستقلة والتي تعد الخطوة الرئيسة في تنفيذ الغاية الكبرى.
    • الالتزام الذي تعهدت به مملكة رامان لشورال، تتحمل تبعاته رامان بهجوم عسكري مباشر، في حين تتكفل سومار بالدعم اللازم إن تطلب الأمر.
    • بعد أن يتم إعلان إقامة مملكة شورال على أراضي منطقة المروج الخضراء، سيتم التوسع باتجاه الغرب أولاً، حيث ستمتد تلك المملكة الوليدة لتشمل المناطق الإسلامية الواقعة بين بحر شيلاس الغربي شرقا وبحر العيون الدافئة غربا، بما في ذلك المسار (ج) الذي سيسهل السيطرة عليه، إن تم تنفيذ المخطط بالطريقة المتفق عليها (طويلة المدى)..
    • حصانة "البيش." من المعيقات التي تحول دون تحقيق الغاية، على أن تنعم ذريته من بعده بالقداسة و الأمان..

    وعلى ذلك تم التوقيع بحضور الشهود
    لوبر كينثيس، صوغين شغيهاك، سنعولا كيبتاس، لامسان جيكيس، نيفيقيم شولانيكيم، غوبونال لابيداف.
    إلى هنا كان الجزء المنشور من الخبر، و لا أعلم إن كانت هذه الأخبار برمتها قد وصلت إلى منطقة الجبال أم لا ولكنني رأيت أن أرسلها إليك لعلها تفيدك، خاصة وأننا تعاهدنا على العمل جاهدين من أجل تحقيق أهدافنا في وحدة الأمة ونهضتها، لذا حرصت على نسخ الخبر لك كما هو قدر الاستطاعة، لعلك تدرك منه ما لم أدركه، وإنني استطيع تخيل وقع خبر كهذا عليك وأنت ابن القائد نور الدين الناشئ في المروج الخضراء، ولكنني لا أعرف مدى قدرتك على أن تتخيل أثر خبر كهذا على الناس هنا في منطقة السهول، فقد ثارت ثائرتهم بشكل غير متوقع، على الأقل بالنسبة لرجال الحاكم، فبدؤوا بشن هجماتهم على أي تجمع يشتبه به، خاصة وقد ازداد عدد الشباب المنادين بضرورة إتاحة الفرصة لهم للاطلاع على الوثيقة والتحقق منها بأنفسهم، بعد أن بدؤوا يشكون بأن تكون وراء ما يعانون من إحباط، بسبب انتشار الفقر وعدم قدرة الكثيرين منهم على مزاولة أعمالهم بحرية، وبالطبع يا صديقي لم ننج نحن أيضا من هذه المشاكل؛ إذ اقتيد أبي للتحقيق معه بعد أن اشتبه بكونه ممن يثيرون في الناس الحمية و الغضب تجاه تلك الوثيقة، حتى أخي سالم، لم يسلم من المساءلات التي غاب أثرها ما يقارب الأسبوع عن المنزل، و لك أن تتخيل حال أمي تجاه هذه الأحداث مجتمعة؛ لذا لم تتح لنا فرصة مراسلتك، خاصة وأنني لم أشأ أن اشغل بالك أكثر علينا، أما الآن- فبحمد الله- هدأت الأوضاع في منزلنا على الأقل؛ فقد أُفرج عن أبي وأخي، وان كانا ما يزالان في عداد المشبوهين. هذه أخبارنا، ولكننا على العهد إن شاء الله، ذلك العهد الذي قطعناه على أنفسنا قبل أن تسافر يا علاء، بعد أن أوقدت فينا روح الحماسة. لذا أرجو منك أن لا تنسانا من رسائلك وأخبارك الرائعة، وسلامي لأصدقائك وجميع الفرسان في مدرسة النصر.
    صديقك المخلص: حذيفة عامر
    طوى طلال الرسالة وناولها لعلاء الذي كان متلهفا لسماع أي تعليق جديد من طلال بعد قراءته للرسالة لكنه فوجئ به يقول:
    - لن نستطيع فعل شيء في الوقت الراهن تجاه هذه الأخبار سوى أن نسلمها لمن يمكنه أن يستفيد منها بطريقته، فمهما يكن نظل نحن جاهلين بهذه الأمور ولا خبرة كافية لدينا بمواضيع الوثائق، وما نصت عليه من بنود، لذا أرى أنه من الأفضل أن تُطلع عليها أحدا يستطيع ان يتحمل مسؤوليتها..
    وأيد حسام كلامه:
    - صدقني يا علاء لن تخسر شيئا لو أريتها للشيخ عبد الرحيم على الأقل، بل إنني أخشى أن نندم كثيرا لو تجاهلت هذه الخطوة، فللكبار آراء وخبرات لا يستهان بها..
    استغرق علاء بتفكير عميق، قبل أن يفاجئه طلال بقوله:
    - يبدو أنك نسيت موضوع الترشح لاختبار الارتقاء تماما، ألم تفكر بطريقة تعيد بها النقود بعد؟؟
    ضرب علاء جبهته بيده:
    - لقد نسيته بالفعل!! يبدو أنك على حق، علي تسليم هذه الرسالة لمن يستطيع أن يتحمل مسؤوليتها، وسأعرضها غدا بعد صلاة الفجر على الشيخ عبد الرحيم إن شاء الله..
    تنهد حسام بارتياح، كمن يزيح عبئا ثقيلا عن كاهله:
    - الحمد لله، الآن أستطيع النوم ملء أجفاني.. تصبحون على خير يا أصحاب، لقد تأخر الوقت كثيرا وأخشى أن لا نستطيع القيام على السحور..
    قالها وهو ينفض فراشه، ليغط بعدها في نوم عميق خلال لحظات معدودة بمجرد أن أنهى قراءة الاخلاص و المعوذتين ودعاء النوم..

    ***

    كيف سيكون أثر هذه الرسالة على علاء؟ وهل سينجح في تعويض المبلغ المسروق؟؟

    وماذا عن أسطورة جوريا كورفيلاس؟ وما هي قصتها؟؟

    تابعونا في الحلقات القادمة إن شاء الله ^^

    "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان"

    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  18. #158
    سبيستوني عالم الصورة الرمزية raheel.hussen
    تاريخ التسجيل
    13 Jan 2011
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    5,255
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alfurussiah مشاهدة المشاركة
    اهلا بك اختي.. اسعدني حقا ظهورك بعد ذلك الغياب ^^وجزاك الله خيرا لاجاباتك..وسأكون بانتظار رأيك في الحلقات في أي مكان تضعينها فيه إن شاء الله ^_^جزاك الله خيرا لدعواتك الطيبة.. وشكرا لاجاباتك ^^الحلقة التالية قريبا في ردي التالي إن شاء الله (:دعواتكموصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    وجزاكي غاليتي
    بانتظارها بفارغ الصبر^^
    لن انساكي من الدعاء طيوبتي♥

  19. #159
    سبيستوني معطاء الصورة الرمزية artimis
    تاريخ التسجيل
    08 Jan 2017
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    25,324
    مرحبا تعجبني شخصية علاء كثيراً فرغم محن التي مر بها ^^

    لازال صامدا و قوياً و تشجيعات أصدقائه و معلميه له ♡

    أيضا سارة رغم صغر سنها إلا أنها ذكية و مجتهدة و تفهم أمور بسرعة ^^


    ( ليانا المحاربة الشرسة. آيريس المحاربة الأسطورية. كآثرين أسطورة غامضة ) ♡

    يمنع إستخدام أي من أسماءي ف المنتدى و شكرآ ♥



  20. #160
    سبيستوني نجم الصورة الرمزية syury
    تاريخ التسجيل
    08 Oct 2016
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    4,333
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alfurussiah مشاهدة المشاركة
    اهلا بك اختي.. اسعدني حقا ظهورك بعد ذلك الغياب ^^وجزاك الله خيرا لاجاباتك..وسأكون بانتظار رأيك في الحلقات في أي مكان تضعينها فيه إن شاء الله ^_^
    سعيدة لأنكـِ سعيدة 3:
    إن شآء الله :>


    أحبكم جميعًا

    .
    .
    .






المواضيع المتشابهه

  1. هدية العيد من "مدرسة الفروسية" (:
    بواسطة alfurussiah في المنتدى مغامرات
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 06-10-2019, 03:38 PM
  2. الفائزة النهائية في مسابقة "حلقة بحث"
    بواسطة danomonitor في المنتدى تاريخ
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 08-08-2015, 08:45 PM
  3. الفائزة النهائية في مسابقة "حلقة بحث"
    بواسطة danomonitor في المنتدى أكشن
    مشاركات: 28
    آخر مشاركة: 08-08-2015, 03:06 AM
  4. الفائزة النهائية في مسابقة "حلقة بحث"
    بواسطة danomonitor في المنتدى زمردة
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 08-06-2015, 09:20 PM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-20-2012, 03:56 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •