النتائج 1 إلى 19 من 19

الموضوع: عاطل عن العمل!! فماذا يفعل؟؟

  1. #1
    سبيستوني ناشئ
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    150

    عاطل عن العمل!! فماذا يفعل؟؟



    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


    كيف حالكم يا أهل العلوم الكرام؟؟ ^^

    يسعدني أن أشارككم أول قصصي في هذا القسم المفيد، وهي قصة سمير، الذي سيحتاج لمساعدة ماسة من أهل العلوم، لعله يجد حلاً لمشكلته، فتابعوه ولا تنسوا مساعدته


    والآن أترككم مع القصة...



    عاطل عن العمل!!
    ___________


    مضت نصف ساعة بالتمام والكمال؛ وسمير مرابط أمام مكتب مدير أكبر الشركات في مدينته! كان شاباً يافعاً قرر تغيير حياته للأفضل، لعله يتخلص من اللقب الذي التصق به كوصمة عار لا تفارقه "عاطل عن العمل!"
    مرت نصف ساعة أخرى، وسمير لا يزال مصراً على موقفه، وهو يخاطب السكرتير بصرامة:
    - لن أغادر هذا المكان قبل أن أحصل على شغل!
    وأمام عناده المستميت، وجد نفسه وجهاً لوجه أخيراً؛ أمام مدير الشركة!
    كان رجلاً في الخمسين من عمره، لا تشي ملامحه بأي شيء على الاطلاق!
    لم يكترث سمير لمظهره كثيراً؛ بل أسرع يعرض هدفه بحماسة:
    - أريدك أن تجد لي شغلاً هنا، أي شغل.. أي شغل من فضلك!
    تفحصه المدير باهتمام؛ قبل أن يحرك شفتيه بصوتٍ لا يكاد يُسمع:
    - لا توجد لدينا وظائف شاغرة..
    غير أن سمير أعاد طلبه باستماتة، وكأنه لم يسمع ما قيل:
    - أقول لك من فضلك أي شغل.. أي شغل يخطر ببالك، أو لا يخطر ببالك، وسأكون على استعداد تام للقيام به.. أرجوك.. أريد أن أصبح مشغولاً، ولو لمرة واحدة في حياتي!
    لاذ المدير بالصمت لوهلة، قبل أن ينهض من مكانه، مشيراً لسمير كي يتبعه..
    قطع المدير الممر الطويل، وصعد الدرج، متجهاً نحو غرفة في الطابق العلوي، فيما تبعه سمير بهدوء تام، رغم أن الشكوك كادت أن تقتله! إلى أين سيأخذه المدير يا ترى!! ولماذا هو صامت هكذا!! لكنه خشي أن ينبس بكلمة تفقده أي عمل محتمل!!
    فتح المدير باب الغرفة بمفتاح خاص في جيبه، ليُفاجأ سمير ببَهوٍ واسع جداً، خالٍ من أي شيء يُذكر، إلا من مجموعة صناديق مكومة فوق بعضها البعض، في أحد زوايا ذلك البهو!!
    التفت المدير نحو سمير، مستفهماً:
    - قلتَ بأنك تريد أي شغل لتقوم به، أليس كذلك؟
    أومأ سمير رأسه بذهول:
    - أجل..
    فتابع المدير كلامه بابتسامة غريبة:
    - حسنا.. عليك أن تزيح هذه الصناديق من مكانها، وسأعطيك ثمانية ساعات كاملة للقيام بهذه المهمة، وإذا عدتُ ولم أجدك قد قمت بهذا الشغل، فلا ترني وجهك مرة أخرى.. أما إن نجحت فيها... فاعتبر نفسك موظفاً في المنصب الذي تختاره، منذ صباح اليوم التالي! أما راتبك؛ فسيكون بمقدار الشغل الذي بذلته..
    وقبل أن ينطق سمير بحرف واحد؛ كان المدير قد اختفى!!
    لم يبرح سمير مكانه لبرهة! هل حقاً حصل على شغل!!
    غير أن الشكوك سرعان ما نهشت عقله:
    - لا بد أن في الأمر خدعة ما!
    واستدرك فجأة:
    - ولكن إلى أين سأزيح الصناديق!! لم يخبرني المدير بالأمر!! ثم لماذا سأحتاج ثمانية ساعات للقيام بمهمة كهذه!!!
    لكنه قرر الاستسلام للواقع، فسيبدأ بإزاحة الصناديق كما قال المدير، ثم ليكن ما يكون...
    لم يستطع سمير في البداية مقاومة فضوله، وهو يتساءل عن محتوى هذه الصناديق الخشبية، فقد بدت ثقيلة الوزن، لكنه حدث نفسه محفزاً:
    - قد يكون هذا جزء من الاختبار، ربما يريد المدير التأكد من أمانتي.. لذا عليّ تنفيذ مهمتي فقط..
    مضت الساعة الأولى؛ وسمير مستغرق تماما في إزاحة الصناديق من مكانها بحماسة، لم يكن الأمر سيئاً في النهاية..
    وبعد الساعة الثانية؛ كان قد كومها فوق بعضها في مكان آخر، من البهو الواسع..
    ولم يكد يلتقط أنفاسه من جديد، حتى وجد أنه لا يزال أمامه أكثر من خمس ساعات قبل عودة المدير، وبدأ الفضول حول محتوى الصناديق يراوده من جديد، فقرر إشغال نفسه بإزاحة الصناديق مرة أخرى، فربما لم يكن هذا هو المكان الأفضل، الذي يرضي المدير!
    وهكذا انقضت الساعة الثالثة والرابعة؛ مثل الساعتين الأولى والثانية..
    حتى سمع صوت الأذان، لا بد أنه وقت صلاة الظهر..
    فكر مليا.. كيف فاته سؤال المدير عن أمر هام كهذا!! أين الحمام؟ حتى وإن كان على وضوء، فأين القبلة!!! ثم هل سيفوته أجر الجماعة، ويصلي منفرداً!! غير أن الهواجس سرعان ما تبخرت من عقله، إثر استماعه لجلبة في الخارج، تلاه صوت طرق على الباب..
    أطل عليه السكرتير مبتسماً:
    - مصلى الشركة في آخر هذا الممر، ستقام الصلاة بعد قليل، يمكنك المجيء للصلاة معنا جماعة- إذا أحببت- قبل أن تتابع شغلك..
    الجملة الأخيرة، كانت أكثر ما علق بذهن سمير.. "أتابع شغلي!!"، هذا يعني أنه من المفترض أن الشغل لم ينتهي بعد!! ترى هل إزاحتي للصناديق بهذا الشكل؛ غير كاف!! وهمّ بالاستفسار من السكرتير أكثر، لكنه خشيَ أن يؤثر هذا على تقييمه!
    ما أن قُضيت الصلاة، التي لم يستطع سمير الخشوع في أي ركعة منها كما يجب؛ حتى هرع مباشرة إلى البهو، وقد تذكر تلك العبارة الجوهرية "سيكون راتبك بمقدار الشغل الذي بذلته"! لا يزال أمامه متسع من الوقت لبذل شغل أكبر! لا وقت للراحة الآن، كلها ساعات معدودة؛ ويحصل على وظيفة الأحلام الوردية!! كانت هذه الأفكار تداعب مشاعر سمير طوال الساعات المتبقية، وهو يزيح الصناديق من مكان إلى مكان، بهمة ونشاط..
    وأخيراً، قَضيت الساعات الثمانية، ودخل المدير إلى البهو في الوقت المحدد تماماً، فيما ارتسمت نشوة الانتصار على وجه سمير، الذي كان يتقاطر عرقاً..
    لقد فعلتها!!
    غير أن المدير رمقه بنظرة ذات معنى، قائلاً بهدوء:
    - كما اتفقنا... لا ترني وجهك مرة أخرى!!!
    لم يستطع سمير تمالك نفسه من هول الصدمة، فصرخ بفزع:
    - مستحيل!!! ما الذي تقوله يا رجل!! لم أبذل في حياتي كلها شغلاً؛ كما بذلته اليوم!! لا شك أنك تمزح.... بل إنها مزحة سخيفة لا يمكنني احتمالها أبداً..
    وعلى صوت تلك الجلبة، هرع السكرتير برفقة عدد من الرجال نحو البهو، ليجدوا سمير في حالة هيجان لا تصدق! لقد وصل به الحال أن أمسك بتلابيب ثوب المدير، ليهزه بشدة في حالة من الهيستيريا!!!!!
    لم يدر سمير ما الذي جرى بعد ذلك، فقد كانت الصدمة أقوى من أن تحتملها ذاكرته، حتى وجد نفسه أخيراً في قاعة المحكمة!
    انتبه على صوت مطرقة القاضي..
    - هيا تكلم... قل ما لديك..
    وبدون تردد؛ وجد سمير نفسه يسرد كل ما حدث معه منذ البداية، وختم حكايته المؤثرة بقوله:
    - أبعد ثماني ساعات من الشغل المتواصل، يأتي هذا الرجل ليتبجح بقوله أنني لم أبذل شغلاً!! أي عقلٍ يصدق هذا الهراء!!
    ورغم أن المدير لم يكذّب شهادة السكرتير- الذي اعترف بأنه رأى الصناديق مزاحة إلى مكان مختلف، عندما جاء لينبه سمير بخصوص وقت الصلاة- إلا أنه أصرّ على موقفه قائلاً:
    - بعد ثمانية ساعات كاملة، عدتُ لأرى الصناديق في مكانها الذي تركته.. وهذا يعني أن المدعو سمير؛ لم يبذل أي شغل في النهاية!
    كاد سمير أن ينقض على المدير ليقطعه إرباً إرباً، لولا أن أمسك به الرجال، ليمنعوه من الحركة، فيما وجّه القاضي كلامه لسمير الهائج:
    - هل صحيح أن المدير عندما عاد، وجد الصناديق في مكانها الأول؟
    لم يستطع سمير إنكار ذلك، لكنه قال بانفعال:
    - ربما أعدتُ الصناديق إلى مكانها الأول دون قصد، ولكن هذا لا يعني أنني لم أبذل شغلاً!! لقد استنفذتُ قوتي كلها، وآثار الصناديق على أرضيه البهو؛ تشهد أنها لم تترك شبراً واحداً إلا ومرّت به، ثم يأتي هذا المعتوه ليقول؛ أنني لم أبذل شغلاً في النهاية!! هذا ظلم... ظلــم.. ظلــــــــــم...
    تنهد القاضي قبل أن يطرق بمطرقته من جديد، معلناً بحزم:
    - بحسب قانون الشغل المعروف، فإن....
    وخيّم السكون على القاعة بترقبٍ لاستماع حكم القاضي الفاصل..

    ***

    ترى.. ماذا كان الحكم؟
    وكيف ستتصرفون لو كنتم مكان القاضي؟
    وما هو رأيكم بهذه القضية بشكل عام؟؟
    ___________
    بانتظار مشاركاتكم وآرائكم، إن شاء الله ^_^


    فسمير لا زال يبحث عن حل لمشكلته

    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  2. #2
    سبيستوني أصيل الصورة الرمزية syury
    تاريخ التسجيل
    08 Oct 2016
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    4,059
    مرحبًا ^^
    روآية جميلة ومشوقة يآل ذكآء المدير ههههه
    أتوق لمعرفة حكم القآضي هل سيكون مع سمير
    أم مع المدير
    .. لو كنت مكآن القآضي لوقفت مع
    المدير لأن المدير أمره بعمل معين
    - صحيح أنه بذل جهدًا -
    لكن بالنهآية لم يجد المدير مآ أرآده هههه
    قضية طريفة
    3:







  3. #3
    سبيستوني عريق الصورة الرمزية sacky
    تاريخ التسجيل
    26 Jun 2015
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    2,122
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة syury مشاهدة المشاركة
    مرحبًا ^^
    روآية جميلة ومشوقة يآل ذكآء المدير ههههه
    أتوق لمعرفة حكم القآضي هل سيكون مع سمير
    أم مع المدير
    .. لو كنت مكآن القآضي لوقفت مع
    المدير لأن المدير أمره بعمل معين
    - صحيح أنه بذل جهدًا -
    لكن بالنهآية لم يجد المدير مآ أرآده هههه
    قضية طريفة
    3:



    اوافقك الراي عزيزتي



  4. #4
    سبيستوني أصيل الصورة الرمزية syury
    تاريخ التسجيل
    08 Oct 2016
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    4,059
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sacky مشاهدة المشاركة
    اوافقك الراي عزيزتي
    شكرًا ^^


    لآ تصدقوني





  5. #5
    سبيستوني بطل الصورة الرمزية artimis
    تاريخ التسجيل
    08 Jan 2017
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    20,791
    السلام عليكم روعة جداً أظن أن هدا جزء من اختبار المير لسمير ^^

    حتى يعرف مقدار قوته و عزيمته انتظر بشوق تتمة القصة دمت بخير ♥



    ( ليانا المحاربة الشرسة. آيريس المحاربة الأسطورية. كآثرين أسطورة غامضة ) ♡

    يمنع إستخدام أي من أسماءي ف المنتدى و شكرآ ♥




  6. #6
    سبيستوني عريق الصورة الرمزية wzwz
    تاريخ التسجيل
    22 Oct 2012
    الحنس:
    ذكر
    المشاركات
    2,160
    لقد اثارة الحبكة شوقي الى تكملت لهذه
    القصة الرائعة ... هيا متى نرى ما تبفى....

  7. #7
    سبيستوني ناشئ
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    150
    جزاكم الله خيرا لمتابعتكم واهتمامكم وابداء آرائكم في القضية ^^

    الجزء الثاني بعد قليل إن شاء الله، وسأترك لكم الحكم بعدها (:

    فهل سينجح سمير بالعثور على وظيفة؟؟؟

    تابعوا سمير وشجعوه يا أهل العلوم حتى لا يستسلم

    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  8. #8
    سبيستوني ناشئ
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    150

    عاطل عن العمل/ ج2



    كان سمير لا يزال يتجرع مرارة ذلك الموقف الأليم، الذي لم يستطع نسيانه طوال الأشهر الماضية، فرغم الظلم الذي شعر به؛ إلا أنه استسلم مرغماً للقانون في النهاية، والأمرّ من هذا كله؛ أنه طولب بتقديم تعويض مجزٍ للمدير عن الإهانة التي وجهها له!
    كانت تجربة مريرة بمعنى الكلمة، لكنه حاول أن يلملم شتات نفسه من جديد، فقد قرر أن يتغير للأفضل، ولن يجعل أي عقبة تعيقه عن تحقيق هدفه، خاصة بعد تلك المحادثة التي أجراها مع صديقه الفيلسوف -كما يحب أن يطلق عليه دائماً- والذي قال له مواسياً:
    - هذه ليست آخر الدنيا! احمد الله أنك لا تزال على قيد الحياة، ويمكنك المحاولة من جديد... لا يهم كم من "المسافة" قطعت؛ إذا لم تحقق "الازاحة" المطلوبة! تخيّل لو أنك انتقلت إلى عالم الآخرة، ثم اكتشفت أن كل الجهد الذي بذلته في الدنيا كان هباء منثورا.. كيف سيكون شعورك حينها؟؟ ألم تسمع عن الاخسرين أعمالا؟ (الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا!!)... لو كنت في ذلك الموقف (لا قدّر الله)؛ وقتها ستتمنى لو أنك قمت بإزاحة بسيطة على الأقل في حياتك (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز)! وعندها (لا قدر الله) يحق لك أن تبكي وتنتحب كما تشاء- رغم أن هذا لن يفيدك بشيء- إذ لن تكون هناك فرصة أخرى... أما الآن، فيمكنك البدء من جديد، ولا تنسَ أن أقصر طريق يوصلك لهدفك؛ هو الخط المستقيم!! لذلك كان طريق الجنة هو الصراط المستقيم! (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبع السبل فتفرق بكم عن سبيله).. تذكر هذا جيدا..
    حسنا... لم يكن هذا الصديق الفيلسوف؛ سيئاً في مواساته في النهاية، رغم أنه تمنى- مجرد أمنية- أن يجد له عملاً أيضاً؛ بدل الاكتفاء بإلقاء المواعظ!! ولكن لا بأس.. شيء أفضل من لا شيء!!
    وهكذا.. استأنف سمير حياته من جديد، فتصفح اعلانات الوظائف كالعادة، حيث أصبحت هذه عادته؛ منذ أن التصقت به وصمة العار المستفزة "عاطل عن العمل!"
    وبينما كان يحتسي فنجان من القهوة، وهو يطالع العناوين الرئيسية ببرود؛ لفته إعلان بالخط العريض:
    "وظيفة شاغرة براتب ممتاز جداً، للأقدر على القيام بالشغل المطلوب.."
    شعر سمير بحماسة كبيرة لهذه الوظيفة، فبعد كل ما جرى له، سيكون الأقدر على تحمل عناء أي شغل، لا سيما وقد عرف القانون أخيراً! "قوةٌ في إزاحة"، هذا كل ما في الأمر! ولم يستغرق منه الأمر مزيداً من التفكير، إذ سرعان ما حسم أمره، وذهب إلى المقابلة فوراً ليصل في الوقت المحدد تماماً..
    كان هناك أربعة غيره يستعدون لدخول اختبار القبول، حيث قام المسؤول عن الاختبار بإعلان المهمة المطلوبة بقوله:
    - ستدخلون الآن إلى هذه القاعة، حيث تجدون خمسة صناديق خشبية متشابهة في أحد جوانبها، والمطلوب من كل واحد منكم؛ أن يزيح أحد هذه الصناديق إلى أي مكان يختاره، والأقدر على انتاج هذا الشغل؛ سيتم ترشيحه للوظيفة فوراً..
    ابتسم سمير لنفسه:
    - إنها خدعة الصناديق مرة أخرى.. من الجيد أنني مررت بتلك التجربة، فلن ألدغ من جحرٍ واحدٍ مرتين!
    وقبل أن يباشر الجميع المهمة، تساءل أحد المتقدمين قائلاً:
    - ماذا إن حصل تعادل في انتاج الشغل؟
    فأجاب المسؤول بثقة:
    - الهدف من هذا الاختبار هو أن نوظّف الأقدر على انجاز الشغل المطلوب، فإذا تعادل اثنان في المركز الأول؛ فسيتم توظيفهما معاً على أن يكون الراتب بينهما مناصفة! والشيء نفسه سيتم تطبيقه في حالة تعادل ثلاثة أو حتى خمسة! في جميع الأحوال الراتب المخصص للمركز الأول؛ لن يتم تغييره!
    لم يجد سمير صعوبة في التعرف على منافسيه، فأحدهم كان طويلا بشكلٍ واضح، وكان يُدعى نخلة! ربما كان هذا لقباً اشتهر به وحسب، لكن سمير لم يهتم لذلك كثيراً! أما الثاني.. فقد كان قصيراً نوعاً ما، وكان يُدعى عُقلة، والثالث كان له من اسمه نصيب كبير، فقد بدا شاباً وسيماً جداً، وكان اسمه وسيم، أما الرابع- واسمه حمدان- فلم يكن به شيء مميّز!
    دلف الجميع إلى القاعة، بعد أن اخبرهم المسؤول بآخر ملاحظاته:
    - هناك كاميرات مراقبة سترصد تحركاتكم، ليكون التقييم عادلاً.. وسأعود إليكم قبيل أذان الظهر إن شاء الله، لأعلن لكم النتائج..
    كانت القاعة دائرية الشكل، تبدو فارغة تماماً من الوهلة الأولى، فيما قبعت الصناديق في أحد جوانها إلى جانب الجدار!
    وما أن خرج المسؤول وأغلق الباب خلفه، حتى هرع المتنافسون باتجاه الصناديق، وكل واحد منهم بدأ بإزاحة، صنوقٍ من مكانه! أما سمير فقد كتك ضحكة كادت أن تفلت منه، وقد ذكره منظرهم بما حدث معه في تلك الشركة!
    ابتسم لنفسه بثقة:
    - سأسلك أطول خط مستقيم يفصلني عن نقطة البداية، وبهذا فقط؛ سأحقق أكبر إزاحة ممكنة! وهذا يعني أنني سأزيح الصندوق بخطٍ مستقيم إلى الجهة المقابلة لهذا الجدار.. باختصار بما أن القاعة دائرية، فإن المسافة بين أي نقطة على هذا الجدار، والنقطة على الجدار الذي تقابله ستمثل قطر هذه القاعة، وهي أكبر إزاحة ممكنة في هذا المكان!
    كان سمير يشعر بالفخر الشديد والثقة العالية بنفسه لهذا التحليل الذكي، خاصة وهو يرى "نخلة" يحرك صندوقه باتجاه اليمين ملاصقا للجدار، وخمن أنه ينوي السير بمحاذاة جدار القاعة ليسلك مسار محيط الدائرة حتى يعود إلى نقطة البداية، فيما كان عقلة، يفعل مثله ولكن باتجاه اليسار! أما وسيم فقد كان يسلك طريقا عشوائيا داخل القاعة! لقد ذكّره بنفسه سابقاً بشكل كبير! ورغم أن سمير شعر بالشفقة عليهم، لكنه اقنع نفسه:
    - هذه منافسة بيننا، وسأكتفي بالتركيز على هدفي.. لقد آن الأوان كي أتصرف بذكاء هذه المرة، فالقانون لا يحمي المغفلين..
    وأخيراً بدأ سمير بإزاحة صندوقه، باتجاه النقطة المقابلة من الجدار، ليجد حمدان أمامه وهو يسير بذلك الاتجاه..
    ورغم الارتباك الذي شعر به سمير من الوهلة الأولى، لكنه طمأن نفسه قائلاً:
    - لا بأس.. حتى ولو فطن إلى الحيلة، وفهم القانون مثلي، فيمكننا أن نتعادل في انجاز هذا الشغل.. ستكون مناصفة الراتب بيننا نحن الاثنين؛ فكرة لا بأس بها..
    وكتم ضحكة صغيرة كادت تفلت منه، (تشبه ضحكة هانزو في اختبار الصيادين أثناء مرحلة اعداد السوشي، إذا كنتم تذكرونها!^^) وهو يتخيل خيبة أمل حمدان، الذي ربما يظن نفسه الوحيد الذي فطن إلى هذا الأمر!
    لكن صدره انقبض قليلاً، إثر فكرة أخرى خطرت بباله..
    ماذا لو انتبه الجميع إلى هذه الخطة! هذا يعني أن الراتب سيصبح زهيداً جداً في النهاية!! من الأفضل أن يتظاهر بأنه سيذهب إلى مكان آخر، حتى لا يثير انتباه الآخرين إلى ذلك المكان أيضا! أو ربما يتلكأ قليلاً في الحركة، فإنجاز الشغل يعتمد فقط على القوة والازاحة، وبما أن الصناديق متطابقة تماماً؛ فقوة دفعها ستكون واحدة، وهذا يعني أن العامل الوحيد الذي سيؤثر في مقدار الشغل المُنجز- في هذه الحالة- هو الازاحة فقط!
    اطمأن سمير لهذه الفكرة، لا يزال أمامه متسع من الوقت قبل أذان الظهر، لكنه سرعان ما تذكر قصة الأرنب والسلحفاة، وخشي أن تغفو عينه فيفوته الفوز في النهاية، وهكذا بدأ بالتحرك باتجاه الهدف، فيما كان حمدان قد اقترب فعلاً من تلك النقطة..
    وأخيراً.. حانت اللحظة الحاسمة، ودخل المسؤول إلى القاعة في الوقت المحدد تماماً..
    كان سمير يقف إلى جانب حمدان مع صندوقيهما، في الجهة المقابلة لنقطة البداية، أما عقلة ونخلة فقد عادا إلى نقطة البداية؛ بعد أن سلكا مسار محيط القاعة الدائرية بأكمله! في حين كان وسيم؛ يقف مع صندوقه في وسط القاعة!
    ورغم الشفقة الكبيرة التي شعر بها سمير تجاه الثلاثة، إلا أنه كان سعيداً جداً لانجازه هذا الشغل على أكمل وجه، لم يتبق عليه سوى الاستماع لاسمه واستلام وظيفته..
    ولكن.. ويا للصدمة، نطق المسؤول باسم الفائز قائلاً:
    - حمدان.. تفضل معي لمقابلة المدير واستلام وظيفتك!
    تعالت أصوات الاحتجاج في القاعة، فقد اعترض نخلة وعقلة على النتيجة، ووصفوها بالظلم الكبير، إذ أنهما لم يستريحا ولو للحظة واحدة، حتى يسلكا أطول مسافة ممكنة! فيما بقي وسيم صامتاً، أما سمير فقد ارتسم الذهول على وجهه بشكل واضح:
    - لماذا!!! ألستُ متعادلاً مع حمدان!!! ألم يبذل كلانا الشغل نفسه!!
    وبينما حاول المسؤول شرح قانون الشغل لعقلة ونخلة، استعاد سمير ثقته بنفسه، فاتجه نحو المسؤول بحزم قائلاً:
    - اسمعني أيها المسؤول.. إنني أعرف جيداً هذا القانون، بل لقد حفظته عن ظهر غيب! فهل تنكر أنني تعادلتُ مع حمدان في انجاز هذا الشغل؟؟ ألا يعتمد الشغل على القوة والازاحة فقط! وبتساوي أوزان الصناديق، مما يعني أن قوة دفعها في النهاية ستكون واحدة، فهذا يعني أن الازاحة هي التي ستحكمنا في هذه الحالة.. وبما أنني وحمدان قطعنا الازاحة نفسها، فهذا يعني أننا متعادلين في الشغل!
    كان المسؤول يستمع لسمير بهدوء، حتى إذا ما أنهى كلامه، أجابه بقوله:
    - أولاً قوة دفع كل واحد منكم للصندوق لا تعتمد على وزن الصندوق! فوزن الصندوق متجهاً للأسفل باتجاه مركز الأرض، وأنت تدفع الصندوق باتجاه افقي- أي عامودي على اتجاه وزنه- وهذا يعني أن قوة وزن الصندوق لا تنتج شغلاً أبداً في الاتجاه الأفقي (سيكون هذا صحيحاً لو أنكم ترفعون الصناديق إلى أعلى)، بالطبع يؤثر وزن الصندوق على قوة الاحتكاك المعاكسة لقوة الدفع الأفقية، لكن بشكل عام لا يمكننا اعتبارها تؤثر في انجاز شغل افقي، خاصة لو تجاهلنا قضية الاحتكاك!.. ومع ذلك يمكننا تجاهل هذه القضية بأكملها في الوقت الحالي، ويمكننا القول مجازاً؛ أن قوة دفعكم للصندوق كانت متساوية، في هذه الحالة.. أجل كلامك صحيح.. أنتما متعادلين في انجاز هذا الشغل!
    كاد سمير أن يفقد صوابه مما سمعه، ورغم أنه لم يفهم ما قصده المسؤول بالاتجاه العمودي والافقي، والاعلى والاسفل والاحتكاك،.. الخ؛ لكنه تشبث بقشة الأمل الأخيرة (يمكننا تجاهل هذا كله)! فقال بحزم:
    - ما دمت تعترف بأنني وحامد أنجزنا الشغل نفسه؛ فلماذا اخترتموه وحده إذن؟
    فقال المسؤول بهدء:
    - صحيح أنكما بذلتما الشغل نفسه، على افتراض أن قوة دفعكما كانت متساوية، لكن الاختبار كان لاختيار "الأقدر" على انجاز هذا الشغل.. وللأسف يا أخي، هناك عامل هام آخر يدخل في حساب القدرة (غير القوة والازاحة)، ويبدو أنك أهملته تماماً، رغم أهميته الكبيرة!!

    ***

    ترى.. ما هو ذلك العامل الهام؟


    (سمير بحاجة ماسة لمساعدتكم يا أهل العلوم، فلا تتخلوا عنه
    )

    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  9. #9
    سبيستوني أصيل الصورة الرمزية syury
    تاريخ التسجيل
    08 Oct 2016
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    4,059
    مرحبًا ^^
    ظهر الجزء الثآني يآي
    ><
    يعني أن
    القآضي وقف مع المدير 3:
    بصرآحة الشركآت في هذه الروآية رآئعة
    لهآ اختبآرآت
    .. ذكآآء ؛)
    وهنآلكـ أشيآء ذكرتني بالفيزيآء في كلآم المسؤول
    وبصرآحة فكرت جيدًا مآ هو العآمل الذي نسيه
    سمير واستنتجت أنه
    السرعة في العمل :>
    فصحيح أنه وحمدآن وصلآ لنفس المكآن وبنفس كل شيء
    إلى أن حمدآن أمآمه أي أسرع منه هذآ غير أن سمير حآول التبآطئ
    حتى لآ يكتشف البآقون حيلته الذكية ههههه

    بانتظآر الحلقة القآدمة ومعرفة العآمل
    ^.<





  10. #10
    سبيستوني ناشئ
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    150
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة syury مشاهدة المشاركة
    مرحبًا ^^
    ظهر الجزء الثآني يآي
    ><
    يعني أن
    القآضي وقف مع المدير 3:
    بصرآحة الشركآت في هذه الروآية رآئعة
    لهآ اختبآرآت
    .. ذكآآء ؛)
    وهنآلكـ أشيآء ذكرتني بالفيزيآء في كلآم المسؤول
    وبصرآحة فكرت جيدًا مآ هو العآمل الذي نسيه
    سمير واستنتجت أنه
    السرعة في العمل :>
    فصحيح أنه وحمدآن وصلآ لنفس المكآن وبنفس كل شيء
    إلى أن حمدآن أمآمه أي أسرع منه هذآ غير أن سمير حآول التبآطئ
    حتى لآ يكتشف البآقون حيلته الذكية ههههه

    بانتظآر الحلقة القآدمة ومعرفة العآمل
    ^.<
    (صحيح.. الموضوع يعتمد على الفيزياء بشكل كبير)

    بالنسبة للعامل..محاولتك جيدة ما شاء الله.. ولكن لتكوني أكثر دقة، راجعي الاجابة أكثر.. فالسرعة تعتمد على عاملين اثنين، ما هما؟؟
    أحد هذين العاملين تساوى فيه حمدان مع سمير، ويبقى العامل الثاني الذي تفوق فيه حمدان على سمير.. فما هو هذا العامل؟؟


    بانتظار الاجابة قبل أن ننتقل للجزء الثالث إن شاء الله ^^

    وبالتوفيق للجميع (:

    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  11. #11
    سبيستوني ضيف الصورة الرمزية a1a2a377
    تاريخ التسجيل
    13 May 2018
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    50
    رااائع جدااا يسلم يديك شكرااااا

  12. #12
    سبيستوني أصيل الصورة الرمزية syury
    تاريخ التسجيل
    08 Oct 2016
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    4,059
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alfurussiah مشاهدة المشاركة
    (صحيح.. الموضوع يعتمد على الفيزياء بشكل كبير)

    بالنسبة للعامل..محاولتك جيدة ما شاء الله.. ولكن لتكوني أكثر دقة، راجعي الاجابة أكثر.. فالسرعة تعتمد على عاملين اثنين، ما هما؟؟
    أحد هذين العاملين تساوى فيه حمدان مع سمير، ويبقى العامل الثاني الذي تفوق فيه حمدان على سمير.. فما هو هذا العامل؟؟


    بانتظار الاجابة قبل أن ننتقل للجزء الثالث إن شاء الله ^^

    وبالتوفيق للجميع (:

    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    مرحبًا ^^
    آآه السرعة تعتمد على المسآفة والزمن وبمآ أنهمآ
    تعآدلآ
    في المسآفة فهذآ يعني أنه
    الزمن آآآآه يعني أن حمدآن أنجز العمل
    بوقت أقل من سمير صح
    ؟؟





  13. #13
    سبيستوني بطل الصورة الرمزية artimis
    تاريخ التسجيل
    08 Jan 2017
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    20,791
    مرحبا أخيرا وصل فصل 2 من قصة كنت بإنتظارها بشوق ★

    يبدو سمير غبي ما هدف من حصوله على وظيفة و لا يتمتع بروح رياضية ♥

    أتساءل ماهو عامل العام شوقتني لمعرفته بإنتظارك دمت بخير ^^


    ( ليانا المحاربة الشرسة. آيريس المحاربة الأسطورية. كآثرين أسطورة غامضة ) ♡

    يمنع إستخدام أي من أسماءي ف المنتدى و شكرآ ♥




  14. #14
    سبيستوني ناشئ
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    150
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة a1a2a377 مشاهدة المشاركة
    رااائع جدااا يسلم يديك شكرااااا

    العفو.. وشكرا لمرورك المشجع ^^




    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة syury مشاهدة المشاركة
    مرحبًا ^^
    آآه السرعة تعتمد على المسآفة والزمن وبمآ أنهمآ
    تعآدلآ
    في المسآفة فهذآ يعني أنه
    الزمن آآآآه يعني أن حمدآن أنجز العمل
    بوقت أقل من سمير صح
    ؟؟

    ممتااااااااااااز أحسنت بارك الله فيك وعشرة على عشرة :d




    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة artimis مشاهدة المشاركة
    مرحبا أخيرا وصل فصل 2 من قصة كنت بإنتظارها بشوق ★

    يبدو سمير غبي ما هدف من حصوله على وظيفة و لا يتمتع بروح رياضية ♥

    أتساءل ماهو عامل العام شوقتني لمعرفته بإنتظارك دمت بخير ^^



    اهلا بك أختي وشكرا لاهتمامك ^^

    بما أن هناك من عرف ما هو العامل؛ فسيكون بإمكاننا الانتقال للجزء الثالث إن شاء الله، فتابعونا في الرد التالي إن شاء الله، وتذكروا أن سمير سيكون بحاجة إليكم حتى يعثر على وظيفة


    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  15. #15
    سبيستوني ناشئ
    تاريخ التسجيل
    05 Jun 2019
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    150

    عاطل عن العمل/ ج3



    كانت الصدمة لا تزال تحلق فوق رأس سمير، فهذه هي المرة الثانية التي يسيء فيها تقدير الموقف؛ بعد ظنه أنه فهم قانون "الشغل" جيداً، مما أعمى بصيرته عن التركيز في كلام المسؤول حول مسألة "القدرة"!!
    ورغم مرور أسبوعين على الحادثة؛ إلا أن ذلك المشهد لم يغب عن ناظريه!! فقد تعادل مع حمدان بالفعل في إنجاز الشغل المطلوب، لكنه لم يفطن لعامل "الزمن" الذي منح حمدان الأفضلية، لكونه الأقدر على إنجاز الشغل في زمن أقل!
    وأخذ سمير يضغط على رأسه بيديه، وهو يتمتم بإحباط شديد:
    - لو أنني فقط كنت أعرف ذلك.. لو أن أحدهم أخبرني فقط بأن القدرة تعتمد على الزمن بالاضافة للشغل!!
    لكنه سرعان ما استعاد وازعه الديني، فاستغفر مرددا:
    - قدر الله وما شاء فعل، لعله خير..
    وبدون تفكير؛ تناول هاتفه ليطلب رقم صديقه "الفيلسوف"- كما اعتاد أن يسميه- فربما يجد لديه ما يخرجه من حالة الصدمة؛ لكنه تراجع عن ذلك في اللحظة الأخيرة، فلم يكن مستعداً لسماع المزيد من نصائحه وخطبه العصماء! وهكذا.. قرر استئناف عمله المعتاد بتصفح الاعلانات؛ على أمل أن يجد إعلانا جديدا لم يسبق له رؤيته!!
    وأخيراً.. حصلت المعجزة، بعد أن وقعت عيناه على إعلان لم يسمع عنه من قبل!!
    وفي غضون ثلاث ساعات فقط، وبلهفة الغريق الذي يبحث عن القشة؛ كان سمير يقف وجهاً لوجه أمام مدير العمل الجديد، والذيرمقه بنظرات متفحصة من رأسه حتى أخمص قدميه؛ قبل أن يقول:
    - تقول أنك مستعد لإنجاز هذا "الشغل" بلا كلل أو ملل، فهل أنت واثق من هذا؟
    فأجابه سمير بثقة مطلقة، وظهره مشدود تماما، في حين رفع رأسه لأعلى، تاركا يديه منسدلتين باستقامة تامة على جانبيه، في وقفة عسكرية مثالية، تثير الاعجاب:
    - بكل تأكيد يا سيدي، فالملل بحد ذاته قد مل مني، ولن يكون مستعداً للمجيء معي إلى هنا أيضاً!
    فربت المدير على كتفه بابتسامة ذات مغزى:
    - يسعدني سماع هذا.. والآن اتبعني..
    سار سمير خلف المدير بحماسة منقطعة النظير، إلى داخل المصنع الضخم، حتى توقف أمام أحد خطوط التعبئة والانتاج، فأشار المدير إلى عربة- تشبه عربات مناجم الفحم الواقفة على سكة حديد- موضحاً:
    - الأمر ليس صعباً، ولكنه قد يكون مملاً فقط، فبعد أن تمتليء هذه العربة بالمواد الخام تلقائيا من الأعلى، عليك أن تربطها بإحدى حلقات عصا التحريك المتحركة، حيث ستتكفل العصا بإزاحتها إلى الامام، لأن مسار العربات عندنا ثابت على خلاف بقية المصانع، ثم ستظهر لك عربة أخرى، وهكذا.. أي أن كل ما عليك فعله هو ربط سلسلة كل عربة- بعد امتلائها طبعا- بحلقة من حلقات عصا التحريك، واحرص أن يكون الشغل المبذول أكبر ما يمكن..









    وقبل أن يهم سمير بطرح أي استفسار، وهو يتأمل الحلقات المثبتة على عصا التحريك بشكل رأسي؛ كان المدير قد اختفى من أمامه كمن تبخر في الهواء!!
    ورغم القلق الذي استبد بسمير من ذلك الاختفاء المفاجيء، الذي لم يتح له السؤال عما يدور بخلده؛ إلا أنه تماسك، وبدأ بمراجعة قانون "الشغل"، محدثاً نفسه بصوت مسموع:
    - الشغل هو حاصل ضرب القوة في الازاحة، ولكن القوة هنا ستأتي من عصا التحريك، والتي بدورها ستزيح العربة للأمام!! فأي شغل هذا الذي سأبذله، بربط سلسلة العربة فقط بإحدى حلقات عصا التحريك؟!!
    ولكنه سرعان ما تذكر موضوع "القدرة"، فأسرع يربط سلسلة العربة، بحلقة عصا التحريك العلوية، قائلا لنفسه:
    - لن أهدر الوقت بالتفكير أكثر، فرغم أن المدير لم يذكر لي أي شيء عن "القدرة" التي تعتمد على الزمن، إلا أنني لن اسمح لنفسي بارتكاب أي خطأ هذه المرة..
    ولم تكد عصا التحريك تبدأ بجر العربة، بعد أن أحكم سمير ربطها بالحلقة؛ حتى عمت المكان أنوار حمراء ساطعة، مع دويّ حاد لصوت صافرة إنذار، حضر المدير على أثرها فوراً، كأنما ظهر من العدم أمام سمير ليخاطبه بلهجة حادة:
    - أنت مفصول!
    ورغم أن سمير بدا رابط الجأش بشكل غير مألوف، كمن اعتاد الصدمات أخيراً، إلا أنه دافع عن نفسه باستماتة:
    - على الأقل أخبرني بالخطأ الذي ارتكبته، فقد ربطتُ سلسلة العربة بإحدى الحلقات كما أخبرتني..
    فأجابه المدير بنفاد صبر:
    - وتجرؤ على الكلام أيضاً بعد أن أخطأتَ في اختيار الحلقة المناسبة!!
    حملق فيه سمير بذهول، قبل أن يقول باستنكار:
    - أنتَ لم تحدد أي حلقة من حلقات عصا التحريك عليّ استخدامها في ربط سلسلة العربة، لذا هذا ليس ذنبي..
    فرد عليه المدير بصرامة، وهو ينوي إنهاء الحديث:
    - بل أخبرتك.. ألم أقل أن يكون الشغل المبذول أكبر ما يمكن!
    صمت سمير لوهلة، لكن سرعان ما تساءل بنبرة لا تخلو من اهتمام واضح:
    - عفوا سيدي، ولكن ما علاقة اختيار الحلقة بانتاج الشغل، أليس الشغل يعتمد على القوة والازاحة فقط؟
    ورغم أن المدير كان غاضباً، لكن لهجة سمير المتلهفة للمعرفة، هدّأت أعصابه قليلا، إذ لم يكن ليكتم علماً عن طالبه، فأجابه موضحاً:
    - هذا صحيح، الشغل يساوي حاصل ضرب القوة في الازاحة، ولكنه لن يكون أكبر ما يمكن؛ إلا أن كانت القوة المؤثر باتجاه الازاحة تماما، وإلا فإن جزء من هذه القوة سيضيع، مما سيقلل من قيمة الشغل، وكلما كانت المركبة الأخرى للقوة المتعامدة على الازاحة أكبر، كان إنجاز الشغل أقل!
    لم يفهم سمير تماما ما الذي قصده المدير باتجاه القوة ومركباتها، لكنه شكره بأدب وانسحب بهدوء، وما ان خرج من باب المصنع حتى رن هاتفه، فأجابه بنبرة آلية:
    - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ماذا تريد؟
    فأتاه صوت صديقه "الفيلسوف" من الجانب الآخر:
    - ما هذه اللهجة الجافة يا صديقي، أريد الاطمئنان عليك.. هل وجدت عملاً؟
    فرد عليه سمير:
    - لم أعد مهتماً بالأمر بعد الآن!
    فسمع شهقة صديقه المفزوع من هول ما سمع:
    - سمير.. صديقي العزيز، لا تقل أنك استسلمت وسترضى بأن تبقى عاطلاً عن العمل إلى الأبد.. أرجوك أجبني.. أين أنت؟؟
    فانفرجت شفتا سمير عن ابتسامة مريرة، وهو يطمئن:
    - لا تقلق.. الأمر ليس بهذا السوء التي تتصوره.. كل ما في الأمر أنني..
    والتقط سمير نفساً عميقا قبل أن يتابع:
    - لقد قررت يا صديقي أن أدرس الفيزياء أولاً!
    وهكذا توقف سمير عن "البحث عن عمل"، ليبدأ بـ "طلب العلم"، فالجاهل عدو نفسه كما تعلمون!
    غير أنه بعد اسبوع واحد من هذا القرار؛ تلقى اتصالا من مدير المصنع، ليعرض عليه فرصة ذهبية، بقوله:
    - إن عرفتَ أي حلقة كان عليك استخدامها في جر تلك العربة ولماذا، فسأقوم بتوظيفك حالاً، مع توفير دروس فيزياء خاصة لك، براتب موظف كامل.. فما رأيك؟
    دمعت عينا سمير من الفرحة، فقد جاءه الفرج أخيراً، وكل ما عليه فعله الآن هو الاجابة عن سؤال المدير، فهل يمكنكم مساعدته؟؟
    وتذكروا.. أنه بناء على إجابتكم سيتحدد مصير سمير، فأنتم من سيقرر إن كان سيظل "عاطلاً عن العمل" أم لا!

    *****

    بانتظار إجابتكم آملة أن تكونوا قد قضيتم أوقاً ممتعة مع الفيزياء


    ورددوا دوما..
    يارب.. علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    أهلا بكم في رواية الأنمي العربية الأولى من نوعها "مدرسة الفروسية" على مغامرات:

    رواية "مدرسة الفروسية" حصريا ولأول مرة مجانا على النت ^^


    ولا تنسونا من صالح دعائكم
    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  16. #16
    سبيستوني أصيل الصورة الرمزية syury
    تاريخ التسجيل
    08 Oct 2016
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    4,059
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alfurussiah مشاهدة المشاركة
    ممتااااااااااااز أحسنت بارك الله فيك وعشرة على عشرة :d
    علآمة كآملة هههه >^<





  17. #17
    سبيستوني أصيل الصورة الرمزية syury
    تاريخ التسجيل
    08 Oct 2016
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    4,059
    مرحبًا ^^
    الجزء الثآلث رآئع ومليء بالمعلومآت
    :>
    طبعًا وبعد أن قرأت
    النص عدة مرآت لأفهم كلآم
    المدير جيدًا وأركز به وتصفحت في الإنترنت في عدة
    موآقع لأفهم القآعدة جيدًا واركز بهآ وأفكر بعملهآ هههههه
    طلعت بهذآ الجوآب
    :
    ولكنه سرعان ما تذكر موضوع "القدرة"، فأسرع يربط سلسلة العربة، بحلقة عصا التحريك العلوية

    أفهم من هنآ أن سمير قد ربط بالحلقة التي في الأعلى أي كمآ في
    الرسمة
    وطبعًا رأيت في الإنترنت أنه عندمآ نحسب الشغل فيكون بطريقتآن الطريقة
    الثآنية منهمآ تدل على نفس قآنون الشغل بالإضآفة لجيب تمآم الزآوية إذآ كآنت
    هنآلكـ زآوية صنعت بين القوة والإزآحة
    .. وبمآ أن سمير ربط السلسلة في الأعلى
    فإن القوة المؤثرة على العربة ستكون تقريبًا معآمدة على الإزآحة

    أي أنه كلمآ انفرجت الزآوية باتجآه التعآمد على الإزآحة قلت
    قيمة الشغل ولذلكـ
    نستنتج أنه كآن عليه ان يستخدم الحلقة المقآبلة للعربة بالنسبة للرسمة الحلقة الثآلثة
    لتؤثر القوة بشكل موآزي للإزآحة ولآ تتكون
    زآوية بينهمآ ممآ لآ يضيع من الشغل .
    سأرى مآذآ سيكون
    الحل ^^
    أحسست أنني دخلت عآلم الفيزيآء أعجبتني قصتكـِ لأن من خلفهآ
    فآئدة لنآ
    واستمتعت بأخذ المعلومآت بشكل ممتع أشعر أن عقلي الآن بدأ يعمل
    بعدمآ كآن نآئمًا من
    الدرآسة هههه :>
    أشكركـِ على جهودكـِ وإبدآعآتكـِ
    الرآئعة التي تفرحنآ وتسلينآ وتفيدنآ 3:









  18. #18
    سبيستوني بطل الصورة الرمزية artimis
    تاريخ التسجيل
    08 Jan 2017
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    20,791
    مرحبا شكله منحوس لكن حقا لا يساوي العمل دون القوة و معرفة ♡

    تسلمي يلا يلا هات باقي القصة لنرى سمير إذا وفق أخيراً أو سيظل هكذا ♡


    ( ليانا المحاربة الشرسة. آيريس المحاربة الأسطورية. كآثرين أسطورة غامضة ) ♡

    يمنع إستخدام أي من أسماءي ف المنتدى و شكرآ ♥




  19. #19
    سبيستوني عزيز الصورة الرمزية meymey
    تاريخ التسجيل
    12 Sep 2012
    الحنس:
    أنثى
    المشاركات
    2,653
    آآآآخ من جمآل القصةة و روعتهآآ
    أشكرگِ من كل أعمآق قلبي على هذه آلمتعة
    تكفي إرآدة سمير لكي يحصل علي عمل آظنه إن شآء آلله سيُحَصِّل مآ يريد ♡
    فآلله لن يضيع عمله و علمه ♪
    شكرآ لگ علي آلعمل آلرآئع أختي في آلله

    كونـيتــشيــــوااا مينــّا ❀(♡)❀
    ((مريم))
    *نجمة التألق*


    أحب قناة سبيستون و منتدي سبيستون

    و أتابع كل الأنميات عليها

    هذه نجوميتي الأولي


    شكرا علي المنتدي الراااائع

    من صديقتي إيمان
    هنـــــا،هنـــــا

    جائزتي في مسابقة *نشيط سبيستون*



    ♡♡اوتاكووو ♡♡
    わたしは。マリアム。です。エジプト。じん。です
    あいしてる


    (✪ω✪)/♡

    أرجوا أن ينال توقيعي إعجابكم
    ((مريم))
    *نجمة التألق*

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-23-2013, 08:57 AM
  2. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 08-18-2013, 07:39 PM
  3. مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 02-14-2013, 11:41 PM
  4. عاطل عن العمل يلصق شهاداته على السيارة ؟؟؟
    بواسطة walaac في المنتدى زمردة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 01-22-2012, 10:30 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •