بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الأحلام المتحققة مع سبيستون



فريق الصقور الأصيل

طريقه صعب طويــــــــــــــــــــــ ـــل
يخفق مرة.. يفوز مرة.. فليس هنالك مستحيــــــــــــــــــــ ــ....
ترررررررررررررررن..
- لاااااااااااا... ليس الآن!!!
تنهدت سلمى وهي تخفض صوت التلفاز قليلا، متجهة نحو الهاتف بضيق؛ أمام إصراره على مواصلة الرنين بحماسة منقطعة النظير!!
كان هذا آخر شيء ترغب في سماعه هذه اللحظات، خاصة بعد أن تهيأت للاستمتاع بوقت فراغها- المسروق من بين كومة الدفاتر والأوراق- مع سلام دانك!!
رغم ذلك كله، رفعت السماعة لتجيب بهدوء:
- السلام عليكم، من معي؟
فجاءها صوت أنثويّ رزين على الجانب الآخر:
- وعليكم السلام أستاذة سلمى، معك الأستاذة سعاد السامر، مديرة (المدرسة الحديثة- قسم الطالبات)، أرجو أن يكون الوقت مناسبا..
عندها عدّلت سلمى هندامها بسرعة، وكأنها تقف أمام مديرتها وجها لوجه، لا سيما وأنها شعرت ببعض الذنب؛ لعدم تمييز صوتها بسرعة، رغم أنها هاتفتها مرتين خلال سنوات عملها في المدرسة:
- أهلا بك أستاذة سعاد.. الوقت مناسب جدا، تفضلي، هل من خدمة؟؟
واستمعت لصوت محدثتها باهتمام، وهي تخبرها بذلك الأمر الهام:
- في الحقيقة حاولت الاتصال على هاتفك النقّال غير أنه كان مغلقا، ورغم معرفتي بأنك مشغولة جدا هذه الأيام، إلا أن إدارة المدرسة رشّحتك لحضور مؤتمر المعلمين؛ لتمثيل قسم العلوم في مدرستنا، ونرجو منك الاستعداد لذلك فغدا سيبدأ أول أيامه كما تعلمين، ولا تقلقي فقد تم تدبر أمر التأشيرة وجواز السفر، كل ما عليك هو أن تكوني مستعدة في تمام الساعة الثامنة صباحا في باحة السكن، لتنطلقي مع وفد المعلمات المشاركات إلى المطار، وستكون العودة مساء الجمعة، فأعدّي نفسك لذلك..
وقع الخبر كالصاعقة على رأس سلمى، فأمامها تل من أوراق الاختبارات، وجبل من دفاتر الواجبات، كلها تنتظر التصحيح! وعليها إنهاء ذلك كله قبل نهاية الأسبوع؛ حتى تتمكن من تسليم درجات الفترة الأولى للإدارة، قبل إصدار الشهادات الخاصة بمائتين وخمسين طالبة!!!
فقالت بتردد:
- أنت تعرفين يا أستاذة سعاد؛ أن اختبار الفيزياء كان آخر اختبارات هذه الفترة، ولم استلم الأوراق إلا السبت، واليوم هو الاثنين، وبطبيعة الحال لم انتهي منها بعد!! في حين أن شهادات الطلبة يُفترض أن تصدر السبت القادم! فكيف لي أن أسافر قبل ...
فقاطعتها المديرة بحزم:
- أنه مؤتمر هام يا أستاذة، ويمكن تأجيل كل شيء لأجله!!
همّت سلمى بسرد قائمة من الاحتجاجات الطويلة، فمن حقها الاعتراض على هذه الرحلة المفاجئة، التي تتطلب تحضيرات كثيرة، لم تعمل لها حسابا من قبل!!غير انها استدركت بسرعة:
- حسب ما أذكر أن الاستاذ سند هو من...
فقاطعتها المديرة للمرة التالية بقولها:
- أجل كان هذا هو المفترض، لكنه أصيب بنوبة برد حادة، واعتذر عن الحضور، بل وقد رشحك للقيام بهذه المهمة نيابة عنه، قائلا أن بإمكانك تدبر الأمر! وقد وافق رئيس المدرسة على ذلك، وجهّز لك كل شيء كما أخبرتك..
لم تجد سلمى شيئا تجيب به، فقد حُسم الأمر كما ترى، ولا مجال لابداء رأيها.. فالاستاذ سند هو رئيس قسم العلوم في المدرسة بقسميها (البنين/ البنات)، ورغم انها لم تكن تجتمع معه إلا عند كتابة أسئلة الفيزياء، أو لمناقشة خطة المنهج بداية العام، إلا أن كبر سنه الملحوظ- الذي يُشعرها أنه بمثابة جدها- كان كفيلا بأن يفرض عليها تقدير ظرفه واحترام كلمته..
وأمام صمتها المطبق، أعادت المديرة كلامها للمرة الثانية:
- أنه مؤتمر هام يا أستاذة، ونحن نثق بك!!
فأجابتها سلمى:
- لا مشكلة لدي، غير أنني لا أريد أن تكون الفيزياء هي السبب في تأخر شهادات الطالبات!!
فردت المديرة بنفاد صبر:
- لا بأس في ذلك، سنصدر الشهادات ونخبرهم بأن علامات الفيزياء قد تأخرت لسبب طاريء....
وصمتت قليلا قبل أن تضيف:
- ولا تنس إعداد الكلمة التي ستلقينها باسم مدرستنا يوم الافتتاح غدا، فقد اعتذر رئيس قسم اللغة عن كتابتها لاسباب خاصة!!!!
- ..................!!!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟