صفحة 3 من 7 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 60 من 132

الموضوع: رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة ^^ (موضوع متجدد حلقة حلقة بإذن الله)

  1. #41
    سبيستوني بطل الصورة الرمزية artimis
    تاريخ التسجيل
    08 Jan 2017
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    22,661
    مرحبا رائع أخيراً نجح وفقه الله قصة روعة انشريها حسب وقتك ^^

    لا يهم عندي كل يوم أو مرتين المهم أنشريها فقط وجزاك الله خيرا ♥



    ( ليانا المحاربة الشرسة. آيريس المحاربة الأسطورية. كآثرين أسطورة غامضة ) ♡

    يمنع إستخدام أي من أسماءي ف المنتدى و شكرآ ♥



  2. #42
    سبيستوني هادئ الصورة الرمزية alfurussiah
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    200
    جزاكم الله خيرا جميعا لمتابعتكم واهتمامكم ^^

    وتقديرا لتفاعلكم سأحاول أن أجعل نشر الحلقات منتظما قدر الاستطاعة إن شاء الله، مع إجازة اسبوعية :d


    المهم لا تنسونا من صالح دعائكم

    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  3. #43
    سبيستوني هادئ الصورة الرمزية alfurussiah
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    200

    الحلقة الثالثة عشر: الأخـــوّة

    الحلقة الثالثة عشر: الأخـــوّة

    عاد علاء إلى غرفته- بعد صلاة العشاء- وهو يقدم رجلا ويؤخر أخرى، طرق الباب ثم وضع يده على المقبض وقلبه يخفق بشدة:
    - ترى هل سأجد زميلي في الغرفة!! من هما.. يارب..
    وما إن فتح الباب حتى وجد طلال يقف أمامه مرحبا:
    - أهلا بك في غرقتك يا علاء، كنا بانتظارك بعد أن خرجنا قبلك من الجامع، إذ لم نشأ أن نعكر صفوك هناك، إنني أهنئك من أعماق قلبي، واسأل الله أن يسعدك معنا، وأن لا تجد منا ما يسوؤك..
    تهلل وجه علاء فرحا:
    - سبحان الله غير معقول.. ما هذه المفاجأة السارة، أنت طلال كامل على ما أذكر، الذي التقيتك في الإسطبل مع عدنان!!
    أومأ طلال رأسه مبتسما:
    - الحمد لله، ها أنت تتذكرني يا صديقي، والآن أقدم لك صديقنا الجديد الذي سيشاركنا غرفتنا.. حسام عبد اللطيف..
    استبشر علاء كثيرا برؤية حسام معه أيضا، فقد دخل قلبه من أول مرة رآه فيها في الإسطبل..
    ابتسم حسام الذي وقف منتظرا دوره للترحيب بعلاء:
    - من لطف الله بي أن طلال تذكرني أخيرا، وإلا لبقيت متفرجا هكذا حتى الصباح..
    ثم صافح علاء بحرارة وهو يقول:
    - أسمعت! كما يقول طلال إنني صديقكما الجديد، لذا عليكما الاهتمام بي وعدم إزعاجي وإلا أخذت فكرة سيئة عنكما من البداية لا قدر الله..
    سر علاء كثيرا بذلك الاستقبال الطريف، فابتسم قائلا:
    - جزاكما الله خيرا، وإنني لأرجو أن لا أكون سبب إزعاج لكما..
    فقاطعه طلال :
    - لا تقل هذا الكلام يا صديقي، فنحن نسعد كثيرا بالتعرف إلى أصدقاء طيبين جدد، وقد أصبحنا من هذه اللحظة أسرة واحدة..
    فتدخل حسام مازحا:
    - كن على حذر يا علاء، فهو لن يتورع عن رمي أحماله الثقيلة عليك..
    فرمقه طلال بنظرة عتاب:
    - بدأنا!! سامحك الله يا حسام، هل رأيت مني شيئا سيئا لا قدر الله؟
    فضحك حسام مازحا:
    - أبدا، إنما قصدت نصائحك المفيدة، عسيرة الهضم، وعلاء يفهمني جيدا وبالتأكيد لن يأخذ عنك أي فكرة سيئة، أليس كذلك يا علاء؟
    هز علاء رأسه موافقا بابتسامة مرحة:
    - بل سأسعد كثيرا بذلك..
    فحسم طلال الموضوع بابتسامة لطيفة:
    - إذن إليكما أولى هذه النصائح، هيا إلى النوم قبل أن يأخذنا الوقت، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك..
    وضحك الثلاثة وهم ينفضون فراشهم استعدادا للنوم.
    شعر علاء بسعادة كبيرة وهو يرمق طلال بطرف عينه، وهو ينفض فراشه بهدوء ويخلع خفيه ليضعهما إلى جانب السرير بترتيب فائق متهيئا للنوم، فحدث نفسه:
    - صدق حدسي كما توقعت، طلال منظم جدا ما شاء الله..
    ورمق حسام الذي سرعان ما غط بالنوم بعد أن قرأ أذكار النوم بسرعة، وابتسم في سره:
    - كم أنت بسيط وطيب يا حسام حفظك الله..
    ثم ردد وهو يستشعر بذور الأخوة التي بدأت تضرب جذورها في قلبه:
    - جزاكم الله عني خير الجزاء يا أخوتي..
    أغمض علاء عينيه وتقلب في فراشه كثيرا، ثم نظر نحو النافذة متأملا.. هاهو يقطع شوطا هاما في حياته وحيدا بعيدا عن أهله ومدينته.. ولاح له طيف والده يحييه مبتسما، فيما تخيّل أمه وهي تضمه إليها بحنان وحب، وتراءت له هناء بمرحها الطفولي العذب تشد على يديه فخورة به كعهده بها دوما:
    - أحسنت يا أخي..
    فشعر بسعادة غامرة وأراد أن يعانقها لولا أن خُيّل إليه صوت أخيه الأصغر بهاء يبكي بهلع وذعر، ثم انطلقت صرخات تفطر الأكباد من كل مكان وأصوات تستغيث وعويل طويل ونيران مشتعلة وجثث منتشرة..
    أفاق مذعورا يتلفت حوله:
    - أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قالها وهو يتفل ثلاثا نحو كتفه الأيسر..
    يبدو أنني كنت أحلم، ترى في أي جزء من الليل نحن الآن؟؟ وما لبث أن سمع طرقات خفيفة على الباب..
    فنهض عن فراشه وفتح الباب بهدوء، ابتسم عاطف في وجهه:
    - السلام عليكم.. كيف أصبحت يا علاء؟ أرجو أن تكون قد نمت جيدا..
    فرد علاء وهو ينهض من فراشه:
    - الحمد لله، لولا ذلك الحلم الذي أزعجني..
    لا تزعج نفسك به كثيرا يا بني، استعذ بالله من الشيطان الرجيم، و اتفل على يسارك ثلاثا كما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم، ولن يضرك بإذن الله، أما الآن فاستعد سينادي المؤذن لصلاة الفجر بعد قليل..
    انصرف عاطف وانتبه علاء إلى فراش رفيقيه الفارغ.. وماهي إلا لحظات حتى دخل حسام ووجهه يقطر ماءً:
    - السلام عليكم، كيف أصبحت يا صديقي؟
    فابتسم علاء وقد زالت آثار النوم عن وجهه:
    - بخير والحمد لله.. لقد طرق المشرف باب الغرفة قبل قليل..
    فقال حسام موضحا:
    - هذا ما يفعله كل يوم، احتياطا من أن يكون النوم قد غلبنا..
    أشار علاء برأسه متفهما، قبل أن يسأل:
    - ومتى استيقظت؟
    ربما قبلك بقليل فقد رأيتك وأنت تتقلب في فراشك ولكنني لم أشأ إزعاجك، نحن عادة نستيقظ في مثل هذا الوقت، فأجسادنا اعتادت على ذلك، ثم ابتسم متابعا:
    - أما طلال فأظنه لم ينم إلا القليل، وهو في قاعة الدراسة كالمعتاد ما شاء الله..
    وفي تلك اللحظة دخل طلال الذي سمع حديثهما، قائلا:
    - سيرفع الآذان بعد قليل..
    انتبه حسام لنفسه:
    - جزاك الله خيرا أنك نبهتنا، كدت أنسى رغم أنني توضأت، ثم التفت إلى علاء:
    - الميضأة في أول الممر قرب الدرج ، وركعتان في جوف الليل خير من الدنيا وما فيها، ودعاء ثلث الليل الأخير مستجاب بإذن الله..
    ابتسم علاء وقد تراءت له كلمات والده تتراقص أمام عينيه:
    - الزم الرفقة الصالحة يا بني، تذكرك إن نسيت، وتعلمك إن جهلت، وتعينك على خير دنياك وآخرتك..
    فتمتم:
    - بارك الله فيكما وجزاكما الله خيرا يا صديقي العزيزين..
    أدى علاء ركعتين أطال سجودهما وهو يدعو الله من أعماق قلبه أن يُطمئنه على والديه ومدينته ويوفقه في مدرسته الجديدة ليرفع الظلم ويعيد الحق الى نصابه، دعا ودعا بحرقة حتى بللت الدموع الغزيرة موضع سجوده..
    ارتفع أذان الفجر واستعد الجميع للذهاب إلى الجامع، التفت حسام إلى علاء وهو يربط حزامه بعد أن ارتدى ثيابه، متسائلا:
    - ألم يعطك المشرف عاطف الثياب الخاصة بالمدرسة؟
    أجاب علاء وهو يتجه نحو الدرج ليخرجها منه:
    - بلى..
    فتابع حسام:
    - إذن استعد لارتدائها فلن نعود إلى الغرفة بعد الصلاة إلا لأخذ كراريسنا وأدواتنا..
    لكنه بتر عبارته فجأة وهو يرى قطعة القماش الرمادية في يد علاء، هاتفا بحماس:
    - ما شاء الله، هل قبلت بمرتبة همام مباشرة يا علاء؟
    أومأ علاء رأسه إيجابا.
    - وكيف عرفت؟
    فانتهز حسام الفرصة مداعبا:
    - سر الصنعة..
    لكن طلال الذي خرج لتوه من خلف الستارة في زاوية الغرفة بعد أن بدل ملابسه، أفسد عليه متعته بقوله:
    - من لون العمامة يا علاء، فلكل مرتبة عمامة خاصة بها، وعادة يلتحق الطلبة بمرتبة المبتدئين حيث يتم الاكتفاء بالقلانس وحدها..
    ثم أشار إلى نقش يتكون من ثلاثة خطوط في طرف عمامة علاء، قائلا:
    - هذا النقش يدل على المستوى السادس، فلكل مستوى نقش خاص به يتكون من عدد معين من هذه الخطوط..
    فضحك حسام وهو يحك رأسه:
    - سامحك الله يا طلال أضعت علي فرصة ذهبية..
    فابتسم علاء وقد تذكر ما أخبره به عدنان سابقا عن المراتب وألوان العمائم المميزة لها:
    - لا تقلق فما زالت أمامك فرص عديدة مع طالب جديد مثلي..
    فأسرع حسام يرد بنبرة جادة:
    - سامحك الله يا صديقي لم اقصد الاستهزاء بك..
    فأجابه علاء بمرح:
    - وأنا لم أقصد ما فهمته!
    فابتسم حسام وقد اطمأن قلبه:
    - تعادلنا اذن!
    عندها قال طلال وهو يرتدي عمامته الخضراء- الدالة على مرتبة مقدام- ويلفها حول رأسه أمام المرآة المعلقة على الجدار:
    - هيا حتى لا نتأخر، بدّل ملابسك يا علاء لنريك كيف ترتدي العمامة..
    لبس علاء سراويله الواسعة التي وصلت إلى نصف ساقه، وارتدى القميص الطويل، الذي غطى وركه، ذا الأكمام القصيرة التي تصل الى نصف ساعده، وزرره بإتقان، ثم ساعده حسام على إحكام ربط حزامه على وسطه، بالطريقة المتبعة في المدرسة، ومن ثم قال طلال لعلاء وهو يناوله عمامته الرمادية، بعد أن هيأها بطريقة خاصة:
    - والآن كوّرها بلفتين على رأسك كما رأيتني وحسام نفعل، ومن ثم اغرزها من ورائك لترخي ذؤابة من الخلف..
    وبعد أن انتهى علاء، وهو يردد:
    - اللهم إني أسألك من خيره وخير ما هو له وأعوذ بك من شره وشر ما هو له..
    هتف حسام باسما:
    - ما شاء الله تبارك الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، تستحق وسام الوسامة في المدرسة يا علاء..
    وابتسم طلال مؤكدا:
    - هذه أكثر كلمة جادة قد تسمعها من حسام..
    فقال علاء وقد بدأ ينسجم معهما بشكل كبير:
    - حسنا لن أقول أنني لم أسر بهذه المبالغة اللطيفة، جزاكما الله خيرا..
    فقال حسام:
    - إلا هذه!! ليست مبالغة أبدا و بشهادة طلال..
    فرد طلال مؤكدا، ومنهيا الحديث:
    - بالطبع ليست مبالغة، البس جديدا وعش سعيدا ومت شهيدا، والآن هيا إلى الصلاة..
    اتجه الجميع صوب جامع الفتح القريب، وهم يستنشقون الهواء النقي العليل الذي أنعش رئاتهم رغم برودة الجو في باكورة هذا الصباح من أواخر أيام الشتاء..
    ردد طلال بصوت مرتفع – بغرض التذكير:
    - اللهم اجعل في قلبي نورا وفي لساني نورا..
    فالتفت حسام إلى علاء:
    - هذا دعاء الذهاب إلى المسجد، أتعرفه يا علاء؟
    أومأ علاء رأسه بالإيجاب:
    - كنت أردده مع أبي أثناء ذهابنا للصلاة..
    فتابع حسام:
    - أما أنا فلم أعرفه إلا بعد التحاقي بهذه المدرسة..
    وقال طلال:
    - الحمد لله تعلمنا الكثير، وما زال أمامنا الكثير..
    انتهت الصلاة وأقبل طلال وحسام يرافقهما علاء على الإمام الشيخ عبد الرحيم؛ يسلمون عليه، والذي رحب بعلاء بابتسامة مشجعة:
    - لمحتك في أول يوم جئت فيه إلى هنا، لكنك كنت تخرج مستعجلا دائما..
    فأكد علاء:
    - هذا صحيح، فقد كان لدي الكثير من الأعمال التي علي انجازها آنذاك..
    ثم ابتسم الشيخ بنباهته المعهودة:
    - وحتى مساء الأمس لم أشأ قطع خلوتك فقد كنت مستغرقا بصلاتك ودعائك بارك الله فيك يا بني وثبتك على الحق والصلاح، والحمد لله قد أكرمك الله بصحبة صالحة فطلال وحسام من أفضل الفتيان، ليس في المدرسة وحسب بل في الأمة كلها، ما شاء الله، نحسبهما كذلك ولا نزكي على الله احدا، والطيور على أشكالها تقع..
    أطرق الفتيان رؤوسهم خجلا، وقال علاء:
    - جزاك الله خيرا، لا شك ان دعاءك ودعوتك يا شيخنا الكريم تؤتي ثمارها الطيبة في كل حين، وإن أذنت لي فسألتحق بالدرس القصير بعد صلاة الفجر وحلقة العلم بين صلاتي المغرب والعشاء، فقد حدثني طلال وحسام عن تلك الحلقات المفيدة، وإنني أتوق شوقا للاستفادة منها أيضا، فهي تذكرني بجامع مدينتي..
    أعجب الشيخ عبد الرحيم بلباقة علاء:
    - بارك الله في حسن أدبك يا بني، أهلا بك فسيبدأ الدرس بعد قليل، والحمد لله ها أنت أخيرا في مدرسة النصر بتوفيق من الله، فسر على بركة الله وإذا عزمت فتوكل على الله، وكن عند حسن ظن المسلمين بك..
    شعر علاء بروح حماسة جديدة تدب في أوصاله، وهو يخرج من جامع الفتح، حتى أنه التفت الى صاحبيه مستفسرا:
    - كأن الدرس أعد خصيصا من أجلي هذا اليوم!
    فابتسم حسام معقبا:
    - هذا ما كنا نقوله كل يوم، إن في كلام الشيخ عبد الرحيم سرا يشعر كل شخص يسمعه أن الكلام موجه اليه تحديدا وكأنه يخاطبه على انفراد بعد أن كشف خبايا نفسه.
    وقال طلال:
    - هذا بسبب إخلاصه، والله اعلم، ولا نزكيه على الله، إضافة إلى علمه الغزير ما شاء الله وخبرته في الحياة، عوضا عن علاقاته المتينة بمدرستنا..
    فأكد حسام:
    - كثيرا ما كنا نفاجأ بما يعرفه عنا، لم نتوقع ان يهتم بنا كثيرا إلى هذا الحد، كأننا من أبنائه..
    ثم استدرك:
    - ستتعرف ابنه زيد ان شاء الله، فهو معنا في المستوى السادس..
    هتف علاء:
    - حقا، كم هذا رائع!
    وفي تلك الأثناء وصلوا بوابة المدرسة الخارجية، فتوقف علاء على حين غرة قائلا:
    - سأذهب لرؤية عدنان أولا، لا بد أنه في الإسطبل الآن..
    وبعد أن تبادل طلال وحسام نظرات متفهمة، قال طلال:
    - حسنا سنأتي معك، ولكن عليك أن تسرع حتى لا تتأخر عن موعد الإفطار..
    بدت خيبة علاء كبيرة وهو يبحث عن عدنان حول الإسطبل إذ لم يجده فيه، وبدا مصرا على رؤيته وهو يقول:
    - سأنتظره هنا فهو لن يتأخر..
    لكن طلال قاطعه بقوله:
    - لا يصح التأخر عن موعد طعام الإفطار الجماعي!
    وبدا حسام أكثر تعاطفا معه وهو يقول:
    - أفهمك جيدا يا صديقي، ونحن نقدر لهفتك الشديدة لرؤية عدنان، ولكن هيا بنا الآن و ستراه فيما بعد إن شاء الله..
    وأمام إلحاحهما الشديد لم يجد علاء بدا من الإذعان لهما، وما إن دلف علاء إلى قاعة الطعام حتى تهلل وجهه بشرا وعيناه تقعان على عدنان الجالس حول مائدة الطعام، فهرع إليه مسرعا دون وعي بما حوله وهو يهتف:
    - لقد ذهبت لأسلم عليك يا صديقي ولم أجدك، قلقت عليك..
    فشد عدنان على يديه مسلما دون أن ينهض من مكانه وهو يحدجه بنظرات ذات معنى، انتبه علاء على اثرها إلى العيون المحدقة به، لقد كانت المرة الأولى التي يدخل فيها قاعة الطعام ومع ذلك دخلها بدون القاء التحية على الجمع الذين كانوا بانتظارهم، حتى طلال وحسام أخفضا رأسيهما وهما يقدمان الإعتذار على التأخير للمشرف عاطف الجالس على رأس المائدة، والذي قال:
    - هذه المرة الأولى التي تتأخر فيها يا طلال، كنا على وشك أن نبدأ..
    شعر علاء بحرج شديد، لكنه أسرع يقدم العذر ويبرر موقف صديقيه:
    - كنت السبب في ذلك، لا ذنب لهما ايها المشرف..
    ظهرت على وجه المشرف عاطف ابتسامة مقتضبة حاول اخفاءها، بقوله:
    - حسنا لا بأس، ولكن لا تكرروا ذلك مرة اخرى فالانضباط هام جدا للفارس، هيا اغسلوا ايديكم و خذوا أماكنكم بسرعة..
    ثم التفت إلى الرجل الجالس عن يمينه معرفا:
    - هذا هو الطالب الجديد علاء..
    ثم نظر إلى علاء معرفا:
    - السيد كريم، طباخ المدرسة والمسئول عن قاعة الطعام..
    فحياه علاء بأدب جم:
    - تشرفت بمعرفتك..
    ورد كريم:
    - أهلا بك، ارجو أن يعجبك طعامي الذي أعده خصيصا لكم..
    فرد علاء:
    - بالتأكيد سيعجبني جزاك الله خيرا هذا من لطفك معي..
    وبعد أن غسل علاء يديه في حوض الماء مع رفيقيه، أخذ مجلسه إلى جانب عدنان، جالسا على رجله اليسرى، رافعا اليمنى مرتكزا عليها كما فعل جميع المتحلقين حول الطاولة قصيرة الأرجل، في حين جلس حسام بينه وبين طلال، وبدأ عاطف باسم الله، متناولا التمرات أمامه، ومذكرا وهو ينظر الى علاء تحديدا:
    - لا تنسوا البدء بالتمرات السبع أمام كل واحد منكم ففضلها كبير، وفيها فائدة عظيمة للجسم والعقل، اللهم بارك لنا في ما رزقتنا وقنا عذاب النار باسم الله..
    كانت المائدة عامرة بأطباق الجبن والزيت والزيتون والبيض، مع الخبز الساخن والكعك الشهي، حتى أنها ذكرت علاء بمائدة الجد سعيد هذا بالإضافة إلى سلة الخضراوات والفواكه، وأكواب اللبن الطازج أمام كل واحد، جنبا إلى جنب مع التمرات السبع..
    وأثناء الطعام تبادل الجميع أحاديث شتى، أما حسام الذي بدا كثير التقلب في جلسته فقد أدهشه اتقان علاء لها فعلق قائلا:
    - أنت رائع يا علاء لقد اتقنت الجلسة بسرعة!
    لكن علاء رد عليه بقوله:
    - لقد اعتدنا هذه الجلسة في بيتنا أيضا، فقد حرص أبي جزاه الله خيرا على تعويدنا عليها اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم منذ الصغر..
    فردد حسام بانبهار ملحوظ:
    - ما شاء الله، هكذا اذن..
    ولمعت صورة لبيت مترف جدا في ذهن حسام، رسمت في عينيه شيئا من الحزن؛ لكنها سرعان ما تلاشت بعد أن وكزه طلال، الذي استمع حديثهما، هامسا:
    - لكلٍ ثغرته..
    فابتسم حسام وهو يتابع إفطاره بمرح وحيوية بدت مصطنعة:
    - أنت تفهمني جيدا يا أخي العزيز..
    أما علاء فقد كان يتحدث إلى عدنان:
    - لم أتوقع أن ألقاك في قاعة الطعام، فأنت لم تخبرني أنك تتناول إفطارك هنا!
    فابتسم عدنان:
    - هذا صحيح، فإني أفضل الإفطار في البيت قبل أن آتي إلى العمل، لكنني قررت اليوم تناوله في المدرسة حتى أراك..
    فأكمل علاء:
    - في حين ذهبت أنا لأراك في الإسطبل!
    فقال عدنان معلقا:
    - القلوب عند بعضها يا صديقي، المهم أنني اطمأننت عليك..
    فتدخل حسام ممازحا:
    - و هل كنت قلقا عليه إلى هذا الحد منا؟
    فابتسم عدنان مبررا:
    - لو رأيت علاء البارحة لفهمت ما أعني..
    فوخزه علاء بيده:
    - ليس إلى هذه الدرجة..
    وضحك الجميع. كانت المرة الأولى منذ فترة طويلة التي يشعر فيها علاء بمتعة تناول الطعام، حتى أنه أكل بشهية كبيرة، إلى أن سمع صوت تأوه مفاجئ التفت إلى مصدره ليجد أحد الطلبة الصغار- ذوي القلانس البيضاء- يهز يده اليسرى متألما، في حين قال عاطف، وهو يضع عصاه الرفيعة والطويلة جانبا:
    - هذه المرة العاشرة التي نذكرك فيها يا صفوان، ( يا غلام كل بيمينك)..
    وتابع كلامه بسرعة حتى لا يترك مجالا لاحراج الطالب:
    - أعرف فارسا أعسراً أحضر شخصا خصيصا؛ ليراقبه أثناء الطعام حتى يعتاد الأكل باليمين، لحرصه على تطبيق السنة..
    ورمق حسام باسما:
    - أليس كذلك؟
    فتكلم حسام بظرفه المعهود:
    - هذا صحيح ولكنني أظنه فعل ذلك بداية خوفا من العصا..
    وضحك الجميع لتعليقه، لكن حسام تابع بجدية:
    - من فضل الله علينا أن يُسخّر لنا من يعيننا على تطبيق هذه السنة..
    وعقب كريم:
    - انتم تذكرون يا أبنائي قصة ذلك الرجل الذي أصر على تناول الطعام بيساره أمام الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يدّعي أنه لا يستطيع الأكل باليمين، حتى قال له الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا استطعت)، فشلت يده..
    فتساءل طالب آخر من الطلبة الصغار بقلق:
    - هل شلت يده حقا!! ولكنه لم يكن يستطيع الأكل باليمين فما ذنبه إن خلقه الله أعسر؟؟
    فابتسم عاطف موضحا:
    - سؤال وجيه يا طارق، لقد بين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم سبب ذلك في تتمة الحديث، ما منعه إلا الكِبر، وأنتم تعرفون خطورة الكبر، أليس كذلك؟
    فأجاب طارق وقد بدا أكثر اقتناعا بما سمعه:
    - يكفي أن ذرة واحدة منه تحول دون العبد ودخول الجنة، هذا ما أخبرنا به المعلم أمين.
    وأردف حسام - الذي بدا عضوا هاماً في ذلك النقاش:
    - هذا لأن الكبر يحول بين المرء وقبول الحق الذي يعرفه، ويمنعه من التعلم والتراجع عن الأخطاء، فلا عيب في الجهل وارتكاب الأخطاء وإنما العيب في الإصرار على ذلك الخطأ والتكبر عن طلب العلم والخضوع للحق..
    عندها سأله صفوان - وكان من أشد المعجبين بشخصية حسام الآسرة:
    - هل حقا أنت ذلك الفارس الأعسر يا حسام؟
    فابتسم حسام بتواضع:
    - وما العجيب في ذلك! ولولا فضل الله ثم تلك العصا لما تأدبت..
    عندها تهلل وجه صفوان وقد نسي ألم الضربة وإحراجها، وابتسم وهو يقول:
    - سأحاول أن تكون هذه هي المرة الأخيرة التي تمسني بها العصا أيها المشرف عاطف، أعدك بذلك بإذن الله..
    فابتسم عاطف مستبشرا:
    - هذا ما أتوقعه منك يا صفوان، بارك الله فيكم يا أبنائي..
    وعرف علاء سر تلك المحبة التي يأسر بها حسام القلوب، وأدرك تماما كيف يكون تناول الطعام عبادة يؤجر عليها المسلم، والتي انتهت بالدعاء:
    - الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا من المسلمين..

    ***

    نزل علاء برفقة صاحبيه نحو قاعة الدرس في الطابق الأول ومعهم كراريسهم وأقلامهم، قال طلال ممهدا:
    - ستحضر معنا الدروس النظامية ودروس علم الجدال للمستوى السادس، في الفترة الصباحية ومن ثم تبدأ تدريبات علم الجلاد لمرتبة همام، بعد صلاة الظهر إن شاء الله، وسنبدأ بعلوم القرآن ثم الحديث مع المعلم أمين إن شاء الله كالعادة..
    فأومأ علاء برأسه معبرا عن معرفته بذلك مسبقا:
    - لقد اطلعت على اللائحة أمس..
    ثم استطرد مستفهما:
    - وانتم ستذهبون لتدريبات مرتبة مقدام، هذا يعني أننا سنفترق في فترة الظهيرة، أليس كذلك؟
    فأسرع حسام بالرد:
    - لا تقلق يا علاء فما زال هناك طلبة من مرتبة همام في المستوى السادس معنا، ستذهب معهم..
    وفي تلك اللحظة كانوا قد وصلوا باب قاعة الدرس في الطابق الأول، فتناهى إلى سمع علاء من خلال شق الباب الذي لم يغلق تماما، أحاديث مختلطة أشبه بنقاشات محتدة، ولم يكد طلال يلقي السلام وهو يدلف إلى الداخل حتى هرع إليه مجموعة من الفتية، قال أحدهم- وكان يرتدي عمامة خضراء:
    - جئت في وقتك يا طلال، ما الذي طلبه منا المعلم رائد، أنكتب تصورنا عن الحادثة أم رأينا فيما حدث؟؟
    وقال آخر– ذو عمامة رمادية مثل علاء:
    - هيا أخبره يا طلال، قلت له إنني متأكد مما سمعته، علينا أن نكتب آراءنا فيما حدث لا أن ننسج قصصا خيالية..
    فقال الأول ذو العمامة الخضراء:
    - هذا رأيك يا حسان، زيد وياسر مثلي فهِما من المعلم غير ذلك..
    وقبل أن يتفوه طلال ببنت شفة، وهو يحاول فهم ما يجري، تدخل حسام قاطعا الحديث بقوله:
    - ألا تستطيعون تأجيل هذا إلى وقت آخر!!
    عندها انتبه الجميع إلى علاء الذي وقف إلى جانب حسام، قرب باب القاعة يتأملهم بصمت، فأسرع حسان إليه:
    - طالب جديد، لماذا لم تعرفونا به!!
    فقال طلال أخيرا:
    - وهل تركتم لنا فرصة!
    وما هي إلا لحظات حتى تحلق الطلبة حول علاء ، وقال الفتى ذو العمامة الخضراء- الذي أسرع إلى طلال بداية يسأله من قبل- وهو يشد على يد علاء بحرارة:
    - أنت الفتى الذي قابلناك مع عدنان، أليس كذلك! مبارك قبولك بيننا هل تتذكرني؟ اسمي معاذ، و أرجو أن تعذرنا يا علاء، فلم ننتبه إليك عند دخولك..
    فابتسم علاء:
    - لا تقلق، فلقد سررت بلقائكم..
    وقال حسان وهو يصافحه بدوره:
    - لم أكن أعلم أنك التقيت معاذ من قبل، ولكن تأكد أنني سأكون مسرور بك أيضا، أهلا بك..
    فعقب فتى آخر بعمامة رمادية بمرح:
    - كان هذا مجرد عينة من نقاشاتنا الودية الكثيرة.
    ثم مد يده مصافحا علاء:
    - اسمي أصيل يسرني أن أدعوك لتنضم إلى صفي في تشجيع حسان..
    لم يفهم علاء ما الذي يعنيه أصيل تماما، لولا أن تدخل طلال بقوله:
    - أهذا وقت المزاح!
    فضحك أصيل:
    - كنت أريد أن أضعه في الجو مباشرة، أليس هذا أفضل يا علاء؟؟
    وابتسم حسام معلقا:
    - لا تستعجل.. فسرعان ما سيرى كل شيء بنفسه، من يقف معك اليوم، يقف ضدك غدا، ولا أحد يثبت على حال، وسيقرر علاء موقفه بنفسه،
    عندها قال معاذ:
    - ما هذا يا شباب أشعرتمونا وكأننا في أرض معركة!
    وضحك الجميع قبل أن يقول طلال لعلاء موضحا:
    - كل ما في الأمر أنهم يحبون النقاش وإبداء أرائهم بكل شيء ثم يختلفون ويبدؤون بالتأييد أو المعارضة وهكذا..
    فأكمل أصيل متصنعا الجدية وهو يسعل واضعا قبضة يده اليمنى على فمه:
    - باختصار، ستجد فلاسفة العصور كلها مجتمعين في هذه القاعة، ويسعدنا انضمام فيلسوف جديد الينا..
    عندها علت أصوات الضحكات في القاعة بمن فيهم صوت علاء؛ الذي شعر بانسجام سريع معهم وكأنه يعرفهم منذ زمن بعيد، ثم اقترب منه فتى بعمامة خضراء، عريض المنكبين بدا قوي البنية بشكل ملحوظ، مد يده مبتسما:
    - جاء دوري الآن، أخوك زيد..
    وشد على يد علاء بقوة وهو يتابع:
    - نحن أسرة واحدة بفضل الله كما ترى، فلا تهتم للخلافات الصغيرة التي تشهدها أحيانا، هذا يحدث في كل بيت..
    فأسرع حسام معرفا:
    - زيد ابن الشيخ عبد الرحيم الذي حدثناك عنه صباحا..
    فتهلل وجه علاء فرحا وقد تذكره بعد أن رآه أول مرة:
    - سررت برؤيتك، كم أنت محظوظ بوالدك ما شاء الله..
    فابتسم زيد:
    - الحمد لله، هذا من فضل ربي، لقد حدثني والدي عنك اليوم أيضا، فعادة ما أحضر الدرس بعد الفجر لكن أمي كانت تريدني في شيء هذا الصباح فخرجت مسرعا بعد أن قُضيت الصلاة..
    وتقدم طالب آخر يرتدي عمامة رمادية يريد التعرف إلى علاء- بدا أضعفهم بنية وأهدأهم طبعا- لولا دخول المعلم أمين، فانتظم الجميع في أماكنهم يردون التحية..

    ******



    ولا يزال يوم علاء الأول في مدرسة النصر في بدايته فقط، فما هي المفاجأة التي ستنتظره؟؟

    وما هي طبيعة الدروس التي سيأخذها؟؟ وهل سيقدر على تعويض ما فاته بسهولة؟


    شاركوا علاء دروسه الاولى في الحلقة القادمة إن شاء الله.. (:


    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


  4. #44
    سبيستوني هادئ الصورة الرمزية alfurussiah
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    200
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة syury مشاهدة المشاركة
    أرجوا منكـِ أن تكون يوميًا مع أني أعلم أن هذآ متعب لكـِ ^^"
    أو أن تكون كل الأسبوع مآ عدآ الخميس والجمعة
    ^^
    بصرآحة الموآقف في القصة تشدني لمتآبعتهآ وأريد معرفة مآ سيحصل
    >3<
    وشكرًا لعرضكـِ القصة لنآ

    آآه صحيح كتبت لكـِ رد في الحلقة صفر
    ( الحلم )
    أتمنى أن تجيبيني عليه ^^
    #3
    نسيت أن أخبرك بانني رأيت ردك على الحلقة الخاصة، وكتبتُ لك ردا عليه أيضا هناك ^^

    جزاك الله خيرا- لاهتمامك ومتابعتك- مرة أخرى (:

    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  5. #45
    سبيستوني مفكّر الصورة الرمزية assen
    تاريخ التسجيل
    29 Aug 2012
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    6,594
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alfurussiah مشاهدة المشاركة

    الحلقة الثانية عشرة: مدرسة النصر للفروسية


    فوجئ علاء برؤية آخر شخص يتوقع رؤيته في غرفة المدير، فلم يستطع إخفاء دهشته بقوله:
    - عماد!! أنت هنا!!!

    ابتسم المدير مؤنبا:

    - هل من اللباقة والأدب التكلم مع الضيوف هكذا يا علاء ؟
    أطرق علاء وقد احمر وجهه خجلا:
    - أرجو المعذرة، إنني أعتذر عن تصرفي الخاطئ ..
    فابتسم المدير برضا:
    - حسنا، لقد عفونا عنك هذه المرة، فقد رغبنا بمفاجأتك، لكن حاول أن تكون أكثر سيطرة على انفعالاتك..
    فأومأ علاء برأسه:
    - سأحاول ذلك إن شاء الله..
    عندها أدرك علاء في لحظات ما غاب عنه، إذ لم يكن عماد سوى الشخص المكلف بمتابعته أثناء الاختبار! كانت مفاجأة حقيقية بالنسبة له، حتى أنها كادت أن تفقده توازنه وهو يسترجع الأحداث في ذاكرته بسرعة، محدثا نفسه:
    - كيف لم أنتبه لهذا!
    لكنه استدرك نفسه وهو يستخرجها من تلك الدوامة، فقال بأدب:
    - عفوا، استدعيتني أيها المدير؟
    هز المدير رأسه إيجابا، وهو يشير إلى المقعد المقابل لمقعدي عماد والمشرف عاطف:
    - تفضل بالجلوس يا بني..
    وجلس عدنان إلى جواره. وما هي إلا لحظات حتى أقبل رجل يحمل في يده مجموعة من الأوراق، بدا في الخمسين من عمره، تعلو وجهه بشاشة محببة للنفوس، و تتوج رأسه عمامة ناصعة البياض بمظهر غاية في الأناقة، وبعد أن ألقى التحية، واتخذ مجلسه إلى جانب المشرف عاطف، قال المدير معرفا به وهو يخاطب علاء:
    - المعلم أمين، أمير المعلمين الذي أشرف على امتحانك العلمي..
    وابتسم المعلم أمين مشيرا برأسه تحية لعلاء دون أن ينبس ببنت شفة..
    لم يكد يتم المدير عبارته حتى خفق قلب علاء بشدة، هل هذا هو يوم إعلان نتائج الاختبار؟
    ورغم أن المجلس لم يضم سوى المدير الذي جلس في الواجهة على مكتبه، وعن يمينه عماد والمشرف عاطف والمعلم أمين، في حين جلس عدنان إلى يساره بجانب علاء، إلا أن علاء شعر برهبة شديدة من هذا الاجتماع وكأنه سيحدد مصير العالم، وخُيل إليه أن خفقان قلبه أصبح مسموعا عن بعد أميال!
    استهل المدير حديثه بقوله:
    - يقول الله سبحانه وتعالى: ( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) ويقول سبحانه: (
    وجادلهم بالتي هي أحسن).. انطلاقا من هاتين الآيتين؛ بنت المدرسة أسسها على علم الجدال والجلاد، تأسيا بالصحابة رضوان الله عنهم، فهم أكمل الخلق في الفروسيتين، فروسية العلم والبيان، وفروسية الرمي والطعن، ففتحوا القلوب بالحجة والبرهان، والبلاد بالسيف والسنان، تصديا لكل من حارب حرية العقول في الاختيار ليكرهها على الكفر، حتى أقام الله دين الإسلام بقاعدته الخالدة( لا إكراه في الدين) ..
    أخذ علاء ينصت باهتمام شديد لتلك الكلمات الكبيرة، والمعاني العظيمة، بعد أن هدأت نفسه تدريجيا، لتستشري الحماسة في أوصاله من جديد، في حين تابع المدير كلامه موضحا:
    - هناك مساران رئيسان في مدرستنا لا نستطيع تفضيل أحدهما على الآخر، الأول في علم الجلاد ويشمل خمس مراتب؛ بعد مرتبة المبتدئين، بداية من مرتبة همام وحتى مرتبة صنديد، يتقن خلالها الفارس أنواع الفروسية الأربعة، ركوب الخيل و الرمي بالقوس والمطاعنة بالرماح، وأخيرا المبارزة بالسيوف، بالإضافة إلى السباحة ومهارات أخرى، أما المسار الثاني فهو في علم الجدال، حيث تقع سبع مستويات، تشبه في معظمها مستويات التعليم النظامي في المنطقة، بداية من المستوى الرابع وانتهاء بالمستوى العاشر، تُدرّس فيها علوم المدارس النظامية في المنطقة، بالإضافة إلى عدد من العلوم الإضافية الخاصة بمدرستنا..
    كان علاء يستمع بشغف، متلهفا لخوض غمار تلك المسارات، حين سأله المدير:
    - لقد أنهيت دراسة المستوى الخامس في منطقتك يا علاء دون أن تقدم فيها اختبارا بسبب الحرب، أليس كذلك؟
    أومأ علاء برأسه مجيبا بنعم، فتابع المدير:
    - وكان يفترض أن تكون الآن في المستوى السادس، ولكنك كما تعلم مضى شهران تقريبا على بدء الدراسة فيها..
    غاصت الكلمات في حلق علاء وهو يشعر بمرارة لا مثيل لها، كلما تخيل أنه سيخسر سنة من عمره يعيد فيها المستوى الخامس، الذي لم يقدم فيه اختبارا في منطقته، هذا إن قُبل أصلا، فاكتفى بإيماءة من رأسه، تلاقت بعدها أعين المدير شامل والمعلم أمين، ليتابع الأخير الكلام قائلا لأول مرة:
    - لقد أديت اختبارا يقيس مدى تلاؤمك مع مستويات الدراسة هنا، وكانت النتيجة كالتالي..
    وصمت المعلم أمين وهو ينظر في الأوراق بين يديه، وكأنه يفسح المجال أمام قلب علاء ليخفق بشدة لا حدود لها، وقد تجسدت أمامه صورة الامتحان كاملة بما فيها أحداث الورقة الأخيرة التي كانت كالغصة في حلقه، وأخيرا تكلم المعلم أمين:
    - كما تعلم فإنك تحتاج إلى سبعين جزءا من أصل مئة؛ لتجتاز الامتحان الذي سيؤهلك لدخول المدرسة في المستوى السادس، وقد حصلت على خمس وثلاثين جزءا من أصل أربعين في القسم الأول، أما القسم الثاني في الورقة الأخيرة فقد حصلت على ستين جزءا كاملا من أصل ستين..
    لم يصدق علاء ما سمعه بالنسبة للقسم الثاني تحديدا، فهو يذكر تماما أنه لم يكتب أي بيت من تلك القصيد، وشعر أن هناك خطأ ما لذا لم يعط نفسه فرصة ليفرح بالنتيجة العالية حتى لا يصاب بخيبة أمل، بل استأذن بالحديث قائلا:
    - عفوا يا معلمي الفاضل، ولكنني لا أذكر أنني أجبت على الورقة الأخيرة!
    فابتسم المعلم أمين، وهو يتبادل النظرات مع الحاضرين، قائلا:
    - بل أديتها على أكمل وجه!
    بدا الوجوم واضحا على وجه علاء، فتكلم عدنان أخيرا بعد أن أشار له المعلم بالكلام:
    - ألا تذكر ما حدث وقتها يا علاء؟؟ لقد كان امتحانا للأمانة وقد تجاوزته بنجاح منقطع النظير..
    عندها فتح علاء عينيه بدهشة وهو يحملق في عدنان بذهول وقد أدرك كل شيء:
    - حتى أنت يا عدنان! لقد أديت دورك بمهارة، أنت ممثل بارع بحق!
    ورغم جدية الاجتماع إلا أن تعليق علاء وردة فعله أثارت ضحك الجميع، وابتسم عدنان:
    - ها قد برأت نفسي أمامك من أن أكون معينا على الغش، فمن غشنا فليس منا، ولم أكن كذلك بفضل الله..
    عندها شعر علاء بسعادة تغمره، لكنه أحب التأكد أكثر قبل أن يطلق العنان لنفسه، فسأل المعلم أمين:
    - عفوا يا معلمي، ولكن هل أفهم من كلامك أنني سألتحق بالمستوى السادس في المدرسة؟
    أومأ المعلم أمين بابتسامة عريضة مؤكدا:
    - أجل يا بني، ثم إن مراجعتك و إلمامك بذلك القدر من المعلومات في يومين، يدل على أنك تمتلك القدرة لتعويض ما فاتك خلال الشهرين الماضيين في المستوى السادس بإذن الله، فاحمد الله على هذا التوفيق..
    وقبل أن تتاح الفرصة لعلاء لقول أي شيء، تابع قائلا:
    - ولكن بقي هناك أمر آخر..
    والتفت إلى المدير شامل الذي قال بدوره:
    - هذا بالنسبة لمسار علم الجدال، أما بالنسبة لعلم الجلاد..
    وصمت المدير مشيرا لعماد الذي تكلم بهدوء وروية أشعرت علاء بأنه شخص آخر غير عماد الذي التقاه في الطريق:
    - لقد كان حادث الذئب الذي ساقه الله إليك يا علاء من أهم أسباب تقصير مدة الاختبار، فالشجاعة والقوة وكرم الأخلاق من أهم الركائز التي يجب توافرها في أي فارس نبيل، وقد أثبت جدارتك في ذلك وإن كانت هناك بعض نقاط الضعف التي نأمل منك تجاوزها، فهي قد تجعلك صيدا سهلا للمغرضين، في غياب التصرف الحكيم المتروي..
    وصمت عماد ليتابع المدير الكلام:
    - أعتقد أن الأمور باتت واضحة لك الآن يا علاء، لذا و بناء على ما سبق بالإضافة إلى إتقانك مهارة التعامل مع الخيول في خضم الأسابيع القليلة الماضية، رأينا أن نلحقك بمرتبة همام مباشرة دون المرور بمرتبة المبتدئين، وهكذا تستطيع اللحاق برفاقك في المستوى السادس الذين ترقى معظمهم إلى مرتبة مقدام من فترة وجيزة، فابذل جهدك واعلم أن الصدق والصبر، والحلم والأناة والتواضع والإخلاص بالإضافة إلى الشعور بالمسؤولية إلى جانب الشجاعة والقوة في الجسم وفي الإرادة ؛ أمور هامة، على الفارس الناجح التحلي بها..
    ثم التقط نفسا قبل أن يتابع :
    - والآن نهنئك يا علاء بهذا القبول في مدرسة النصر للفروسية، و سيريك المشرف عاطف غرفتك الجديدة ويطلعك على برنامج المدرسة وتعاليمها..
    ترقرقت دمعة في عيني علاء وهو يردد:
    - الحمد لله..
    واستأذن وهو ينهض من مكانه ليؤدي سجدة شكر لله، شعر فيها بعجزه الشديد عن أداء حق الشكر لخالقه الجواد الكريم المنان..


    ***


    استأذن علاء المشرف عاطف بمرافقة عماد أثناء توجهه لبوابة المدرسة وابتدره بقوله:
    - لقد أتقنت دورك جيدا يا أستاذ عماد!
    ابتسم عماد لتلك النبرة الجادة:
    - لا داعي لهذا التكلف فنحن ما زلنا أصدقاء، واعذرني إن لم أكن واضحا معك يا صديقي الصغير؛ فهذا واجبي..
    لكن علاء تابع:
    - هذا يعني أن كل ما حدثتني به من نسج خيالك؟
    فهز عماد رأسه نفيا:
    - كلا يا علاء، أنا لم أكذب عليك إطلاقا وجميع ما حدثتك به صحيح، باستثناء ما وصفت به مدرسة النصر بداية بحكم الاختبار وقد اعترفت بذلك آنذاك..
    ثم أطرق متابعا:
    - لقد كنتُ فعلا سيئا في البداية، ورُفضتُ من مدرسة النصر- للعمل بها- لكن إصرار والدي، ودعاء والدتي لي غيرا من مجرى حياتي الكثير بفضل الله، وها أنا ذا أبذل جهدي الآن لمساعدة المدرسة بقدر استطاعتي، وقد أصبحت مصدر ثقة لديهم بفضل الله، مثل الفلاح ربيع، وغيرنا كثيرون ممن يهمهم النهوض بأمتنا من براثن الهلاك لتكون كلمة الله هي العليا، ثم مد يده مصافحا:
    - عدني يا علاء أن تكون عند حسن ظننا بك، وتذكر أن فرصة عظيمة أتيحت لك لم تتح للكثيرين غيرك فابذل جهدك..
    كانت لتلك اللهجة الصادقة المؤثرة، المنبعثة من أعماق قلب غمره الإخلاص، أثرها العميق في نفس علاء، فشد على يديه بقوة:
    - أعدك بذلك وسأبذل أقصى جهدي، إن شاء الله..




    أسرع علاء باتجاه المشرف عاطف الذي كان ينتظره قرب غرفة المدير:
    – أرجو أن لا أكون قد تأخرت..
    فابتسم عاطف:
    - كلا يا بني، والآن سآخذك إلى غرفتك في الطابق الثالث، ستكون جولة مفيدة في التعرف إلى المدرسة..
    ثم أشار بيده باتجاه الطرف البعيد من الدهليز الطويل الممتد على يسار غرفة المدير قائلا:
    - سنصعد ذلك الدرج في آخر الممر..
    فالتفت علاء إلى الدرج القريب خلفه على يمين غرفة المدير بنظرة متسائلة، فتابع عاطف موضحا وقد فهم قصده:
    - هذا الدرج غير مخصص للطلبة هنا، هيا بنا يا علاء، ستتعرف الى قاعات الدراسة في هذا الطابق ايضا..
    تبع علاء عاطف وهو يتأمل اللوحات المعلقة على الجدار، بدا الممر هادئا رغم بعض الاصوات الخفيفة التي تدل على وجود دروس خلف الابواب المغلقة. أشار عاطف بيده الى أحدها قائلا:
    - هذه قاعة الدراسة للمستوى السادس..
    لم يكد عاطف يتم جملته حتى شعر علاء بتعرق واضح وتسمر مكانه للحظات يتأمل تلك القاعة المغلقة التي ستفتح له الافاق، حاول أن يرخي سمعه لعله يلتقط شيئا لكنه لم يسمع سوى جلبة خفيفة تدل على نقاش شائق في درس ممتع؛ او هكذا خيل اليه، حتى انتبه الى صوت عاطف وهو يحي المعلم الذي خرج من خلف أحد الأبواب التي فتحت للتو، ليتبعه عدد من الطلبة بقلانس بيضاء ناصعة بدوا أصغر سنا من علاء. التفت عاطف الى علاء وهو يقدمه للمعلم قائلا:
    - هذا هو الطالب الجديد الذي التحق بالمستوى السادس بمرتبة همام، علاء نور الدين..
    ثم وجه كلامه لعلاء معرفا:
    - المعلم برهان، سيدرسك علم الحياة وعلم الطبيعة والفلك..
    ورغم ما يبدو على المعلم من ارهاق وهو يرفل في عمامته البيضاء المغبرة قليلا من الجانب الايمن، عوضا عن شحوب بدا في وجهه وأسفل عينيه، الا انه ابتسم ابتسامة هادئة وهو يصافح علاء ويشد على يديه مرحبا:
    - اهلا بك يا بني، ارجو ان تشحذ همتك في تعويض ما فاتك، فما زلنا في البداية، وقد اثبتّ جدارتك بالامتحان فأنت أهل لذلك يا علاء..
    سعد علاء كثيرا بمصافحة المعلم برهان، وشعر بحماسة اضافية تلهب مشاعره جراء كلماته:
    - باذن الله سأكون عند حسن ظنك يا معلمي..
    كانت المرة الاولى التي يرى فيها علاء الطلبة وهم يخرجون مجتمعين باتجاه ساحة المدرسة، ولاحظ عاطف اهتمامه- وهو يسير معه في الممر الطويل باتجاه الدرج- فعلق قائلا:
    - هؤلاء طلبة المستوى الرابع، وجميعهم من مرتبة المبتدئين لذا تراهم بالقلانس البيضاء..
    لم يدرك علاء تماما ما الذي قصده المشرف عاطف بقوله، ولم يسأله عن ذلك اذ استوقفته لوحة كبيرة معلقة على الحائط لفتت نظره، حتى ان عاطف نظر اليه متسائلا:
    - توجد واحدة مثلها مقابل غرفة المدير، الم تنتبه لها هناك؟
    هز علاء رأسه نفيا وقد بدأ يشعر بالالفة تجاه المشرف عاطف:
    - هذه اول مرة ارى مثل هذه اللوحة الغريبة الرائعة! تبدو معقدة بعض الشئ اليس كذلك يا معلمي؟
    ثم هتف فجاة كمن انتبه الى شئ ما:
    - هناك خطوط و كتابات داخلها ايضا!! كيف لم انتبه لها في البداية؟
    فابتسم عاطف موضحا:
    - هذه اللوحة مخطط تفصيلي لمراتب المدرسة ومستوياتها برموزها والوانها، تستطيع ان تتأملها فيما بعد يا علاء اما الان فهيا بنا..
    بدت الدهشة واضحة على وجه علاء؛ اذ لم يخطر بباله قط ان يكون مخطط المدرسة بهذا الشكل، وود لو انه تفحصه ليعرف أكثر عن نظام المدرسة ومستوياتها، لكن المشرف عاطف بدا مستعجلا فتبعه مستسلما.
    اشار عاطف الى باب على الجانب الايسر من الممر أمامهما قائلا:
    - هذه قاعة المكتبة يا علاء، تستطيع زيارتها في اي وقت تشاء، وستجد قيّم المكتبة نوح على أهبة الاستعداد لتقديم يد العون دائما..
    وفي تلك اللحظة فُتح باب المكتبة وخرج منها طالبان بعمائم رمادية، أحدهما بدا مميزا بسحنته المائلة للسمرة مع عينين خضراوين واسعة، حيوا المشرف عاطف الذي بادلهم التحية بدوره داعيا لهما بالتوفيق ثم التفت الى علاء قائلا:
    - هؤلاء من افضل الطلبة في المستوى الخامس ومن مرتبة همام مثلك يا علاء، ستقابلهم في التدريب ان شاء الله..
    التفت علاء الى الخلف يتابعهما بنظرات متفحصة وهما يتابعان طريقهما في الدهليز باتجاه باب المدرسة الخارجي، ويحدث نفسه:
    - أرجو أن يكونا طيبين!
    وما ان وقع بصره على الواجهة الزجاجية للمكتبة - على يده اليسرى- والتي اظهرت رفوف الكتب الكثيرة التي لم يشهد علاء مثلها من قبل، حتى هتف:
    - ماشاء الله!!
    أومأ عاطف برأسه ايجابا وقد سره انبهار علاء، فتابع موضحا:
    - هذا ما يبدو لك من الواجهة الزجاجية فقط، وعندما تدخلها سترى أعداد الكتب الهائلة فيها، فالمدير شامل حريص جدا على تزويدها بكل ما يفيد رغم صعوبة الحصول على الكتب غالبا، لا سيما وأن العديد منها لا يتوافر الا في مركز المكتبات الرئيس في المنطقة، حتى انه استأجر ناسخا خاصا ينسخ الكتب لصالح المدرسة، وخصص مبلغا كبيرا من المال لأجل ذلك، هذا بالاضافة الى الكتب التي يحضرها اثناء تجواله في المناطق والممالك المختلفة، جزاه الله خيرا كثيرا، والحمد لله إذ أصبحت مكتبتنا مرجعا للعديد من طلبة العلم والمهتمين من خارج المدرسة ايضا..
    واستدرك عاطف فجأة:
    - لقد استطردت كثيرا في الحديث عنها، على كل حال، سيساعدك القيم نوح في التعرف عليها بشكل أفضل..
    كان علاء يدرك تماما مقدار الجهد المبذول من أجل مكتبة ضخمة كهذه، فحتى مجمع المكتبات الرئيس في مدينته لم يكن يحوي أعداد هذه النسخ الكثيرة.
    قطع علاء مع عاطف ثلثي الدهليز تقريبا وعيناه معلقتان بالواجهة الزجاجية للمكتبة حتى وصلا بابها الثاني القريب من الدرج، عندها لم يتمالك علاء نفسه من إبداء ملاحظته:
    - لم أتخيل أنني سأرى مكتبة بهذه الضخامة!
    لكن عاطف أشار إلى الباب المقابل لذلك الباب على يده اليمنى قائلا:
    - هذه قاعة التجارب العلمية، لا شك انك ستستمتع بإجراء التجارب فيها مع المعلم برهان بإذن الله..
    وأخيرا وصلا نهاية الدهليز المؤدي للدرج، وقبل أن يصعداه، لفت نظر علاء باب حديدي صغير أحكم إغلاقه بالمزاليج وعدد من الأقفال الحديدية يقبع في الزاوية المخفية خلف الدرج، وكأنه يؤدي إلى قبو فسيح، أو هكذا خيل لعلاء، لكن عاطف لم يشر له بشيء بل تابع طريقه صاعدا الدرج بخطوات ثابتة.
    تابع علاء طريقه خلف المشرف عاطف وعلامات الانبهار بالممرات الواسعة النظيفة اللامعة لا تفارق عينيه. وقف عاطف ومعه علاء على أول الممر في الطابق الثاني القريب من الدرج مشيرا إلى الأبواب على جانبي الممر قائلا:
    - هذه غرف ومكاتب المعلمين والمدربين والعاملين في المدرسة..
    ثم أشار إلى باب بدا مختلفا في تصميمه واتساعه عن الأبواب الأخرى، يقع على الناحية اليسرى عند الطلوع من الدرج قائلا:
    - هذه قاعة الطعام، عليك الالتزام بالحضور، خاصة على موعد الإفطار الجماعي..
    ثم صعدا الدرج إلى الطابق الثالث، وبعد أن تجاوزا ثلاثة أبواب في الممر على جانبهما الأيمن، وقف أمام باب طرق عليه ثلاث مرات قبل أن يفتحه، ليطلا على غرفة متوسطة الاتساع بها ثلاثة أسرة.
    فسح عاطف المجال لعلاء كي يدخل قائلا:
    - تفضل، هذه غرفتك يا علاء..
    وخمن علاء السرير المعد خصيصا له؛ إذ بدا واضحا أنه أُضيف مؤخرا للغرفة عوضا عن كون آثار زميليه في الغرفة واضحا على السريرين الآخرين، ولم يخف على عاطف ملاحظة نظرات علاء المتفحصة للسريرين، فعلق مازحا:
    - هل حدثتك الأسرة بشيء عن صاحبيهما؟
    عندها أسرع علاء بصرف بصره وقد احمرت وجنتاه وهو يقول:
    - كنت أحاول التخمين فقط، وأظن أن صاحب هذا السرير منظم جدا، أما الآخر فيبدو بسيطا للغاية!
    عندها بدت علامات الإعجاب بوضوح على وجه المشرف عاطف وهو يقول:
    - فراستك في محلها ما شاء الله..
    ثم أشار إلى السرير القريب من النافذة:
    - ستكون مسئولا عن ترتيب سريرك وتنظيفه، فاهتم به جيدا، كما ستقوم مع رفاقك بغسل ملاآتكم الخاصة بكم مرة في الأسبوع على الأقل، فالنظافة من الايمان، وهي ضرورية للفارس النبيل..
    واتجه نحو خزانة خشبية بها عدد من الأدراج، فتح أحدها ليخرج ثيابا بيضاء ناصعة، طويت بعناية، مع قطعة قماش رمادية قدمها لعلاء قائلا:
    - هذا درجك و سترتدي هذه الثياب الخاصة بالمدرسة من الغد إن شاء الله..
    ثم أشار إلى الرف الثالث من الرفوف المثبتة بالجدار، الزاخرة بعدد من الكتب والأقلام والكراريس، موضحا:
    - وهذه كتبك وأدواتك التي تحتاجها في الدراسة..
    وتابع وهو يتناول لائحتين من فوق الرف:
    - هذه لائحة الدروس والتدريبات في المدرسة، وهذه اللائحة الخاصة بأوقات الدروس في المستوى السادس وتدريبات مرتبة همام خلال الأسبوع، اطلع عليهما لتستعد للغد إن شاء الله..
    ثم اتجه نحو باب الغرفة خارجا منها وهو يقول:
    - تصرف على راحتك فالغرفة غرفتك..
    لكنه توقف مستدركا- قبل أن يغادر:
    - هناك قاعة كبيرة في نهاية الممر للدراسة، وفقك الله..
    فشكره علاء بأدب:
    - جزاك الله خيرا، أعدك أنني سأكون عند حسن ظنك إن شاء الله..
    وما إن أغلق عاطف الباب خلفه حتى أخذ علاء يتأمل اللوائح بتمعن:





    بعدها تأمل علاء لائحة أوقات الدروس للمستوى السادس صباحا، ومرتبة همام ظهرا، وهو يدقق النظر في دروس الغد الاثنين:
    "فترة الصباح: القرآن وعلومه/الحديث وعلومه/ علم الحياة/علم الحساب/ الحوادث والأيام/لغة العرب/لغة رامان.
    فترة الظهيرة: ركوب الخيل/ الرمي بالأقواس."
    ثم التقط نفسا عميقا واستلقى على سريره، بعد أن وضع ثياب المدرسة على طرفه، وتأمل السريرين مرة أخرى محدثا نفسه:
    - ترى، من هو صاحب هذا السرير المرتب بعناية فائقة!! أي نوع من الفتيان هو!! هل تراه مغرورا؟ هل هو صديق للآخر!! و هل سيتقبلان وجودي بينهما!!
    أغمض علاء عينيه قليلا:
    - هذه هي البداية..بداية الطريق فقط، أعني يارب.. أمي أبي اطمئنا، أعدكما أن تعبكما معي لن يضيع هباء ولا سدى، و سأبذل قصارى جهدي بإذن الله..
    وشعر برهبة سرت على أثرها قشعريرة في جسده، فهب واقفا باتجاه النافذة. شعر بسعادة غامرة لكونها تطل على واجهة المدرسة الأمامية، فاستطاع رؤية جامع الفتح من بعيد، ثم لمح عدنان وهو يجر عربة التبن باتجاه الإسطبل الذي استطاع رؤية جزء منه من مكانه. فأسرع لتوه خارجا من الغرفة..
    استعد عدنان للعودة إلى منزله مع غروب ذلك اليوم الجميل، وهو سعيد بنجاح صديقه، وما إن خطا خارج الإسطبل حتى فوجئ برؤية علاء أمامه، فسأله بدهشة:
    - ألم تذهب إلى غرفتك؟
    فأومأ علاء برأسه إيجابا:
    - بلى، ولكنني لم أشأ البقاء فيها وحدي، فزميلاي في الغرفة لم يعودا بعد..
    فسأله عدنان باهتمام:
    - وهل عرفت من هما؟
    هز علاء رأسه نفيا:
    - ليس بعد، أتمنى أن يكونا طيبين، ويتقبلا وجودي معهما!
    فابتسم عدنان مطمئنا:
    - لا تقلق من هذا الشأن ، فالطلبة هنا يتفاهمون بسرعة بفضل الله، إنهم كالأخوة..
    فابتسم علاء بدوره:
    - أرجو ذلك..
    فتابع عدنان مشجعا:
    - ستبدأ غدا دروسك الأولى إن شاء الله، فاحرص أن تأخذ قسطا كافيا من الراحة..
    لكن شرود علاء أوقفه عن المتابعة، فسأله باهتمام:
    - ما الذي دهاك يا علاء، ألست سعيدا بالتحاقك بالمدرسة بعد ذلك الجهد والعناء؟
    - بلى يا صديقي وإنني أحمد الله على هذه النعمة العظيمة .. ولكن هناك أمر يحيرني بشأن هذه المدرسة..
    بدا الاهتمام واضحا على وجه عدنان وهو يسأله:
    - أخبرني ماذا هناك ؟
    أطرق علاء مترددا:
    - في الحقيقة لا أعرف إن كان من حقي السؤال!!
    فحثه عدنان على المتابعة وقد بدأ الفضول يسيطر عليه:
    - هيا يا صديقي، أخبرني بما يحيرك ولا تخفِ عني شيئا، فهذا أفضل من أن تبقى أسير أفكارك..
    عندها انفرجت أسارير علاء وهو يقول:
    - أنت على حق يا صديقي.. إنني متعجب فقط؛ فالمسئولون هنا لا يأخذون مالا مقابل ما يقدمونه لنا، فكيف يسددون احتياجات المدرسة الكثيرة!! لقد أذهلني بناؤها الضخم والإعدادات الهائلة المزودة بها، لا سيما تلك المكتبة الضخمة التي لم أر مثلها من قبل، ما شاء الله..
    عندها شعر عدنان بارتياح، بعد أن اطمأن على صديقه، فأجاب مفسرا:
    - لا تنس أن والد المدير شامل السيد شاهين كان من أقرب المقربين للحاكم، عوضا عن ثرائه البالغ. تستطيع القول إن معظم الأراضي والحقول في المنطقة كانت تحت سيطرته ومن ضمن ممتلكاته، ويقال أنه كان ظالما مستبدا كغيره ممن هو في مثل منصبه، لذا لم يثق الناس فيه بداية عندما بدأ بإقامة المدرسة، لكن حرصه على إعادة المظالم لأهلها في نهاية حياته وإغداقه الأموال على الفقراء، جعل الناس يتخلون عن تلك الفكرة شيئا فشيئا لا سيما وأن ابنه الذي تسلم زمام الأمور من بعده، اشتهر بورعه وتقواه، وهكذا فإن ريع تلك الممتلكات يصرف لصالح المدرسة.. وقد بارك الله فيها..
    ثم التقط نفسا قبل أن يتابع همسا:
    - يقال أن سبب تغير حاله تلك؛ دعوة عجوز فقيرة رق لحالها على غير عادته.. وأي كان، فالله على كل شئ قدير..
    ردد علاء متأثرا:
    - رحمه الله، اللهم اجعل عمله هذا خالصا لوجهك الكريم واقبله صدقة جارية له إلى يوم القيامة واغفر له ما قد سلف..
    وأمن عدنان على دعائه:
    - اللهم آمين..
    في تلك اللحظة ارتفع صوت أذان المغرب من جامع الفتح، فذهبا معا، ليقرر علاء بعدها البقاء في الجامع حتى صلاة العشاء، فقد كان بحاجة لخلوة يخلوها مع ربه، قبل أن يبدأ مرحلة جديدة وهامة في حياته..


    ***********

    ها هو علاء قد التحق أخيرا بمدرسة النصر للفروسية، ليبدأ مرحلة هامة من حياته.. فكيف سيكون يومه الأول فيها؟ ومن هم رفاقه؟
    وهل سيتقبل الأساتذة والمدربين وجوده بينهم، والتحاقه المباشر بمرتبة همام؟
    وما هي أخبار "المروج الخضراء"؟

    أنتم على موعد مع شخصيات جديدة ولامعة من مدرسة النصر للفروسية، إن شاء الله.. فتابعونا (:

    ولا تنسونا من صالح دعائكم

    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    كانت فكرة مبتكرة ورائعة منهم ليكتشفوا
    ان كان يحمل صفات الفارس الشجاع والخلوق
    الحمد لله ان اجتاز الأمتحان بكل جدارة ^^
    بالنسبة لعدنان فقد شككت به وقد اخبرت اختي انني اشك
    ان يكون اختبارًا وهو معهم وخصوصًا بعد ان قال انه يريد ان يغششه
    كنت متأكدة انهم يختبرونه آن ذاك ^^
    متحمسة كالعادة للأبداع الذي ترسمينه >.<

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alfurussiah مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا لمتابعتكم وتفاعلكم واهتمامكم، أسعدني ذلك حقا، أسعدكم الله ^^

    كنت أود استطلاع آرائكم حول نزول الحلقات..

    هل تؤيدون كونها يومية، أم من الأفضل أن نجعلها حلقتين كل أسبوع مثلا حتى تتمكنوا من المتابعة بشكل أفضل؟


    ما رأيكم؟؟ ماذا تفضلون؟
    حلقة كل يوم، ام حلقة كل اسبوع؟ أم حلقتين في الاسبوع؟ أم ثلاث حلقات؟ أم كل يوم ما عدا الخميس والجمعة؟؟


    على كل حال.. سأنشر الحلقة التالية بعد قليل (في الرد التالي إن شاء الله) وبعدها سأنتظر آراءكم بخصوص مواعيد نشر الحلقات..
    وجزاكم الله خيرا

    لا تنسونا من صالح دعائكم ^^

    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    لا أدري صراحةً الخيار خيارك أين تجدين راحتكِ غاليتي
    نحن دومًا ننتظرك بإذن اللهـ
    مهما كان الوقت الذي تحددينه ^^
    فنحن نقدر تعبكِ وجهودكِ بالطبع


    املئ قلبكَ الجميل بالحب والتعاون والأصول
    وابعده عن الغيرة والحسد والغرور
    فمهما عرف الشرير قيمته
    يبقى مغرورًا ولن يتنازل عن غروره
    ابتسم في كل يوم
    ولا تدع احد يخرب الكون
    فالبسمة سر الحياة
    والضحكة حب وسلام
    ابتسم وساهم بجعل الكون اجمل
    فمن دونك داق الزرع فيذبل
    إمسح دمعت المسكين فيفرح
    وجعله افضل بفضلكَ اكثر
    ازرع نبتة المستقبل بأمان
    ولا تجعلها تذبل بدون اطمئنان
    إسقها بالماء مهما كان
    فهاذا يجعلك افضل من اي انسان


    #بأناملي #




    الأشخاص الذين نحبهم
    نحن مستعدين ان ننتظرهم حتى في احلامنا !!

    # بأناملي #

    .............................................


    ادعوكم للدخول لمدونتي
    ◄عشوائــــيا ت حروفـ ►





    .
    .
    .
    .

    لحظة ابتسم فاللهـ، يحب ابتسامتكـ،
    اتفقنا ^^





  6. #46
    سبيستوني أصيل الصورة الرمزية syury
    تاريخ التسجيل
    08 Oct 2016
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    4,148
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alfurussiah مشاهدة المشاركة
    نسيت أن أخبرك بانني رأيت ردك على الحلقة الخاصة، وكتبتُ لك ردا عليه أيضا هناك ^^

    جزاك الله خيرا- لاهتمامك ومتابعتك- مرة أخرى (:

    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    أجل رأيته شكرًا لإجأبتكـِ على سؤآلي وسعيدة أنكـِ من بلآدي ^^



    أحبكم جميعًا

    .
    .
    .






  7. #47
    سبيستوني أصيل الصورة الرمزية syury
    تاريخ التسجيل
    08 Oct 2016
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    4,148
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alfurussiah مشاهدة المشاركة
    الحلقة الثالثة عشر: الأخـــوّة

    عاد علاء إلى غرفته- بعد صلاة العشاء- وهو يقدم رجلا ويؤخر أخرى، طرق الباب ثم وضع يده على المقبض وقلبه يخفق بشدة:
    - ترى هل سأجد زميلي في الغرفة!! من هما.. يارب..
    وما إن فتح الباب حتى وجد طلال يقف أمامه مرحبا:
    - أهلا بك في غرقتك يا علاء، كنا بانتظارك بعد أن خرجنا قبلك من الجامع، إذ لم نشأ أن نعكر صفوك هناك، إنني أهنئك من أعماق قلبي، واسأل الله أن يسعدك معنا، وأن لا تجد منا ما يسوؤك..
    تهلل وجه علاء فرحا:
    - سبحان الله غير معقول.. ما هذه المفاجأة السارة، أنت طلال كامل على ما أذكر، الذي التقيتك في الإسطبل مع عدنان!!
    أومأ طلال رأسه مبتسما:
    - الحمد لله، ها أنت تتذكرني يا صديقي، والآن أقدم لك صديقنا الجديد الذي سيشاركنا غرفتنا.. حسام عبد اللطيف..
    استبشر علاء كثيرا برؤية حسام معه أيضا، فقد دخل قلبه من أول مرة رآه فيها في الإسطبل..
    ابتسم حسام الذي وقف منتظرا دوره للترحيب بعلاء:
    - من لطف الله بي أن طلال تذكرني أخيرا، وإلا لبقيت متفرجا هكذا حتى الصباح..
    ثم صافح علاء بحرارة وهو يقول:
    - أسمعت! كما يقول طلال إنني صديقكما الجديد، لذا عليكما الاهتمام بي وعدم إزعاجي وإلا أخذت فكرة سيئة عنكما من البداية لا قدر الله..
    سر علاء كثيرا بذلك الاستقبال الطريف، فابتسم قائلا:
    - جزاكما الله خيرا، وإنني لأرجو أن لا أكون سبب إزعاج لكما..
    فقاطعه طلال :
    - لا تقل هذا الكلام يا صديقي، فنحن نسعد كثيرا بالتعرف إلى أصدقاء طيبين جدد، وقد أصبحنا من هذه اللحظة أسرة واحدة..
    فتدخل حسام مازحا:
    - كن على حذر يا علاء، فهو لن يتورع عن رمي أحماله الثقيلة عليك..
    فرمقه طلال بنظرة عتاب:
    - بدأنا!! سامحك الله يا حسام، هل رأيت مني شيئا سيئا لا قدر الله؟
    فضحك حسام مازحا:
    - أبدا، إنما قصدت نصائحك المفيدة، عسيرة الهضم، وعلاء يفهمني جيدا وبالتأكيد لن يأخذ عنك أي فكرة سيئة، أليس كذلك يا علاء؟
    هز علاء رأسه موافقا بابتسامة مرحة:
    - بل سأسعد كثيرا بذلك..
    فحسم طلال الموضوع بابتسامة لطيفة:
    - إذن إليكما أولى هذه النصائح، هيا إلى النوم قبل أن يأخذنا الوقت، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك..
    وضحك الثلاثة وهم ينفضون فراشهم استعدادا للنوم.
    شعر علاء بسعادة كبيرة وهو يرمق طلال بطرف عينه، وهو ينفض فراشه بهدوء ويخلع خفيه ليضعهما إلى جانب السرير بترتيب فائق متهيئا للنوم، فحدث نفسه:
    - صدق حدسي كما توقعت، طلال منظم جدا ما شاء الله..
    ورمق حسام الذي سرعان ما غط بالنوم بعد أن قرأ أذكار النوم بسرعة، وابتسم في سره:
    - كم أنت بسيط وطيب يا حسام حفظك الله..
    ثم ردد وهو يستشعر بذور الأخوة التي بدأت تضرب جذورها في قلبه:
    - جزاكم الله عني خير الجزاء يا أخوتي..
    أغمض علاء عينيه وتقلب في فراشه كثيرا، ثم نظر نحو النافذة متأملا.. هاهو يقطع شوطا هاما في حياته وحيدا بعيدا عن أهله ومدينته.. ولاح له طيف والده يحييه مبتسما، فيما تخيّل أمه وهي تضمه إليها بحنان وحب، وتراءت له هناء بمرحها الطفولي العذب تشد على يديه فخورة به كعهده بها دوما:
    - أحسنت يا أخي..
    فشعر بسعادة غامرة وأراد أن يعانقها لولا أن خُيّل إليه صوت أخيه الأصغر بهاء يبكي بهلع وذعر، ثم انطلقت صرخات تفطر الأكباد من كل مكان وأصوات تستغيث وعويل طويل ونيران مشتعلة وجثث منتشرة..
    أفاق مذعورا يتلفت حوله:
    - أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قالها وهو يتفل ثلاثا نحو كتفه الأيسر..
    يبدو أنني كنت أحلم، ترى في أي جزء من الليل نحن الآن؟؟ وما لبث أن سمع طرقات خفيفة على الباب..
    فنهض عن فراشه وفتح الباب بهدوء، ابتسم عاطف في وجهه:
    - السلام عليكم.. كيف أصبحت يا علاء؟ أرجو أن تكون قد نمت جيدا..
    فرد علاء وهو ينهض من فراشه:
    - الحمد لله، لولا ذلك الحلم الذي أزعجني..
    لا تزعج نفسك به كثيرا يا بني، استعذ بالله من الشيطان الرجيم، و اتفل على يسارك ثلاثا كما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم، ولن يضرك بإذن الله، أما الآن فاستعد سينادي المؤذن لصلاة الفجر بعد قليل..
    انصرف عاطف وانتبه علاء إلى فراش رفيقيه الفارغ.. وماهي إلا لحظات حتى دخل حسام ووجهه يقطر ماءً:
    - السلام عليكم، كيف أصبحت يا صديقي؟
    فابتسم علاء وقد زالت آثار النوم عن وجهه:
    - بخير والحمد لله.. لقد طرق المشرف باب الغرفة قبل قليل..
    فقال حسام موضحا:
    - هذا ما يفعله كل يوم، احتياطا من أن يكون النوم قد غلبنا..
    أشار علاء برأسه متفهما، قبل أن يسأل:
    - ومتى استيقظت؟
    ربما قبلك بقليل فقد رأيتك وأنت تتقلب في فراشك ولكنني لم أشأ إزعاجك، نحن عادة نستيقظ في مثل هذا الوقت، فأجسادنا اعتادت على ذلك، ثم ابتسم متابعا:
    - أما طلال فأظنه لم ينم إلا القليل، وهو في قاعة الدراسة كالمعتاد ما شاء الله..
    وفي تلك اللحظة دخل طلال الذي سمع حديثهما، قائلا:
    - سيرفع الآذان بعد قليل..
    انتبه حسام لنفسه:
    - جزاك الله خيرا أنك نبهتنا، كدت أنسى رغم أنني توضأت، ثم التفت إلى علاء:
    - الميضأة في أول الممر قرب الدرج ، وركعتان في جوف الليل خير من الدنيا وما فيها، ودعاء ثلث الليل الأخير مستجاب بإذن الله..
    ابتسم علاء وقد تراءت له كلمات والده تتراقص أمام عينيه:
    - الزم الرفقة الصالحة يا بني، تذكرك إن نسيت، وتعلمك إن جهلت، وتعينك على خير دنياك وآخرتك..
    فتمتم:
    - بارك الله فيكما وجزاكما الله خيرا يا صديقي العزيزين..
    أدى علاء ركعتين أطال سجودهما وهو يدعو الله من أعماق قلبه أن يُطمئنه على والديه ومدينته ويوفقه في مدرسته الجديدة ليرفع الظلم ويعيد الحق الى نصابه، دعا ودعا بحرقة حتى بللت الدموع الغزيرة موضع سجوده..
    ارتفع أذان الفجر واستعد الجميع للذهاب إلى الجامع، التفت حسام إلى علاء وهو يربط حزامه بعد أن ارتدى ثيابه، متسائلا:
    - ألم يعطك المشرف عاطف الثياب الخاصة بالمدرسة؟
    أجاب علاء وهو يتجه نحو الدرج ليخرجها منه:
    - بلى..
    فتابع حسام:
    - إذن استعد لارتدائها فلن نعود إلى الغرفة بعد الصلاة إلا لأخذ كراريسنا وأدواتنا..
    لكنه بتر عبارته فجأة وهو يرى قطعة القماش الرمادية في يد علاء، هاتفا بحماس:
    - ما شاء الله، هل قبلت بمرتبة همام مباشرة يا علاء؟
    أومأ علاء رأسه إيجابا.
    - وكيف عرفت؟
    فانتهز حسام الفرصة مداعبا:
    - سر الصنعة..
    لكن طلال الذي خرج لتوه من خلف الستارة في زاوية الغرفة بعد أن بدل ملابسه، أفسد عليه متعته بقوله:
    - من لون العمامة يا علاء، فلكل مرتبة عمامة خاصة بها، وعادة يلتحق الطلبة بمرتبة المبتدئين حيث يتم الاكتفاء بالقلانس وحدها..
    ثم أشار إلى نقش يتكون من ثلاثة خطوط في طرف عمامة علاء، قائلا:
    - هذا النقش يدل على المستوى السادس، فلكل مستوى نقش خاص به يتكون من عدد معين من هذه الخطوط..
    فضحك حسام وهو يحك رأسه:
    - سامحك الله يا طلال أضعت علي فرصة ذهبية..
    فابتسم علاء وقد تذكر ما أخبره به عدنان سابقا عن المراتب وألوان العمائم المميزة لها:
    - لا تقلق فما زالت أمامك فرص عديدة مع طالب جديد مثلي..
    فأسرع حسام يرد بنبرة جادة:
    - سامحك الله يا صديقي لم اقصد الاستهزاء بك..
    فأجابه علاء بمرح:
    - وأنا لم أقصد ما فهمته!
    فابتسم حسام وقد اطمأن قلبه:
    - تعادلنا اذن!
    عندها قال طلال وهو يرتدي عمامته الخضراء- الدالة على مرتبة مقدام- ويلفها حول رأسه أمام المرآة المعلقة على الجدار:
    - هيا حتى لا نتأخر، بدّل ملابسك يا علاء لنريك كيف ترتدي العمامة..
    لبس علاء سراويله الواسعة التي وصلت إلى نصف ساقه، وارتدى القميص الطويل، الذي غطى وركه، ذا الأكمام القصيرة التي تصل الى نصف ساعده، وزرره بإتقان، ثم ساعده حسام على إحكام ربط حزامه على وسطه، بالطريقة المتبعة في المدرسة، ومن ثم قال طلال لعلاء وهو يناوله عمامته الرمادية، بعد أن هيأها بطريقة خاصة:
    - والآن كوّرها بلفتين على رأسك كما رأيتني وحسام نفعل، ومن ثم اغرزها من ورائك لترخي ذؤابة من الخلف..
    وبعد أن انتهى علاء، وهو يردد:
    - اللهم إني أسألك من خيره وخير ما هو له وأعوذ بك من شره وشر ما هو له..
    هتف حسام باسما:
    - ما شاء الله تبارك الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، تستحق وسام الوسامة في المدرسة يا علاء..
    وابتسم طلال مؤكدا:
    - هذه أكثر كلمة جادة قد تسمعها من حسام..
    فقال علاء وقد بدأ ينسجم معهما بشكل كبير:
    - حسنا لن أقول أنني لم أسر بهذه المبالغة اللطيفة، جزاكما الله خيرا..
    فقال حسام:
    - إلا هذه!! ليست مبالغة أبدا و بشهادة طلال..
    فرد طلال مؤكدا، ومنهيا الحديث:
    - بالطبع ليست مبالغة، البس جديدا وعش سعيدا ومت شهيدا، والآن هيا إلى الصلاة..
    اتجه الجميع صوب جامع الفتح القريب، وهم يستنشقون الهواء النقي العليل الذي أنعش رئاتهم رغم برودة الجو في باكورة هذا الصباح من أواخر أيام الشتاء..
    ردد طلال بصوت مرتفع – بغرض التذكير:
    - اللهم اجعل في قلبي نورا وفي لساني نورا..
    فالتفت حسام إلى علاء:
    - هذا دعاء الذهاب إلى المسجد، أتعرفه يا علاء؟
    أومأ علاء رأسه بالإيجاب:
    - كنت أردده مع أبي أثناء ذهابنا للصلاة..
    فتابع حسام:
    - أما أنا فلم أعرفه إلا بعد التحاقي بهذه المدرسة..
    وقال طلال:
    - الحمد لله تعلمنا الكثير، وما زال أمامنا الكثير..
    انتهت الصلاة وأقبل طلال وحسام يرافقهما علاء على الإمام الشيخ عبد الرحيم؛ يسلمون عليه، والذي رحب بعلاء بابتسامة مشجعة:
    - لمحتك في أول يوم جئت فيه إلى هنا، لكنك كنت تخرج مستعجلا دائما..
    فأكد علاء:
    - هذا صحيح، فقد كان لدي الكثير من الأعمال التي علي انجازها آنذاك..
    ثم ابتسم الشيخ بنباهته المعهودة:
    - وحتى مساء الأمس لم أشأ قطع خلوتك فقد كنت مستغرقا بصلاتك ودعائك بارك الله فيك يا بني وثبتك على الحق والصلاح، والحمد لله قد أكرمك الله بصحبة صالحة فطلال وحسام من أفضل الفتيان، ليس في المدرسة وحسب بل في الأمة كلها، ما شاء الله، نحسبهما كذلك ولا نزكي على الله احدا، والطيور على أشكالها تقع..
    أطرق الفتيان رؤوسهم خجلا، وقال علاء:
    - جزاك الله خيرا، لا شك ان دعاءك ودعوتك يا شيخنا الكريم تؤتي ثمارها الطيبة في كل حين، وإن أذنت لي فسألتحق بالدرس القصير بعد صلاة الفجر وحلقة العلم بين صلاتي المغرب والعشاء، فقد حدثني طلال وحسام عن تلك الحلقات المفيدة، وإنني أتوق شوقا للاستفادة منها أيضا، فهي تذكرني بجامع مدينتي..
    أعجب الشيخ عبد الرحيم بلباقة علاء:
    - بارك الله في حسن أدبك يا بني، أهلا بك فسيبدأ الدرس بعد قليل، والحمد لله ها أنت أخيرا في مدرسة النصر بتوفيق من الله، فسر على بركة الله وإذا عزمت فتوكل على الله، وكن عند حسن ظن المسلمين بك..
    شعر علاء بروح حماسة جديدة تدب في أوصاله، وهو يخرج من جامع الفتح، حتى أنه التفت الى صاحبيه مستفسرا:
    - كأن الدرس أعد خصيصا من أجلي هذا اليوم!
    فابتسم حسام معقبا:
    - هذا ما كنا نقوله كل يوم، إن في كلام الشيخ عبد الرحيم سرا يشعر كل شخص يسمعه أن الكلام موجه اليه تحديدا وكأنه يخاطبه على انفراد بعد أن كشف خبايا نفسه.
    وقال طلال:
    - هذا بسبب إخلاصه، والله اعلم، ولا نزكيه على الله، إضافة إلى علمه الغزير ما شاء الله وخبرته في الحياة، عوضا عن علاقاته المتينة بمدرستنا..
    فأكد حسام:
    - كثيرا ما كنا نفاجأ بما يعرفه عنا، لم نتوقع ان يهتم بنا كثيرا إلى هذا الحد، كأننا من أبنائه..
    ثم استدرك:
    - ستتعرف ابنه زيد ان شاء الله، فهو معنا في المستوى السادس..
    هتف علاء:
    - حقا، كم هذا رائع!
    وفي تلك الأثناء وصلوا بوابة المدرسة الخارجية، فتوقف علاء على حين غرة قائلا:
    - سأذهب لرؤية عدنان أولا، لا بد أنه في الإسطبل الآن..
    وبعد أن تبادل طلال وحسام نظرات متفهمة، قال طلال:
    - حسنا سنأتي معك، ولكن عليك أن تسرع حتى لا تتأخر عن موعد الإفطار..
    بدت خيبة علاء كبيرة وهو يبحث عن عدنان حول الإسطبل إذ لم يجده فيه، وبدا مصرا على رؤيته وهو يقول:
    - سأنتظره هنا فهو لن يتأخر..
    لكن طلال قاطعه بقوله:
    - لا يصح التأخر عن موعد طعام الإفطار الجماعي!
    وبدا حسام أكثر تعاطفا معه وهو يقول:
    - أفهمك جيدا يا صديقي، ونحن نقدر لهفتك الشديدة لرؤية عدنان، ولكن هيا بنا الآن و ستراه فيما بعد إن شاء الله..
    وأمام إلحاحهما الشديد لم يجد علاء بدا من الإذعان لهما، وما إن دلف علاء إلى قاعة الطعام حتى تهلل وجهه بشرا وعيناه تقعان على عدنان الجالس حول مائدة الطعام، فهرع إليه مسرعا دون وعي بما حوله وهو يهتف:
    - لقد ذهبت لأسلم عليك يا صديقي ولم أجدك، قلقت عليك..
    فشد عدنان على يديه مسلما دون أن ينهض من مكانه وهو يحدجه بنظرات ذات معنى، انتبه علاء على اثرها إلى العيون المحدقة به، لقد كانت المرة الأولى التي يدخل فيها قاعة الطعام ومع ذلك دخلها بدون القاء التحية على الجمع الذين كانوا بانتظارهم، حتى طلال وحسام أخفضا رأسيهما وهما يقدمان الإعتذار على التأخير للمشرف عاطف الجالس على رأس المائدة، والذي قال:
    - هذه المرة الأولى التي تتأخر فيها يا طلال، كنا على وشك أن نبدأ..
    شعر علاء بحرج شديد، لكنه أسرع يقدم العذر ويبرر موقف صديقيه:
    - كنت السبب في ذلك، لا ذنب لهما ايها المشرف..
    ظهرت على وجه المشرف عاطف ابتسامة مقتضبة حاول اخفاءها، بقوله:
    - حسنا لا بأس، ولكن لا تكرروا ذلك مرة اخرى فالانضباط هام جدا للفارس، هيا اغسلوا ايديكم و خذوا أماكنكم بسرعة..
    ثم التفت إلى الرجل الجالس عن يمينه معرفا:
    - هذا هو الطالب الجديد علاء..
    ثم نظر إلى علاء معرفا:
    - السيد كريم، طباخ المدرسة والمسئول عن قاعة الطعام..
    فحياه علاء بأدب جم:
    - تشرفت بمعرفتك..
    ورد كريم:
    - أهلا بك، ارجو أن يعجبك طعامي الذي أعده خصيصا لكم..
    فرد علاء:
    - بالتأكيد سيعجبني جزاك الله خيرا هذا من لطفك معي..
    وبعد أن غسل علاء يديه في حوض الماء مع رفيقيه، أخذ مجلسه إلى جانب عدنان، جالسا على رجله اليسرى، رافعا اليمنى مرتكزا عليها كما فعل جميع المتحلقين حول الطاولة قصيرة الأرجل، في حين جلس حسام بينه وبين طلال، وبدأ عاطف باسم الله، متناولا التمرات أمامه، ومذكرا وهو ينظر الى علاء تحديدا:
    - لا تنسوا البدء بالتمرات السبع أمام كل واحد منكم ففضلها كبير، وفيها فائدة عظيمة للجسم والعقل، اللهم بارك لنا في ما رزقتنا وقنا عذاب النار باسم الله..
    كانت المائدة عامرة بأطباق الجبن والزيت والزيتون والبيض، مع الخبز الساخن والكعك الشهي، حتى أنها ذكرت علاء بمائدة الجد سعيد هذا بالإضافة إلى سلة الخضراوات والفواكه، وأكواب اللبن الطازج أمام كل واحد، جنبا إلى جنب مع التمرات السبع..
    وأثناء الطعام تبادل الجميع أحاديث شتى، أما حسام الذي بدا كثير التقلب في جلسته فقد أدهشه اتقان علاء لها فعلق قائلا:
    - أنت رائع يا علاء لقد اتقنت الجلسة بسرعة!
    لكن علاء رد عليه بقوله:
    - لقد اعتدنا هذه الجلسة في بيتنا أيضا، فقد حرص أبي جزاه الله خيرا على تعويدنا عليها اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم منذ الصغر..
    فردد حسام بانبهار ملحوظ:
    - ما شاء الله، هكذا اذن..
    ولمعت صورة لبيت مترف جدا في ذهن حسام، رسمت في عينيه شيئا من الحزن؛ لكنها سرعان ما تلاشت بعد أن وكزه طلال، الذي استمع حديثهما، هامسا:
    - لكلٍ ثغرته..
    فابتسم حسام وهو يتابع إفطاره بمرح وحيوية بدت مصطنعة:
    - أنت تفهمني جيدا يا أخي العزيز..
    أما علاء فقد كان يتحدث إلى عدنان:
    - لم أتوقع أن ألقاك في قاعة الطعام، فأنت لم تخبرني أنك تتناول إفطارك هنا!
    فابتسم عدنان:
    - هذا صحيح، فإني أفضل الإفطار في البيت قبل أن آتي إلى العمل، لكنني قررت اليوم تناوله في المدرسة حتى أراك..
    فأكمل علاء:
    - في حين ذهبت أنا لأراك في الإسطبل!
    فقال عدنان معلقا:
    - القلوب عند بعضها يا صديقي، المهم أنني اطمأننت عليك..
    فتدخل حسام ممازحا:
    - و هل كنت قلقا عليه إلى هذا الحد منا؟
    فابتسم عدنان مبررا:
    - لو رأيت علاء البارحة لفهمت ما أعني..
    فوخزه علاء بيده:
    - ليس إلى هذه الدرجة..
    وضحك الجميع. كانت المرة الأولى منذ فترة طويلة التي يشعر فيها علاء بمتعة تناول الطعام، حتى أنه أكل بشهية كبيرة، إلى أن سمع صوت تأوه مفاجئ التفت إلى مصدره ليجد أحد الطلبة الصغار- ذوي القلانس البيضاء- يهز يده اليسرى متألما، في حين قال عاطف، وهو يضع عصاه الرفيعة والطويلة جانبا:
    - هذه المرة العاشرة التي نذكرك فيها يا صفوان، ( يا غلام كل بيمينك)..
    وتابع كلامه بسرعة حتى لا يترك مجالا لاحراج الطالب:
    - أعرف فارسا أعسراً أحضر شخصا خصيصا؛ ليراقبه أثناء الطعام حتى يعتاد الأكل باليمين، لحرصه على تطبيق السنة..
    ورمق حسام باسما:
    - أليس كذلك؟
    فتكلم حسام بظرفه المعهود:
    - هذا صحيح ولكنني أظنه فعل ذلك بداية خوفا من العصا..
    وضحك الجميع لتعليقه، لكن حسام تابع بجدية:
    - من فضل الله علينا أن يُسخّر لنا من يعيننا على تطبيق هذه السنة..
    وعقب كريم:
    - انتم تذكرون يا أبنائي قصة ذلك الرجل الذي أصر على تناول الطعام بيساره أمام الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يدّعي أنه لا يستطيع الأكل باليمين، حتى قال له الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا استطعت)، فشلت يده..
    فتساءل طالب آخر من الطلبة الصغار بقلق:
    - هل شلت يده حقا!! ولكنه لم يكن يستطيع الأكل باليمين فما ذنبه إن خلقه الله أعسر؟؟
    فابتسم عاطف موضحا:
    - سؤال وجيه يا طارق، لقد بين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم سبب ذلك في تتمة الحديث، ما منعه إلا الكِبر، وأنتم تعرفون خطورة الكبر، أليس كذلك؟
    فأجاب طارق وقد بدا أكثر اقتناعا بما سمعه:
    - يكفي أن ذرة واحدة منه تحول دون العبد ودخول الجنة، هذا ما أخبرنا به المعلم أمين.
    وأردف حسام - الذي بدا عضوا هاماً في ذلك النقاش:
    - هذا لأن الكبر يحول بين المرء وقبول الحق الذي يعرفه، ويمنعه من التعلم والتراجع عن الأخطاء، فلا عيب في الجهل وارتكاب الأخطاء وإنما العيب في الإصرار على ذلك الخطأ والتكبر عن طلب العلم والخضوع للحق..
    عندها سأله صفوان - وكان من أشد المعجبين بشخصية حسام الآسرة:
    - هل حقا أنت ذلك الفارس الأعسر يا حسام؟
    فابتسم حسام بتواضع:
    - وما العجيب في ذلك! ولولا فضل الله ثم تلك العصا لما تأدبت..
    عندها تهلل وجه صفوان وقد نسي ألم الضربة وإحراجها، وابتسم وهو يقول:
    - سأحاول أن تكون هذه هي المرة الأخيرة التي تمسني بها العصا أيها المشرف عاطف، أعدك بذلك بإذن الله..
    فابتسم عاطف مستبشرا:
    - هذا ما أتوقعه منك يا صفوان، بارك الله فيكم يا أبنائي..
    وعرف علاء سر تلك المحبة التي يأسر بها حسام القلوب، وأدرك تماما كيف يكون تناول الطعام عبادة يؤجر عليها المسلم، والتي انتهت بالدعاء:
    - الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا من المسلمين..

    ***

    نزل علاء برفقة صاحبيه نحو قاعة الدرس في الطابق الأول ومعهم كراريسهم وأقلامهم، قال طلال ممهدا:
    - ستحضر معنا الدروس النظامية ودروس علم الجدال للمستوى السادس، في الفترة الصباحية ومن ثم تبدأ تدريبات علم الجلاد لمرتبة همام، بعد صلاة الظهر إن شاء الله، وسنبدأ بعلوم القرآن ثم الحديث مع المعلم أمين إن شاء الله كالعادة..
    فأومأ علاء برأسه معبرا عن معرفته بذلك مسبقا:
    - لقد اطلعت على اللائحة أمس..
    ثم استطرد مستفهما:
    - وانتم ستذهبون لتدريبات مرتبة مقدام، هذا يعني أننا سنفترق في فترة الظهيرة، أليس كذلك؟
    فأسرع حسام بالرد:
    - لا تقلق يا علاء فما زال هناك طلبة من مرتبة همام في المستوى السادس معنا، ستذهب معهم..
    وفي تلك اللحظة كانوا قد وصلوا باب قاعة الدرس في الطابق الأول، فتناهى إلى سمع علاء من خلال شق الباب الذي لم يغلق تماما، أحاديث مختلطة أشبه بنقاشات محتدة، ولم يكد طلال يلقي السلام وهو يدلف إلى الداخل حتى هرع إليه مجموعة من الفتية، قال أحدهم- وكان يرتدي عمامة خضراء:
    - جئت في وقتك يا طلال، ما الذي طلبه منا المعلم رائد، أنكتب تصورنا عن الحادثة أم رأينا فيما حدث؟؟
    وقال آخر– ذو عمامة رمادية مثل علاء:
    - هيا أخبره يا طلال، قلت له إنني متأكد مما سمعته، علينا أن نكتب آراءنا فيما حدث لا أن ننسج قصصا خيالية..
    فقال الأول ذو العمامة الخضراء:
    - هذا رأيك يا حسان، زيد وياسر مثلي فهِما من المعلم غير ذلك..
    وقبل أن يتفوه طلال ببنت شفة، وهو يحاول فهم ما يجري، تدخل حسام قاطعا الحديث بقوله:
    - ألا تستطيعون تأجيل هذا إلى وقت آخر!!
    عندها انتبه الجميع إلى علاء الذي وقف إلى جانب حسام، قرب باب القاعة يتأملهم بصمت، فأسرع حسان إليه:
    - طالب جديد، لماذا لم تعرفونا به!!
    فقال طلال أخيرا:
    - وهل تركتم لنا فرصة!
    وما هي إلا لحظات حتى تحلق الطلبة حول علاء ، وقال الفتى ذو العمامة الخضراء- الذي أسرع إلى طلال بداية يسأله من قبل- وهو يشد على يد علاء بحرارة:
    - أنت الفتى الذي قابلناك مع عدنان، أليس كذلك! مبارك قبولك بيننا هل تتذكرني؟ اسمي معاذ، و أرجو أن تعذرنا يا علاء، فلم ننتبه إليك عند دخولك..
    فابتسم علاء:
    - لا تقلق، فلقد سررت بلقائكم..
    وقال حسان وهو يصافحه بدوره:
    - لم أكن أعلم أنك التقيت معاذ من قبل، ولكن تأكد أنني سأكون مسرور بك أيضا، أهلا بك..
    فعقب فتى آخر بعمامة رمادية بمرح:
    - كان هذا مجرد عينة من نقاشاتنا الودية الكثيرة.
    ثم مد يده مصافحا علاء:
    - اسمي أصيل يسرني أن أدعوك لتنضم إلى صفي في تشجيع حسان..
    لم يفهم علاء ما الذي يعنيه أصيل تماما، لولا أن تدخل طلال بقوله:
    - أهذا وقت المزاح!
    فضحك أصيل:
    - كنت أريد أن أضعه في الجو مباشرة، أليس هذا أفضل يا علاء؟؟
    وابتسم حسام معلقا:
    - لا تستعجل.. فسرعان ما سيرى كل شيء بنفسه، من يقف معك اليوم، يقف ضدك غدا، ولا أحد يثبت على حال، وسيقرر علاء موقفه بنفسه،
    عندها قال معاذ:
    - ما هذا يا شباب أشعرتمونا وكأننا في أرض معركة!
    وضحك الجميع قبل أن يقول طلال لعلاء موضحا:
    - كل ما في الأمر أنهم يحبون النقاش وإبداء أرائهم بكل شيء ثم يختلفون ويبدؤون بالتأييد أو المعارضة وهكذا..
    فأكمل أصيل متصنعا الجدية وهو يسعل واضعا قبضة يده اليمنى على فمه:
    - باختصار، ستجد فلاسفة العصور كلها مجتمعين في هذه القاعة، ويسعدنا انضمام فيلسوف جديد الينا..
    عندها علت أصوات الضحكات في القاعة بمن فيهم صوت علاء؛ الذي شعر بانسجام سريع معهم وكأنه يعرفهم منذ زمن بعيد، ثم اقترب منه فتى بعمامة خضراء، عريض المنكبين بدا قوي البنية بشكل ملحوظ، مد يده مبتسما:
    - جاء دوري الآن، أخوك زيد..
    وشد على يد علاء بقوة وهو يتابع:
    - نحن أسرة واحدة بفضل الله كما ترى، فلا تهتم للخلافات الصغيرة التي تشهدها أحيانا، هذا يحدث في كل بيت..
    فأسرع حسام معرفا:
    - زيد ابن الشيخ عبد الرحيم الذي حدثناك عنه صباحا..
    فتهلل وجه علاء فرحا وقد تذكره بعد أن رآه أول مرة:
    - سررت برؤيتك، كم أنت محظوظ بوالدك ما شاء الله..
    فابتسم زيد:
    - الحمد لله، هذا من فضل ربي، لقد حدثني والدي عنك اليوم أيضا، فعادة ما أحضر الدرس بعد الفجر لكن أمي كانت تريدني في شيء هذا الصباح فخرجت مسرعا بعد أن قُضيت الصلاة..
    وتقدم طالب آخر يرتدي عمامة رمادية يريد التعرف إلى علاء- بدا أضعفهم بنية وأهدأهم طبعا- لولا دخول المعلم أمين، فانتظم الجميع في أماكنهم يردون التحية..

    ******



    ولا يزال يوم علاء الأول في مدرسة النصر في بدايته فقط، فما هي المفاجأة التي ستنتظره؟؟

    وما هي طبيعة الدروس التي سيأخذها؟؟ وهل سيقدر على تعويض ما فاته بسهولة؟


    شاركوا علاء دروسه الاولى في الحلقة القادمة إن شاء الله.. (:


    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    كمآ توقعت حسآم وطلآل معه ^^
    حلقة جميلة وأعجبتني شخصية حسآم فيهآ
    ففي أرآئه يبدو متفهمًا ويحب التعآمل مع الأمور ببسآطة
    كموقف صفوآن
    .
    تآبعي
    .. 3:


    أحبكم جميعًا

    .
    .
    .






  8. #48
    سبيستوني بطل الصورة الرمزية artimis
    تاريخ التسجيل
    08 Jan 2017
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    22,661
    مرحبا الحمد لله على سلامتك و عودتك إلينا كيفك ☆

    حلقة رائعة أعجبتني متشوقة لمعرفة حياة جديدة التي سيعيشها ^^



    ( ليانا المحاربة الشرسة. آيريس المحاربة الأسطورية. كآثرين أسطورة غامضة ) ♡

    يمنع إستخدام أي من أسماءي ف المنتدى و شكرآ ♥



  9. #49
    سبيستوني هادئ الصورة الرمزية alfurussiah
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    200
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة assen مشاهدة المشاركة
    كانت فكرة مبتكرة ورائعة منهم ليكتشفوا
    ان كان يحمل صفات الفارس الشجاع والخلوق
    الحمد لله ان اجتاز الأمتحان بكل جدارة ^^
    بالنسبة لعدنان فقد شككت به وقد اخبرت اختي انني اشك
    ان يكون اختبارًا وهو معهم وخصوصًا بعد ان قال انه يريد ان يغششه
    كنت متأكدة انهم يختبرونه آن ذاك ^^
    متحمسة كالعادة للأبداع الذي ترسمينه >.<

    ما شاء الله عليك عليكم ^^

    سعيدة لمناقشتك القصة مع أختك، هل هي معنا في المنتدى أيضا؟ سلمي عليها

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة assen مشاهدة المشاركة

    لا أدري صراحةً الخيار خيارك أين تجدين راحتكِ غاليتي
    نحن دومًا ننتظرك بإذن اللهـ
    مهما كان الوقت الذي تحددينه ^^
    فنحن نقدر تعبكِ وجهودكِ بالطبع
    جزاك الله خيرا، إن شاء الله سأحاول نشرها بانتظام قدر الاستطاعة - كما ذكرت سابقا- مع إجازة اسبوعية (:





    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة syury مشاهدة المشاركة
    كمآ توقعت حسآم وطلآل معه ^^
    حلقة جميلة وأعجبتني شخصية حسآم فيهآ
    ففي أرآئه يبدو متفهمًا ويحب التعآمل مع الأمور ببسآطة
    كموقف صفوآن
    .
    تآبعي
    .. 3:


    لقد لاحظتُ إصابتك في توقعااتك حول حسام بالذات، ما شاء الله عليك ^^

    ويسعدني سماع توقعاتك دائما عن الأحداث القادمة أيضا إن شاء الله



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة artimis مشاهدة المشاركة
    مرحبا الحمد لله على سلامتك و عودتك إلينا كيفك ☆

    حلقة رائعة أعجبتني متشوقة لمعرفة حياة جديدة التي سيعيشها ^^



    سلمك الله، وجزاك الله خيرا لهذا الاستقبال الظريف

    الحمد لله أن الحلقة أعجبتك...


    والحلقة التالية بعد قليل إن شاء الله


    لا تنسونا من صالح دعائكم، وجزاكم الله خيرا لاهتمامكم

    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  10. #50
    سبيستوني هادئ الصورة الرمزية alfurussiah
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    200

    الحلقة الرابعة عشر: الخبر الهام

    الحلقة الرابعة عشر: الخبر الهام

    أخذ المعلم أمين مقعده أمام الطلبة، الذين تحلقت مقاعدهم حوله في نصف دائرة، ليُشَكّلوا مجلسا أشبه ما يكون بحلقات العلم في المساجد- حيث ان هذا هو النظام في قاعات الدراسة في المدرسة- وفتح الجميع مصاحفهم على المناضد أمامهم..
    استهل المعلم كلامه بقوله:
    - نتابع اليوم إن شاء الله ما بدأناه من مخارج الحروف وصفاتها، مستفتحين بتلاوة سورة الفتح للتطبيق..
    ثم نظر نحو علاء بابتسامة عريضة:
    - علاء نور الدين منصور، أهلا بك بين إخوانك..
    لم يكد المعلم يذكر اسم علاء كاملا، حتى علت همهمات في قاعة الدرس، بين مستفهم وغير مصدق، حتى طرق المعلم بيده على الطاولة أمامه فالتزمت ألسنتهم الصمت وفي عيونهم ألف سؤال! وتابع المعلم كلامه موجها حديثه لعلاء:
    - كم تحفظ من القرآن يا بني، وما هو مدى معرفتك بأحكام التجويد؟
    فأجاب علاء بأدب:
    - أحفظ عشرة أجزاء بحمد الله، كما أنني أنهيت دراسة أحكام الميم والنون الساكنتين والتنوين، بالإضافة إلى أحكام المُدود وبدأت بالدروس الاولى فقط لمخارج الحروف وصفاتها في حلقات المسجد..
    تهلل وجه أمين بشرا وهو يقول:
    - ممتاز جدا ما شاء الله، بإذن الله تتابع معنا دروس المخارج والصفات بسهولة، ثم نظر نحو معاذ محمسا:
    - أخيرا وجدنا من ينافسك في الحفظ يا معاذ، فها هو علاء يحفظ عشرة أجزاء أيضا.. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، وما زلت عند وعدي لكم يا أحبائي، والمكافأة من نصيب أول من يتقن حفظ القرآن كاملا..
    ثم ابتسم بمرح متابعا:
    - والمنافسة مفتوحة أمام الجميع..
    والتقط نفسا قبل أن يتابع:
    - والآن ما رأيك أن تبدأ يا علاء بالتلاوة هذا اليوم..
    وانطلق صوت علاء بترتيل مجود خشعت له القلوب..
    ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا* ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تاخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما* وينصرك الله نصرا عزيزا...)
    وما إن خرج المعلم أمين بعد درس الحديث الذي تلا علوم القرآن، حتى هرع الطلاب نحو علاء الذي كان جالسا على المقعد في طرف نصف الحلقة إلى جانب طلال، وكان أصيل أول المتلهفين سؤالا:
    - هل أنت ابن القائد نور الدين منصور حقا!!
    انفرجت شفتا علاء عن ابتسامة خفيفة وهو يومئ برأسه إيجابا لتنهال الأسئلة عليه بعد ذلك:
    - وكيف وصلت إلى هنا؟؟
    - كيف هي الحال في منطقة المروج الخضراء الآن؟؟
    - حدثنا عن القائد نور الدين، نريد أن نعرف المزيد عنه..
    وألقى معاذ نظرة عتاب إلى طلال وحسام اللذين لم تكن مفاجأتهما أقل من الآخرين:
    - هكذا!! علاء يقيم في غرفتكم ولم تسارعوا إلى تعريفنا إلى كونه ابن القائد نور الدين!!
    فرد حسام مبرئا نفسه:
    - حتى نحن لم نكن نعلم أنه ابن القائد نور الدين؛ إلى أن سمعنا ذلك من المعلم أمين مثلكم!
    وأكد طلال موضحا:
    - أنت تعرف أنه لم يتسن لنا ذلك وإلا لما قصرت أنا وحسام في تعريفكم به، ثم إن علاء لم يأت إلى غرفتنا إلا البارحة!!
    بدا الاقتناع على وجه معاذ بعذرهما فأسرع مادا يده نحو علاء مصافحا:
    - الحمد لله الذي أكرمني بمعرفتك، وأعدك بإذن الله أن نشهد منافسة قوية..
    فابتسم حسان:
    - كما قال المعلم أخيرا وجد معاذ من ينافسه في الحفظ، ولكن إياك أن تستخف بنا.. فنحن هنا أيضا!
    فرد معاذ:
    - استغفر الله، منذ متى عهدتني استخف بمسلم يا حسان!
    فتابع أصيل مازحا:
    - إنه يقصد تحذيرك فقط فلا داعي لأن تتحامل عليه هكذا يا أخي!
    عندها تدخل زيد:
    - ما زال علاء جديدا بيننا ولا داعي لأن تظهروا خباياكم كلها من أول يوم، اصبروا قليلا يا جماعة!
    فضحك حسام:
    - لا تقلق بهذا الشأن، فقد أخذ درسا مصغرا في غرفتنا ليلة أمس، دعه يرانا على حقيقتنا بدلا من أن يغتر بمظاهر الوقار!!
    ثم التفت إلى ياسر- ذلك الطالب الهادئ الخجول ذي العمامة الرمادية الذي ما زال منتظرا الفرصة المناسبة ليسلم على علاء- ورمقه بنظرة مازحة متابعا:
    - بالطبع نستثني بعض الأخوة الأفاضل..
    فتوردت وجنتا ياسر وهو يقول بصوت خافت:
    - تعرفني لا أحب المبالغات أبدا..
    ثم اقترب من علاء مادا يده ليصافحه:
    - اسمي ياسر، ويشرفني الالتقاء بك يا ابن القائد نور الدين..
    فنهض علاء من مقعده وهو يشد على يده بحرارة:
    - ويشرفني الالتقاء بك أيضا يا ياسر، شكرا لك..
    لكن ياسر التفت فجأة نحو أصيل وهو يهتف على غير عادته:
    - ربما هو من تبحث عنه يا أصيل!!!
    وخيم الصمت فجأة والعيون معلقة بعلاء وكأنها تتفحصه لتتأكد من كونه الضالة المنشودة، حتى سأله أصيل:
    - هل ذهبت قبل يومين إلى جدار الأخبار في مركز التسوق؟
    لم يكد أصيل يتم عبارته حتى قفزت صور أحداث ذلك اليوم أمام ناظري علاء وهو يذكر لهفته لسماع أي خبر عن مدينته وأهله، محدثا نفسه:
    - هل مضى يومان على ذلك حقا!! كأنه حصل منذ زمن بعيد!!!! يا رب.. ألا من خبر جديد، هل من أمل!!
    وتسارعت نبضات قلبه وهو يومئ برأسه مجيبا أصيل:
    - اجل، كنت أسأل عن أخبار المروج الخضراء لكنني لم أجد سوى أخبار مر عليها ثلاثة أسابيع...
    عندها اندفع أصيل نحوه يعانقه بشدة، وهو يهتف:
    - الحمد لله الحمد لله... أخيرا وجدتك حمدا لله، سيسر أبي كثيرا..
    وبدا الفرح على الجميع وسط ذهول علاء، وعلق معاذ:
    - على رسلك يا أصيل لقد خنقته!!
    فقال حسان باسما:
    - دعه يعبر عن فرحه يا رجل!
    وتنهد حسام بارتياح:
    - أخيرا أعفينا من واجب البحث الذي أرهقنا به أصيل، لا أدري كيف لم يخطر ببالنا منذ البداية أن علاء هو المقصود..
    وأخيرا قال علاء الذي ما زال غارقا في ذهوله:
    - ألا أستطيع فهم ما يجري هنا؟؟
    فضحك الجميع كيف غاب عن ذهنهم توضيح الصورة لعلاء، وقال طلال:
    - أصيل ابن السيد بلال مدير جدر الأخبار الرئيسة في المدينة، وقد أخبره السيد جاد عن مرور فتى يسأل عن أخبار المروج الخضراء، وخمن أن تكون من مدرسة النصر، مما أثار اهتماما لدى السيد بلال فطلب من ابنه البحث عن هذا الفتى ليسلمه النسخة الجديدة التي وصلت بعد أن غادر جدار الأخبار بقليل!
    كانت تلك مفاجأة حقيقية لعلاء، ولم تعد قدماه تقويان على حمله لكنه تماسك وهو يلتفت نحو أصيل بلهفة شديدة حتى أنه نسي شكره:
    - ما هي الأخبار؟؟ أين النسخة؟؟ هل أستطيع رؤيتها الآن!!!!!!!
    كان موقفا مؤثرا للغاية حتى أن دمعة ترقرقت من عين أصيل وهو يرد مطمئنا:
    - الحمد لله أخبار مبشرة بالخير، اطمئن يا صديقي..
    ثم أسرع نحو حقيبته ليناول علاء النسخة..
    وفي تلك اللحظة دخل المعلم برهان فالتزم الجميع أماكنهم. وبعد أن القى عليهم التحية، قلب نظره بين الطلبة حتى وقعت عيناه على علاء فابتسم مرحبا:
    - علاء نور الدين.. أرجو أن تتابعنا جيدا، فدروس علم الطبيعة والفلك وعلم الحياة ممتعة وشائقة تزيدنا تفكرا وتدبرا في مخلوقات الله سبحانه والتأمل في بديع صنعه، والله سبحانه يقول: ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون )، والعلوم بفروعها تحتاج إلى تركيز وانتباه شديدين، فإذا استعصى عليك أمر يا علاء - خاصة في تعويض ما فاتك من دروس- تستطيع مراجعتي، كما أن طلال يستطيع مساعدتك أيضا..
    ثم وجه سؤاله إلى البقية:
    - أنهينا دراسة تركيب العين، أليس كذلك؟
    بدأ الدرس وحاول علاء بذل قصارى جهده في محاولة يائسة للفهم والتركيز دون جدوى- خاصة أن فكره مشغول بأخبار أصيل- وشعر أنه في دوامة كبيرة، لا يستطيع الخروج منها بل أخذت تدور به، حتى كاد يهوي ممسكا برأسه، لكنه تمالك نفسه فلم ينتبه إلا وطلال يخاطبه:
    - خيرا يا علاء ما الذي أصابك، تبدو شارد الذهن!! لقد انتهى الدرس.. وخرج المعلم..
    نظر إليه علاء بنظرة باهتة كمن أفاق من حلم طويل:
    - حقا!!
    ولم يكن حال علاء مع المعلم نبراس بأفضل مما كان عليه مع المعلم برهان، خاصة وأنه دخل مباشرة بعده فلم يتسن له أخذ النسخة من أصيل وإلقاء نظرة سريعة عليها لتطمئن نفسه، و رغم محاولاته الجاهدة للتركيز بدرس علم الحساب إلا أنها باءت بالفشل، هذا رغم شعوره بأنه جالس على مجموع أعصابه دفعة واحدة، خوفا من سؤال مباغت يطرحه المعلم نبراس عليه دون أن يعرف الإجابة، فلسان حال المعلم بدا واضحا له منذ البداية، يا ويل من يسرح في درس الحساب، وبدا ذلك أوضح في ردود أفعال زملائه في الدرس، التركيز ثم التركيز ولا شيء هنا غير التركيز، ومع ذلك كله سرح بتلك النسخة رغما عنه، وكأنه احتمى بكونها المرة الأولى له في الدرس فليغتنمها ببعض الشرود الذي لن يتكرر مرة أخرى! فلم ينتبه إلا على طلب المعلم من الجميع بحلّ مسألة حسابية معقدة وتنبيههم بقوله:
    - كما أرجو من كل واحد منكم الاعتماد على نفسه وحل المسألة بمفرده ، والنقاش فيها ممنوع هذه المرة، لأطلع على قدرة كل واحد منكم على حدة، وسأمهلكم أسبوعا كاملا..
    ومن لطف الله بعلاء أن ما تبع ذلك كان أشبه ما يكون بفترة استراحة خفيفة، أسرع فيها أصيل نحوه مقدما له النسخة:
    - ها هي نسخة الأخبار يا علاء، أرجو أن تجد فيها ما يسرك..
    فنظر إليه علاء بامتنان وهو يتناول النسخة وقد بدا أكثر سيطرة على نفسه:
    - جزاك الله خيرا يا أصيل..
    والتقط نفسا عميقا محاولا الاسترخاء على مقعده وهو يطالع النسخة يلتهمها بعينيه بسرعة حتى تسمرت عيناه على خبر:
    "... ويشك جنود رامان بأن تكون تلك المرأة هي نفسها زوجة القائد نور الدين."
    وشهق علاء:
    - أمي!!!
    فهرع إليه حسام الذي كان يتابعه بنظرات قلقة:
    - ماذا هناك يا علاء؟ خير إن شاء الله!
    أطرق علاء برأسه وهو يحاول التركيز أكثر فيما يقرأه:
    - كأنهم يذكرون أمي!!
    فتساءل زيد بتعجب:
    - أمك!! ماذا هناك؟
    وتركزت الأنظار على علاء الذي بدا لا يعي ما يقرؤه، غائبا عما يدور حوله، فرد أصيل موضحا:
    - إنهم يذكرون خبر التحاق امرأة بجماعة نور الدين، بعد تمكنها من التسلل خلسة إلى مدينة شمس وتجاوز حراسة جنود رامان المشددة، لأول مرة تظهر امرأة تواجه وتتحدى الجنود بتلك القوة ثم تفلت منهم، لقد أصبحت حديث الأخبار!
    وتعالت عبارات الإعجاب والفخر بتلك المرأة العظيمة، وعلق حسان:
    - هذا خبر عظيم، لك أن تفخر بأمك حقا!
    فربت طلال على كتف علاء:
    - ألا تحدثنا بقصتك يا علاء؟ أنت لم تخبرنا ماذا حدث معك وكيف وصلت إلى هنا!
    وصمت الجميع وهم ينصتون باهتمام إلى علاء الذي حدثهم أخيرا عما حدث معه، حتى حان موعد درس الحوادث والأيام ، بعد أن خمدت شعلة حماس الطلاب له ونسوا خلافهم من أجله، وهم يستمعون إلى علاء. فقال معاذ:
    - إذن هذه أول مرة تسمع عن أمك منذ ذلك الحين يا علاء!
    وهتف حسام بتفاؤل:
    - الحمد لله ، أبشر يا علاء، فهذا يعني أن أمك بخير وجنود رامان لم يتمكنوا من الحاق أي أذى بها حتى الآن بفضل الله..
    فرد علاء محاولا الابتسام:
    - أرجو من الله ذلك..
    ثم استدرك فجأة، فتناول الصحيفة ليعيد قراءتها بتمعن أكثر، والقلق باد على وجهه، فسأله حسام وقد انتقلت إليه عدوى القلق بسرعة:
    - ماذا هناك؟ خير إن شاء الله!
    فتنهد علاء:
    - لا يوجد في الخبر ما يشير إلى وجود طفل صغير معها!!
    فأجابه أصيل وهو يعيد النظر في الصحيفة مع علاء:
    - ربما لم يلقوا بالا لذلك!
    فقال علاء بخيبة أمل:
    - أو ربما لا تكون أمي!!
    فربت حسام على كتفه مطمئنا:
    - تفاءل بالخير يا صديقي، لا شك في أنها أمك..
    رد الطلبة على تحية المعلم رائد الذي فاجأهم بدخوله، وكأنهم لم يكونوا على دراية مسبقة بالدرس التالي!! فعلق مبتسما وهو ينظر نحو علاء بعد أن تفرق الطلبة من حوله عائدين إلى أماكنهم:
    - لقد أصبحت مركز الأحداث الهامة، أهلا وسهلا بك يا علاء..
    ثم قال موجها حديثه للجميع:
    - أعددتم واجب الأمس؟
    فهب حسان واقفا:
    - أرجو المعذرة يا معلمي، لي استفسار بسيط، لقد طلبت منا رأينا في حادثة سقوط مملكة شيلاس، أليس كذلك؟
    فرد المعلم مستفهما عن المقصود:
    - بلى، هل من شيء؟
    فاستأذن معاذ:
    - لقد فهم بعضنا أنك تطلب تصورنا عما حدث وليس رأينا فيه!
    أطلق المعلم رائد ضحكة خفيفة وهو يقول:
    - وما الفرق أيها الفلاسفة ؟؟ لقد أثرت عليكم قصة نشوء علم الكلام كثيرا هذه الأيام، الخير في أنكم أديتم الواجب..
    ثم قال موجها حديثه لعلاء:
    - لقد تحدثنا في الدرس السابق عن حادثة سقوط مملكة شيلاس - التي مر عليها ما يقارب ثمان سنوات- وانضمام أراضيها إلى مملكة رامان وما قيل عن دور المسلمين في ذلك، كما تحدثنا عن ضرورة ربط دروس الحوادث والأيام بدروس أشكال الأرض والبلاد، فعندما ندرس حادثة ما؛ لا بد لنا من دراسة طبيعة الأرض، وشكل البلاد التي حدثت فيها. والآن دعنا نرى ما لديك يا علاء، ما الذي تعرفه بداية عن موقع مملكتي شيلاس و رامان؟
    استذكر علاء ما يعرفه في عقله بسرعة قبل أن يجيب بثقة:
    - تقع أراضي مملكة شيلاس في الشمال الشرقي للمناطق الاسلامية، التي يفصلها عنها البحر، وتعتبر من أكثر الأراضي خصوبة وأقلها وعورة، فساهمت في قيام مملكة قوية بثروتها، لسنوات طويلة. في حين تحتل مملكة رامان الأراضي الشاسعة شمال بحر الشمس، والممتدة من ساحل بحر الغيوم غربا وحتى الوادي العظيم، الذي كان يفصلها عن مملكة شيلاس شرقا، وبعد أن ضمت إليها أراضي مملكة شيلاس أصبحت المملكة العظمى بلا منازع..
    بدا الرضا على وجه المعلم رائد:
    - أحسنت، والآن نريد عرضا سريعا لآرائكم التي قمتم بتسجيلها..
    وأكمل باسما:
    - أوتصوراتكم، فمن يبدأ؟
    فاستأذن حسان ليبدأ قائلا:
    - رأيي هو تأييد ما قام به المسلمون من المساهمة في اسقاط تلك المملكة، فقد كانت لديها مواقف عدائية خاصة لأولئك القاطنين في البلاد القريبة من أراضيها..
    وقال معاذ:
    - أتصور انه من غير المستبعد أن يكون ما ذكر عن دور المسلمين في إسقاط مملكة شيلاس صحيحا، فقد زاد الظلم الواقع على المسلمين منها، فهب المجاهدون لرفع الظلم وايقاف المعتدي!
    فاستأذن زيد ليتحدث، لكن المعلم رائد استوقفه مستطردا:
    - لقد تعمدت أن أبدأ بكما يا حسان ومعاذ لأرى ما الفرق بين الرأي والتصور في عرفكما، فإذا بكما تحملان المضمون نفسه!!
    تبادل حسان ومعاذ النظرات، وابتسم الجميع، وعيونهم تقول:
    - فهمنا المغزى أيها المعلم..
    ثم التفت المعلم رائد إلى زيد:
    - قل ما لديك يا بني.
    فعرض زيد فكرته:
    - بما أن مملكة شيلاس وقفت إلى جانب الخلافة الإسلامية في فترة من الفترات، فلا أظن أنه من المنطقي أن يساهم المسلمون في اسقاطها، لا سيما وأنهم لم يجنوا من سقوطها شيئا، ولو بدر منهم ذلك لكان الأولى هو إسقاطهم لمملكة رامان صاحبة الموقف العدائي الأول! وأتصور أن مملكة رامان هي وراء ترويج تلك الإدعاءات الكاذبة لصالحها، خاصة وأنها المستفيد الأكبر مما حدث..
    هز المعلم رأسه معبرا عن رضاه بما سمع ثم تابع:
    - ومن يشاركنا أيضا؟؟
    قالها وهو يركز عينيه على ياسر الذي انشغل بكراسته، فاحمر وجهه واستدرك نفسه بسرعة:
    - أوافق زيداً في تصوره، وإذا كان ما ينسب إلى دور المسلمين في سقوط شيلاس صحيحا فإني لا اؤيد ما حدث، إذ لم يفدنا ذلك إلا في تشويه سمعة المسلمين وازدياد نفوذ رامان أكثر!
    أما علاء فقد كان مبهورا بما يسمعه من عرض ونقاش وحوار لم يشهد مثله من قبل، وشعر لوهلة أنه في مكان صناعة الأحداث في هذا العالم!

    ***

    ما هو رأيكم فيما حدث لمملكة شيلاس؟ وأي رأي أو تصور توافقونه من كلام هؤلاء الفلاسفة الصغار؟


    أم يوجد لديكم رأي جديد؟؟

    انضموا إلى فلاسفة مدرسة النصر؛ ولا تترددوا بابداء وجهات نظركم أيضا



    لا تزال هنالك دروس أخرى بانتظار علاء، واليوم لا زال بأوله...

    فهل سيتمكن علاء من متابعتها بالتركيز نفسه؟

    وماذا عن تدريبات مرتبة "همام"؟ وكيف سيكون موقف المدربين منه؟


    هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة إن شاء الله (:


    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  11. #51
    سبيستوني أصيل الصورة الرمزية syury
    تاريخ التسجيل
    08 Oct 2016
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    4,148
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alfurussiah مشاهدة المشاركة
    ما شاء الله عليك عليكم ^^

    سعيدة لمناقشتك القصة مع أختك، هل هي معنا في المنتدى أيضا؟ سلمي عليها

    أنآ أختهآ
    ^^


    لقد لاحظتُ إصابتك في توقعااتك حول حسام بالذات، ما شاء الله عليك ^^

    ويسعدني سماع توقعاتك دائما عن الأحداث القادمة أيضا إن شاء الله
    شكرًا لكـِ ^^
    بانتظآرهآ 3:


    أحبكم جميعًا

    .
    .
    .






  12. #52
    سبيستوني أصيل الصورة الرمزية syury
    تاريخ التسجيل
    08 Oct 2016
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    4,148
    مرحبًا ^^
    حلقة الخبر الهآم كآنت محمسة تحمست كثيرًا مع علآء
    بخصوص الجريدة يبدو بأنهآ أمه
    3:
    أوأفق رأي زيد ويآسر فكلآمهمآ منطقي فلآ أظن أن المسلمين
    وهم يحآلون التخلص من ظلم مملكة رآمآن بأن يجعلوا لهم
    عدوًا جديدًا
    .. ربمآ :>
    في انتظآر مآ سيحدث
    :]


    أحبكم جميعًا

    .
    .
    .






  13. #53
    سبيستوني بطل الصورة الرمزية artimis
    تاريخ التسجيل
    08 Jan 2017
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    22,661
    سلام عليكم واسفة لتأخر ف مشاركة رأي حسان و معاذ هو أصح ♥

    و الله أعلم لم أفهم قصة مدينة شيلاس جيداً انتظر رأي صحيح ف هذا الأمر ♡


    ( ليانا المحاربة الشرسة. آيريس المحاربة الأسطورية. كآثرين أسطورة غامضة ) ♡

    يمنع إستخدام أي من أسماءي ف المنتدى و شكرآ ♥



  14. #54
    سبيستوني هادئ الصورة الرمزية alfurussiah
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    200
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة syury مشاهدة المشاركة

    أنآ أختهآ
    ^^




    شكرًا لكـِ ^^
    بانتظآرهآ 3:

    ما شاء الله!! انتم اختين هنا في المنتدى إذا ^^
    بارك الله فيكم وجعلكم قرى عين لوالديكم



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة syury مشاهدة المشاركة
    مرحبًا ^^
    حلقة الخبر الهآم كآنت محمسة تحمست كثيرًا مع علآء
    بخصوص الجريدة يبدو بأنهآ أمه
    3:
    أوأفق رأي زيد ويآسر فكلآمهمآ منطقي فلآ أظن أن المسلمين
    وهم يحآلون التخلص من ظلم مملكة رآمآن بأن يجعلوا لهم
    عدوًا جديدًا
    .. ربمآ :>
    في انتظآر مآ سيحدث
    :]

    الحمد لله أنها أعجبتك.. وشكرا لابداء رأيك ^^
    أنت في فريق زيد وياسر إذن؟



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة artimis مشاهدة المشاركة
    سلام عليكم واسفة لتأخر ف مشاركة رأي حسان و معاذ هو أصح ♥

    و الله أعلم لم أفهم قصة مدينة شيلاس جيداً انتظر رأي صحيح ف هذا الأمر ♡


    وعليكم السلام ^^
    اهلا بك اسعدني تواجدك .. ولا بأس فكلنا قد نتأخر أحيانا!

    انت في فريق حسان ومعاذ .. هذا جيد لدينا تنوع بالاراء هنا ايضا

    القصة لا تزال في بدايتها فقط، وما هذه إلا تصورات مبدئية من وجهة نظر الطلبة فقط..


    ***

    وما زلنا مع علاء في يومه الدراسي الأول.. فتابعوه في الحلقة التالية إن شاء الله


    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آلأه وصحبه وسلم
    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  15. #55
    سبيستوني هادئ الصورة الرمزية alfurussiah
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    200

    الحلقة الخامسة عشر: قرار المدربين


    الحلقة الخامسة عشر: قرار المدربين


    في غرفة المدير شامل- حيث اجتمع المدربون بعمائمهم السوداء الحرقانية- كان المدرب ثابت والمدرب سعد يناقشان قضية تدريب علاء بشيء من الحدة، قال ثابت:
    - أنت تعلم أيها المدير أننا لا نرقّي إلى مرتبة همام إلا من يحسن ركوب الخيل والثبات عليه، وقيادته وحده دون مساعدة، فكيف نتصرف مع علاء في هذه المرتبة وهو لم يمتط حصانا قط!!
    وأكد سعد كلامه:
    - الشئ نفسه في الرماية، كيف سيتدرب مع زملائه في مرتبة همام على الرمي في المدى المتوسط، وهو لم يتقن مسك الأقواس بعد!! ألا تظن أننا نخالف أنظمة المدرسة أيها المدير؟؟؟
    رد المدير بوقار مطمئنا:
    - أقدر موقفكما وأتفهمه تماما، ولكن ثقا بأنه سيتقن تلك المهارات في خضم يومين على الأكثر، إن شاء الله..
    والتفت إلى المدرب جهاد الذي كان يجلس مبتسما بصمت، وهو يهز رأسه موافقا، أما المدرب عمر الذي وقف مرتكزا إلى الحائط مكتفا ذراعيه وهو يفكر بعمق، فقد قال أخيرا:
    - في الصراع و المشابكة، يحتاج الجسم إلى لياقة بدنية عالية تساهم فيها التمرينات المتتالية والتدريجية، وهذه اللياقة أيضا تحتاجها الأذرع عند رمي الرمح والمطاعنة به، أليس كذلك يا علي؟
    قال عمر جملته الأخيرة وهو يلتفت إلى المدرب علي الجالس قبالته مستغرقا في التفكير، فأومأ المدرب علي رأسه إيجابا، وتابع عمر كلامه مخاطبا المدير بقوله:
    - هل هذا يعني أنك تطلب منا أيها المدير أن نخصص له من وقتنا أكثر مما يفترض لمن هم في مرتبة همام، و إعطائه تدريبات إضافية عن باقي زملائه في المرتبة بغض النظر عن كون ذلك مخالفا للقوانين؟
    فهز المدير رأسه نافيا بشدة ما سمعه:
    - لم أقصد هذا، بل ولا أريده أن يحدث، إلا إن طلب منكم مساعدة معينة ووافقتم على ذلك طواعية، ولكن إياكم أن تعرضوا عليه أدنى فكرة من هذا القبيل، سيتدبر أمره بإذن الله، فلا تقلقوا..
    وصمت المدير قبل ان يستدرك قائلا:
    - ثم إن هذه القوانين وضعية وليست كلاما منزلا لا يمكننا المساس بها عند الضرورة!!
    تبادل المدربون الأربعة النظرات في دلالة واضحة على التردد حتى قال ثابت أخيرا:
    - لا أملك إلا تنفيذ ما تطلبه أيها المدير، وإن كنت غير مقتنع بذلك، خاصة وأن المدرب جهاد يوافقك الرأي على ما يبدو وهو أمير المدربين هنا، وقد قطعنا عهدا أن نعمل يدا واحدة ولا نشق وحدة الجماعة..
    ثم التقط نفسا عميقا قبل ان يتابع بحزم :
    - ولكن ثق أنني لن أتساهل معه أبدا مهما كلفني الأمر!
    بدا شامل أكثر ضبطا لنفسه وهو يجيبه بهدوء:
    - ونحن لم نطلب منك غير ذلك، ونسأل الله التوفيق لكم جميعا والقبول..
    جزاكم الله خيرا..

    ***

    بعد أن أنهى المعلم عاصم بيان أثر الطبيعة على قصائد المتأخرين من الشعراء، متغنيا بجمال لغة العرب وبديع وصفها، نظر إلى زيد قائلا:
    - هيا يا زيد أتحف مسامعنا بالأبيات، وأرجو من الجميع الإنصات..
    وبصوت زيد الجهوري المتزن، شرع في القائه الرائع:
    رأيت الشمس ضاحكة خيوط الدفء تغزلهــا
    نسيم العصر ينشد تحتـ ـــها الأشعار يسمعها
    فمرّت غيمـــة غضبى وقالت سوف أحجبهـا
    وأخفت خلفها شمسـا تنــادي من يساعدهــا

    ورغم عدم اهتمام علاء بالشعر عادة، إلا أنه شعر بقوة خفية تشده نحو تلك الأبيات وكأنه يسمعها لأول مرة.. في حين يتابع زيد:

    فهب الريح في غضب ولبى صوت نجدتها
    وشد العزم مهتاجـــا وعارك كي يحررهـا

    انفعل علاء بشدة، وبدا متلهفا على متابعة ما يجري من أحداث..

    وعاد بزهوة النصر زهور الروض يقطفها
    وقال لشمسه عذرا هدايا النصر أجمعها

    وسرح علاء بعيدا فلم يتابع بقية الأبيات، حتى انتبه مرة أخرى..
    وحـل الليل مختــالا ونـادى اسـم فارسهـا
    لقد أخفيت يا ولدي شموس الكون أجمعها
    فإن أخفقت لا تيأس وصبرا كي تشاهدهـا

    ابتسم المعلم لحسن آدائه:
    بارك الله فيك يا زيد..
    ثم نقل بصره بين الطلاب:
    - من يرغب في إضافة تعليق؟
    استأذن علاء:
    - إذا سمحت لي يا معلمي..
    ابتسم المعلم بسرور بالغ، فقد كان يتلهف لسماع مايدور بخلد هذا الصبي وهو يتابع ما ارتسم على وجهه من تعابير واضحة حتى كأنه ما طرح السؤال إلا لهذا الغرض..
    قال علاء:
    - لا أعرف مالذي عناه الشاعر بالضبط أثناء كتابته لهذه الأبيات، لكنني أشعر بها وكأنها تتحدث عن مدينتي شمس التي غابت حريتها خلف غيوم القهر والظلم، وباتت تئن تحت وطأة الطغيان، وإني لأسأل الله أن تهب عليها رياح النصر قريبا، ولعلها تأتي من مدرستنا مدرسة النصر في مدينة رياح، فتنقشع الغيوم وتعود الشمس لتشرق من جديد..
    وحتى ذلك الحين لن نيأس أبدا، سنجتهد ونثابر ونصبر فالنصر قريب بإذن الله..
    هتف المعلم:
    - ماشاء الله تبارك الله، أحسنت يا علاء بارك الله فيك..
    ثم التفت إلى البقية معبرا عن إعجابه بكلام علاء:
    - هل لدى أحدكم تعليق أفضل من هذا؟
    فاستأذن طلال:
    - إن سمحت لي يا معلمي، لقد قلت لنا فيما مضى قولا بليغا..
    فحثه المعلم قائلا:
    - تفضل يا طلال ذكرنا به (فإن الذكرى تنفع المؤمنين)..
    فتابع طلال كلامه:
    - "ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة"، لذا لن تجد بيننا من يضيف معنى أفضل وأجود مما قاله صديقنا علاء..
    علت ابتسامة مشرقة وجه المعلم عاصم:
    - أصبت المعنى يا طلال، بل و ساعدت على بيان ذلك المعنى أيضا..
    وفي نهاية الدرس قال المعلم:
    - اليوم أريد من كل واحد منكم الكتابة عن موضوع يختاره بأسلوب جيد ولغة قوية..
    انتهى الدرس ونهض حسان متململا من مكانه:
    - يا إلهي متى تنتهي هذه الكتابات!! مرة عن الطبيعة ومرة عن المواقف المؤثرة، ومرة عن المجتمع... واليوم موضوع نختاره!!! من أين آتي بكل هذه الأفكار!!
    فرد عليه معاذ مهدئا:
    - هون عليك يا رجل، أشعرتنا وكأن مصائب الدنيا اجتمعت فوق رأسك!! اذهب إلى المكتبة وستجد هناك ما يفيدك بالتأكيد..
    فتنهد حسان بضيق:
    - ومتى أجد الوقت لذلك!! الدروس مستمرة حتى الظهر، ثم بعد التدريب علي العودة بسرعة إلى المنزل! ليت أمي تعفيني من المسؤوليات يوما واحدا على الأقل!!
    عندها تدخل زيد بسرعة:
    - ما دمت ستعود من أجل أمك، فسيبارك الله في أفكارك بالتأكيد، خذها نصيحة مني..
    أما أصيل فلم يقاوم إضافة تعليق يتندر به على حسان:
    - أمك أم بطنك !! حاول الاختصار على الأقل من وجبة الغداء التي تشغل فترة الاستراحة كلها عندك..
    لم يجد حسان ما يرد به، فلاذ بالصمت، وإن بدا غير مقتنع تماما بما سمعه..
    أما علاء فقد كان مشغولا بعالمه الذي اثارت القصيدة شجونه وأشواقه، كانت روحه هناك.. في مدينة شمس.. يحدث نفسه ويسائلها:
    - أتكون تلك المرأة أمي!! يارب احفظها.. يارب احفظ أمي من كل سوء..
    واقترب منه حسام يربت على كتفه :
    - ستشرق الشمس حتما يا علاء، ثق بالله وتوكل عليه..
    وفي تلك اللحظة انتبها على صوت طرقات متتالية، نهض ياسر على أثرها بسرعة نحو النافذة، وفتحها ليحط على يده ذكر حمام أبيض بديع:
    - وديع!! ما الذي أتى بك الان!!!
    اغتنم حسام هذه الفرصة ليخرج علاء من عزلته قائلا:
    - إنه زاجل ياسر، أذكى وأروع ذكر حمام زاجل رأيته، وريشه ناعم جدا ما شاء الله، تعال وانظر..
    لكن أصيل كان قد سبق الجميع إليه وهو يقفز حوله:
    - دعني احمله يا ياسر ارجوك لقد وعدتني المرة الماضية، هيا بسرعة قبل أن يأتي المعلم..
    و بسرعة ضمه بيديه محاولا إحكام قبضته عليه قبل أن يطير، فقال ياسر:
    - على مهلك يا أصيل بهدوء أرجوك، ستؤذيه هكذا!!
    فتدخل حسام:
    - دع علاء يحمله قليلا، هيا.. سيأتي دورك في اللعبة لاحقا يا أصيل..
    فقال أصيل:
    - لكن علاء لن يمانع إن حملتُه أنا أولا..
    فعلق حسان:
    - يبدو أنني سأفكر بالعمل مع ياسر ووديع؛ لجمع الأموال من اللاعبين أمثالكم!
    اما علاء فلم يدر كيف قفزت فكرة مفاجئة إلى رأسه في تلك اللحظة فهتف مخاطبا ياسر:
    - هل هو من الحمام الزاجل حقا!!
    أومأ ياسر رأسه مجيبا:
    - أجل، هل تحب حمله؟ إنه وديع..
    فابتسم علاء وعقله مشغول بفكرته التي بدأت تشق طريقها إلى النور، ثم مد يده أسفل وديع الذي استقر بين كفي ياسر، لكنه ما إن شعر بيد علاء حتى رفرف بجناحيه بقوة فابتعد علاء مذعورا إلى الخلف، فضحك ياسر:
    - لا تخف إنه لا يؤذي، هيا تشجع يا علاء..
    فابتسم علاء لنفسه بمرارة:
    - حتى هذه تحتاج شجاعة!!! لم تكن جبانا يوما يا علاء، فما بالك تذعر من حمام وديع أليف!!!
    وسرعان ما تدخل أصيل:
    - قلت لك دعني أحمله أولا!
    فرد ياسر وهو يربت على وديع مهدئا ليتسنى لعلاء حمله من جديد:
    - ألا تستطيع الإنتظار قليلا يا أصيل!
    فقال أصيل بنفاد صبر:
    - دائما تقول هذا ثم تضيع الفرصة مع وديعك هذا!!!
    حتى أتاه صوت معاذ وهو يقول:
    - يبدو أن المعلم شاهر لن يأتي هذا اليوم، فقد تأخر أكثر من المعتاد!!
    فهتف أصيل بمرح وقد نسي للحظة مشكلته مع وديع:
    - هذا رائع، فأنا أكره هذه اللغة الغريبة..
    فالتفت إليه طلال مؤنبا – والذي كان مشغولا طوال تلك الفترة بكتاب يقرؤه:
    - لا تقل هذا يا أصيل، هل ستفرح إن أصاب المعلم مكروه لا قدر الله!
    فأسرع أصيل بالرد مدافعا عن نفسه:
    - لم أقصد هذا، أنت تعرف ما أعنيه!!
    فعلق حسان:
    - هكذا طلال دائما، يبالغ في الأمور كثيرا..
    فأجابه طلال بحزم:
    - ليس في الأمر شيء من المبالغة، وأنا أعني ما اقوله..
    ابتسم معاذ متندرا:
    - أنت تقول هذا يا طلال لأنك متفوق في دراستك ماشاء الله، أما أصيل مثلا، فلا يخفى على أحد ما يعانيه من إحراج شديد عندما يطلب منه المعلم شاهر قراءة نص جديد..
    فرد أصيل بروح مرحة:
    - وهل نسيت نفسك يا عزيزي..
    فقال معاذ:
    - لا أبدا، ولكني كنت أضرب مثلا..
    فتدخل حسان بمزحة ذات مغزى:
    - أم لأنك غدوت من مرتبة مقدام أصبحت ترى نفسك علينا!! لماذا لا تضرب نفسك مثلا يا أخي؟
    فتقبلها معاذ بدعابة لحسم الموقف، وضرب يده قائلا:
    - أيعجبك هذا يا صديقي!
    فعلا صوت أصيل وحسان بالضحك:
    - أرضيتنا بحق!
    حينها دخل المعلم شاهر مسرعا:
    - عذرا على تأخري يا أولاد.. أرجو أن تكونوا قد قرأتم النص الجديد في غيابي..
    علت البسمة الوجوه، فهم يعرفون جيدا ما الذي فعلوه في تلك الفترة..
    أخذ المعلم يقلب صفحات كتاب أمامه، ووجد ياسر نفسه في مأزق وهو يحاول إطلاق وديع من النافذة- التي يجلس إلى جوارها- دون أن يثير انتباه المعلم إلى وجود هذا الطائر الذي يصر على البقاء!
    فوخزه أصيل الجالس إلى جواره هامسا:
    - هذا لأنك لم تدعني أحمله، ولكنني عفوت عنك، من لطف الله بك أن المعلم شاهر ضعيف النظر قليلا، هيا تفاهم مع وديع بسرعة قبل أن..
    لكنه بتر عبارته الهامسة إثر صوت المعلم وهو يوبخه:
    - أصيل!!!! ألم تعدني بالكف عن الثرثرة!!!!!!!! هل وصل بك الحد إلى نقل العدوى إلى ياسر أيضا بعد أن نقلنا حسان من قربك!!!!
    لكن الدهشة ألجمت المعلم بعد أن انتبه إلى وجود وديع الذي حاول ياسر إخفاءه دون جدوى، فنظر إليه مؤنبا:
    - حتى أنت يا ياسر!! أهذا وقت الحمام؟؟؟؟
    نهض ياسر مطرقا رأسه بحرج:
    - اعذرني ايها المعلم..
    لكن المعلم شاهر قاطعه بسرعة:
    - اخرجه بسرعة الان لا وقت لدينا نضيعه، وإياك أن تكرر ذلك مرة أخرى!
    اتجه ياسر إلى النافذه محاولا إفهام وديع ان لا وقت لديه للعب الان، لكنه انتبه إلى الشريط الأبيض الملفوف حول ساقه فنزعه وأخفاه في جيبه بسرعة ، ليطير وديع بعدها أخيرا من النافذة بسلام بعد ان أدى الأمانة!
    التقط الجميع أنفاسهم وتكلم المعلم شاهر وقد استعاد رباطة جأشه بسرعة:
    - سنتابع اليوم إن شاء الله شرح وتوضيح رؤية الإنطلاق في قصة ( جوران ماركينا) فقد توقفنا في المرة الماضية عند نهاية الفصل السابع..
    وهي كما قلنا سابقا، أشهر قصة في أدب رامان وللتذكير كما اتفقنا؛ نحن لا نوافق على ما ورد بهذه الرواية من أخطاء تنافي ديننا الحنيف، ولكننا مضطرون إلى دراستها بصفتها جزءا مما قُرّر تدريسه في مدارس منطقة الجبال. لذا سنحاول الاستفادة منها بطريقتنا الخاصة، لا كما يريد كاتبها وأسأل الله أن يوفقنا في معالجتها على الوجه الصحيح، فهي فرصة جديدة لكم لتتعرفوا على طريقة تفكير الآخرين ومواجهتهم دون أن تؤثر سلبياتها في نفوسكم. بالإضافة لاكتسابكم القدرة للتمييز بين الحق والباطل، وتحصلوا على الخبرة الكافية في كيفية مواجهة الأفكار الدخيلة على أمتنا ومعالجتها، والآن لنبدأ على بركة الله.. فمن يقرأ؟
    وقلب بصره بين الطلبة حتى وقعت عيناه على علاء الذي انتبه إليه لتوه:
    - علاء نور الدين، مرحبا بك يا بني، كيف هو اتقانك للغة رامان؟
    فأجاب علاء بثقة:
    - جيدة، فقد بدأنا دراستها من المستوى الثالث في مدينتي وكنت متفوقا فيها بفضل الله..
    فابتسم شاهر وعلامات الرضى بادية على وجهه:
    - الحمد لله هذا جيد، والآن ابدأ القراءة من بداية الفصل الثامن..
    وشرع علاء بالقراءة بلهجة قوية ولغة سليمة..
    وبعد أن أنهى قراءة ما يقارب الصفحة قال المعلم:
    - هذا يكفي، رائع يا علاء، لغتك ممتازة وكأنك من أهلها ما شاء الله حفظك الله يا بني، والآن من يترجم هذا المقطع؟
    شعر علاء بسعادة كبيرة لذلك الإطراء، وشجع نفسه يخاطبها:
    - هذه بداية الطريق فقط ان شاء الله..
    ثم انتبه بسرعة ليركز مع طلال الذي شرع بالترجمة:
    - عندما رفض والد ماركينا السماح لها بالذهاب لمقابلة جوران، أدركت أنه لا يحبها، وعجبت لهذا الأب القاسي الذي يقف في طريق سعادة ابنته الوحيدة التي طالما فعلت المستحيل من أجل إدخال الفرحة إلى قلبه. فلم تتمالك نفسها وأسرعت إلى غرفتها تجهش بالبكاء، وأخيرا أدركت أن بكاءها لن يفيدها بشئ فأخذت تفكر بحيلة تمكنها من لقاء جوران، وذهبت لتستشير خادمتها الذكية بعد أن شرحت لها الموقف.. وبالفعل قررت ماركينا الهرب من النافذة والسير على الحواف البارزة في الجدار حتى تصل إلى فروع غصن الشجرة العالية رغم خطورة ذلك، ومن بعيد شاهدت جوران يقف تحت الشجرة الكبيرة بانتظارها، فارتبكت كثيرا ولم تستطع السيطرة على نفسها فسقطت وكسرت رجلها، وعندما سمع والدها صرخة الألم التي أطلقتها، أسرع إليها وقد انسكبت الدموع من عينيه قائلا:
    - سامحيني يا ابنتي فقد كنت أنانيا معك..
    أنهى طلال ترجمته بتلك العبارة.
    فقال المعلم:
    - أحسنت، ترجمة ممتازة يا طلال ما شاء الله، وفقت في اختيار المترادفات المناسبة وصياغة الجمل بإتقان إلى حد كبير بارك الله فيك.. والآن من له تعليق على هذا المقطع، قبل أن نبدأ بتوضيح قواعد اللغة ومعاني الكلمات الجديدة التي مرت بنا؟
    فاستأذن معاذ:
    - هل من الممكن اضافة تعليق على الموضوع بلغتي العربية؟
    فأومأ المعلم شاهر بإشارة من رأسه على عدم الموافقة قائلا:
    - كما اتفقنا، الكلام داخل درس رامان بلغة رامان وحسب، وإلا كيف ستتعلمون المحادثة؟؟ حاول التحدث بلغة رامان ولا بأس من بعض الأخطاء..
    التقط معاذ نفسا عميقا مشجعا نفسه، وبصعوبة صاغ فكرته بقوله:
    - الآباء عادة يحرصون على مصلحة أبنائهم وإن بدا فيها بعض من القسوة أحيانا لذا كثيرا ما يظن الابناء أن هذا بسبب كره الآباء لهم فيتمردون وهم يظنونه حقاً لهم على ما يلاقونه من ظلم بحسب ظنهم ولكن لابد أن يأتي ذلك اليوم الذي يتأكد فيه الابن من حقيقة هذه المشاعر ويندم على ما بدر منه من تصرفات وما أجدره بمراجعة أخطائه والاعتذار قبل فوات الآوان..
    فابتسم المعلم وهو يهز رأسه:
    - أحسنت يا معاذ، تعليق مناسب وصياغة جيدة بتطور ملحوظ بارك الله فيك.. هل من تعليق آخر؟
    فتكلم حسام بلغة سلسة سليمة وتميز واضح:
    - أرغب في التركيز على النقطة الهامة التي طالما نبهتنا إليها يا معلمنا الفاضل فهذه الرواية تعكس صورة لمجتمع فسدت أخلاقه، لذا نرى الأب يعتذر في النهاية عن تصرف اعتبره سيئا، وقد حبك الكاتب القصة بحيث يشعر القارئ بهذا المعنى الفاسد بالإضافة إلى تعاطفه مع تصرفات ماركينا المشينة التي لا ترضاها الفطرة السليمة..
    ابتسم المعلم بسعادة:
    - بارك الله فيك يا حسام، أثلجت قلبي بهذا الكلام وإني لأرجو منكم جميعا أن تكونوا قد وعيتم جيدا ما أحاول تنبيهكم إليه دوما فهذه الروايات وأمثالها قد تؤثر كثيرا في القلوب خاصة تلك التي لم تتسلح بثقافة اسلامية جيدة تمكنها من تجاوز ذلك الخطر، والأفضل بطبيعة الحال الابتعاد عنها نهائيا مهما كان الانسان واثقا من نفسه فهو بلا شك غني عنها..
    ثم تنهد:
    - وللأسف فقد انتشرت هذه القصص في مناطقنا الاسلامية وعم فسادها في حين نفتقد إلى النقاد المخلصين الذين يدحضون مثل هذه الأفكار الهدامة، ولا نجد الكتاب البارزين الذين يتحفون مكتباتنا بقصص اسلامية هادفة تجلب الأنظار.. ولا حول ولا قوة إلا بالله..
    ورمق حسام بنظرة ذات معنى:
    - ما رأيك أيها المقدام؟
    ثم تناول اسطوانة جيرية بيضاء صغيرة، وبدأ بالكتابة على اللوح الاسود أمامه، قائلا:
    - نتابع القاعدة الرابعة في الأفعال...
    انتهى الدرس وأسرع ياسر وأصيل بلحاق المعلم شاهر لتقديم اعتذارهما عما بدر في البداية، في حين ارتفع صوت الاذان معلنا دخول وقت صلاة الظهر..
    اتجه علاء برفقة اصدقائه نحو الجامع، وسار إلى جانب حسان يسأله عن مرتبة همام، وما هي إلا لحظات حتى لحق بهما ياسر وأصيل، فالتفت حسان نحو أصيل بلهفة:
    - ماذا حدث؟؟
    فأجابه أصيل وهو يرمق وجه ياسر الكئيب بنظرات ذات معنى:
    - لا شيء جديد، اعتذرنا ووعدنا، وسمعنا ما سمعناه وانتهى الأمر، ومع ذلك ما زال الأخ ياسر أمامك زاما شفتيه، رغم أنني أنا من وُبخت بسببه!
    فقال حسان:
    - هيا يا ياسر، لا داعي لهذه الكآبة كلها!!
    فتكلم ياسر أخيرا:
    - أخشى أن يخبر أبي بما حدث!
    فتساءل علاء:
    - وهل والدك شديد إلى هذه الدرجة! وضح له ما حدث وسينتهي كل شيء!
    حملق ياسر في عيني قليلا، ثم أرخاهما دون أن يقول شيئا، فقال أصيل نيابة عنه:
    - أنت تعرف والده يا علاء، فما رأيك؟
    فرد علاء وقد بدا عليه بعض الضيق:
    - هل تمزح معي؟؟ من أين لي أن أعرفه!
    فتدارك حسان بسرعة:
    - يقصد المعلم نبراس، معلم علم الحساب..
    عندها اتسعت عينا علاء بدهشة- وقد لاحت أمامه صورة المعلم الصارمة ، التركيز ولاشيء غير التركيز- فهتف:
    - حقا! هل أنت ابن المعلم نبراس!!
    فانفلتت ابتسامة مقتضبة من بين شفتي ياسر وهو يقول:
    - هل فاجأك الخبر إلى هذه الدرجة! ألا أشبه أبي؟؟
    فتدارك علاء موقفه بسرعة وقد انتبه فعلا لوجود بعض الشبه بينهما:
    - لم أقصد ولكن الطباع تبدو مختلفة قليلا!
    فلم يملك أصيل كتم ضحكة عالية وهو يقول:
    - بل كثيرا جدا!!
    عندها التفت إليهم طلال الذي كان يسير إلى جانب حسام أمامهم ويسبقهم بعدة خطوات:
    - اخفضوا أصواتكم يا شباب، انتم في طريقكم إلى الجامع وقد اقتربنا منه!
    فهمس أصيل إلى ياسر بحيث يسمعه علاء وحسان:
    - تفاءل يا ياسر فلن يكون والدك أشد من طلال علينا..
    وبصعوبة كتموا ضحكاتهم إثر ذلك التعليق، وهم يعبرون بوابة الجامع بعد أن وضعوا أحذيتهم في أماكنها المخصصة على الرفوف بالخارج، مرددين دعاء دخول الجامع:
    "بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنبي وافتح لي أبواب رحمتك"


    ***


    قُضيت الصلاة واتجه علاء برفقة حسان وأصيل وياسر باتجاه الإسطبل استعدادا لتدريب ركوب الخيل، وجدوا عدنان أمام المدخل وهو يعبئ صناديق الحشائش بعد أن عاد من الصلاة بسرعة كالعادة، فوقف علاء معه قليلا شادا على يديه- في حين دخل الآخرون لاصطحاب أحصنتهم- قائلا:
    - أشعر وكأنني لم أرك منذ دهر!
    فابتسم عدنان:
    - لقد كنا معا البارحة فقط! يبدو أن صباحك كان حافلا!!
    ثم تابع:
    - عليك الذهاب إلى السيد نافع في البداية، ليقرر لك حصانا يرافقك أثناء التدريب، ومن ثم تعود به إلى هنا مع بقية رفاقك بعد التدريب..
    فتساءل علاء مستفسرا:
    - وأين أجده؟
    فرد عدنان مشيرا بيده إلى الجهة اليمنى خلف إسطبله:
    - في الإسطبل الكبير..
    وفي تلك اللحظة تدخل حسان بقوله- وقد خرجوا لتوهم وهم يمسكون بزمام أحصنتهم:
    - سنأتي معك إلى هناك يا علاء ومن ثم نذهب معا إلى ساحة التدريب.


    ***


    وأخيرا.. ها هو علاء يستعد لتدريباته الأولى في علم الجلاد؛ فمن
    هم رفاقه الجدد في التدريب؟؟ وهل سيثبت جدارته بدخول مرتبة همام؟ وكيف سيتصرف المدربين معه؟؟

    هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة إن شاء الله.. فتابعونا ولا تنسونا من صالح دعائكم (:


    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  16. #56
    سبيستوني أصيل الصورة الرمزية syury
    تاريخ التسجيل
    08 Oct 2016
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    4,148
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alfurussiah مشاهدة المشاركة
    ما شاء الله!! انتم اختين هنا في المنتدى إذا ^^
    بارك الله فيكم وجعلكم قرى عين لوالديكم






    الحمد لله أنها أعجبتك.. وشكرا لابداء رأيك ^^
    أنت في فريق زيد وياسر إذن؟

    أجل هههه ^^
    شكرًا لكـِ
    3: .. لآ شكر على وآجب :>
    سأقول أجل
    :]


    أحبكم جميعًا

    .
    .
    .






  17. #57
    سبيستوني أصيل الصورة الرمزية syury
    تاريخ التسجيل
    08 Oct 2016
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    4,148
    مرحبًا ^^
    في حلقة اليوم أعجبتني الأحدآث فيهآ
    وكمآ وأحببت الأبيآت كثيرًا ومآ أجمل
    تشبيه علآء لهآ بمدينته شمس
    3:
    أعتقد بأن المدربين سيكونون شديدين عليه
    والله أعلم أحس أنه سيخطئ في أشيآء
    لأنهآ بدآيته ولكن سيصبح أفضل
    .. ربمآ :>
    بآنتظآر الحلقة القآدمة
    :e


    أحبكم جميعًا

    .
    .
    .






  18. #58
    سبيستوني بطل الصورة الرمزية artimis
    تاريخ التسجيل
    08 Jan 2017
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    22,661
    مرحبا فصل اليوم مثير و مضحك حقا اما من أخبار عن مدينة الشمس ^^

    و ماذا عن تلك المرأة أهي والدة علاء هل هناك فصل يحكي عن مدينة شمس ^^



    ( ليانا المحاربة الشرسة. آيريس المحاربة الأسطورية. كآثرين أسطورة غامضة ) ♡

    يمنع إستخدام أي من أسماءي ف المنتدى و شكرآ ♥



  19. #59
    سبيستوني هادئ الصورة الرمزية alfurussiah
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    200
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة syury مشاهدة المشاركة
    أجل هههه ^^
    شكرًا لكـِ
    3: .. لآ شكر على وآجب :>
    سأقول أجل
    :]
    صحيح ما رأي أختك؟؟ هل هي مثلك في فريق زيد وياسر ؟ ^^


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة syury مشاهدة المشاركة
    مرحبًا ^^
    في حلقة اليوم أعجبتني الأحدآث فيهآ
    وكمآ وأحببت الأبيآت كثيرًا ومآ أجمل
    تشبيه علآء لهآ بمدينته شمس
    3:
    أعتقد بأن المدربين سيكونون شديدين عليه
    والله أعلم أحس أنه سيخطئ في أشيآء
    لأنهآ بدآيته ولكن سيصبح أفضل
    .. ربمآ :>
    بآنتظآر الحلقة القآدمة
    :e


    شكرا لعرض رأيك وتوقعاتك ... فهي في محلها تقريبا
    الحلقة القادمة قد تتأخر قليلا لسبب خارج عن إرادتي وإن شاء الله أوافيكم بها قريبا
    (كنت أتمنى أن يكون النشر منتظم كما وعدتكم ولكن قدر الله وما شاء فعل!!!)



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة artimis مشاهدة المشاركة
    مرحبا فصل اليوم مثير و مضحك حقا اما من أخبار عن مدينة الشمس ^^

    و ماذا عن تلك المرأة أهي والدة علاء هل هناك فصل يحكي عن مدينة شمس ^^



    شكرا لتفاعلك المشجع والحمد لله أنك استمتعت به ^^

    بخصوص حقيقة المرأة؛ عليك أن تتحلي بالصبر حتى تظهر الحقائق بوضوح.. وكان الله بعون علاء على الانتظار ^^


    كما ذكرتُ في الاعلى.. قد تتأخر الحلقة القادمة بعض الوقت.. لذا أرجو المعذرة..



    وحتى ذلك الحين سأترككم مع هذا الجدول الذي يوضح مراتب الفروسية في مدرسة النصر:








    ولا تنسونا من صالح دعائكم (:

    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  20. #60
    سبيستوني بطل الصورة الرمزية artimis
    تاريخ التسجيل
    08 Jan 2017
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    22,661
    مرحبا لا مشكلة خدي وقتك ننتظر عودتك إلينا ☆


    ( ليانا المحاربة الشرسة. آيريس المحاربة الأسطورية. كآثرين أسطورة غامضة ) ♡

    يمنع إستخدام أي من أسماءي ف المنتدى و شكرآ ♥



المواضيع المتشابهه

  1. هدية العيد من "مدرسة الفروسية" (:
    بواسطة alfurussiah في المنتدى مغامرات
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 06-10-2019, 03:38 PM
  2. الفائزة النهائية في مسابقة "حلقة بحث"
    بواسطة danomonitor في المنتدى تاريخ
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 08-08-2015, 08:45 PM
  3. الفائزة النهائية في مسابقة "حلقة بحث"
    بواسطة danomonitor في المنتدى أكشن
    مشاركات: 28
    آخر مشاركة: 08-08-2015, 03:06 AM
  4. الفائزة النهائية في مسابقة "حلقة بحث"
    بواسطة danomonitor في المنتدى زمردة
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 08-06-2015, 09:20 PM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-20-2012, 03:56 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •