صفحة 7 من 7 الأولىالأولى ... 5 6 7
النتائج 121 إلى 132 من 132

الموضوع: رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة ^^ (موضوع متجدد حلقة حلقة بإذن الله)

  1. #121
    سبيستوني بطل الصورة الرمزية artimis
    تاريخ التسجيل
    08 Jan 2017
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    22,705
    سلام عليكم أحداث خرافية كان الله ف عون سارة أتمنى أن يتحقق ما تتمناه ^^

    عجزها عن ذهاب للمدرسة خسارة رسم علاء جميل جدآ بل مبهر أحب مثل تلك الثياب ♡

    تشبه ملابس فرس و أتراك قديماً ماذا عن والدي علاء لم تحدتينا عنهما بعد دمت بخير ★


    ( ليانا المحاربة الشرسة. آيريس المحاربة الأسطورية. كآثرين أسطورة غامضة ) ♡

    يمنع إستخدام أي من أسماءي ف المنتدى و شكرآ ♥



  2. #122
    سبيستوني هادئ الصورة الرمزية alfurussiah
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    200
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة artimis مشاهدة المشاركة
    سلام عليكم أحداث خرافية كان الله ف عون سارة أتمنى أن يتحقق ما تتمناه ^^

    عجزها عن ذهاب للمدرسة خسارة رسم علاء جميل جدآ بل مبهر أحب مثل تلك الثياب ♡

    تشبه ملابس فرس و أتراك قديماً ماذا عن والدي علاء لم تحدتينا عنهما بعد دمت بخير ★


    الحمد لله أن التصميم أعجبك ^^

    وجزاك الله خيرا لكلماتك المشجعة ودعمك المستمر

    بالنسبة لوالدي علاء، فعليك أن تكوني صبورة قليلا فقط، وبإذن الله تسمعون عنهما أخبارا قريبة


    أما أخبارة سارة؛ فستجدينها في الحلقة الجديدة في الرد التالي إن شاء الله (:

    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  3. #123
    سبيستوني هادئ الصورة الرمزية alfurussiah
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    200

    Red face الحلقة الرابعة والعشرون: رمضان كريم..



    الحلقة الرابعة والعشرون: رمضان كريم..


    تبادل الجميع التهاني بحلول أول ليالي شهر رمضان المبارك، ونهض المصلون في جامع الفتح لأداء صلاة التراويح خلف الشيخ عبد الرحيم بعد أن أدوا ركعتي سنة العشاء.. وقف علاء إلى جانب حسام في الصف الثاني، ومشاعر عديدة تختلج في نفسه..
    - مثل هذه الليلة من رمضان الماضي كنت أقف إلى جانب والدي في جامع مدينة شمس، يا رب.. متى سأصلي هناك مرة أخرى؟؟؟ هل سيطول الغياب يا ترى!!
    وذرفت عيناه الدموع وهو يكبر للصلاة.. حتى إذا ما دعا الشيخ عبد الرحيم في دعاء القنوت بصلاة الوتر:
    "..اللهم انصر إخواننا المظلومين في كل مكان، اللهم انصرهم في المروج الخضراء...."
    بكى علاء من أعماق قلبه وبكت كل خلية في جسده، تاركا العنان لدموعه كي تنهمر بغزارة، وكأنها تغسل هموما وأشواقا تراكمت؛ وقد حان أوان تخفيف لوعتها في أيام الرحمة..
    قُضيت الصلاة وتصافح الجميع وشعر علاء بيدين من الخلف تضغطان على عينيه في حركة مرحة، ما لبث أن ظهر أصيل على أثرها باسما:
    - مفاجأة، أليس كذلك؟
    فابتسم علاء مرحبا:
    - لكنها سعيدة.. لم أتوقع أن أراك هنا، ألست تصلي في الجامع القريب من منزلكم؟
    فقال أصيل:
    - هذا في الأيام العادية أما في رمضان فقد اعتدت أنا وحسان على صلاة التراويح في جامع الفتح، فنحن نحب صوت الشيخ عبد الرحيم والشيخ مسعود في تلاوة القرآن، ثم إن إمام الجامع قرب منزلنا لا يختم القرآن في صلاة التراويح..
    وتابع بمرح:
    - ولا تنس أنها فرصة للالتقاء بأصدقائنا الأعزاء مثلك يا علاء..
    فقال علاء مبتسما:
    - جزاك الله خيرا يا أصيل، هذا من لطفك يا صديقي..
    فتابع أصيل:
    - صلاة التراويح في جامع الفتح فرصة لا تعوض، ولكن بالطبع علينا أن نخرج أبكر من المعتاد حتى نلحق الصلاة من أولها، فلم نلحق اليوم إلا الركعة الأخيرة من صلاة العشاء..
    وما هي إلا لحظات حتى وجد علاء نفسه محفوفا بأصدقائه، أصيل.. حسان.. زيد إضافة إلى حسام وطلال رفيقيه في الغرفة، واللذان أصبحا بمثابة أخويه.. حتى ياسر فاجأه بقدومه، في حين تلفت أصيل حوله قبل أن يقول:
    - يبدو أن معاذ لم يأت الليلة! سوف يلقى حسابه غدا إن شاء الله..
    لم يكد يتم جملته حتى سمع صوت المعلم نبراس خلفه قائلا:
    - لماذا؟؟ هل هو تحت سلطتك حتى تصدر أحكامك عليه!!
    تجمد أصيل في مكانه مرتبكا في موقف لا يحسد عليه، وهو يردد في سره:
    - لو قالها أحد غير المعلم نبراس! يا إلهي كيف لم انتبه لوجوده!! لا ينقصني رعبا منه! يكفيني مسائل الحساب المعقدة!!!
    فابتسم المعلم نبراس مربتا على كتفه وهو يلاحظ ما حل به:
    - أعلم أنك تحب المزاح فأحببت مشاركتك قليلا..
    فابتسم الأصدقاء بهدوء واحترام شديد وعيونهم في الأرض، في حين ذاب أصيل خجلا!! فرغم أن المعلم نبراس بدا مرحا معهم في تلك اللحظة؛ إلا أن ذلك لم ينقص من مهابته وسحنته الجادة من شيء خاصة عندما قال لهم:
    - كل عام وأنتم بخير يا أولاد، رمضان فرصتكم.. شدوا الهمة، وشمروا عن سواعدكم والأذهان متقدة؛ فالمسائل الحسابية أروع ما تكون والبطون فارغة!
    وكم كانت سعادة علاء كبيرة عندما خصه المعلم نبراس بالكلام:
    - أرجو أن تكون قد قضيت وقتا ممتعا يا علاء يوم أمس، تعال لزيارة ياسر متى أحببت، فقد سررنا جميعا بزيارتك يا بني..
    وقبل أن يخرج المعلم نبراس برفقة ابنه ياسر التفت إلى أصيل وحسان قائلا:
    - هل تحبون أن أوصلكم إلى منزلكم؟
    فبادره حسان بالرد معتذرا بخجل:
    - جزاك الله خيرا يا معلمي، فمنزلنا ليس بعيدا وسنمر على الدكان المجاور؛ لشراء بعض الحاجيات..
    فابتسم المعلم وهو ينظر إلى أصيل:
    - وماذا عنك يا أصيل؟
    تلون وجه أصيل بالحمرة تماما، وأرخى عينيه في الأرض وهو يردد ما قاله حسان متلعثما:
    - جزاك الله خيرا يا معلمي..
    ولم يكد المعلم نبراس يخرج حتى تنفس أصيل الصعداء:
    - يا إلهي كاد يغمى علي!!
    فضحك حسام وهو يردد جملة أصيل المعتادة:
    - خذ الأمور ببساطة يا عزيزي..
    وضحك الأصدقاء ناسين أنهم ما زالوا في الجامع، حتى إذا ما انتبهوا للعيون المحدقة بهم خفضوا أصواتهم وخرجوا بسرعة..
    كانت أجواء الجامع أشبه ما تكون بأجواء عائلة سعيدة أنست علاء همومه، خاصة وهو يسير مع أصدقائه في ليلة صافية لم يقطع سكونها إلا حركة المصلين الخارجين من الجامع في جو بهيج.. وزادت حماسة علاء وهو يناقش مع أصدقائه ما سيفعلونه في هذا الشهر الكريم، وقبل أن يسلك حسان وأصيل طريق منزلهما عند مفترق الطرق، قال طلال:
    - هل سمعتم ما قاله الشيخ عبد الرحيم بعد الصلاة؟ سيعقد في قسم النساء في جامع الفتح دروس قصيرة للفتيات خلال شهر رمضان تقدمها ابنتاه جويرية وميمونة بعد صلاتي العشاء والتراويح، لا تنسوا إخبار أهلكم ومن يهمه الأمر..
    فتساءل أصيل:
    - وماذا عن دروس السيدة رغدة؟ من الجيد أنك ذكرتني فقد طلبت مني أمي السؤال ما إذا كانت ستستمر خلال الشهر أم لا ومتى سيكون موعدها في رمضان؟
    فأجابه حسان:
    - أعتقد أنها ستوقفها وستستأنفها بعد رمضان إن شاء الله، هذا ما فهمته، ولكن اسأل زيد احتياطا..
    فسألهم علاء:
    - ومن هي السيدة رغدة؟
    فأجابه أصيل:
    - زوجة الشيخ عبد الرحيم، وهي تعقد حلقات علم للسيدات، في يومي الاثنين والأربعاء من كل أسبوع.. أمي حريصة جدا على حضورها..
    أبدى علاء إعجابه بما سمع؛ فهو لم يكن يعرف ذلك عن عائلة الشيخ عبد الرحيم، لكنه تساءل باستغراب:
    - ولكن سيكون الوقت متأخرا على الفتيات بعد صلاة التراويح! أليس كذلك؟
    فضحك أصيل:
    - أنت لا تعرف الناس هنا! لقد اعتادوا السهر بعد التراويح وستجد متاجر التسوق مكتظة بهم حتى منتصف الليل.. ولا تنس أن أنوار الفوانيس الرمضانية المعلقة في الشوارع؛ تكاد تقلب الليل إلى نهار!!
    وقال حسان موضحا:
    - لن تتأخر الدروس بعد التراويح كثيرا، ثم إنها بديل جيد لمعظم الفتيات اللآتي يقضين وقتهن حتى وقت متأخر عند صندوق الحكايات..


    ***



    لم يغمض لحسان جفن تلك الليلة، فنهض من فراشه وخرج باتجاه الصالة ليجد والده جالسا وحده مهموما.. فألقى حسان عليه السلام، ثم جلس إلى جواره، وبعد أن رد والده عليه السلام قال:
    - ألم تنم بعد!!
    فقال حسان:
    - لم أستطع النوم، فقد تقلبت في فراشي كثيرا دون فائدة!
    ثم تابع قائلا:
    - هناك أمر يشغلني يا أبي، وأود سؤالك فيه إن سمحت لي..
    فقال والده:
    - خير إن شاء الله..
    فتكلم حسان قائلا:
    - ما الذي يعنيه احترام الرأي الآخر!! مثلا لو كانت اختي الكبيرة ترى رأيها أحمق لما تبنته، ثم ما يدرينا أن آراءنا التي نعتز بها نحن لا يراها الآخرون في منتهى الحماقة؟؟
    صمت الأب كثيرا قبل أن يقول كمن يحدث نفسه:
    - أمور عديدة ترسخت في العقول ويصعب تغييرها بين عشية وضحاها..
    والله المستعان..
    بدا مهموما بشكل كبير حتى أن حسان شعر بالقلق فسأله:
    - هل حدث شيء يا أبي؟
    فأطلق والده زفرة طويلة قبل أن يقول:
    - حال الدنيا، إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد وصلني خبر وفاة ابن صديقي سميح الذي كان يسعى لإلحاقه بمدرسة المستويات الخمسة الثانية..
    كتم حسان شهقة قوية كادت تخرج منه وهو يقول:
    - تقصد ابنه الوحيد الذي جاء بعد خمس بنات!!
    ولم يشأ أن يكمل أمام والده الكلام الذي يعرفه الجميع عن السيد سميح حتى لا يثير جروحا أكبر..وتنهد في سره:
    - سامحه الله، لقد حرم جميع بناته إكمال دراستهن في المستويات الخمس الثانية حتى يدخر المال لابنه الوحيد وها هو يفقده..إنا لله وإنا إليه راجعون..
    لكن والده التفت إليه وهو ينهض قائلا:
    - اذهب إلى فراشك يا بني، علينا أن ننام حتى نتمكن من القيام للسحور..
    فقبل حسان يد والده:

    - حسنا يا أبي.. تصبح على خير وكل عام وأنت بخير..



    ***



    اجتمع علاء مع رفاقه المقيمين في مدرسة النصر حول المائدة في قاعة الطعام لتناول طعام السحور، أخذ يرمق قاسم الجالس إلى جانب عمير.. وكأنه يحاول اختراق حدود جسده لعله يعلم حقيقة ما يعنيه بكلماته التي لم تزل تتردد في رأسه منذ الأمس، حتى انتبه على صوت السيد كريم وهو يقول:
    - من يرغب منكم في المساهمة في ترتيب طعام الإفطار في جامع الفتح أو توزيع التمر على الصائمين فليأت قبل المغرب..
    فالتفت حسام إلى علاء- وكأنه يتأكد من كونه سمع ما قاله السيد كريم بعد أن لاحظ شروده- قائلا:
    - ما رأيك يا علاء؟هل تحب المشاركة؟
    فسأله علاء وكأنه لم يكن موجودا عندما تكلم السيد كريم:
    - وما المطلوب منا عمله؟
    فأجابه حسام:
    - نحضر إلى هنا ونأخذ التمر والماء وبعض الطعام لنرتبها في الجامع حيث أننا نتناول طعام الإفطار في رمضان هناك عادة، ونشارك بقية الصائمين، سيكون عملا ممتعا ولا تنس أن من فطّر صائما كان له مثل أجره..
    فنظر علاء إلى طلال قبل أن يقول:
    - ولم لا! سأشارك إن كان هناك وقت إن شاء الله..
    فقال طلال وقد فهم ما يدور بخلد علاء:
    - سيكون هناك وقت بالتأكيد فلن ندعك تقتل نفسك بتدريبات إضافية قبل الغروب!
    وقبل أن يقول أي منهم كلمة أخرى، قال السيد كريم:

    - حاولوا إنهاء ما في أطباقكم بسرعة فسيرفع أذان الفجر بعد قليل..


    ***



    لم تكد سارة تدلف من باب المدرسة، حتى وجدت صديقاتها باستقبالها وهن يسرعن نحوها بلهفة، قالت سمر:
    - لماذا لم تأت بالأمس، كدت أن تُشمتي ليانا بنا!
    فابتسمت سارة معلقة:
    - هذا يعني أنها لم تشمت بعد.. حمدا لله..
    فردت سمر:
    - ليس هذا وقت المزاح!
    لكن سارة قالت:
    - على رسلك يا عزيزتي، رمضان كريم وكل عام وانتن بخير..
    فابتسمت ريم:
    - وأنت بخير، لقد أنسيتنا بغيابك أن اليوم هو أول أيام رمضان!
    فضحكت سارة:
    - ألهذه الدرجة! يبدو أن أحداثا مثيرة فاتتني!!
    فأكدت سمر:
    - من لطف الله بنا أن ميسون حدثتنا بقصة حب رائعة لم تستطع أمامها ليانا فتح فمها بكلمة واحدة!
    فتهلل وجه سارة فرحا:
    - هكذا إذن يا للروعة، عن ماذا تحدثت؟
    ثم استدركت قبل أن يجبنها بشيء:
    - لا شك أنها حدثتكن عن السيدة خديجة رضي الله عنها، أليس كذلك؟
    فأومأن برؤسهن إيجابا وقالت سمر:
    - كأنني أول مرة أسمع عن قصة الرسول صلى الله عليه وسلم معها، إنها مؤثرة جدا وأروع مما كان ببالي!
    فابتسمت سارة:
    - حسنا وقد أحضرت لكن قصة أيضا..
    لكن المعلمة المسؤولة عن النظام أقبلت عليهن وقاطعتهن بقولها:
    - هيا إلى قاعات الدرس بسرعة فسيبدأ الدرس الأول..



    ***



    " في ذلك البيت السعيد الهانئ حيث ساد الحب والوئام ترعرعت بطلة قصتنا بكر والدها ونشأت كأروع فتاة حازت الحسن كله، فهي الفتاة الخلوقة ذات النسب والجمال.. ولم يخف على أحد تطلع الشبان لها يرقبون نموها لعلهم يفوزون بخطبتها، لولا ذلك الشاب الذي وقف حاجزا في طريقهم دونها.. انه ابن خالتها الفارس الشهم الذي فاق أقرانه قوة وشجاعة وخلقا ومالا فهو من أبرز من سافر في رحلات التجارة في ذلك الزمن.. كان يترقب اللحظة المناسبة ليطلب يدها وهو يتمنى أن يكون قد صدق حدسه في ما تبادله من مشاعر.. إذ كان يسرع لبيت خالته كلما عاد من تجارة أو سفر ليقصّ عليهم ما حدث معه بحديثه الذي يسعد السامعين ويؤنسهم فيغدون في شوق لإكماله.. وهو يلحظ ابنة خالته ويرقبها سعيدا بإنصاتها له وبقربها منه.. فهي الوحيدة التي ملكت عليه لبه، وما وجد أفضل منها ولا أحسن في حله و ترحاله.. حتى جاء ذلك اليوم الذي لم يعد يطيق فيه الصبر أكثر وقد بدأت أعين الخاطبين تتجه نحوها.. فحزم أمره واتجه إلى بيت خالته، كان استقباله محفوفا بالود والمحبة كالعادة، فزوج خالته أعظم رجل وقعت عليه عيناه، ويكن له كل التقدير والاحترام والحب، وخالته تعتبره ابنها الحبيب، احتار في اختيار كلماته بداية وبدا مترددا فهذه بالنسبة له زيارة مختلفة..
    لم يستطع أن يضع عينيه في عين والدها ذلك الرجل العظيم الحاني وهو يذكر اسمها، رغم أنه لا يخفى عليه مكانته عنده لا سيما وأنه قد عُرف مثله بأمانته، حتى ابتسم له ابتسامة أدخلت الطمأنينة في قلبه، إذ لاقى قبولا لديه وهو يقول له بأن الأمر لصاحبة الشأن..
    أما هي فقد توردت وجنتاها حياء ولم تستطع أن ترد بكلمة واحدة وقد أرخت عيناها وهي تسمع ما تقوله أمها.. ابن خالتك يذكرك.. فهل أنت موافقة؟؟
    وأمام صمتها أُعلن القبول وحدد يوم النكاح، لتبدأ قصة حب سامية سطرتها الأيام.."

    توقفت سارة عن القراءة وهي تتأمل في وجوه زميلاتها بسرور، فسألتها سمر:
    - هل أنت متأكدة من أن هذه القصة إسلامية؟ ومن عصر الرسول صلى الله عليه وسلم!!
    فأكدت سارة بثقة:
    - طبعا!! ألم أقل لكن ذلك من قبل!
    ثم ابتسمت:
    - هذه هي البداية فقط والقصة طويلة جدا..
    لكن ريم تساءلت بتعجب:
    - ولكن البطلين قد تزوجا وانتهى الأمر، فما الذي بقي من القصة؟؟
    فردت سارة:
    - بل إن القصة الحقيقية تبدأ بعد زواجهما وهذا ما ستثبته الأيام، أما ما نقرؤه في القصص العادية والتي تختم بزواج البطلين فما الذي يدرينا أنهما بقيا محبين لبعضهما أم لا!! اختبار الاحترام والحب الحقيقي يكون بعد الزواج..
    فنظرت إليها ميسون:
    - من أين جئت بهذا الكلام؟؟
    فضحكت سارة:
    - في الحقيقة أختي سمية أخبرتني بأمور كثيرة تخص هذا الموضوع، وقالت بأن الواقع مختلف تماما عما نقرؤه بالقصص وهذا سبب فشل معظم الفتيات المتأثرات بتلك القصص في بناء أسر مستقرة، عوضا عن خيبة أملهن الكبيرة بعد أن يصدمن بالحقيقة!
    تبادلت الفتيات نظرات متعجبة، في حين قالت سارة:
    - بالعودة إلى قصتنا، اسمعن هذه الجملة:
    "حياة جميلة قضياها لم يعكر صفوها شيء حتى جاء ذلك اليوم الذي كان نقطة تحول كبيرة في حياتهما بل وفي حياة البشر جميعا.."
    والتفتت إلى صديقاتها قائلة:
    - من هنا تبدأ القصة الحقيقية التي نحن بصددها..
    رددت ميسون ما سمعته بتؤدة:
    - نقطة تحول في حياة البشر!!
    ثم هتفت:
    - لا شك أنه يوم البعثة وظهور الإسلام، أليس كذلك؟
    فأومأت سارة برأسها:
    - أحسنت يا عزيزتي، إنه ذلك اليوم تماما، وهنا كان أول مفترق في حياة الزوجين الحبيبين، التفاصيل كثيرة ولكن الخلاصة أن كل واحد منهما اختار وجهة مختلفة، فقد أسلمت هي كما أسلم أهلها.. أما هو فقد بقي على شركه رغم أنه كان واثقا بصدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومن هنا بدأت معاناتها إذ كانت تتمنى أن يكون زوجها من السباقين للإسلام..
    فقالت سمر بغيظ:
    - مادام كان واثقا لماذا لم يسلم ويرح أعصابنا!!!
    في حين تساءلت ريم بقلق:
    - يا إلهي ما الذي حدث بعد ذلك، هل تفرقا؟؟
    فتابعت سارة:
    - كلا فلم يكن قد حرم الإسلام زواج المسلمة من المشرك بعد، أما هو فقد تمسك بها محترما اختيارها ورأيها وهو يحاول أن لا يجعل اختلاف الدين بينهما يؤثر على علاقتهما، إذ كان يحبها كثيرا كما كانت تبادله الشعور نفسه، وربما كان هذا أحد الأسباب التي منعته من الإسلام، فقد خشي أن يقول عنه الناس أنه أسلم إرضاء لزوجته.. بل أكثر من ذلك - دليلا على حبه لها- عندما طلب منه كبار المشركين تطليقها- إمعانا في إيذاء المسلمين والرسول صلى الله عليه وسلم- وعرضوا عليه أن يختار غيرها من يشاء من النساء الحسناوات رفض ذلك بشدة وقال إنه لا يمكن لأي واحدة أن تحل محلها مهما كانت..
    لم تستطع ريم حبس أنفاسها فهتفت بإعجاب شديد:
    - يا للروعة! هذا هو الفارس الحقيقي!!
    وتابعت سارة:
    - لقد كان لها درعا حاميا أمام المشركين إذ لم يكن أحد يجرؤ على إيذائها وهم يعرفون مكانة زوجها بينهم، حتى عندما حوصر المسلمون في شعب أبي طالب، بقيت هي في بيت زوجها الذي بذل جهده للتخفيف عنها وهو يرى معاناتها مما يحدث لأهلها والمسلمين، حتى أنه قيل أنها كانت ممن يوصل الطعام خفية للمسلمين في الشعب، بعلم زوجها بالطبع، ومرت السنوات وبدأت الهجرة نحو المدينة حتى لم يبق في مكة سواها وقلة قليلة من المسلمين، وعندما لم يبق لها في مكة أحد من أهلها؛ بذل جهده ليعوضها عن كل شيء، حتى جاء أصعب يوم في حياتها.. يوم غزوة بدر....
    خفق قلب ريم بشدة:
    - هل خرج زوجها في المعركة؟؟ يا الهي لو حدث شيء كهذا فهي الكارثة بعينها!! زوجها الذي تحبه ضد المسلمين؟؟
    فقالت سارة:
    - بل أكثر من ذلك، والدها هو قائد المسلمين بعينه!
    عندها هتفت سمر:
    - هل هي بنت الرسول صلى الله عليه وسلم؟؟
    أومأت سارة برأسها في حين قالت ميسون التي لم تدر كيف فاتها معرفة ذلك من البداية:
    - إنها السيدة زينب رضي الله عنها، والآن سيأتي دور القلادة..
    فتبادلت سمر وريم نظرات استفهام:
    - أي قلادة!!!
    ثم قالت سمر مستدركة:
    - تذكرت، القلادة التي افتدت بها زوجها يوم وقع في الأسر بعد انتصار المسلمين..
    وأضافت ميسون:
    - وهنا تجتمع أروع قصص الحب، حب الرسول صلى الله عليه وسلم لزوجته الراحلة خديجة رضي الله عنها وهو يرى قلادتها التي أهدتها لابنته يوم عرسها، وحب السيدة زينب رضي الله عنها لزوجها وهي تفتديه بأغلى ما تملك..
    فقالت سارة وقد سرها تفاعلهن معها:
    - والأروع من ذلك بنظري ما سيقدم عليه هذان الحبيبان امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، لقد أدهشني تصرف (أبو العاص بن الربيع)، الذي أدى الأمانة بحذافيرها ولم يقرب زوجته رغم اشتياقه وحبه الشديد لها ، ومسارعتها هي لامتثال أمر ربها فلحقت بالرسول صلى الله عليه وسلم مُفارِقة لزوجها وهو أحب الناس إلى قلبها!
    عندها شهقت ريم:
    - هل تفرقا؟؟؟؟
    فأومأت سارة برأسها:
    - أجل فقد أسر الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي العاص قبل أن يعود إلى مكة بأن عليه أن يرسل زينب إلى المدينة، لأن الإسلام قد حرم زواج المسلمة من المشرك..
    فقالت سمر بضيق:
    - لا أعرف لماذا لم يسلم ويخفف تلك المعاناة!! عقول صعبة! لا أدري ما الذي كنت سأفعله معه لو كنت على زمانه، يستحق لكمة في وجهه أو ضربة على أم رأسه.. إنه يغيظ بمعنى الكلمة!
    فردت سارة:
    - إنك لا تهدي من أحببت...
    أما ريم فقد أخذت تحدث نفسها بصوت مسموع:
    - خيار صعب!! ترى لو كنت مكانها ما الذي كنت سأفعله!! هل أترك شخصا أحبه وأرحل مبتعدة عنه وربما لا ألتقيه ثانية وقد يتزوج وينساني، أم أخالف أمر الرسول صلى الله عليه وسلم!!!
    ثم وضعت رأسها بين كفيها وهي تتخيل الموقف كما لو أنها تعيشه تماما:
    - مستحيل!!! لا يمكنني الاختيار!
    ثم استحثت سارة على المتابعة:
    - حسنا، هيا أكملي ماذا تنتظرين؟ ما الذي حدث بعد ذلك؟؟
    فقالت سارة بابتسامة مستفزة:
    - ربما في وقت آخر فقد انتهت فترة الاستراحة..
    فردت ريم بنفاد صبر:
    - لم تأت المعلمة بعد، هيا يا سارة أخبرينا، هل يسلم زوجها في النهاية أم ماذا؟؟
    استساغت سارة تحرّق ريم لمعرفة القصة فأحبت ممازحتها قليلا ، لكن ريم التفتت إلى ميسون:
    - ما الذي يحدث بعد ذلك؟
    لكن ميسون هزت رأسها:
    - في الحقيقة لا أدري، فلا أذكر أنني اطلعت على بقية القصة!
    كانت فرصة سارة في اللعب بأعصابها أكثر لكنها قررت أن تكون أكثر نبلا ولطفا فقالت باسمة:
    - حسنا يا عزيزتي، ما الذي تتوقعينه؟؟
    ثم أكملت- وهي تتذكر كلمات سمية:
    - سيدة عظيمة كالسيدة زينب رضي الله عنها تركت زوجها وحبيبها من أجل الله وحده ممتثلة لأوامره صابرة محتسبة، رغم أنها ما تزال تحبه وتدعو له بالهداية ليل نهار، هل سيضيعها الله؟؟
    ثم تابعت وهي تقرأ من الورق أمامها:
    - " كانت المدينة قد بدأت تستعد لصلاة الفجر والسيدة زينب - رضي الله عنها - في بيتها تناجي ربها وتدعوه عندما فوجئت بصوت تعرفه جيدا يطرق بابها.. ترى أيكون هو!! أم أن شوقها هو ما أوحى لها بذلك؟؟ لم تنسه لحظة واحدة ورفضت الزواج من بعده، كان أملها بالله كبيرا وثقتها به أنه لن يخيب رجاءها.. وعاد الصوت يهمس بنبرة وجلة:
    - افتحي يا زينب أنه أنا.. أجيريني أرجوك..
    وكانت المفاجأة!! لكنها تماسكت وحافظت على رباطة جأشها وهي تواجهه بقوة إذ انه لم يعد زوجها:
    - ما الذي جاء بك يا أبا العاص!
    فأجابها منكسرا:
    - لقد استولى المسلمون على القافلة التي عدت بها من الشام لاسترداد أموالهم التي تركوها في مكة كما قالوا، واستطعت الفرار منهم، وجئتك مستجيرا، أتجيرينني؟
    وما هي إلا لحظات حتى أدخلته الغرفة ليجلس قرب أولاده الصغار يتأملهم وآلاف المشاعر تختلط في نفسه، أما هي فقد خرجت من بيتها والمسلمون يؤدون صلاة الفجر خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ونادت بأعلى صوتها:
    - أيها الناس لقد أجرت أبا العاص بن الربيع.."
    توقفت سارة عن القراءة ونظرت إلى الآذان المشدودة نحوها من بعيد، إذ كانت سعاد تجلس صامتة طوال الوقت فلم تحدثها منذ أن عادت إلى المدرسة، ولم يخف على سارة معرفة السبب فقد كان أمرا متوقعا بالنسبة لها، وتساءلت سمر بتعجب:
    - هل حقا صرخت السيدة زينب بأعلى صوتها هكذا؟ هل أنت متأكدة من أن أحداً كان يجرؤ على فعل ذلك من النساء؟؟ تجير رجلا يبحث عنه المسلمون وتنادى بأعلى صوتها وهي ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم؟؟
    وأخيرا قالت ريم بصوت مرتجف وكأنها هي من ستواجه مصيرا محتوما:
    - هيا أكملي بسرعة قبل مجيء المعلمة، ما الذي حدث للسيدة زينب بعد الذي فعلته؟ ما الذي فعله بها الرسول بعد أن سمع صوتها هكذا وهم في الصلاة؟؟
    فابتسمت سارة وهي تقول:
    - وما الذي تتوقعنه من نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم؟؟
    ثم تابعت القراءة:
    - ".. وما إن سلم الرسول صلى الله عليه وسلم من صلاة الفجر حتى التفت إلى أصحابه رضي الله عنهم قائلا:
    - "هل سمعتم ما سمعت؟؟ أجرنا من أجارت.."
    وقبل أن تكمل سارة جملتها هتفت سمر وريم معا:
    - حقا!! يا للروعة!! ما أعظم الرسول صلى الله عليه وسلم!!
    ورددت ميسون بتأثر وقد بدأت تسترجع أحداث السيرة– التي قرأتها قديما– في ذاكرتها:
    - كم أحبك يا رسول الله.. صلى الله عليك وسلم تسليما كثيرا..
    ودخلت المعلمة قبل أن تنهي سارة القصة، ولم يلحظ أحد تلك الدمعات التي نفرت من عيني سعاد ولسان حالها يقول:
    - أين أنت يا رسول الله، لترى ما فعل الرجال من بعدك وهم يدّعون أنهم يطبقون سنتك!!
    أما ليانا التي جلست بين اثنتين من صديقاتها المقربات؛ فقد كانت تحاول التركيز لالتقاط كلمات حديث سارة دون أن تبدي اهتمامها بالموضوع، في حين رددت راما التي دخلت قبل دخول المعلمة بقليل- ولم تشأ أن تقطع حديث سارة:
    - " صلى الله عليه وسلم"..
    كانت لحظات مؤثرة لم يخف أثرها على جميع الفتيات دون استثناء، وفي نفس كل واحدة نسجت أحاديث.. خلاصتها.. ليتك بيننا يا رسول الله، صلى الله عليك وسلم..
    و في الليلة الظلماء يفتقد البدر..


    ***

    غسل علاء وجهه عدة مرات وخلل شعره بماء بارد بعد أن خلع عمامته، وقد جف ريقه وآثار التعب بادية عليه بوضوح، فقال له حسان:
    - لقد أجهدت نفسك كثيرا يا علاء، انتبه لنفسك أكثر حتى تستطيع الاستمرار!
    فقال ياسر:
    - لم يكن هناك داع لتدريبات الركوب الإضافية بعد تلك المبارزة الحامية خاصة وأننا في رمضان!
    لكن علاء رد عليه بقوله:
    - وما الفرق!! فاختبارات الارتقاء تقام في رمضان كالأيام العادية، ولا تنسوا أن انتصارات المسلمين معظمها كانت في رمضان!
    همّ ياسر بقول شيء لكن قاسم سبقه بلهجته الواثقة:
    - لا خلاف على ذلك، ولكن تذكر أيضا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم بالإفطار يوم ملاقاة العدو كما حدث في بدر.. ثم إننا نخاطبك أنت يا علاء فجسدك لم يعتد بعد على الصيام ولست مضطرا لتجهده بهذا الشكل خاصة و أننا ما زلنا بأول أيام رمضان، فعليك بالرفق..
    وقبل أن يضيف أي منهم كلمة أخرى التفت الجميع نحو مصدر ذلك الصوت الحازم الذي فاجأهم بقوله:
    - كما يقول قاسم، أرفق بنفسك يا علاء فقليل دائم خير من كثير منقطع!
    عدل علاء وقفته بسرعة قبل أن يلف عمامته التي ما زالت بين يديه، وخفق قلبه:
    - المدرب ثابت!
    لكن المدرب ثابت تابع كلامه:
    - التدرج ضروري جدا وإلا أهلكت نفسك يا بني، فإن المُنْبَتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى..
    لم يفهم علاء جملة المدرب الأخيرة وإن وصله المعنى المراد، لكنها المرة الأولى التي يشعر فيها باهتمام المدرب ثابت به، مما أشعره بسعادة لا توصف فأجاب بقوله:
    - حسنا أيها المدرب سأحاول ذلك..
    فما كان من المدرب ثابت إلا أن مد يده قائلا:
    - تعدني يا علاء؟ فنحن لا نريد أن نخسر فرساننا بسرعة!
    لم يصدق علاء ما يراه ويسمعه في البداية ، فوقف مشدوها وهو لا يجد تفسيرا لتصرف المدرب ثابت المفاجئ بالنسبة له، حتى كرر عليه المدرب ثابت قوله:
    - ألن تعدني بالرفق بنفسك يا علاء؟
    فمد علاء يده مصافحا يد المدرب ثابت القوية و سعادة خفية تغمره:
    - أعدك بذلك إن شاء الله..
    وبعد أن مضى المدرب ثابت، أسرع نضال نحو علاء هاتفا:
    - موقف مؤثر، ومن حسن حظي أنني رأيته! لا بد أن المدرب ثابت شعر بالذنب نحوك أخيرا..
    فقاطعه قاسم:
    - ما هذا الذي تقوله يا نضال! لم يكن المدرب ثابت بالذي يتعمد الإساءة لأحد! ولا شك أن لديه أسبابه المقنعة لما يفعله؛ فهذه هي طبيعته..
    فابتسم علاء مجاملا نضال:
    - المهم أن الموقف أعجبك!
    فضحك أصيل وهو يلاحظ تغير لهجة علاء الذي لم يكن يستسيغ كلام نضال سابقا:
    - لقد أثر عليك حسام كثيرا!!
    ولم يكد يتم جملته حتى سمعوا صوت حسام مقبلا عليهم:
    - ألم ينته تدريبكم بعد!! سيرفع أذان العصر بعد قليل وقد بدأ السيد كريم بإعداد سلال التمر وصرر الطعام، ويريد أن يعرف عدد من سيشارك في توزيع الإفطار، هيا ألن تشاركوا ؟
    فهب نضال هاتفا:
    - كيف نسيت رغم أنني اتفقت مع زياد على توزيع طعام الإفطار في رمضان أثناء عودتنا من المدرسة، فنحن نقابل العديد من الأشخاص وغالبا ما نصل قبيل المغرب بقليل..
    فسأله علاء بتعجب:
    - ولكنكم تستقلون العربة! فهل منزلكم بعيد إلى هذه الدرجة؟
    فرد نضال:
    - تقريبا.. فبعد أن نستقل العربة الأولى من موقف الإركاب المجاور لجامع الفتح إلى موقف الإركاب العام في المدينة؛ نستقل العربة الثانية من هناك ومن ثم نتابع الطريق مشيا..
    والتفت نحو زياد - الذي كان يقف بعيدا عنهم مع بعض الأصدقاء- معلقا:
    - لو كنت أنا من تأخرت عليه لأسمعني وابلا من النصائح القاتلة! علينا أن نتحرك بسرعة فسيشتد الزحام بعد العصر!
    ثم نادى بأعلى صوته:
    - زياد، سأذهب لإحضار سلال الإفطار.. هيا تعال ساعدني..
    اتجه معظم الطلبة الذين يقيمون خارج المدرسة إلى قاعة الطعام قبل العصر لأخذ السلال؛ حيث قاموا بتوزيعها في طريق عودتهم إلى منازلهم، أما الطلبة المقيمون في المدرسة فكان عليهم التوجه إلى قاعة الطعام قبل الغروب لاستلام سلال التمر..
    كانت تجربة مثيرة في حياة علاء أشعرته بسعادة بالغة وهو يشارك أصدقاءه توزيع التمر على المارين في الطريق أمام المدرسة ومن ثم إعداد موائد الإفطار في جامع الفتح في جو يغمره التآلف والمحبة..لحظات لا تنسى أحيت في ذاكرته مشاهد رمضان في مدينته يوم كانت ترسله أمه بالطعام إلى بيوت الجيران والمحتاجين قبل أذان المغرب..



    ***



    انتهت هذه الحلقة ولم ينته اليوم الأول من رمضان بعد!!

    ترى.. ما هي الأحداث التي ستواجه علاء في هذا الشهر الفضيل؟؟

    وما هي تكملة قصة السيدة زينب رضي الله عنها؟؟ وهل سيسلم زوجها في النهاية؟
    ومن هي "جويرية"؟ وكيف سيكون أثرها على الفتيات؟؟

    وما هي مشكلة عائلة عدنان؟؟

    تابعونا.. فلا يزال رمضان في بدايته، وهناك الكثير من المواقف المثيرة التي تنتظركم فيه بإذن الله


    ولا تنسونا من صالح دعائكم..


    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  4. #124
    سبيستوني بطل الصورة الرمزية artimis
    تاريخ التسجيل
    08 Jan 2017
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    22,705
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alfurussiah مشاهدة المشاركة
    الحمد لله أن التصميم أعجبك ^^

    وجزاك الله خيرا لكلماتك المشجعة ودعمك المستمر

    بالنسبة لوالدي علاء، فعليك أن تكوني صبورة قليلا فقط، وبإذن الله تسمعون عنهما أخبارا قريبة


    أما أخبارة سارة؛ فستجدينها في الحلقة الجديدة في الرد التالي إن شاء الله (:

    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    هلا العفو أدمنت على قصة و لازم انهيها لأرى أحداث و ماذا سيحدث ♡

    تحمست لمعرفة أخبار والديه لا بأس سأنتظر كل شي ف وقت جميل شكراً ^^


    ( ليانا المحاربة الشرسة. آيريس المحاربة الأسطورية. كآثرين أسطورة غامضة ) ♡

    يمنع إستخدام أي من أسماءي ف المنتدى و شكرآ ♥



  5. #125
    سبيستوني بطل الصورة الرمزية artimis
    تاريخ التسجيل
    08 Jan 2017
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    22,705
    السلام عليكم أحداث مشوقة و مثيرة و أجواء رمضانية راؤعة ^^

    من حسن الحظ أن سارة عادت للمدرسة اخيراً و لم تهزمها ليانا بعد ☆

    ما الذي قصده المدرب ثابت ف كلامه لعلاء أريد توضيح ف حلقة قادمة ^^

    ربما سيتم اختياره للمسابقة /
    مستوى الأول- درب المغامرة ★

    ( ليانا المحاربة الشرسة. آيريس المحاربة الأسطورية. كآثرين أسطورة غامضة ) ♡

    يمنع إستخدام أي من أسماءي ف المنتدى و شكرآ ♥



  6. #126
    سبيستوني هادئ الصورة الرمزية alfurussiah
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    200
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة artimis مشاهدة المشاركة
    هلا العفو أدمنت على قصة و لازم انهيها لأرى أحداث و ماذا سيحدث ♡

    تحمست لمعرفة أخبار والديه لا بأس سأنتظر كل شي ف وقت جميل شكراً ^^



    اسعدني هذا حقا اسعدك الله وشكرا لتفهمك وصبرك ^^


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة artimis مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم أحداث مشوقة و مثيرة و أجواء رمضانية راؤعة ^^

    من حسن الحظ أن سارة عادت للمدرسة اخيراً و لم تهزمها ليانا بعد ☆

    ما الذي قصده المدرب ثابت ف كلامه لعلاء أريد توضيح ف حلقة قادمة ^^

    ربما سيتم اختياره للمسابقة /
    مستوى الأول- درب المغامرة ★


    وعليكم السلام والحمد لله أن الحلقة حازت على رضاك، وبالتوفيق لك على درب المغامرة

    وكما وعدتك سأحاول أن لا أتأخر في نشر الحلقات على قدر استطاعتي إن شاء الله،.. وستجدين الحلقة الجديدة في الرد التالي إن شاء الله



    ولا تنسونا من صالح دعائكم

    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  7. #127
    سبيستوني هادئ الصورة الرمزية alfurussiah
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    200

    الحلقة الخامسة والعشرون: وقل رب ارحمهما..

    الحلقة الخامسة والعشرون: وقل رب ارحمهما..

    انتظر أصيل حسان كثيرا قبل أن يخرج أخيرا، فبادره قائلا:
    - ما الذي تفعله طوال هذا الوقت؟ ستفوتنا صلاة العشاء على هذه الحال! ألم نتفق البارحة أن نذهب مبكرين حتى نجد مكانا مناسبا في الصفوف الأولى؟؟
    لكن حسان اعتذر بقوله:
    - معك الحق يا صديقي، سامحني..
    ثم قال بتردد:
    - ولكن اعذرني فسأنتظر سارة، ستأتي معنا..
    عندها قفز أصيل على أحد غصون شجرة الجوز المتينة محاولا إخفاء تذمره، فسأله حسان بتعجب:
    - ما الذي تفعله الآن؟؟
    فرد أصيل:
    - وما الذي تراه أمامك؟؟ أجمع بعض ثمار الجوز كي نتسلى بها قليلا!
    فقال حسان:
    - أهذا وقت الجوز؟؟
    فرد أصيل لا مباليا:
    - لا تقلق، لن نتأخر أكثر من فتاة تعد نفسها للخروج!
    لكنه فوجئ بسارة التي خرجت لتوها قائلة:
    - سمعتك.. هكذا إذن، أنت من تفسد أخي حسان علي!!
    ارتبك أصيل لسماع صوتها المفاجئ، ورغم مهارته الفائقة في تسلق الأشجار وحفظ توازنه عليها إلا أنه فقده بعد أن زلقت قدمه ليقع على الأرض في طرفة عين!
    فضحكت سارة ملء فيها:
    - تستحق أكثر من ذلك!
    أما أصيل الذي كان يتأوه من ألم السقطة فقد قال لها:
    - و أنت تستحقين فعلا كل ما كان يقوله حسان عنك، فتاة مشاكسة!
    فرمقت سارة أخوها بنظرات صارمة:
    - ماذا؟؟؟
    وجد حسان نفسه بورطة حقيقية فهو لم يكد يهنأ بتصالحه مع أخته بعد، ليأتي من يفسد الموضوع مرة أخرى، فنظر نحو أصيل بغضب وهو يتجه نحوه ثم أمسكه من يده ورفعه عن الأرض بقوة:
    - هيا بنا لقد تأخرنا وأنت ما زلت تثرثر كالبنات!
    عندها خرق سمعه صوت سارة:
    - ما الذي تعنيه بكلامك هذا!! لقد كنت تخدعني طوال الوقت إذن!!
    فالتفت حسان إلى سارة مبررا موقفه:
    - لا تأبهي لهذا الكلام السخيف ولنسرع قبل أن تفوتنا الصلاة!
    وسار بسرعة وهو يشد أصيل من يده، بينما أخذ الأخير يستنجد متأوها:
    - لحظة يا رجل ! ما زالت قدمي تؤلمني!!
    لكن حسان رد بقوله:
    - لا أظن ذلك، فجسمك معتاد على السقطات.. وخاصة لسانك!!
    أما سارة التي أخذت تتبعهم بخطوات متسارعة فقد رفعت صوتها قائلة:
    - هل تعتبرون أنفسكم فرسانا وأنتم تركضون وحدكم هكذا!!
    وقبل أن يرد حسان بشيء، بادرها أصيل بقوله:
    - إذا كنت خائفة فلا أحد يجبرك على المجيء...
    لكنه بتر عبارته وهو يصرخ من الألم إثر قرصة حسان القوية، في حين أردفت سارة بلا مبالاة:
    - فليكن في حسابكم أنه لا مانع لدي من الذهاب إلى جامع الفتح وحدي، لولا أبي الذي يصر على عدم خروجي وحدي بالليل!
    كان قسم النساء في جامع الفتح يعج بالفتيات اللاتي حضرن من أجل الدرس بعد الصلاة، ومعظمهن ممن وجدنها متنفسا لهن وفرصة للترويح عن النفس..
    فوجئت سارة برؤية راما، فسلمت عليها قائلة:
    - لم أتوقع رؤيتك!
    فابتسمت راما:
    - لقد أخبرتني سمر عن الدرس فلم أشأ تفويت الفرصة..
    أما سمر فقد قالت لها:
    - لقد أنهيت قراءة القصة، إنها رائعة وهناك الكثير من الأحداث التي لم تذكريها لنا!!
    فقالت راما:
    - تقصدين قصة السيدة زينب رضي الله عنها؟
    فردت سمر:
    - أجل، لم تذكري لنا يا سارة ما الذي حدث أثناء هجرتها إلى مكة، كان مقطعا مؤثرا جدا، خاصة ما حدث بعد سقوطها عن الجمل..
    فقالت سارة:
    - لقد قلت لكن أنني لن أذكر التفاصيل..
    أما راما فقد سألتهن:
    - أي جمل!! لم أكن موجودة معكن منذ البداية و لم أعرف ما الذي حدث، لكنني تأثرت بما سمعته عن زوجها، فهل أسلم في النهاية؟
    وقبل أن ترد سارة بشيء، بادرتها ريم:
    - كلا لا تخبريها يا سارة، اقرئي القصة من أولها أجمل..
    وما هي إلا لحظات حتى رفع المؤذن الإقامة، فانتظمن جميعا في الصفوف المتراصة..
    وبعد أن قضيت الصلاة أقبلت فتاة صغيرة نحو سارة وصديقاتها قائلة بظرف:
    - إن كنتن تردن اللحاق بالدرس فتلك هي حلقة الآنسة جويرية..
    فابتسمت سارة وهي تمد يدها مصافحة، وقد وجدتها فرصة مناسبة للتعرف على هذه الفتاة التي لفتت نظرها بحيويتها ونشاطها داخل الجامع رغم أنها تصغرها بعدة سنوات:
    - شكرا لك يا عزيزتي، اسمي سارة هل أنت ابنة الشيخ عبد الرحيم؟
    أومأت الفتاة برأسها وابتسامة مرحة تزين وجهها الجميل:
    - أجل واسمي حفصة..
    التحقت سارة بحلقة الآنسة جويرية، التي ضمت الفتيات اللآتي تجاوزت أعمارهن العاشرة، في حين خصصت حلقة الآنسة ميمونة للفتيات دون تلك السن..
    سعدت الفتيات كثيرا بالتعرف إلى جويرية- تلك الشابة الرزينة التي بدت في أوائل العشرين من عمرها- لا سيما وهي تقول مشجعة:
    - لن تكون هذه دروسا بالمعنى المعهود، وإنما حلقات نقاش لمواضيع تطرحنها وترغبن في مناقشتها حتى نعرف كيف يمكننا التعامل معها من خلال دراستنا لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
    فبادرت أكبر الفتيات في الحلقة الكلام بقولها:
    - أريد أن أعرف لماذا فرض الله علينا الحجاب، و جعل لنا الصفوف الخلفية بالمسجد ، حتى في المشي يطلب مني أبي أن أسير خلف أخي وأصدقائه، رغم أنني أنا من يعرف الطرق أفضل منهم ومن حقي أن أكون في المقدمة، ثم يستشهد لي بقصة سيدنا موسى في مدين! لماذا علينا أن نكون في الخلف دائما؟؟
    وأيدت أقوالها فتاة أخرى:
    - لماذا يحاسب الدين الإناث وحدهن ويتغاضى عن الذكور؟ يحل للرجال كل شيء ويحرمها على النساء!
    فتشجعت فتاة أخرى لتضرب مثالا على ذلك وهي تقول:
    - ربما يحبسني أبي في البيت أياما إن عرف بأنني تحدثت مع أحد الأولاد وإن قلت له انظر إلى أخي الكبير الذي يحادث الفتيات بل وقد يسير معهن، يوبخني قائلا:
    - هو ولد وأنت بنت!
    والأدهى من ذلك أن أخي قد يشتمني إن تحدثت مع أحد وينسى نفسه!! أنا لم أعد أفهم شيئا، أين العدل!!
    كانت جويرية تستمع للجميع بصبر وهي تهز رأسها بين الفينة والأخرى، بين التأييد أو المعارضة حتى بدت أن سلسلة الاحتجاجات الغاضبة لن تنتهي، فقد ثار البركان وهيهات أن يخمد!
    وأخيرا قالت جويرية:
    - إذن سيكون كلامنا إن شاء الله حول حقوق وواجبات النساء في الإسلام، ما لهن وما عليهن.. حتى لا يختلط علينا ما يفرضه المجتمع على البنات من ضغوط بسبب الجهل، وما يوجبه الإسلام عليهن بعين العدل..
    وسنبدأ بالتعرف على طبيعة كلا الجنسين التي فطرهم الله عليها، لنرى يقينا عدل الله في ما شرعه لنا..
    ظهرت علامات التأفف على عدة وجوه في قسم الرجال وهم يسمعون دوي النقاشات غير المفهومة الصادرة من قسم النساء، حتى صرخ أحدهم:
    - أعوذ بالله.. ألا يكفينا إزعاجا في المنزل ليلحقونا إلى الجامع!! لماذا يا شيخ عبد الرحيم تسمح بهذه الفوضى!! لم أعد أستطيع التركيز في القرآن الذي أتلوه، استغفر الله، النساء حبائل الشيطان ..مكانهن البيوت وهي خير لهن! صدق رسول الله !!
    فابتسم الشيخ عبد الرحيم بهدوء:
    - بارك الله في تلاوتك يا أخي، ولكن ألا تلاحظ أن صوتك وصراخك هذا أزعج الكثيرين من حولك!
    فرد الرجل بحدة:
    - درء المفاسد أولى.. ولو أنك منعتهن من المجيء لما أنزعج أحد!!
    فقال الشيخ عبد الرحيم بلطف:
    - قد أوافقك الرأي يا أخي في أن بيوتهن خير لهن ولكن كيف أصنع والرسول صلى الله عليه وسلم ينهانا عن ذلك!! ( لا تمنعوا إماء الله بيوت الله وبيوتهن خيرٌ لهن).. ثم إن هذا ليس بيتي لأمنع من أشاء واسمح لمن أشاء، هذا بيت الله.. فإن شعرت بالانزعاج تستطيع أن تذهب إلى مكان آخر لا يزعجك فيه أحد! فالجميع يتناقش هنا بعد الصلاة ولكن يبدو أنك لم تنتبه إلا على الصوت القادم من قسم النساء!!
    تابعت جويرية عرض الأفكار بسلاسة والفتيات ينصتن باهتمام، ثم قالت:
    - ولأن الإسلام يحرص على الرقي بنا جميعا مراعيا احتياجاتنا في جو تسوده الطهارة، فقد أوجب الحجاب على النساء ليحفظهن من أذى الناظرين كما أوجب غض النظر على الرجال ليحفظهم من الفتنة، فالمرأة بطبيعتها التي خلقها الله عليها لا يفتنها رؤية الرجال بالدرجة التي يفتتن الرجال بها برؤيتها، إلا في حالات استثنائية ونادرة؛ يجب على المرأة عندها أن تغض النظر أيضا.. وبالطبع إن أقدم أي منهما على خطأ فاحش يسيء إلى طهارة المجتمع، فحسابهما أليم عند الله سواء كان المذنب رجلا أو امرأة، ولكننا في مجتمع غلب عليه الانحياز إلى جانب الرجل فيكتفي بلوم المرأة وحدها وهذا من الظلم..
    عندها هتفت إحدى الفتيات:
    - هذا يعني أنك مقتنعة بأن الفتيات مظلومات؟
    فأومأت جويرية برأسها:
    - أجل مظلومات من سوء تطبيق الدين وليّ نصوصه ليوافق الهوى، ولكنني مقتنعة أيضا أنهن أسعد المخلوقات بعدل الإسلام الذي ضمن لهن حقوقهن وزيادة..
    ونقلت بصرها بينهن لإشعال حماستهن:
    - وهذا ما سنناقشه بالتفصيل إن شاء الله..


    ***


    استأذن عدنان في الدخول على المدير الذي إذن له:
    - أنا بانتظارك يا بني، تفضل واسترح هنا فلدينا حديث قد يطول..
    ثم تابع:
    - هل عاد والدك إلى البحر مجددا؟
    فأجابه عدنان:
    -أجل ليس أمامه غير ذلك فلم يجد مكانا أفضل منه لجلب الرزق..
    ودار بينهما حوار دافئ أجاب فيه عدنان عن أسئلة المدير:
    - وماذا عن الديون؟
    - مازلنا مدينين بالكثير من المال للسيد غانم..
    - على ما أذكر ستسلمونه المنزل بعد أيام قليلة إن لم تستطيعوا سداد دينه، أليس كذلك؟؟
    - هذا صحيح، وقد حاول أبي طلب مهلة إضافية دون جدوى..
    - وهل تظن أن بإمكانكم سداده قبل الموعد المحدد؟
    لمعت دمعة في عين عدنان لكنه قال بثبات:
    - لن نفقد الأمل أبدا بالله، فمنزلنا آخر ما تبقى لنا بعد تلك الكارثة..
    فابتسم المدير وهو يهز رأسه بسرور:
    - أحسنت يا بني، بارك الله فيك، إياك واليأس، فالله عند ظن عبده به..
    ثم استطرد:
    - وما هي أخبار أخيك المريض؟؟
    - مازال طريح الفراش ، فعلاجه باهظ الثمن وليس بمقدورنا توفيره..
    نهض شامل وربت على كتف عدنان مبتسما:
    - إن مع العسر يسرا، ورمضان شهر كريم بفضل الله جاء وجاء معه الخير..
    ثم اتجه نحو أحد الأدراج وهو يقول:
    - لقد وصلنا مبلغ كبير جدا من المال من فاعل خير يقول عنه انه من حق المسلمين وحدهم وهو يطلب منا مساعدته لوضعها في المكان المناسب، وبسبب معرفتك بأحوال العائلات المحتاجة فقد أوكلت إليك مسؤولية توزيع هذه الأموال و إيصالها لمستحقيها..
    ووضع بين يديه كيسا كبيرا مملوءا بالمال:

    • أعتمد عليك، فأنت موضع ثقة في هذه المدرسة..

    لكن عدنان قال:
    - ولكنه مبلغ كبير جدا أخشى عليه!
    فأجابه المدير بلهجة مشجعة:
    - لا تقلق، بإذن الله سيكون في أمان لديك..
    ثم ابتسم ملاحظا:
    - ولا تنس أن الأقربين أولى بالمعروف..
    انهمرت الدموع من عيني عدنان رغم محاولته الجاهدة لإخفائها:
    - جزاك الله خيرا، وأعدك أن أكون عند حسن ظنكم بإذن الله..
    فقال المدير:
    - تذكر أن هذه الأموال ملك لمستحقيها ولا فضل لأحد في إيصالها إليهم إلا بقدر اجتهاده في تسليمها لهم بتوفيق الله.. وفقك الله يا بني..
    ***
    أخذ أصيل يلتقط أنفاسه وهو يسدد الرمح من جديد بعد عدة محاولات لم يصب بها هدفه وهو يردد:
    - يجب أن انجح هذه المرة، فاختبار الارتقاء قريب وعلي أن أجتازه بإذن الله..
    في حين تبارز علاء مع ياسر الذي أدهشه بصلابته وقوته رغم ما يبدو عليه من وداعة، حتى أن علاء وجد صعوبة في صد ضرباته المتلاحقة!
    أما حسان الذي كان يطلق سهامه الواحدة تلو الأخرى صوب أهداف مختلفة بهمة قوية، فقد بدا أكثر تحملا وعزيمة من أي وقت مضى..
    وقف قاسم يتأملهم على صهوة جواده كعادته أثناء فترة التدريب الحر والصور العديدة تمر في مخيلته..


    ***


    أسرع عدنان نحو علاء بمجرد أن رآه بعد صلاة العصر ليخبره بالأمانة الصعبة التي كلفه بها المدير و أردف بقوله:
    - أعتقد انك لن تمانع في مشاركتي هذه المهمة يا علاء، أليس كذلك؟؟
    فأومأ علاء برأسه مؤكدا:
    - بالطبع يا صديقي..
    ثم تنهد:
    - إنه مبلغ كبير، فهل بإمكاننا المحافظة عليه؟؟
    بذل عدنان جهده ليقول بنبرة مشجعة:
    - هذا ما أخشاه أيضا، ولكننا سنبذل جهدنا إن شاء الله، فمتى سنبدأ؟؟
    فأجابه علاء:
    - يجب أن نزيح هذا العبء الثقيل في أسرع وقت عنا وخير البر عاجله..
    ثم استطرد قائلا :
    -لا أظن أن بإمكاننا اليوم إنجاز هذه المهمة معا، فقد اتفقت مع الأصدقاء على إكمال بحث المعلم برهان بعد عصر اليوم ومراجعة النقاط الرئيسة في علم الفلك!
    فقال عدنان مطَمئنا:
    -لا بأس، أستطيع الانتظار إلى الغد، وغدا الجمعة فما رأيك بمباشرة مهمتنا بعد الصلاة؟؟
    تشجع علاء لتلك الفكرة:
    -هذا جيد ، هل يزعجك طلبي من طلال وحسام مرافقتنا في هذه المهمة؟
    فتهلل وجه عدنان:
    - بل سيكون من دواعي سروري موافقتهم على ذلك فالمبلغ كبير كما تعلم..
    عندها شد علاء على يد عدنان وهو يصافحه:
    - إذن نلتقي بعد صلاة الجمعة في جامع الفتح إن شاء الله..
    وأكد عدنان:
    - اتفقنا..


    ***


    عاد عدنان إلى المنزل ليجد أمه في حالة يرثى لها، فخفق قلبه وهو يسألها بوجل:
    - خير إن شاء الله، هل من جديد يا أمي؟؟
    فقالت والهم يعلو كلماتها:
    - لقد خرج من عندنا موكل السيد غانم منذ قليل، جاء ليخبرنا بأن المهلة ستنتهي بعد يومين، وهو يؤكد علينا بأنه لن يتهاون في أخذ منزلنا عوضا عن الدين إن لم يتم تسديده خلال هذه الفترة، ولا أدري إلى أي مكان سنرحل..
    فحاول عدنان التخفيف عنها متسائلا:
    - ألم توضحي له موقفنا يا أمي؟؟
    لكنها ردت عليه بلهجة يائسة:
    - حاولت بشتى الوسائل دون فائدة..
    وأجهشت بالبكاء..
    أمسك عدنان يدها مهدئا وطبع قبلة على جبينها:
    -لا تقلقي يا أمي الحبيبة، فقد جاء الفرج بحمد الله..
    ووضع الكيس بين يديها، وبدلا من أن يلمح بوادر فرحتها، شهقت بعنف:
    - ما هذا يا بني؟ من أين لك كل هذا المال؟ ما الذي فعلته؟؟
    و تهدج صوتها وهي تجهش باكية - مرة أخرى:
    - كله بسبب السيد غانم سامحه الله..
    ابتسم عدنان مطمئنا:
    - هوني عليك يا أمي، فبحمد الله لدي من الدين و الخلق ما يجنبني الوقوع في الحرام..
    وانطلق يحدثها بخبره مع المدير..
    وأخيرا تنهدت الأم:
    - يا لهذا الابتلاء العظيم..
    وبعد فترة صمت، قالت:
    - لن نأخذ أكثر من حاجتنا الماسة إليه فهذا رزق ساقه الله إلينا والحمد لله دائما وأبدا، وفي الحقيقة، إنني أفكر بمبلغ الدين فقط، فهناك من العائلات من هم أشدّ حاجة منا ولا يجدون لقمة العيش..
    فتساءل عدنان بدهشة:
    - وأخي سليم؟؟؟
    وتذكرت الأم فجأة ابنها المصاب بداء عضال منذ سنوات، إلا أن دخول سكينة المفاجئ قطع عليها حبل أفكارها وهي تقول:
    - لقد سمعت معظم الحديث من دون قصد، لذا أرجو المعذرة..
    بدا الارتياح على وجه الأم لرؤية ابنتها الحكيمة كما تسميها:
    - لا بأس يا ابنتي، فنحن بحاجة إلى أفكارك أيضا..
    فقالت سكينة بثقة:
    - أظن أن فكرتك يا أمي ممتازة بالاكتفاء بقضاء دين السيد غانم ، فعلاج أخي سليم مكلف وطويل ونحن بحمد لله نعتني به جيدا في المنزل ولا أظنه بحاجة إلى مشفى لا سيما و أنه لا يوجد علاج أكيد لحالته حتى الآن..
    لاذت الأم بالصمت واتجهت نحو غرفة ابنها المريض لتجده مستلقياً على ظهره يحملق مفكرا كالعادة، وما إن لمحها حتى هتف:
    - هل عاد عدنان إلى المنزل يا أمي، لقد سمعت صوته!
    فأجابته الأم بلهجة حانية:
    - أجل، إلا أنه لم يشأ إزعاجك فقد ظنك نائما..
    فقال لها بلهجة متوسلة:
    - اخبريني يا أمي بما يدور حولي فإنني أشعر أن هناك أمرا ما تخفونه عني، فأنا أعرف عدنان جيدا، يهرع دائما إلى غرفتي ليحدثني بأخباره بمجرد عودته إلى المنزل..
    أمسكت الأم يديه بحنان بالغ وابتسمت في وجهه:
    - كيف تشعر الآن؟ أرجو أن تكون تلك النوبة قد خفت حدتها بعد ذلك الدواء..
    فطمأنها سليم بقوله:
    - الحمد لله أشعر بتحسن كبير..
    فابتسمت الأم:
    - الحمد لله يسعدني سماع هذا..
    ثم تابعت كلامها:
    - الحمد لله لقد أصبح بالإمكان إرسالك إلى مشفى تلقى فيه العلاج اللازم بإذن الله..
    لم يتمالك سليم نفسه فنفرت الدموع من عينيه رغما عنه:
    - ما الذي تقولينه يا أمي ، تكاليف المشفى باهظة جدا.. ألا يكفي ما يبذله عدنان من جهد كبير لتوفير الدواء من أجلي!! لن أسمح لنفسي بإجهاده أكثر فقد تحسنت كثيرا بحمد الله ولن يضرني القليل من الصبر..
    تأثرت الأم لتلك الكلمات كثيرا، فضمت سليم إلى صدرها قائلة:
    - هون عليك يا بني ولا داعي لهذا الانفعال ، فقد ساق الله لنا رزقا وفيرا وقد آن الأوان لكي تتلقى العلاج اللازم لعل الله يمن عليك بالعافية..
    علت الدهشة وجه سليم و بدا حائرا وهو يتساءل:
    - هل أمطرت السماء ذهبا، إنني لا أفهمك يا أمي؟؟
    فأطلقت أمه ضحكة خفيفة:
    - تستطيع قول هذا، فالله لا ينسى من فضله أحداً..
    أطرق سليم مليا ثم قال:
    - سامحيني يا أمي، فانا أعرف أنكم تبعدونني دائما عن المشكلات المحيطة بنا ولكنني علمت بدين السيد غانم، و لربما فقدنا منزلنا على أثره، لذا أرى أن قضاء هذه الديون أولى من علاجي فقد استطعت التعايش مع مرضي بفضل الله..
    لم يكمل سليم جملته حتى اشتد السعال عليه مرة أخرى فأسرعت أمه تضمه إلى صدرها من جديد والدموع في عينيها:
    - لا ترهق نفسك يا بني فقد أخبرنا الطبيب بضرورة راحتك التامة..
    وبعد أن أسندته برفق وهدأت نفسه، قال:
    - أرجوك يا أمي، لا تتعبي نفسك معي واعذريني إذا ما أخبرتك أن إبعادي عن الأجواء المحيطة بي لهي اشد إيلاما لنفسي من هذا المرض!
    ثم هتف متوسلا:
    - لماذا لا تشركوني في أحزانكم و آلامكم، ألست فردا منكم وأستطيع تحمل المسؤولية؟
    لم تستطع الأم إخفاء دموعها أكثر فانهمرت من عينيها رغما عنها وهي تقول:
    - سامحنا يا بني، فيكفيك ما تعانيه من الآم صدرك وضيق تنفسك، ولا تنس أن صحتك تهم الجميع أيضا..
    لكن سليم قال بإلحاح:
    - ولكني لا أريد أن أكون عبئا ثقيلا عليكم!!
    لم تستطع الأم تحمل سماع مثل هذا الكلام الذي فطر قلبها، فرفعت صوتها مؤنبة:
    - ما الذي تقوله يا سليم، أرجوك توقف عن مثل هذا الكلام الفارغ!
    وتنهدت:
    - على أية حال مادامت هذه رغبتك فلا بأس من إطلاعك على كل شيء..
    ثم أردفت بلهجة صارمة:
    - وعليك أن تجد معنا الحلول المناسبة أيضا، هل هذا مفهوم؟
    هتف سليم بنشوة بالغة:
    - جزاك الله خيرا يا أمي، وسأبذل جهدي إن شاء الله..
    وبعد أن حدثته بخبر عدنان مع المدير، قال:
    - أعتقد يا أمي أنه من الأفضل الاكتفاء بقضاء الدين فقط لا سيما وأنه كبير جدا، ثم إن العلاج في المشفى ليس ضروريا إلى هذا الحد ويكفيني الدواء إذا ما اشتدت الأزمة لا قدر الله..
    فقالت الأم بإشفاق:
    - فكر جيدا يا بني، فصحتك هامة أيضا..
    لكن سليم رد بثقة:
    - أمي، هناك من هم أحوج منا إلى هذا المال، وقد أخبرني عدنان بأن مرضي يتساوى فيه الأغنياء والفقراء وعلاجه ليس أكيدا حتى الآن، وإنما هي مجرد مسكنات لتخفيف الألم لا غير، هذا ما قاله الطبيب يحيى.. والصبر جميل..
    ثم ابتسم متابعا:
    -هل نسيت ما أخبرتني به عن سيدنا أيوب عليه السلام، وليس بلائي بأعظم من بلائه، أليس كذلك يا أمي؟؟
    اغرورقت عينا الأم بالدموع، ولم تقدر على التفوه بكلمة واحدة..
    فتابع سليم:
    - أمي الحبيبة اقدر شعورك نحوي وجهودك من أجلي، ولكنني أؤكد لك بأنني لا أرى ضرورة لعلاجي في المشفى خاصة وأنه ليس علاجا أكيدا للمرض، وفي الوقت نفسه لا أريد أن أكون عبئا ثقيلا عليكم..
    فقاطعته بلهجة صارمة:
    - قلت لك انك لن تكون عبئا على احد..
    فاعتذر سليم بسرعة:
    - سامحيني يا أمي، فأنا لم أقصد..
    فقالت الأم مبتسمة:
    - حسنا إذن سأكون سعيدة إن لزمت فراشك، ولم ترهق نفسك حتى تسترد عافيتك بإذن الله..
    و ما هي إلا لحظات حتى طرق الباب، فدخلت سكينة مع عدنان وبعد تشاور تم الاجتماع على الاكتفاء بقضاء الدين والقليل من المال لسد حاجات سليم الضرورية من الدواء فقط..
    وأخيرا قالت الأم:
    - أسأل الله العلي العظيم أن يرى نفوسنا تتنزه عن تناول ما يزيد عن حاجتنا من الكفاف، وتصبر على الابتلاء دون أن تغريها الدنيا الفانية..
    فقال عدنان بلهفة:
    - وسأبذل جهدي إن شاء الله لتعويض هذا المال الذي ساقه الله إلينا في هذا الوقت الحرج، فنحن من سيخرج الصدقات بإذن الله لا من يقبلها..
    فهتفت سكينة بحماس:
    - وأنا أيضا سأبذل جهدي فهذا المال الذي نقضي به دين السيد غانم ما هو إلا دين علينا لمن هو أحوج منا إليه..
    فتدخل سليم:
    - ولن أنساكما من صادق الدعوات خاصة و أنا مريض صابر بإذن الله..
    فابتسمت الأم:
    - بارك الله فيكم يا أبنائي فهذا هو عهدي بكم، ولا تنسوا الدعاء لوالدكم الذي هو في أمس الحاجة إليه وسط البحار الهائجة..


    ***


    احتد النقاش بين وسام وسارة قبل موعد الإفطار بعد أن طلب منها تنظيف صالة الجلوس في حين رفضت هي إملاء أوامره عليها، فأقبلت الأم كالعادة تحاول فض الاشتباك المتوقع، في حين تظاهر الأب المنكب على مراجعة حساباته بتجاهل ما يدور..
    بذلت الأم جهدها لإرضاء كلا الطرفين، وأخيرا قالت لوسام بحكمة بعد أن ذهبت سارة إلى غرفتها:
    - حاول أن تتجنب مواطن الجدال يا بني، يكفي الإنسان من كلامه ما هو ضروري، طلبت من أختك طلبا فإن لم تجبك إليه فاختصر الموضوع ولا داعي لكل هذه المهاترات، أنت نفسك لا تتقبل إملاء أوامرنا فكيف تريد لأختك أن تتقبل أوامرك؟؟
    وقبل أن يرد وسام بشيء علق الأب:
    - مثل أمه..
    شعرت الأم ببعض الضيق لكنها تمالكت أعصابها:
    - اللهم إني صائمة..
    وذهبت إلى المطبخ، أما حسان الذي شهد الموقف من بعيد فقد شعر بشيء لم يشعر مثله من قبل..


    ***


    تأخر حسان بعد صلاة التراويح عن أصدقائه بعد أن طلب محادثة الشيخ عبد الرحيم على انفراد، وبعد تردد قال:
    - لا أعرف ما الذي أقوله يا شيخ، ولكنني أشعر بأنني بدأت أفقد احترامي لأبي، خاصة بعد أن عرفت أشياء كثيرة عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في طريقة التعامل مع النساء..
    فابتسم الشيخ عبد الرحيم وقد أدرك بحدسه وخبرته ما الذي يعنيه حسان، فقال له متفهما:
    - لو كنت مكان والدك لفعلت أكثر منه!
    فحملق حسان بالشيخ متعجبا:
    - ما الذي تعنيه يا شيخ عبد الرحيم؟
    فتابع الشيخ كلامه:
    - والدك رجل فاضل وشهم يا حسان، وهو على قدر كبير من التدين والصلاح، وأنت لم تعد تر منه الآن إلا ما سلطتَ عليه الضوء مما تعلمته مؤخرا؛ من خلال دروسك وما سمعته من أساتذتك، أليس كذلك؟
    كان حسان يحاول استيعاب كل كلمة يقولها الشيخ، ولبث مفكرا مليا قبل أن يقول:
    - ربما..
    في حين تابع الشيخ كلامه مرة أخرى:
    - لقد تحمل والدك أخطاءك الكثيرة منذ صغرك وما زال يتحملها بلا شك، ثم ها أنت قد كبرت و تعلمت الكثير- وما زال أمامك الكثير أيضا لتتعلمه- فهل بعد أن أصبحت تفكر و تميز بين الخطأ والصواب في بعض الأمور، وضعت نفسك حكما و جئت لتحاسب والدك بهذه الطريقة؟
    فوجئ حسان بهذه اللهجة المؤنبة من الشيخ وشعر بشيء من التيه يتخبطه، لكن الشيخ لم يدعه لأفكاره طويلا، فقد قال:
    - لا يوجد إنسان كامل يا بني فهذه طبيعة البشر، و لكن عليك أن تكون منصفا خاصة مع والديك، فقد أمرك الله سبحانه بحسن مصاحبتهما و برهما، ومن ذلك احترامهما وعدم إنكار فضلهما عليك؛ حتى وإن جاهداك على أن تشرك بالله، فما ظنك بما دون ذلك؟
    واستطرد موضحا:
    - قد يكون والدك قد أخطأ في أمر ما -ولا يوجد إنسان معصوم من الخطأ- جراء ضغوط معينة أو أفكار خاطئة ترسخت في عقله منذ الصغر ولا يمكن تغييرها بسهولة، عندها حاول أن تتعلم منه الحسن وتجتنب القبيح، وإن استطعت أن تنبهه إليه بحكمة وأدب فافعل، وإلا فيكفيك الدعاء له، ولا تنس ترديد ما علمنا إياه الرسول صلى الله عليه وسلم: " رب اغفر لي ولوالدي، رب ارحمهما كما ربياني صغيرا"..
    بدا على حسان الارتياح مما سمعه، فنهض مسلما على الشيخ:
    - جزاك الله خيرا يا عمي، لقد أزحت هما ثقيلا عن كاهلي..
    فابتسم الشيخ مربتا على كتفه:
    - والكلام نفسه ينطبق على والدتك، بارك الله فيك وجعلك قرة عين لوالديك..


    ***


    نودي لصلاة الجمعة واعتلى الشيخ عبد الرحيم المنبر في جامع الفتح وبعد أن سلم ورفع المؤذن الأذان بدأ خطبته..
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍۚ
    فرض الله سبحانه وتعالى رمضان لتحقيق التقوى في النفوس، فلتكن فرصة لتغيير ما تراكَمَ من أخطاء أدت إلى إساءات عديدة في مجتمعاتنا باسم الدين والدين منه براء..

    (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )

    اتقوا الله عباد الله في أنفسكم ولا تظالموا، يامن تشكون الظلم وعدم تقدير رؤسائكم لكم هلا نظرتم في بيوتكم فتروا كيف أنتم فيها؟ اتقوا الله في نسائكم ولا تقايضوا حسن عشرتهن التي أوجبها الله عليكم، بتنازلهن عن حقوقهن التي ضمنها الله لهن! فإن لم تحفظوا وصية رسولكم في حسن معاملتهن ( أوصيكم بالنساء خيرا)، فاتقوا الله في أبنائكم ولا تكونوا سببا في دفعهم إلى عقوقهن، راجعوا أنفسكم واعلموا أن معظم ما تواجهونه من متاعب هو بسبب تقصيركم في بر أمهاتكم، فلا تورثوا ذلك لأبنائكم وفلذات أكبادكم، ( وحرم عليكم عقوق الأمهات).. ومن أشد ما يؤسف له رؤية بعض الرجال الذين يلقون باللائمة في تقصيرهم ببر أمهاتهم على زوجاتهم، فلا هم بروا الأمهات ولا أحسنوا إلى الزوجات ولا تلوموا إلا أنفسكم..
    واعلموا أن الله ما جعل بيدكم القوامة إلا لأنه أعطاكم مقوماتها، فلا يطالب الرجل زوجه مالا تطيقه من صبر و حسن تعامل بحكمة، في حين قصر هو في أداء ذلك وهو الأقدر عليه..
    اتقوا الله في بناتكم ولا تكونوا سببا في انقيادهن خلف دعوات السفور بسبب تشويه الدين في أعينهن لما يرونه من ظلم و سوء معاملة تتجاهل مشاعرهن وتنسب ذلك إلى الدين ظلما وبهتانا.. واعلموا أن الشارع سبحانه ما أمر بشيء وأوصى به إلا لمطلق علمه وحكمته بعظيم أثر ذلك في خلقه وهو الأعلم بعباده سبحانه، فاحفظوا قوله سبحانه و تعالى:
    (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وكفاها وصية جامعة.. فوالله ما الدين بكثرة الصلاة والصيام، إنما الدين المعاملة..
    فاتقوا الله وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم..


    ***


    التقى عدنان صديقه علاء بعد صلاة الجمعة حسب الاتفاق فبادره بقوله :
    - ألن يرافقنا طلال وحسام، لقد لمحتهما يسرعان بالخروج من الجامع بعد الصلاة ..
    فأجابه علاء موضحا:
    - إنهما يسرعان لإنهاء بعض الأعمال وقالا بأنهما سيلحقان بنا إن شاء الله..
    فتساءل عدنان:
    - وكيف سيعرفون بوجهتنا؟؟
    فابتسم علاء مجيبا:
    - ألم تخبرني بأنك ذاهب إلى أول وادي الغليل، حيث تعرف بعض العائلات هناك؟
    فأومأ عدنان برأسه:
    - هذا صحيح، ولكن بعد ذهابنا إلى السيد غانم الذي يقطن التل الأخضر!
    أطرق علاء مفكرا قبل أن يقول:
    - حسنا لا بأس لينتظرانا قليلا وأنا أعتقد أنهما لن ينهيا أشغالهما بسرعة..
    وفي الطريق قال علاء:
    - أسّمعت خطبة الشيخ عبد الرحيم! الجميع يتحدث هذه الأيام عن النساء والبنات وحقوقهن، هل هن مظلومات إلى هذه الدرجة!! حتى في المدرسة أصبح معظم النقاش في الدروس يدور حول هذا الموضوع، ما القصة يا ترى!!
    فتنهد عدنان:
    - أنت لا تعرف شيئا يا علاء! إنها مشكلة كبيرة فعلا..
    ثم استطرد قائلا:
    - تعرف عائلة نجيب ونبيل طبعا، تخيل.. بعد وفاة والدهم لم يكن بإمكان والدتهم ولا أخواتهم الحصول على أي جزء من ميراثه، ولولا نجيب ونبيل لذهبت المزرعة و الحقل و الخيول كلها لعمهم المقيم في مدينة أخرى! وكذلك والدتهم لم ترث درهما واحدا من ثروة والدها الثري، بل إن إخوتها قاطعوها وقسوا عليها بكلامهم عندما حاولت المطالبة بنزر يسير مما تستحقه!! القصة طويلة والقضايا معقدة، ولكن للأسف هذا جزء بسيط مما يحدث، حتى نحن لم نكن ندرك أهمية ذلك حتى بدأنا بالسماع لدروس الشيخ عبد الرحيم وغيره من العلماء المخلصين، ومع ذلك فقد تنازلت أمي عن حقها في ميراث والديها كما فعلت أخواتها رغم حاجتنا الشديدة للمال، حتى لا تخسر ود أهلها وأخوتها الذكور.. فإذا كان هذا يحدث في الحق الذي ضمنه القرآن بصريح العبارة لهن، فما بالك بما دون ذلك!!
    هز علاء رأسه متفهما:
    - هكذا إذن!


    ***


    جلس السيد نبيل ( والد حسان) مطرقا بعد صلاة الجمعة يقرأ أذكار الصلاة، بعد أن أصر عليه حسان حضور خطبة الجمعة في جامع الفتح، وكان على وشك القيام للسلام على الشيخ عبد الرحيم ومحادثته في بعض الأمور عندما أقبل رجل على الشيخ وقد بدا الغضب في عينيه المحمرتين..
    - أنت بكلامك هذا يا شيخ تزيد من جرأة الزوجات علينا، أفعالهن لم تعد تحتمل أبدا فما الذي تريده منا بالضبط؟؟
    فقال الشيخ عبد الرحيم مهدئا:
    - رمضان كريم وكل عام وأنت بخير، لم لا تجلس يا أخي وتحدثني بما حدث معك؟
    شعر الرجل ببعض الحرج من فظاظة كلامه في البداية، لكنه سرعان ما استعاد تهيجه وهو يحدث الشيخ بنبرة لا تخلو من غضب:
    - تخيل يا شيخ، كنت قد أحضرت ألف قطعة نقدية أخبرت زوجتي بأنها أمانة إلى حين عودة صديقي المسافر لأعطيها له، فأخذتها وتصدقت بها!! تخيل!! فما الذي تقوله يا شيخ في هذه الحادثة مع امرأة يظهر عليها سيماء التدين وهي لا تعرف من الدين شيئا!
    لكن الشيخ سأله:
    - هلا أخبرتني القصة من بدايتها وبكل تفاصيلها؟
    فوجئ الرجل بداية من سؤال الشيخ، لكنه رد بغيظ:
    - لا قصة ولا يحزنون، أسألك عن رأيك في هذا التصرف من نساء تطلب منا الصبر عليهن، هل هو صحيح أم لا؟ هل يجوز ذلك يا شيخ؟
    وأمام إصرار الرجل على موقفه قال الشيخ بحكمة:
    - لا أظن أن امرأة تفكر بالتصدق ويبدو عليها الصلاح كما تقول، أن تفرط بأمانة بهذه الطريقة، لا بد أن هناك حلقة مفقودة لم تخبرني بها، ولا أستطيع الحكم من دون معرفتها!
    فاستشاط الرجل غيظا:
    - أنت تريد إيجاد مبرر لها، أليس كذلك؟؟
    فابتسم الشيخ وهو يجيبه بروية:
    - هل تريد مني إسماعك الجواب الذي تريده أنت، أم الحكم الشرعي الذي أعرفه؟
    هدأ الرجل قليلا وقد بدا عليه الاقتناع بما سمعه، ثم قال:
    - حسنا، كل ما في الأمر أن ابني الصغير أصيب بمرض غريب أصابه بشلل مفاجئ، لم تجد معه حيلة الطبيب وأخبرنا بأننا نحتاج إلى نقله لمشفى أكثر تخصصا لعلهم يجدون له علاجا، وقبل أن نأخذه إلى هناك فوجئت بها تخبرني أنها اضطرت لاستخدام النقود المخبّأة، وبعد أن ألححت عليها أخبرتني بأنها تصدقت بها على نية شفاء ابننا المريض..
    بدا الارتياح على وجه الشيخ عبد الرحيم، في حين سأله الرجل:
    - والآن ما هو رأيك يا شيخ؟
    لكن الشيخ عبد الرحيم رد عليه بسؤال آخر:
    - كيف هي صحة ابنك المريض الآن؟
    فقال الرجل وقد بدأ يشعر ببعض الغيظ مجددا:
    - الحمد لله ابني بخير وقد شفي من مرضه بفضل الله وحده، فلا تعد على مسامعي كلام زوجتي أن الصدقة هي السبب! إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وحفظ الأمانة واجب مهما كان السبب!
    فأكد الشيخ كلامه:
    - لا يختلف اثنان على وجوب حفظ الأمانة، وقد لا أكون مقتنعا بما أقدمت عليه زوجتك وفي الوقت نفسه لا أستطيع أن ألومها أبدا، فأنا رجل مثلك ولكنها.. أم!
    بدا على الرجل الذهول وكأنه يسمع كلمة أم لأول مرة:
    - أم!!
    فتابع الشيخ كلامه:
    - لا أستطيع أنا ولا أنت ولا العالم كله إيقاف أم تسعى لإنقاذ أطفالها! وإلا كنا كمن يعمل على تغيير طبيعة فطرها الله عليها وسنها الله في هذا الكون.. ألم تسمع عن دجاجة تستحيل وحشا شرسا أمام قطة تعتدي على صغارها، وأسد لا يجرؤ على إيذاء أشبال لبؤة!! وقس على ذلك الكثير..
    والتقط الشيخ نفسا قبل أن يقول:
    - بالطبع هذا لا يبرر كل شيء، ولكن لا شك في أن زوجتك لم تقدم إلا على فعل رأت فيه يقينا شفاء ابنها، بإيمانها الصادق بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( داووا مرضاكم بالصدقة)، وكما لا نستطيع أن نقول أن تلك الصدقة هي السبب في ما حصل من الشفاء كما تقول، فإنك لا تستطيع أن تجزم أيضا أن تلك الصدقة لم تكن سببا في ذلك!
    كان الرجل ينصت وصراع مرير يعتمل في نفسه عندما باغته الشيخ عبد الرحيم بسؤاله:
    - بالمناسبة ما الذي كنت ستفعله لو طلب منك المشفى ألف قطعة نقدية أو أكثر إنقاذا لابنك من موت محقق؟
    فأجاب الرجل:
    - سأستدينها لأنني عندها أكون مضطرا!
    فقال الشيخ عبد الرحيم:
    - إذن كنت ستفعل الشيء نفسه الذي فعلته زوجتك عندما وجدت نفسها مضطرة!
    لكن الرجل أجابه بحدة:
    - أستدين لأعالج ابني في المشفى لا أستدين لأتصدق!!
    شعر الشيخ عبد الرحيم بأن الحوار سيسلك منحى عقيما، فقال:
    - إن كان مسمى الصدقة هو ما يسبب لك الإزعاج، فاعتبرها يا أخي صرفت ذلك المال لشراء دواء كتب الله به الشفاء لابنك!
    فقال الرجل:
    - والأمانة؟
    فأجابه الشيخ عبد الرحيم بثقة:
    - سيقضيها الله عنك ببركة يقينها وحسن ظنها بالله بإذن الله..
    لم يعجب الرجل ذلك الرد كثيرا، وقبل أن يعلق بشيء سأله الشيخ عبد الرحيم:
    - متى سيحين موعد السداد؟
    فأجابه الرجل:
    - عند عودة صديقي من سفره بعد أسبوعين..
    فقال الشيخ:
    - إن لم تتوفر لك ألف قطعة نقدية حتى ذلك الحين فإنني مستعد لتوفيرها لك إن شاء الله..
    عندها شعر الرجل بإحراج شديد وقال متلعثما:
    - أنا لم أقصد ذلك يا شيخ جزاك الله خيرا..
    وقبل أن يتم الرجل كلامه، سمع صوتا نسائيا يصرخ بفزع من خارج المسجد:
    - عبد الرحيم.. يا عبد الرحيم، إلحق ابنتك.. لقد أغمي عليها..
    فنهض الشيخ عبد الرحيم وهو يردد:
    - اللهم اجعله خيرا..
    وقبل أن يخرج الشيخ عبد الرحيم ليجيب نداء زوجته، التفت إلى الرجل الذي وقف مبهوتا بما حدث ، وابتسم له قبل أن يخرج بسرعة:
    - كما قلت لك.. أم ولا أستطيع أن ألومها..


    ***


    حدث عدنان علاء عن السيد غانم، وما دار في منزلهم من أحداث بشأن المال يستطلع رأيه، وبينما هما على تلك الحال إذ فوجئا برجل يعترض طريقهما و الشر يعلو قسمات وجهه العبوس، فقال هازئا بابتسامة ماكرة :
    - مرحبا بولدي الصغيرين..
    قبض عدنان من فوره على محفظته وأخفاها في ملابسه جيدا وقد ارتجف جسده في حين أجابه علاء بحزم:
    - ما الذي تريده يا عم ؟
    فقهقه الرجل ضاحكا:
    - لا شيء يا ولدي العزيز، فقط أحببت مرافقتكما في هذا الطريق المنعزل الخطير فقد يفاجئكما بعض اللصوص!
    وانفجر يقهقه بصوته المرعب..
    فأدرك الاثنان خطورة المأزق الذي وقعا فيه، فوقفا على أهبة الاستعداد في حين اقترب الرجل منهما ساخرا:
    - لا تخافا يا عزيزي الصغيرين فأنا لا أريد إيذاءكما..
    ثم تابع بلهجة صارمة:
    - فقط أريد المال الذي معكما، فسيكون في أمان أكثر عندي ولا أعرف كيف يسمح لمثلكما اصطحاب هذا المقدار الكبير منه..
    وأطلق ضحكة كبيرة قبل أن يقول متهكما:
    - رفقا بحالكما سأسمح لكما بالعودة سالمين، وهذا كرم مني بالطبع لا أظنكم ستنسونه مدى حياتكم..
    وانفجر يزلزل المكان بضحكاته الكريهة..
    ورغم ارتباك عدنان الشديد؛ إلا أن علاء قال برباطة جأش لا مثيل لها:
    - اتق الله ولا تتعدى حدودك! وارع حرمة شهر رمضان الذي نحن فيه على الأقل..
    فما كان من الرجل إلا أن انفجر ضاحكا - رغم دهشته في البداية:
    - لا بأس فأنا أحب التسلية أحيانا، وللأسف لست كبيرا بما يكفي أيها الشيخ الصغير لأجد فيك ندا لي..
    ولم يزد كلام الرجل علاء إلا عزما وتصميما على مواجهته، فحاول ثنيه عن عزمه بتذكيره بالله فلم يزد الرجل إلا عجرفة وكبرا حتى قال علاء أخيرا:
    - لا تكن من الذين قال عنهم سبحانه: (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ)
    فصاح الرجل غاضبا وقد طفح به الكيل:
    - أظن أنني تحملتك بما فيه الكفاية، فمن تظن نفسك يا هذا، ألا تعرف من أنا؟
    فأجابه علاء متحديا:
    - بل أعرفك جيدا، عبد ذليل يتلاعب به صغار الشياطين كيفما شاء..
    وبدلا من أن يعود الرجل إلى رشده اندفع باتجاه علاء يخور كثور هائج، إلا أن علاء تدارك الموقف بقفزة قوية خلف الرجل الذي انبطح أرضا وهو يحاول الانقضاض عليه، ثم نهض سريعا وهو يزمجر بوحشية:
    - سوف أقضي عليك أيها الوغد..
    لكنه توقف اثر صوت غليظ فظ ظهر فجأة:
    - توقف يا دارم..
    والتفت الجميع إلى مصدر الصوت لترتطم أبصارهم بعملاق اتخذ من القسوة والشر دثارا له حتى لكأنهما باديان على وجهه.. فهتف دارم:
    - سيدي..

    ****************


    ترى.. من يكون هذا العملاق!! وما الذي سيجري لعلاء وعدنان خلال هذه المواجهة غير المتكافئة؟؟!!
    وهل سينجحان في مهمتهما التي خرجا لأجلها؟؟

    وماذا عن ابنة الشيخ عبد الرحيم؟؟

    وما قصة الشابة الغامضة؟؟

    الكثير من الأحداث الشائقة بانتظاركم في الحلقة التالية إن شاء الله، فتابعونا ^^


    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  8. #128
    سبيستوني بطل الصورة الرمزية artimis
    تاريخ التسجيل
    08 Jan 2017
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    22,705
    السلام عليكم حلقة رائعة فعلاً و مليئة بالأحداث مشوقة ^^

    من رائع ظهور أبطال آخرين ف قصة أرجو أن ذاك عملاق رجل لطيف ^^

    ^^
    ( ليانا المحاربة الشرسة. آيريس المحاربة الأسطورية. كآثرين أسطورة غامضة ) ♡

    يمنع إستخدام أي من أسماءي ف المنتدى و شكرآ ♥



  9. #129
    سبيستوني هادئ الصورة الرمزية alfurussiah
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    200
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة artimis مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم حلقة رائعة فعلاً و مليئة بالأحداث مشوقة ^^

    من رائع ظهور أبطال آخرين ف قصة أرجو أن ذاك عملاق رجل لطيف ^^

    ^^
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    الحمد لله أن الحلقة أعجبتك، وهناك المزيد من الابطال في الحلقات التالية أيضا إن شاء الله فترقبيهم

    أما ذلك العملاق ممممممم فلا أظن أن وصفك سيكون ملائم له!!


    على كل حال..

    سأترككم الآن مع فاصل إعلاني، فلا تنسي متابعته أيضا

    وجزاك الله خيرا لاهتمامك ولا تنسينا من صالح دعائك

    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  10. #130
    سبيستوني هادئ الصورة الرمزية alfurussiah
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    200

    Lightbulb فاصل إعلاني ^^


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    متابعي رواية مدرسة الفروسية الكرام، يسعدني دعوتكم للإطلاع على معرض الرسومات الخاص بـ "مدرسة الفروسية"، والذي يضم في جنباته مجموعة مختارة من إبداعات عدد من الرسامين والرسامات من مختلف الدول العربية، لشخصيات أو مشاهد من الرواية، فجزاهم الله خيرا كثيرا

    الدخول مجانا فتفضلوا من هذا الرابط:


    موسوعة رسومات رواية "مدرسة الفروسية" على مر التاريخ (:


    ولا تنسونا من صالح دعائكم


    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  11. #131
    سبيستوني هادئ الصورة الرمزية alfurussiah
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    200

    الحلقة السادسة والعشرون: يوم العجائب!!


    الحلقة السادسة والعشرون: يوم العجائب!!


    والتفت الجميع إلى مصدر الصوت لترتطم أبصارهم بعملاق اتخذ من القسوة والشر دثارا له حتى لكأنهما باديان على وجهه.. فهتف دارم:
    - سيدي..
    فاقترب العملاق منهم أكثر وهو يتفحص المكان بدقة:
    - لقد طال انتظارنا لك يا دارم حتى شككنا في إخلاصك لنا، أتعجز حتى الآن عن إحضار المال من ولدين صغيرين؟؟
    بدا التوتر على وجه دارم:
    - ولكن يا سيدي..
    إلا أن العملاق قاطعه بوحشية:
    - لا أريد أعذارا..
    وفي لمحة بصر خاطفة كان العملاق يطوق عدنان بيديه الغليظتين، فصاح مستنجدا في حين انفجر العملاق ضاحكا:
    - اصرخ كما شئت يا صغيري، فلن يسمعك أحد هنا!
    فصاح به علاء:
    - ولكن الله يسمعه وهو يرانا فاتق الله..
    اهتز بدن العملاق رغما عنه؛ فالتفت إلى علاء الذي وقف متحديا مستعدا للهجوم وهو يرمقه بنظرات نارية غضبى، فابتسم العملاق ساخرا:
    - تعجبني شجاعتك يا فتى، ولكن يبدو لي أنك لم تسمع بفاتك.. العملاق الشهير بعد!
    فشهق عدنان بفزع:
    - يا الهي، أنت فاتك المجرم الخطير إذن!! لم أتوقع أن ألتقي بك يوما..
    فقهقه فاتك:
    - يسعدني أنك تشرفت بمقابلتي أخيرا يا صغيري..
    فصاح علاء به:
    - اترك صديقي وشأنه، فان كنت لا تخشى عقاب الله، فلن تسلم أبدا من أيدي رجال المحافظة على المنطقة..
    ما كاد علاء يتم كلامه؛ حتى انفجر فاتك بضحكة مدوية هزت أرجاء المكان:
    - يا لك من ساذج يا فتى، كل ما في الأمر أنني سأقضي إجازة ظريفة بين جدران صماء تنسيني إرهاق العمل في الخارج، أستعيد خلالها قواي ونشاطي وأجمع أفكاري حتى يتسنى لي العمل من جديد..
    ثم أوثق قبضته على عدنان قائلا :
    - ولذلك فأنا أحب انجاز أعمالي بسرعة لأن طبيعتي تكره الإجازات المفاجئة..
    ثم تابع بلهجة ساخرة:
    - وأحب إخبارك بأنني وطدت علاقتي مؤخرا مع أحد الرجال الذين تحذرني منهم، لذا أنصحك بالاستسلام بسرعة يا عزيزي..
    استشاط علاء غيظا ولم يعد يتمالك نفسه أكثر، فجمع قواه واستعاد بذهنه كل ما تعلمه بالمدرسة، أما عدنان فقد حاول التخلص من قبضة فاتك القوية، والذي قال له بلهجة آمرة صارمة:
    - هيا بسرعة أخرج ما لديك ولا تضيع وقتي..
    وأمام تردد عدنان وارتباكه أخرج فاتك خنجرا من وسطه وما إن هم برفعه نحو رقبة عدنان لترويعه حتى فوجئ بضربة قوية من يد علاء الذي اندفع نحوه بمجرد ملاحظه حركة يده فأطاحت بالخنجر بعيدا، ارتبك فاتك قليلا لهذه الحركة المباغتة التي لم يعمل لها حسابا، فأسرع علاء يستغل هذه الفرصة يحاول تخليص صديقه من تلك القبضة القوية، التي مازالت تطبق عليه رغم هول المفاجأة، إلا أن فاتك قرر أخيرا مواجهتها بقوته الحقيقية فدفع علاء عنه بقوة كبيرة؛ أسقطته أرضا سقطة كادت أن تهشم رأسه، في حين حاول عدنان الضغط على يد فاتك بقوة أسنانه فلم يكن نصيبه منه إلا لكمة قوية في فكه كادت أن تفقده وعيه.. وسرعان ما نهض علاء من سقطته القوية ليفاجأ بدارم يكبله من الخلف ويضمه إليه ليشل حركته:
    - لقد انتهت اللعبة..
    وحاول علاء جهده الإفلات منه دون جدوى وتناهى إليه صوت فاتك:
    - لقد تجاوزتم حدودكم كثيرا بمقاومتكم لنا يا أولاد ولولا ضيق الوقت لقضينا معكم وقتا أكثر لتلقينكم درسا لا تنسوه أبدا..
    والتفت إلى دارم:
    - احتفظ بالصبي معك مدة أطول ريثما أتوارى عن الأنظار..
    ثم صفع عدنان صفعة قوية، أتبعها بضربة قاسية على أم رأسه بلا رحمة طرحته أرضا فاقد الوعي.. و أخيرا استطاع فاتك العثور على محفظته، مما زاد من اهتياج علاء حتى استطاع التخلص من دارم، الذي لم يستطع الصمود أمام قوة كامنة توشك على الانفجار! وبكل ما أوتي علاء من قوة وبسرعة مباغتة شد ذراعيه ضاربا دارم بمرفقيه إلى الخلف مصيبا منه موضع الألم، في حين قفز إلى الأمام مندفعا نحو فاتك الذي أسرع يتوارى خلف شجيرات في جانب الطريق، فصرخ علاء بأعلى صوته:
    - أتهرب مني أيها الجبان!!! الحمد لله الذي نزع رهبتك من صدري وألقى رهبتي في صدرك..
    أما دارم الذي تلقى ضربتين مؤلمتين في خاصرتيه من مرفقي علاء، فقد نهض بصعوبة متعجبا من هول تلك القوة، لكن غروره وكبره أبى عليه الانسحاب وقد وغر صدره الحقد والرغبة في الانتقام، فغدا وحشاً كاسراً شرساً همه القضاء على ذلك الفتى بأي ثمن..
    وأدرك علاء عدم جدوى ملاحقة فاتك خاصة وأن عدنان ملقى على الأرض فاقد الوعي فأسرع نحوه وما إن هم بالانحناء على الأرض يحاول الاطمئنان عليه حتى انتبه لانقضاض دارم المفاجئ في اللحظة الأخيرة فتداركه وابتعد جانبا جاذبا عدنان معه يضمه إليه ليسقط دارم أرضا مما زاد من شراسته واهتياجه فنهض لا يلوي على شيء سوى الفتك بعلاء.. و بأي وسيلة..
    واستعد علاء للمواجهة بعد أن أبعد عدنان عن دائرته يحميه خلف ظهره، واندفع دارم بخنجره نحوه.. مرت لحظات عصيبة على علاء، فصديقه مغشي عليه والمكان خال إلا من ثلاثتهم بالإضافة إلى فكره المشغول بفاتك الذي هرب بالمال.. وبدأ قلبه يخفق بعنف:
    - يا ودود يا ودود يا ودود يا فعالا لما تريد، اكفني شره وهب لي قوة من عندك يا أرحم الراحمين ارحمنا يا لطيف ألطف بنا..
    ولم يكن أمام علاء سوى تفادي ضربات دارم بمهارة فائقة، بعد أن جن جنون الرجل حتى أنهكت قواه، و تلاهثت أنفاسه، دون أن ييأس من إعادة هجماته على علاء، الذي أخذ يتحين الفرصة المناسبة للهجوم، وبسرعة فائقة استطاع علاء الاستدارة خلف دارم قافزا قفزة هائلة وبكل ما أوتي من قوة؛ استطاع إصابته على أم رأسه بضربة قوية من قبضته، أتبعها بضربة من قدمه، استقرت في منتصف ظهره، ليترنح على إثرها دارم، ويخر أرضا على وجهه فاقدا الوعي..
    استرد علاء أنفاسه المتلاحقة، وأسرع نحو عدنان الذي مازال تحت تأثير الصدمة، وبينما هو يحاول حمله ليبتعدا عن المكان؛ فوجئ بفاتك يقف أمامه وسط ثلة من الرجال الأشداء القساة، وهو يقول بغرور:
    - هل تظنني سأدعك ترحل يا هذا دون أن أرد اعتباري، فالجميع يخافني هنا ولن أسمح لك بتغيير هذه الفكرة إطلاقا، وستعرف الآن من هو فاتك الفاتك..
    بذل علاء قصارى جهده ليظهر تجلده:
    - لن يزيدني كلامك هذا إلا احتقارا لك، بعد أن أخزاك الله أيها الجبان..
    فقال فاتك بغضب:
    - يبدو أنك بحاجة إلى تأديب لا تنساه طوال حياتك، وستعرف عاقبة تطاولك على أحد رجالنا..
    فابتسم علاء بسخرية:
    - تقصد ذلك الجبان الراقد هناك..
    وتقدم الرجال ليحيطوا بفاتك الذي قصد إدخال الرعب في نفس علاء، الذي استطاع السيطرة على رباطة جأشه وهو يقول ساخرا:
    - هل أحضرت هؤلاء جميعا للدفاع عنك أيها الجبان، ألا يكفيك ثلاثة فقط يرقدون قربك؟؟
    همّ أحد الرجال بالاندفاع نحو علاء، لكن فاتك أوقفه وقد تميز غيظا:
    - دع هذا العنيد لي، فإنني أحب تلقينه درسا قاسيا بيدي هاتين وبطريقتي الخاصة..
    فهب علاء مستعدا له، وهو يحاول بذل جهده ليتمسك بشجاعته التي بدأت تنهار شيئا فشيئا أمام هذه الكثرة، إلا أن ثقته بربه كانت اكبر..
    وأمام اندفاع فاتك بوحشية نحوه؛ لم يكن أمامه إلا الثبات وهو يحدث نفسه مستعدا للمواجهة:
    - هذه هي فرصتي لاختبار مهاراتي التي تعلمتها في المدرسة، فيا رب وفقني وكن معي..


    ***


    أسرع معاذ يجيب نداء والده في غرفة العيادة الملاصقة لمنزلهم، ليفاجأ برؤية الشيخ عبد الرحيم وزوجته حول ابنتهم الصغيرة حفصة الممددة على السرير، كان والده الطبيب يحاول طمأنة الأم القلقة:
    - سيكون كل شيء على ما يرام إن شاء الله ، تبدو لدغة عقرب وبإذن الله يتم علاجها بسهولة.. لا تقلقي..
    ثم التفت إلى معاذ الذي دخل الغرفة للتو:
    - أين الجذور التي طلبت منك ملء الحافظة بها؟
    أسقط في يد معاذ فقد نسي الذهاب إلى الغابة كما وعد والده وها هو يجد نفسه في موقف حرج جدا، وأمام الشيخ عبد الرحيم وزوجته! فتلعثم قائلا:
    - سأحضرها حالا يا أبي إن شاء الله..
    وانطلق بسرعة- قبل أن يرى المزيد من نظرات اللوم والتأنيب- متجها نحو المكان الذي بات يعرفه جيدا؛ حيث تنمو العديد من النباتات والجذور ذات الفوائد الطبية التي يستعملها والده في تحضير الترياق المضاد للسموم، وباقي المستحضرات العلاجية، وبينما كان يملأ حافظته بالجذور التي يعثر عليها؛ إذ انتبه على صوت جلبة قريبة استطاع تمييز أحد الأصوات فيها، وراعه صوت بكاء طفل وامرأة تقول باستعطاف:
    - صدقني وجدتها ملقاة هنا، لم أقصد سرقتها أبدا!
    فأزاح معاذ بيده الأغصان وأوراق الشجيرات التي حجبته عن رؤية موضع الصوت، ليجد زيداً يقف أمام امرأة من الحاطبات برفقة طفلها الباكي وإلى جانبها عربتها الممتلئة بالأغصان الجافة وما يمكنها الاستفادة منه، وهو يقول لها:
    - لا بأس لم آت لأحاسبك يا سيدتي، تفضلي هذه..
    عندها انهمرت المرأة في البكاء:
    - إنني أعمل هنا منذ الصباح، لعلي أجد ما أطعم به أطفالي الذين تركتهم في البيت، فلم نذق طعاما لأيام، و مع ذلك لم أفكر بالسرقة..
    وناولته شيئا دون أن تترك له مجالا للتفكير و هي تتابع كلامها:
    - وقد وجدت هذا ولكنني لن آخذه بعد أن ساقك الله إلينا أيها الفتى الكريم، فربما يكون هاما لها..
    ورفعت يديها بالدعاء قبل أن تبتعد وهي تجر عربتها وطفلها خلفها:
    - جزاكم الله خيرا ورفع الله عنكم كل بلاء..
    اقترب معاذ من زيد مسلما عليه:
    - ما الذي كنت تفعله هنا؟
    فرد عليه زيد متأثرا:
    - طلبت مني أمي تسليم صدقة لأي محتاج بسرعة، بنية شفاء حفصة بإذن الله، فبحثت كثيرا حتى وجدت هذه الحاطبة، إنها مسكينة فعلا، لا أدري عم كانت تتحدث، ولكن لم أفهم ما..
    بتر زيد عبارته، إذ قاطعته نظرات معاذ الفزعة وهو يشهق:
    - من هذه يا زيد؟
    فالتفت زيد خلفه حيث تركزت نظرات معاذ؛ ليُراع بمشهد فتاة شابة بدت في الثامنة عشر من عمرها، تظهر عليها آثار الغنى، ملقاة على الأرض وقد أخفتها الحشائش المحيطة بها عن مستوى النظر، ففتح فاه وقد ألجمت الدهشة لسانه، ثم قال بصعوبة وكأنه يحدث نفسه:
    - أتكون هذه هي من تعنيه تلك الحاطبة؟!!
    في حين انحنى معاذ ليطمئن على الفتاة قائلا:
    - إنها تتنفس، قد تكون فاقدة للوعي إثر تعرضها لسقطة ما..
    ثم تابع مخمنا:
    - ربما ظنتك الحاطبة قريبا لهذه الفتاة، وجئت تبحث عنها فأسرعت تبرئ نفسها من أن تظن أنها كانت السبب فيما جرى لها!!
    فتساءل زيد:
    - وما الذي علينا فعله الآن؟؟ من لطف الله بي أنك هنا وإلا لما عرفت التصرف وحدي!
    فأجابه معاذ:
    - وما أدراني أنا!
    وفي تلك الأثناء سمعا صوت عربة قريبة فأسرع زيد نحوها:
    - سأطلب منهم المساعدة، فنحن لا نستطيع ترك هذه الفتاة هنا وحدها..
    ومن لطف الله بهما أن صاحب تلك العربة لم يكن سوى عماد - ذلك الشاب الذي يعرفونه جيدا، وكان له دور كبير في اختبارات المدرسة- وما أن وقعت عينا عماد على تلك الشابة الحسناء؛ حتى راعه جمالها فأسرع يغض نظره، وهو يقوم بواجبه في نقلها بمساعدة زيد إلى العربة..
    قال عماد:
    - يبدو أنها ابنة إحدى العائلات الثرية، ولكن ما الذي أتى بها إلى هنا!
    فتساءل معاذ:
    - إن كانت كذلك فلم لا يُرسل أهلها بالبحث عنها، أو إعلام دور الأخبار كما يفعلون عادة إن ضاع شيء ثمين عندهم، فيخصصون المكافآت لأجل ذلك؟؟
    فأجابه زيد:
    - ربما لم ينتبهوا إلى غيابها بعد!
    لكن عماد قال:
    - أو فضلوا البحث عنها بصمت، فلا تنسوا أن عصابات اللصوص قد بدأت تزاول نشاطها بكثافة مؤخرا، وإشاعة خبر كهذا من شأنه أن يعرض حياة الفتاة للخطر..


    ***


    كان علاء يواجه فاتك ورجاله باستماتة وهو يوشك على فقد آخر ما تبقى من قوته، بل كان قد فقدها فعلا عندما انطلق صوتٌ فجأة:
    - خذها يا علاء..
    ومع هذه الكلمات التقط علاء العصا الطويلة التي قُذفت نحوه بمهارة من شجرة على جانب الطريق، ورغم أنها منحته بعض القوة؛ إلا أنه بدا لوهلة عاجزا عن الحركة أمام اندفاع فاتك الذي لم تربكه المفاجأة، بل زادته قسوة و شراسة وهو يستل سيفه بغضب ليجهز به على علاء دون رحمة، مزمجرا بأعلى صوته:
    - لن أتوانى في تقطيعك إربا أيها الجرذ الصغير، لقد طفح الكيل..
    وما هي إلا لحظات معدودة حتى قفز طلال من تلك الشجرة بقوة باتجاه فاتك فأصابه بدقة متناهية أخلّت بحركته وكادت أن توقعه، فحالت دونه ودون علاء الذي تسمرت قدماه، والتفت فاتك نحو طلال والشرر يتطاير من عينيه:
    - أتتجرأ عليّ أيها الوغد!! لاشك انك صديق ذلك الفتى اللعين..
    واندفع نحوه بشراسة ليشتبكا في قتال عنيف، استطاع فيه طلال تفادي ضربات سيف فاتك المتلاحقة بمهارة، أما علاء الذي قويت عزيمته وتضاعف إصراره فقد أسرع بعصاه الطويلة يتصدى للرجال الذين انتبهوا على ذلك الحدث المباغت..
    استطاع طلال أن يطرح فاتك أرضا بحركة ذكية عرقلته، لكنه نهض منها بسرعة وقد استشاط غيظا :
    - ستندم على تدخلك فيما لا يعنيك..
    فرد عليه طلال بتحد:
    - بل يعنيني.. وأنت من سيندم على اجترائك على حرمات الله..
    فما كان من فاتك إلا أن صرخ برجاله:
    - فلتقضوا على هذين الجرذين بأي وسيلة..
    كان علاء في تلك اللحظة قد تمكن من إصابة عدد من الرجال، الذين استنفروا إثر سماعهم أمر زعيمهم وكأنهم في مواجهة جيش جرار..
    ولم تدم تلك المناورة طويلا، إذ سرعان ما انتبه الجميع إلى صوت عربات قادمة وقد تردد في الأرجاء دويّ صوتٍ واضح:
    - هذا يكفي.. سلموا أنفسكم ولا تبدوا أية مقاومة فليس هذا في صالحكم..
    هتف علاء بنشوة وهو يرى حسام في مقدمة تلك العربات المميزة، والتي حملت شعار أمن منطقة الجبال:
    - الحمد لله..
    أما فاتك فقد أُسقط في يده وآثر الهرب متواريا عن الأنظار قبل أن يلحظه أحد، وأقبل رجال المحافظة على المنطقة فتمكنوا من إلقاء القبض على بعض اللصوص في حين هرب الباقون..


    ***


    كان معاذ يشعر بقلق شديد لم يستطع تحديد سببه تماما، أهو لكونه قد أحضر فتاة مغمى عليها لعيادة والده دون أن يعرف عنها شيئا، أم بسبب قلقه من تأخره على تلك الفتاة الصغيرة التي طلب منه والده إحضار الجذور لأجلها، أم لخوفه من توبيخ والده لتأخره في انجاز مهمته مرتين! أم لكل تلك الأسباب مجتمعة!! المهم أنه أخذ يدعو في سره أن تمر الأمور بخير، وبأقل الأضرار الممكنة..
    وعندما دلف إلى غرفة العيادة مسرعا؛ اصطدم بالشيخ عبد الرحيم الذي كان على وشك الخروج، فاعتذر قائلا:
    - آسف يا عمي، وأعتذر عن تأخري.. أرجو أن تكون حفصة بخير..
    فابتسم الشيخ:
    - الحمد لله، لا تقلق يا بني، لقد أتعبناك معنا!
    والتفت إلى حفصة التي أمسكت بيد أمها وقد استعادت عافيتها مُتابعا كلامه:
    - كما ترى ها هي بخير بفضل الله، و جزا الله والدك عنا خير الجزاء، و بإذن الله نراك طبيبا حاذقا مثله يا معاذ إلى جانب كونك فارسا..
    وقبل أن يرد معاذ بشيء، وقد احمرت وجنتاه خجلا من ذلك التشجيع الذي شعر بأنه لا يستحقه، جاءه صوت والده من الداخل:
    - من لطف الله بالفتاة أنني كنت أحتفظ بترياق احتياطي، ولو كنت سأعتمد عليك يا معاذ لما دريت بأي وجه سألقى الله وقد فرّطتُ في علاج المرضى!
    تقبل معاذ تلك الكلمات بصدر رحب فقد كانت أقل مما توقعه بكثير، ثم أشار لوالده نحو عربة عماد الذي كان ينتظره بالخارج حيث ترقد تلك الفتاة وهو يخبره عنها على عجالة..
    وبعد أن ألقى الطبيب نظرة عليها أسرع يحقنها بدواء ضد أي تسمم تكون قد تعرضت له، ثم طمأن الجميع قائلا:
    - ستكون بخير إن شاء الله، ولكنها قد تأخذ وقتا قبل أن تفيق..
    ثم التفت إلى الشيخ عبد الرحيم مغتنما وجوده:
    - إن لم تمانع يا شيخ فأظن أن الفتاة ستكون بأمان في منزلك فهي في عمر بناتك، حتى تستيقظ ونعرف من تكون أو يأت من يسأل عنها..
    وقبل أن يجيب الشيخ عبد الرحيم بشيء، قالت زوجته بكل ما يحمل قلبها من مشاعر أمومة:
    - بل هذا واجب علينا..


    ***


    فتح عدنان عينيه على وجوه قلقة تحيط به، فهتف علاء:
    - الحمد لله على سلامتك يا عدنان كيف تشعر الآن ؟؟
    وابتسم المدرب جهاد:
    - من لطف الله بك يا بني أن الضربة لم تودِ بحياتك، كنا على وشك نقلك إلى المشفى..
    وتذكر عدنان الأحداث التي مرت به، فأسرع يتحسس ثيابه:
    - المال!! أين هي المحفظة..
    فتنهد علاء:
    - لقد استطاع رجال الحفاظ على المنطقة القبض على بعض أفراد العصابة، أما فاتك فقد تمكن من الهرب..
    واطرق متابعا:
    - سامحني يا صديقي لم استطع اللحاق به، واسأل الله أن يعوضك خيرا مما سرق منك..
    وقع الخبر كالصاعقة على رأس عدنان، فدارت الدنيا به وكاد أن يفقد صوابه، لكنه استرجع:
    - اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها..
    فقال طلال:
    - دفع الله ما كان أعظم، فالحمد لله على سلامتك يا صديقي فهذا من لطف الله بك وبنا..
    فردد عدنان:
    - الحمد لله رب العالمين على كل حال..
    ابتسم حسام:
    - لقد ساقنا الله إليكم في الوقت المناسب..
    فتساءل عندها علاء:
    - لم تخبروني حتى الآن كيف وصلتم إلينا؟
    فأجاب حسام:
    - سلكنا طريقا خاطئا ظنناه يؤدي إلى وادي الغليل، فإذا بنا نفاجأ بأننا قد ضللنا الطريق، ولكن الله قدّر لنا السير باتجاهكم، فاتفقت مع طلال على أن يبقى هو للتدخل في الوقت المناسب إذا لزم الأمر، في حين أذهب أنا لاستدعاء المساعدة، وبقدر من الله قابلت المدرب جهاد وأنا قادم مع رجال المحافظة على أمن المنطقة فجاء معنا..
    أطرق عدنان مفكرا:
    - والآن ما العمل!! ففاتك لا يُعرف له مكان ولا أعتقد أننا سنعثر على المال المسروق!
    فقال حسام بضيق:
    - لم تمض سوى أيام قليلة بعد الإفراج عن فاتك، الذي أنهى عقوبة السطو على منزل أحد الأثرياء! وهاهو يزاول عمله من جديد..
    فعلق علاء بحنق:
    - ليتني أعرف لماذا يُترك أمثال هؤلاء المجرمين دون ملاحقة جادة والقضاء عليهم بالكامل، ونحن نتغنى بجهود المحافظين على المنطقة صباح مساء!
    عندها قال المدرب جهاد - وقد وجدها فرصة مناسبة لحديثه:
    - أرأيتم يا أبنائي عاقبة ترك العمل بشريعة ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم!! فلو طبق حد السرقة مرة، لما تكررت السرقات وتمادى المجرمون، فالله العليم بنا؛ هو وحده من يقرر العقوبة الأمثل، وهذا ينطبق على سائر أمور حياتنا.. لذا من صالحنا الالتزام بديننا والنصيحة لغيرنا على قدر المستطاع..
    فقال عدنان بقلق:
    - مادام فاتك طليقا، فإنه لا شك سيحاول الانتقام..
    فطمأنه طلال بقوله:
    - ولكننا لن نخشاه أبدا بإذن الله، مادامت قلوبنا معلقة بالله ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا..
    وبعد برهة صمت قال علاء:
    - ما رأيك يا عدنان أن تذهب للسيد غانم وتخبره بالقصة، فلعله يمهلكم أكثر ويقدر ظرفك، حتى ييسر الله لنا تدبير المال المطلوب..
    عندها هتف عدنان:
    - تذكرت.. لقد نصحتني أمي بوضع مبلغ الدين في محفظة منفصلة، وما زالت معي بقية الأموال التي أنوي إعطاءها لمستحقيها في وادي الغليل..
    ثم أخرج عدة أكياس من ثيابه مبتسما:
    - هذه نصائح أمي الخبيرة، طلبت مني تفريق الأموال في ثيابي احتياطا..
    فهتف علاء:
    - الحمد لله، هذا فضل من الله علينا كبير، والآن أعتقد أن باستطاعتك إعطاء السيد غانم من هذه الأموال، أليس كذلك؟؟
    فأطرق عدنان قليلا ثم قلب نظره بين الأصدقاء، و أخيرا استقرت عيناه على المدرب جهاد الذي ابتسم قائلا:
    - لا تحمل همّ العائلات في وادي الغليل فرزقهم على الله تعالى، وعليك الآن بقضاء الدين فتوكل على الله، والله وحده يعلم بنياتنا، و بإذن الله لا بأس عليك ولا حرج..
    وهنا تساءل حسام:
    - ما الذي أعلم فاتك ورجاله بأمر تلك المحفظة؟؟ فحسب ما ذكرته لنا يا علاء انه اتجه نحو عدنان مباشرة مفتشا في ثيابه!!
    فابتسم طلال في حين قال المدرب جهاد منبها ومؤنبا في آن واحد:
    - عليكما أن تكونا أكثر حذرا في المرات القادمة إن شاء الله، ومن يدري فلربما عرف الجميع بالقصة كاملة من حديثكما المرتفع.. والمؤمن كيس فطن، أليس كذلك يا أبنائي؟؟
    احمرت وجنتا عدنان، وأطرق علاء خجلا وهو يقول:
    - لقد تعلمنا درسا لن ننساه أبدا بإذن الله، ولا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين..


    ***


    تناوبت جويرية وميمونة مع والدتهما الاطمئنان على تلك الفتاة الممدة على السرير في الغرفة المعدة لاستقبال الضيوف في منزلهم، وما إن بدأت بالتقلب وفتحت عينيها؛ حتى هتفت ميمونة بفرح:
    - الحمد لله على السلامة..
    وجدت الفتاة صعوبة كبيرة في التعرف على المكان حولها، وأمسكت رأسها بيدها وهي تحاول النهوض مستندة على ذراعها الأخرى:
    - أين أنا؟
    لكن ميمونة أسندتها وهي تحاول إعادتها إلى وضع الاسترخاء:
    - أنت بخير يا عزيزتي، اطمئني فأنت في منزلنا، ونحن أصدقاؤك..
    وابتسمت لها ابتسامة ملأتها حبا وطمأنينة، أشعرت تلك الفتاة براحة كبيرة جعلتها تلقي برأسها على السرير من جديد، مغمضة عينيها وهي تحاول استرجاع ما مر بها من أحداث حتى وصلت إلى هذا المكان..
    ثم صرخت فجأة صرخة أفزعت ميمونة؛ وهي تتحسس أصبعها وتنهض من فوق السرير بفزع:
    - الخاتم.. أين الخاتم!!
    حاولت ميمونة تهدئتها وهي لا تعرف عن أي خاتم تتحدث تلك الفتاة:
    - إهدئي قليلا يا عزيزتي، سنجده إن شاء الله لا تقلقي..
    لكن الفتاة أخذت تبكي وتنتحب:
    - أرجوك افهميني إنه كنز ثمين، وأمانة عظيمة، مستعدة للتضحية بأي شيء حتى أستعيده!
    ربتت ميمونة على كتفها مطمئنة:
    - سيكون بين يديك بإذن الله لا تقلقي، ولكن عليك أن تتناولي هذا الحساء أولا..
    لكن الفتاة بدت عنيدة جدا، حتى أن ميمونة فرحت بدخول والدتها و أختها جويرية؛ لعلهما تحسنان التصرف في موقف كهذا أفضل منها، وقد أقبلن بعد سماعهن الصوت..
    حاولت السيدة رغدة جهدها مع الفتاة التي قالت:
    - سامحيني يا خالتي لقد أثقلت عليكن، ولكن لهذا الخاتم شأن كبير وقد يكون مصير العالم مرهونا به..
    تبادلت الأم وابنتاها نظرات متسائلة- وهن يستمعن إلى ما تردده تلك الفتاة وكأنها جملة حفظتها عن ظهر قلب- ولسان حالهم يقول:
    - أتراها تهذي!!
    وهمت الفتاة بقول شيء، ثم عدلت عن رأيها وهي ترى تلك النظرات المستهجنة في العيون، لكن السيدة رغدة سرعان ما تداركت الموقف قائلة:
    - اعذرينا يا ابنتي، فربما كان جهلنا بسر ذلك الخاتم سببا فيما ترينه من تعجبنا ونحن لا نشك في صدقك أبدا..
    وفي تلك الأثناء دخلت حفصة وهي تمسك شيئا في يدها قدمته لوالدتها قائلة:
    - يقول زيد أن هذا الخاتم قد يكون للفتاة! فقد أعطته اياه الحاطبة قبل أن تذهب..
    لم تصدق الفتاة عينيها، فتناولت الخاتم بلهفة ووضعته في اصبعها، وهي تتنفس بارتياح:
    - الحمد لله.. الحمد لله.. الحمد لله...
    ومرة أخرى تبادلت العيون نظرات متسائلة:
    - هل هذا يوم العجائب؟؟ هل يشرح لنا أحدهم ما الذي يجري هنا!!


    ***


    عاد السيد نبيل إلى منزله بصحبة حسان وسارة وأصيل بعد صلاة التروايح، التي أدوها في جامع الفتح لأول مرة- إذ كان يود الحديث مع الشيخ عبد الرحيم واستشارته في موضوع تعليم سارة- وقد أخذت كلمات الشيخ تلقى صداها في نفسه:
    - إذا لم نفسح المجال أمام بناتنا الملتزمات و المتميزات في خوض غمار العلم وتفجير طاقاتهن في عمل أشياء مفيدة، فلمن نترك المجال إذن؟؟ ألن نكون السبب في تغييب القدوات الصالحة، وترك الساحة أمام من لا خلاق له ولا دين؛ ثم نأتي ونستنكر أثرهن السيء في بناتنا دون أن نعطي البديل الصالح؟؟
    وما إن دلف نبيل إلى المنزل واطمأن على سوسن ومحسن في فراشهما، حتى دعا باقي أفراد العائلة إلى اجتماع هام، خفق له قلب سارة:
    - استر يا رب!!
    وكم كانت فرحتها عظيمة عندما وجدته اجتماعا مميزا من نوع آخر، فما إن سمعت إذن والدها بل وتشجيعه لها على إكمال دراستها- بعد أن استمع لها دون أي مقاطعة- حتى قفزت فرحة وهي تعانقه هاتفة:
    - أبي فارس حقيقي.. جزاك الله خيرا يا أبي، وأعدك أن أكون عند حسن ظنك بي..
    وشعر الجميع بنشوة كبيرة وقد آذنت الأجواء المشحونة على الرحيل، خاصة حسان الذي شعر بأنه نضج كثيرا في فترة وجيزة..
    قالت مريم - وهي تنفض ما علق بيدها من طحين بعد أن أنهت عمل العجين خلال الجلسة استعدادا لخبزه على السحور:
    - أرجو أن لا يكون هذا تغييرا مؤقتا..
    فابتسم الوالد:
    - ذكرونا يا جماعة، إن الذكرى تنفع المؤمنين..
    فابتسمت سمية وقد تهلل وجهها وكأنه يشع نورا:
    - على الرحب والسعة يا أبي الحبيب، و ستجدنا إن شاء الله من الصالحين..
    في حين علق وسام:
    - لقد ضحكوا عليك أنت أيضا يا أبي!
    فأجابه والده:
    - بل ربما أخطأت في حقك كثيرا يا بني وكنت سببا في حدة تفكيرك..
    ثم تابع باسما:
    - و لن أقوم بتزويجك قبل أن يجيزك الشيخ عبد الرحيم..
    فقفزت نظرات استنكار إلى عيني وسام وهو يقول:
    - لماذا؟؟ و هل كنت سأذهب لخطبة بناته!!
    فردت سارة بتأهب:
    - بل ومن قال لك بأنه سيرضى بتزويجهن لأمثالك!
    فختم الوالد الجلسة قبل أن يحيد الاجتماع عن مساره:
    - حسنا حسنا أيتها القوارير.. سنبذل جهدنا في الرفق بكن، ونسأل الله الإعانة؛ وإلا كنا أول المتضررين بشظايا الكسر لا سمح الله..
    وضحك الجميع بمن فيهم وسام– الذي انفرجت أساريره أخيرا- وهم ينهضون إلى أسرتهم بسرعة، قبل أن تفقد الأم أعصابها، بسبب السهر وتأخر أولادها في النوم، مرددين كفارة المجلس:
    - سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا اله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك..


    ***

    لا تزال أحداث مدرسة الفروسية تقترب من ذروتها..

    فما الذي سيجري في اجتماع المدربين؟؟
    وكيف سيكون موقفهم بخصوص ما حدث مع علاء؟؟

    وماذا عن تلك الشابة الغامضة؟؟ وهل ستتمكن عائلة الشيخ عبد الرحيم من معرفة سرها؟

    وما قصة الرسالة التي سيستلمها علاء بختم البريد الخاص لأول مرة؟؟

    الكثير من الأحداث الشائقة بانتظاركم إن شاء الله، فتابعونا ^^


    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  12. #132
    سبيستوني بطل الصورة الرمزية artimis
    تاريخ التسجيل
    08 Jan 2017
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    22,705
    هلا يا فتاة نمت طويلا و احداث مشوقة فاتتني لاكني أدركتها أخيرًا ^^

    تحيرني تلك فتاة غامضة و غموض يحيط بها من كل جهة لنسمع قصتها قريبًا ★

    ياريت رسالة تكون فيها أخبار عن والدي علاء أو منطقته التي رحل عنها متابعة دوماً ^^

    ( ليانا المحاربة الشرسة. آيريس المحاربة الأسطورية. كآثرين أسطورة غامضة ) ♡

    يمنع إستخدام أي من أسماءي ف المنتدى و شكرآ ♥



المواضيع المتشابهه

  1. هدية العيد من "مدرسة الفروسية" (:
    بواسطة alfurussiah في المنتدى مغامرات
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 06-10-2019, 03:38 PM
  2. الفائزة النهائية في مسابقة "حلقة بحث"
    بواسطة danomonitor في المنتدى تاريخ
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 08-08-2015, 08:45 PM
  3. الفائزة النهائية في مسابقة "حلقة بحث"
    بواسطة danomonitor في المنتدى أكشن
    مشاركات: 28
    آخر مشاركة: 08-08-2015, 03:06 AM
  4. الفائزة النهائية في مسابقة "حلقة بحث"
    بواسطة danomonitor في المنتدى زمردة
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 08-06-2015, 09:20 PM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-20-2012, 03:56 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •